Logo
طباعة
التداعيات السياسية لسقوط أوربان في انتخابات هنغاريا (المجر)

بسم الله الرحمن الرحيم

 

التداعيات السياسية لسقوط أوربان في انتخابات هنغاريا (المجر)

 

 

الخبر:

 

أقرّ رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان المُنتهية ولايته بهزيمته في الانتخابات التشريعية المجرية التي جرت يوم الأحد 12/04/2026، وذلك من خلال إلقاء خطاب مقتضب له في مقر حملته الانتخابية، وقال بأنّه هنّأ الحزب الفائز في الانتخابات وهنّأ مرشح المعارضة بيتر ماغيار زعيم حزب (تيسا) المنتمي لتيار يمين الوسط الهنغاري، وبذلك أنهت هذه الانتخابات حقبة فيكتور أوربان في المجر الذي تولّى السلطة فيها منذ 16 عاماً.

 

التعليق:

 

لقد حظي أوربان على الدوام بدعم قوي من رئيس أمريكا ترامب، فكان ذلك الرجل الذي دائماً ما كان يتغنّى به ترامب، ويعتبره المثال الأنجح للقائد المُفضّل لديه في أوروبا، وقد دعمه ترامب بكل وسائل الدعم، وأوفد نائبه جي دي فانس إلى العاصمة المجرية بودابست قبل أسبوع من بدء الانتخابات التشريعية الأخيرة لدعمه وتأييده، وتعهد بتقديم كامل القوة الاقتصادية الأمريكية لمساعدة المجر في ظل حكمه.

 

إنّ خسارة أوربان للانتخابات تُعتبر لطمة كبيرة لترامب وإدارته، بل تُعتبر أكبر نكسة سياسية لترامب في أوروبا منذ بداية حكمه منذ دورته الأولى سنة 2020، لأنّ إدارته دائماً ما كانت تُعوّل على أوربان الكثير من أجل تمرير الأجندة الأمريكية داخل أوروبا، فأوربان كان بمثابة حصان طروادة لأمريكا داخل أوروبا، والمجر في ظل حكمه كانت تعتبر بمثابة الرئة الصناعية التي تتنفس بها أمريكا في القارة الأوروبية المُستعصية عليه.

 

وأخيراً لقد تنفست أوروبا الصعداء بخسارة أوربان للانتخابات، إذ كان يُتهم أوروبياً بشكلٍ صريح بأنّه مُعادٍ لأوروبا، وبأنّه تابع لأمريكا، وبأنّه حليف لروسيا، فكان يُنظر إليه دائماً بوصفه شريكا أوروبيا بارزا لكل من ترامب وبوتين، وإنّ رحيله اليوم عن المشهد الأوروبي يُنظر إليه باعتباره انتكاسة حقيقية لكلٍ من أمريكا وروسياً على حدٍ سواء.

 

فأمريكا كانت ترى فيه رائداً لنهج تيار ماغا القومي اليميني ذي التوجه (المسيحي الصليبي)، وأمّا روسيا فكانت ترى فيه مُعرقلاً جدّيّاً لكل إجراءات الاتحاد الأوروبي الداعمة لأوكرانيا والمُعادية لروسيا.

 

وفور الإعلان عن نجاح ماغيار زعيم المعارضة في الانتخابات التشريعية المجرية قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنّه أجرى اتصالاً هاتفياً معه لتهنئته بفوزه في الانتخابات، وأضاف: "ترحب فرنسا بهذا الانتصار للمشاركة الديمقراطية، وتمسك الشعب المجري بقيم الاتحاد الأوروبي وبمكانة المجر داخل أوروبا"، وتابع: "معاً لنعمل على دفع أوروبا أكثر سيادة، من أجل أمن قارتنا، وتعزيز تنافسيتها، ودعم ديمقراطيتها".

 

وأمّا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين فأشادت بالفوز الساحق الذي حقّقه حزب (تيسا) المعارض في الانتخابات وقالت: "إنّ قلب أوروبا ينبض بقوة أكبر في المجر الليلة، لقد اختارت المجر أوروبا، وتستعيد مسارها الأوروبي، والاتحاد يزداد قوة".

 

فهذه الخسارة الانتخابية لأوربان غالباً ما ستوجد تداعيات سياسية بين الحلفاء الغربيين، وإنّها بلا شك سوف تزيد من هُوة الشقاق بين أمريكا وأوروبا، بحيث يصعب معها عودة الوئام بين جانبي الأطلسي، وهو ما قد يؤثّر بشكلٍ محسوس على تكوين تحالفات دولية جديدة، قد يتغيّر وفقاً لها الموقف الدولي برمته، ويفتح المجال لصعود قوى دولية جديدة.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أحمد الخطواني

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.