Logo
طباعة
تحولات الرأي العام الأمريكي فيما يتعلق بكيان يهود لافتة للنظر  ولها أبعاد مستقبلية لا يُستهان بها

بسم الله الرحمن الرحيم

 

تحولات الرأي العام الأمريكي فيما يتعلق بكيان يهود لافتة للنظر

ولها أبعاد مستقبلية لا يُستهان بها

 

 

الخبر:

 

أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجرته صحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع معهد الأبحاث سيينا كوليدج أن غالبية الأمريكيين تعارض تقديم الدعم الاقتصادي والعسكري لكيان يهود. ووفقا لنتائج الاستطلاع، أعرب 57% منهم عن معارضتهم لتقديم هذا الدعم. وأظهر استطلاع سابق لمؤسسة غالوب تحولا لافتا في الرأي العام الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية، حيث أظهر الاستطلاع أن 41% من الأمريكيين باتوا يعلنون تعاطفهم مع الفلسطينيين، مقابل 36% فقط مع يهود، في سابقة هي الأولى منذ بدء القياس السنوي عام 2001.

 

ويعزو مراقبون هذا التحول المتسارع في المزاج الأمريكي إلى تنامي تأثير الحركات الشعبية المؤيدة لفلسطين في أمريكا، فمن خلال الحراك الطلابي الواسع في الجامعات، وحملات المقاطعة وسحب الاستثمارات، والضغط داخل الكونغرس، إضافة إلى الحضور المكثف على منصات التواصل، تمكنت هذه الحركات من نقل الرواية الفلسطينية إلى فضاء عام كان يميل تقليديا إلى الانحياز لكيان يهود. كما أسهم توثيق انتهاكات وجرائم يهود في الضفة وغزة، وبثها مباشرة إلى الجمهور الأمريكي، في إعادة تشكيل الوعي العام، ودفع قطاعات متزايدة، خصوصا بين الشباب والمستقلين، إلى إعادة النظر في السردية السائدة، ما انعكس بوضوح في استطلاعات الرأي الأخيرة وتراجع مستويات التعاطف التقليدي مع كيان يهود. (سما الإخبارية، بتصرف)

 

التعليق:

 

لا شك أن هذا التحول في الرأي العام الأمريكي يشكل لحظة فارقة ومحل اهتمام واسع من المراقبين وصناع القرار، فلطالما حافظ كيان يهود على دعم شعبي واسع له في أمريكا من خلال مؤسسات يهود والصهيونية ومنظماتهم السياسية والنخبوية وأدواتهم ورجالاتهم وشركاتهم ورؤوس أموالهم، استمر لعقود طويلة منذ نشأة الكيان إلى ما قبل سنتين من اليوم، إلى درجة كان معها تعامل أمريكا مع كيان يهود كالأب الراعي والصدر الحنون أمرا عاديا بل ومطلوبا، يتسابق في إظهاره رؤساء أمريكا والمرشحون للانتخابات سواء الرئاسية أو التشريعية أو حتى البلدية والنقابية، فكان تأييد الكيان والصهيونية بمثابة تذكرة دخول للساحة السياسية وصناعة القرار، حتى وصل الأمر بقادة أمريكا أنفسهم إلى القول بأنهم صهيونيون أكثر من يهود أنفسهم.

 

والآن بدأت تدور عقارب الساعة بالاتجاه المعاكس، إذ بدأت تتشكل تيارات ورأي عام داخل أمريكا لا سيما في أوساط الشباب وجيل المستقبل، يعارض كيان يهود وإجرامه، ولا يرى فيه ضحية وصديقا، حتى طغى ذلك في الانتخابات الجزئية الأخيرة التي حدثت في بعض البلديات كبلدية نيويورك وبعض مقاعد مجلس النواب، فخرج من جاهر بمناصرة الفلسطينيين ومعارضة كيان يهود وحروبه وإجرامه، وتمكن في سابقة لم يعهدها الشارع الأمريكي من الفوز بتلك المقاعد من انحاز ضد الكيان ورفض أموال مؤسساته الصهيونية واليهودية معتمدا على الشارع العام والدعم المتفرق من الجمهور العادي. وهو ما شكل صدمة كبيرة لصناع القرار في أمريكا وليهود.

 

هذا التحول في الرأي العام بعد انكشاف حقيقة كيان يهود أمام العالم ربما يكون له ما بعده من تأثير على ارتباط أمريكا بكيان يهود ودعمها له، كون جيل الشاب هو من سيصنع أو على الأقل سيشارك في صناعة القرار الأمريكي بعد سنوات، وإن حصل هذا فسيكون انتكاسا في تحالف أمريكا وكيان يهود، وخسارة كبيرة للكيان بوصفه الابن المدلل لأمريكا.

 

فإن حدث ذلك وصار كيان يهود الابن المنبوذ لأمريكا، فحينها لن يبقى بواكٍ لكيان يهود وسينقطع عنهم حبل الناس بعد أن انقطع حبل الله، قال تعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾، فما أهونهم بعدها على الأمة التي ستتمكن من خلعهم من جذروهم من الأرض المباركة فلسطين، كيف لا والأمة قادرة اليوم - لو عزمت - على هدم كيانهم واقتلاعهم من فلسطين، مع دعم أمريكا وكل العالم لهم.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس خليل عبد الرحمن

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.