Logo
طباعة
أكاليل انتحارية: القيد البالغ 3.7 مليار دولار بين بيمان وبوينغ

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

أكاليل انتحارية: القيد البالغ 3.7 مليار دولار بين بيمان وبوينغ

 

 

الخبر:

 

وقّعت الخطوط الجوية البنغالية بيمان اتفاقية مع شركة بوينغ الأمريكية العملاقة لصناعة الطائرات لشراء 14 طائرة، في أكبر توسّع لأسطول الناقل الوطني في تاريخها، وبموجب الاتفاق، ستشتري بيمان ثماني طائرات من طراز بوينغ 787-10 دريملاينر، وطائرتين من طراز بوينغ 787-9 دريملاينر، وأربع طائرات من طراز بوينغ 737-8 ماكس، بقيمة تقديرية تقارب 3.7 مليار دولار.

 

التعليق:

 

يتم التسويق لعقد بيمان بوينغ البالغ 3.7 مليار دولار على أنه إنجاز في مجال الطيران، لكنه في الحقيقة حلقة ثقيلة في سلسلة من التبعية صيغت بموجب اتفاقية التجارة المتبادلة بين أمريكا وبنغلادش لعام 2026، حيث تُلزم هذه المعاهدة بنغلادش بتسهيل شراء السلع الأمريكية لإرضاء هوس واشنطن بعجزها التجاري. ولا يعدّ اتفاق بوينغ سوى حجر الزاوية في خطة إنفاق بقيمة 22 مليار دولار، تشمل واردات إلزامية من الغاز الطبيعي المسال الأمريكي (15 مليار دولار) والمنتجات الزراعية (3.5 مليار دولار)، ما يفرض فعلياً قيوداً على حق بنغلادش في الشراء التنافسي وسيادتها الوطنية.

 

تصوّر الحكومة هذه الطائرات كحل شامل لمشكلات بيمان، لكن المشكلات الحقيقية تكمن في مكان آخر: إخفاقات الصيانة، الفساد، ضعف الالتزام بالمواعيد، وسوء الخدمات الأرضية، وهناك قطاعات عديدة تستحق التركيز والتدريب والخدمات اللوجستية والشفافية. وإنفاق 3.7 مليار دولار على الطائرات مع تجاهل هذه الأسس يُعد حماقة.

 

وفوق كل ذلك، هل هذه أولوية وطنية؟ في الوقت الذي تواجه بنغلادش أزمات في الاحتياطي النقدي، وتضخماً، ونقصاً في تمويل الرعاية الصحية، وهشاشة مناخية، فإن كل تاكا تُنفق هنا تُقتطع من المستشفيات والمزارع والمدارس. ولو كانت هذه أولوية حقيقية، لبدأت الحكومة بإصلاح جذور فساد شركة بيمان أولاً، لذا يبرز السؤال الحتمي: هل يتم ذلك لخدمة مصالح الولايات المتحدة أم لخدمة مصالح الناس؟

 

تحقق اتفاقية التجارة المتبادلة ما لا تحققه العقوبات، حيث تحقق السيطرة الكاملة على السياسات، فهي تتجاوز معايير السلامة في بنغلادش، وتهدد صناعتها الدوائية، وتمنع فرض ضرائب على الشركات الرقمية الأمريكية، وتفرض حصاراً فعلياً على التجارة مع الصين أو روسيا، وعلى خلاف العقوبات الظاهرة، تُقيد هذه المعاهدة جيلاً كاملاً بديون تستنزف الاحتياطيات الأجنبية تحت شعار التجارة العادلة.

 

يُؤكد التاريخ أن حكّام بنغلادش الذين يقبلون هذه الأكاليل الانتحارية يفقدون السيادة والشعبية. إنهم قادة رويبضات، يخونون شعوبهم طلباً لرضا القوى الأجنبية. إن الاستقلال الحقيقي لا يكمن في السياسات الرأسمالية، بل في العقيدة الإسلامية التي تمنح القادة الشجاعة لرفض العقود الاستغلالية. ﴿...وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد طلحة حسين – ولاية بنغلادش

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.