- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
بريطانيا تزيد من هجماتها ضدّ المسلمين عبر اليمين المتطرف
(مترجم)
الخبر:
في 16 أيار/مايو 2026، جمعت مسيرة "وحّدوا المملكة" التابعة لتومي روبنسون ما يُقدَّر بـ60 ألف شخص في وسط لندن، بانخفاض عن نحو 150 ألفاً في فعالية مشابهة أُقيمت في أيلول/سبتمبر الماضي، بينما قامت الشرطة بـ43 عملية اعتقال خلال مسيرة روبنسون ومسيرة منفصلة مؤيدة لفلسطين، من بينها تسعة اعتقالات مرتبطة بجرائم كراهية مزعومة مرتبطة بفعالية روبنسون. وعندما سُئل عمّا سيفعله إذا أصبح رئيساً للوزراء، أجاب روبنسون: "سأوقف الإسلام"، مضيفاً أن "العديد من المسلمين يجب أن يغادروا بريطانيا إذا لم يندمجوا أو يستوعبوا أنفسهم".
التعليق:
إن مسيرة روبنسون تمثل عرضاً سياسياً لمرض مجتمع أشرفت طبقته الحاكمة على حالة من انعدام الأمن الاقتصادي، وانهيار الخدمات العامة، والتفكك الاجتماعي، والارتباك الثقافي العميق. ولعقود، قامت الحكومة بتحويل الانتباه عن نفسها عبر توجيه اللوم إلى المسلمين والمهاجرين باعتبارهم سبب مشكلات بريطانيا، بينما يعبّر نشطاء اليمين المتطرف مثل روبنسون بصراحة عن الكراهية التي تضمرها شخصيات أكثر محافظة داخل الحكومة.
إن لغة المنصة حول القيم النصرانية وأعلام الاتحاد البريطاني وصليب القديس جورج وقبعات "اجعلوا إنجلترا عظيمة مجدداً"، لم تكن إحياءً حقيقياً للإيمان أو الأخلاق، وحتى النزعة القومية الظاهرة كانت مشبوهة. فوجود العديد من الأعلام التي تمثل جهات خارج المملكة المتحدة، مثل علم الملكية الإيرانية القديمة المتحالفة مع هجمات ترامب الإجرامية على إيران، وعلم كيان يهود المرتبط بالإبادة الجماعية، كلها تشير إلى البرنامج الحقيقي للمسيرة.
إن عبارة "سأوقف الإسلام" تكشف الحقيقة كاملة. فالأمر ليس نقاشاً حول أعداد المهاجرين أو الفنادق أو التمويل الأجنبي، بل هي تصريح مباشر بأن الإسلام، الذي يعتنقه ملايين البريطانيين، يجب أن يُقمع. والقانون البريطاني نفسه يعترف بالدين أو المعتقد كصفة محمية، كما تنص الإرشادات الرسمية على أن التمييز على أساس الدين أو المعتقد أمر غير قانوني. ومع ذلك، عندما يكون المسلمون هم المستهدفين، يتم توسيع مفهوم حرية التعبير فجأة ليتسع لتهديدات كانت ستُعتبر غير مقبولة لو وُجهت إلى عرقيات أخرى.
إن النفاق هنا بنيوي. فبريطانيا تدّعي الحياد الليبرالي، لكن ثقافتها السياسية تسامحت مراراً مع العداء للمسلمين عندما يخدم ذلك مشروعاً أوسع لمراقبة الهوية والولاء والمعارضة. فالحكومة نفسها التي تعظ العالم بحقوق الإنسان ساهمت في تطبيع الشك تجاه الجاليات المسلمة من خلال خطاب مكافحة التطرف، والحروب الخارجية، والروايات الإعلامية التي تربط الإسلام بالخطر.
وقد سجلت وزارة الداخلية البريطانية ارتفاعاً بنسبة 19٪ في جرائم الكراهية الدينية التي تستهدف المسلمين خلال السنة المنتهية في آذار/مارس 2025، من 2690 إلى 3199 جريمة. وخطاب روبنسون يجد صداه في هذا المناخ؛ فهو لم يخلقه من العدم. والغريب أنه رغم ارتفاع عدد جرائم الكراهية ضد المسلمين، فإن المسلمين هم الذين يُتَّهمون بمعاداة السامية لمجرد معارضتهم دعم المملكة المتحدة للإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين!
إن اليمين المتطرف يحوّل الغضب الناتج عن فشل النظام الرأسمالي إلى كراهية للمسلمين. فبدل التساؤل عن سبب احتكار الثروة، وارتفاع تكاليف السكن، وانهيار الخدمات العامة، وخضوع النخب السياسية للمانحين والحلفاء الاستراتيجيين، يتم توجيه الجماهير نحو المسجد، وفندق المهاجرين، والجار المسلم. وهذه أقدم حيلة لدى الأنظمة المتداعية: حماية السلطة عبر صناعة عدو داخلي.
كما أن الوجود الواضح لأعلام كيان يهود والثناء على إيلون ماسك يكشفان عن الاصطفاف الأوسع. فحركة روبنسون تقدم نفسها على أنها مناهضة للحكومة، لكنها مرتبطة فكرياً بتيارات قوية في اليمين الغربي: حروب الثقافة على الطريقة الأمريكية، والسياسات الصهيونية المعادية للمسلمين، والتضخيم الإعلامي المدعوم من المليارديرات على الإنترنت. إن تمردها لا يتحدى الإمبراطورية أو الرأسمالية أو الهيمنة الأجنبية، بل يعززها عبر توجيه الطبقات العاملة والمتوسطة الدنيا ضد المسلمين، مع إبقاء هياكل السلطة الحقيقية بعيدة عن المساءلة.
وعندما يستطيع رجل أن يقف في تجمع جماهيري ويتحدث عن وقف الإسلام وإجبار المسلمين على المغادرة، فإن السؤال لا يتعلق به وحده، بل بكيفية إنتاج السياسة البريطانية لمناخ عام يمكن فيه لمثل هذه الكلمات أن تجذب عشرات الآلاف. والجواب يكمن في دولة تطبق الحقوق بشكل انتقائي، وتحمي بعض الجاليات بصوت عالٍ بينما تترك المسلمين عرضة للاستهداف، وتدير أزمات المجتمع عبر توجيه الغضب نحو الأسفل.
لقد سُمّيت مسيرة روبنسون "وحّدوا المملكة"، لكن وظيفتها الحقيقية كانت تقسيم الناس حتى يبقى المسؤولون الحقيقيون عن تدهور بريطانيا بعيدين عن المساءلة.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لـحزب التحرير
د. عبد الله روبين