- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
ضمٌّ للضفة... وماراثون ومؤتمر!
الخبر:
"نتنياهو يخطط لاستخدام آليات إدارية وقانونية للضم الفعلي للضفة الغربية"، تحت هذا العنوان نشرت صحيفة الفايننشال تايمز مقالا مضمونه أن حكومة نتنياهو اتخذت سلسلة من القرارات تنص على نقل صلاحيات رئيسية من الهياكل العسكرية إلى الجهات المدنية، تشمل السيطرة على استخدام الأراضي وتسجيل العقارات. وبشكل خاص، تعتزم سلطات يهود تولي مهام التخطيط في منطقة الخليل التي كانت تخضع سابقا لإدارة السلطة الفلسطينية. وهذه الخطوات يُنظر إليها حسب ما عزته الصحيفة إلى خبراء على أنها نقلة نوعية من الضم الفعلي إلى الضم "المشرعن" قانونيا. كما أنه من بين التغييرات المزمع تطبيقها كذلك "تبسيط إجراءات شراء الأراضي، وتوسيع صلاحيات المؤسسات الإسرائيلية فيما يتعلق بهدم المنشآت وتنظيم البنية التحتية في المناطق المتنازع عليها".
من الجدير ذكره أنه كان قد صدر في سياق متصل تقرير عن الأمم المتحدة، ومما ورد فيه أن "عنف المستوطنين استمر بطريقة منسقة استراتيجية وبشكل كبير دون أي اعتراض، مع لعب السلطات الإسرائيلية الدور المركزي في توجيه هذا السلوك أو المشاركة فيه أو تمكينه" ما يجعل من الصعب التمييز بين عنف الدولة وعنف المستوطنين.
ومما جاء في التقرير أيضا "إن التهجير في الضفة الغربية المحتلة، الذي يتزامن مع التهجير الشامل للفلسطينيين في غزة، على يد الجيش، يبدو أنه يشير إلى سياسة إسرائيلية منسقة للنقل القسري الجماعي في جميع أنحاء الأرض المحتلة، بهدف التهجير الدائم، ما يثير مخاوف من التطهير العرقي".
وقد خلص التقرير إلى أن نقل الصلاحيات من الجيش إلى السلطات المدنية، وإجراءات مصادرة أراض فلسطينية لصالح التوسع الاستيطاني، إلى جانب سياسات وممارسات تمييزية أخرى، "ارتقت إلى نظام مؤسسي من التمييز والقمع والعنف الممنهجين من قبل إسرائيل ضد الفلسطينيين، في انتهاك لحظر الفصل العنصري والأبارتهايد في القانون الدولي".
التعليق:
إن ما صاغه تقرير الفايننشال تايمز بصيغة إجرائية هو فعلا ما يجري على الأرض، ولكن الفارق أنه على الأرض يجري بصيغة دموية، حيث يمارس المستوطنون جرائمهم اليومية في عتمة الليل كما في وضح النهار، جزء من ذلك هو مشهد الأغنام التي تسرق تحت عين صاحبها بينما بندقية الجنود فوق رأسه، وأشجار الزيتون التي تقتلع، ودماء العزل التي تسفك يوميا في قرى فلسطين حيث إطلاق النار على الشبان إن قاموا دون أموالهم وأرضهم وزيتونهم وأغنامهم.
وما صاغه كذلك تقرير الأمم المتحدة عن توسع الاستيطان وممارسة التهجير هو ممارسة يومية من الكيان تنفذ من خلال التضييق وصناعة الضنك الشديد، وحيث تجفيف الاقتصاد وقدرة الناس على العيش بكل ما أوتي من خبث.
وسط كل ذلك تجثم السلطة الفلسطينية كعبء ثقيل على صدور أهل فلسطين، لتزيد البؤس بؤسا، وتزيد الصورة مقتا.
فعلى بعد مسافة قليلة، ومن شرفات الفنادق ذات الخمس نجوم والتي يعقد فيها المؤتمر الثامن لحركة فتح برعاية السلطة يمكن رؤية المشهد السابق الذكر بكل تفاصيله، بينما السلطة تصر، وبعمى منقطع النظير، على العيش في حالة من الفصام عن الناس وواقعهم ومعاشهم والجريمة التي يمارسها الكيان بحقهم، وذلك حين تصر على مهمتها الأمنية المقدسة في التنسيق مع كيان العصابات والقتلة، وعلى الالتزام بعملية سلخ القيم لأهل فلسطين، تارة بالماراثونات المختلطة، وتارة بتسميم التعليم ليناسب معايير اليونيسكو وشروط الاتحاد الأوروبي، وكل ذلك في حالة غيبوبة تامة عن النزيف الذي يجري في الأرض المباركة وأهلها.
ما بين مقالة الفايننشال تايمز، وتقرير الأمم المتحدة الذي يشير إلى أن ما يجري في فلسطين قد تجاوز حالة الاختلاف في التعريف كجريمة إبادة وتهجير، إلى التصريح والتقرير من المنظمات الدولية والصحافة العالمية، ولكنه لم يعد يعني شيئا في عالم أخرس، وما بين السلطة التي تعيش في حالة الفصام عن قضية فلسطين وأهلها، فإن ما يحل بأهل فلسطين من ضنك وبؤس وبأساء، وما يحل بقضيتهم من تلاش وضياع، لم يعد يسمح، وقد أغلقت المخارج وسقطت المشاريع، إلا بالعودة بقضية فلسطين إلى أصلها، وتفعيلها بوصفها قضية أمة، يجب أن تتحمل مسؤوليتها أمام الله، وأن تتحمل مسؤوليتها تجاه أرضها المباركة وأبنائها الذين يصرون على الصمود، حتى إذا ما عزمت فلن تعدم السبل ولن تضل الطريق.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد الرحمن اللداوي