Logo
طباعة
تزايد حوادث الطرق البديلة يفاقم معاناة المسافرين في اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

تزايد حوادث الطرق البديلة يفاقم معاناة المسافرين في اليمن

 

 

الخبر:

 

شهدت الطرق البديلة في عدد من المحافظات اليمنية حوادث مرورية مروّعة خلال الأيام الماضية، في ظل استمرار إغلاق عدد من الطرق الرئيسية والمعابر بين المحافظات بين المتحاربين.

 

ففي حادثة مؤلمة، انقلبت قاطرة محمّلة بمادة الديزل كانت قادمة من الحديدة إلى إب، فوق دراجة نارية كان على متنها ثلاثة مسافرين، ما أدى إلى سقوطهم ضحايا بل وتفحموا تحت حريق مادة الديزل الذي احترق.

 

وأفادت مصادر محلية أن حافلة نوع هايس اصطدمت بقاطرة نقل ثقيل صباح الثلاثاء على الخط العام في قرية الحبج بمديرية المحفد، ما أدى إلى اندلاع حريق هائل التهم الحافلة بالكامل، وأسفر عن تفحم 11 شخصا كانوا على متنها بينهم أطفال ونساء. (قناة يمن شباب 25/02/2026م)

 

 

التعليق:

 

إن خطورة الطرق البديلة التي يضطر الناس إلى سلوكها بسبب إغلاق الطرق الرئيسية بسبب القتال بين الأطراف المحلية التابعة لأطراف دولية، تجعل مثل هذه الحوادث تتكرر بشكل شبه يومي، نتيجة وعورتها وغياب الصيانة وضعف إجراءات السلامة وإغلاق المنافذ الرئيسية ما يفاقم من معاناة المسافرين الذين يسلكونها اضطراراً للوصول إلى منازلهم وأعمالهم.

 

فهذه الحوادث ليست مجرد أرقام عابرة في نشرات الأخبار، بل هي نتائج مباشرة لواقع سياسي مأزوم جعل أهل البلد يدفعون الثمن من دمهم وحياتهم، فإغلاق الطرق والمعابر بين المحافظات يؤدي إلى مخاطرة يومية، وأجبر الناس على سلوك طرق جبلية وعرة تفتقر لأبسط مقومات السلامة. وكل جثة تتفحم على قارعة الطريق، وكل أسرة تفجع بابنها، إنما هي شاهد إدانة على واقع الانقسام والصراع الذي يضع الحسابات السياسية فوق حياة الناس.

 

إن المسؤولية لا تقف عند حدود الحادث نفسه، بل تمتد إلى كل قرار أو إجراء يؤدي إلى تعريض المدنيين للخطر، سواء بإغلاق الطرق أو إهمال صيانتها أو تركها دون رقابة وتنظيم.

 

لقد أصبح الطريق في اليمن رحلة خوف، لا رحلة عودة آمنة إلى البيت. والشخص الذي يبحث فقط عن لقمة عيشه أو زيارة أهله، لا ينبغي أن يتحول إلى ضحية لصراع لا ناقة له فيه ولا جمل.

 

نعم إن ما يجري هو نتيجة مباشرة لواقع سياسي فاسد قائم على التقسيم والصراع على النفوذ تحت مظلة النظام الدولي الكافر الذي مزّق بلاد المسلمين إلى كيانات متناحرة فاقدة لمسئولية الرعوية التي جعلها الإسلام الحنيف على عاتق ولي الأمر، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "والله لو تعثرت بغلة في العراق لسألني الله عنها لم لم تعبد لها الطريق يا عمر؟".

 

ففي دولة الإسلام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة لا تُغلق الطرق بين بلاد المسلمين، ولا يُمنع الناس من التنقل بين مناطق دولتهم الواحدة، بل تُصان الأنفس وتُعبد الطرق وتُرعى شؤون الرعية باعتبار ذلك فرضاً شرعياً على الحاكم، لقوله ﷺ: «الْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».

 

إن الدماء التي تسيل على الطرق البديلة اليوم هي شاهد على فشل الأنظمة القائمة في رعاية شؤون الناس، وعجزها عن تحقيق أبسط واجبات الحكم، وهو حفظ النفس. فكيف يُرجى منها عزٌّ أو كرامة أو أمن؟!

 

إن الحل الجذري لا يكون ببيانات تنديد أو وعود إصلاح جزئية، بل باقتلاع هذا الواقع الفاسد من جذوره، وإقامة حكم الإسلام بإقامة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير فيجعل السيادة للشرع، ويعتبر رعاية مصالح الناس عبادة يتقرب بها الحاكم إلى الله، لا ورقة ضغط في صراع سياسي. ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.

 

رحم الله الضحايا، ونسأل الله أن يعجّل بفرجٍ لهذه الأمة بإقامة حكمه بدولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي تحقن الدماء وتصون الأعراض وتجمع شتات الأمة.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.