- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
غلاءٌ يُفرض على أهل مصر… الدولة حين تتحول إلى جابي ضرائب للغرب
الخبر:
نشرت جريدة اليوم السابع على موقعها الأحد، 15 آذار/مارس 2026م، خبراً عن كلمة رئيس مصر خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، حيث علّق على قرار رفع أسعار المنتجات البترولية. وقد حاول تبرير هذا القرار، معترفاً بوجود حالة من الغضب الشعبي، إذ قال: "أعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات البترولية"، لكنه أكد أن هذه الإجراءات ضرورية وأنها تمثل الخيار الأقل كلفة لتجنب ما وصفه ببدائل أشد قسوة، كما أشار إلى أن الدولة تواجه ضغوطاً مالية كبيرة نتيجة الأوضاع العالمية، وأن مصر تنفق سنوياً نحو 20 مليار دولار على المنتجات البترولية، وأن الاقتصاد تأثر بتراجع بعض الإيرادات مثل عوائد قناة السويس التي قال إنها خسرت نحو 10 مليارات دولار بسبب التوترات الإقليمية.
التعليق:
هذه التصريحات تكشف طبيعة السياسات التي تحكم البلاد، وتوضح كيف أصبح أهل مصر هم من يدفع ثمن السياسات الاقتصادية المرتبطة بالمؤسسات الاستعمارية والهيمنة الغربية. إن ما يجرى في مصر ليس حادثاً اقتصادياً مفاجئاً، ولا هو نتيجة طبيعية لعوامل خارجة عن إرادة الدولة كما يُصوَّر للناس. بل هو ثمرة مسار اقتصادي واضح بدأ منذ عقود، حين قرر النظام ربط اقتصاد البلاد بالمؤسسات المالية الغربية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، الذي فرض شروطه المعروفة: رفع الدعم، وتحرير الأسعار، وتعويم العملة، وفتح الأسواق لرأس المال الأجنبي.
ومنذ أن دخلت مصر في هذا المسار أصبحت القرارات الاقتصادية الكبرى تصدر عملياً وفق ما تفرضه هذه المؤسسات. ولذلك لم يكن غريباً أن تتكرر في خطاب السلطة عبارات مثل الإصلاح الاقتصادي والإجراءات الضرورية والواقع يفرض علينا. فهذه العبارات ليست سوى اللغة المعتادة التي تستخدمها الدول التابعة عندما تنفذ السياسات المفروضة عليها. ولذلك فإن ارتفاع أسعار الوقود، ومن ثم ارتفاع أسعار كل السلع والخدمات، هو نتيجة مباشرة لهذه السياسة. فالوقود هو عصب الاقتصاد، وإذا ارتفع ثمنه ارتفعت معه كلفة النقل والإنتاج والتجارة، فتشتعل الأسعار في كل القطاعات.
المفارقة الكبرى أن من يتحمل نتائج هذه السياسات هم عامة الناس، بينما لا تتحمل الدولة ولا الطبقة الحاكمة أي عبء حقيقي. فأهل مصر هم الذين يدفعون ثمن الوقود المرتفع، وهم الذين يواجهون ارتفاع الأسعار، وهم الذين تتآكل مدخراتهم بفعل التضخم وانخفاض قيمة العملة.
يا أجناد الكنانة: أما ترون كيف تُرهن مصر للغرب، وتُباع أرضها وشركاتها، وتُرهق بالضرائب والجوع؟ إنكم اليوم على مفترق طرق: إما أن تبقوا حراساً لنظام فرّط في دينكم ودمّركم ودمّر بلادكم، وإما أن تنهضوا لله نهضة ترضيه عنكم، فكونوا كما كان سعد بن معاذ، وأسامة بن زيد، وصلاح الدين… رجالاً لا يخشون في الله لومة لائم، وانصروا دينكم لعل الله يكتب على أيديكم النصر والعزّة، وتكونوا محلّ فخر أمتكم.
﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمود الليثي
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر