- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
عيدٌ بلا فرح!
الخبر:
نزل الحُجاج من صعيد عرفات لإكمال مناسك الحج مغفوراً لهم بإذن الله. واستقبل المسلمون في بقاع الأرض عيد الأضحى المبارك بمزيج من العبادة والفرح بشعائر الله ما عدا غزة التي لها مع العيد واقع وشأن آخر.
التعليق:
يأتي عيد الأضحى في قطاع غزة للعام الثالث على التوالي وسط ظروف ومعاناة إنسانية بالغة القساوة في ظل عدوان يهود المستمر وحصارٍ خانق وفقدانٍ للأحبة، ما أفرغ العيد من كثير من مظاهره الدينية والمجتمعية، فلا حج ولا أضاحي ولا موائد عامرة، ولا زيارات كما في السابق، ولا قدرة لدى معظم العائلات على إحياء الشعائر المرتبطة بالعيد.
فللعام الثالث على التوالي يُحرم أهل غزة من أداء فريضة الحج مع منعهم من الخروج وإغلاق المعابر وتدميرها وعزل أكثر من مليوني شخص بالكامل، ما جعل العديد منهم يحاكون شعائر الحج احتجاجاً وحزناً وحنيناً، فارتدوا ملابس الإحرام البيضاء وطافوا بين خيام النزوح والركام، مرددين التلبية والتكبيرات كما يفعل الحجاج على جبل عرفات شاكين إلى ربهم ظلم البشر.
وكذلك يُحرمون للعام الثالث على التوالي من أداء شعيرة الأضحية بصورة طبيعية، مع الانهيار شبه الكامل للقطاع الحيواني، ومنع إدخال المواشي عبر المعابر، وارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، في وقت يعيش فيه أكثر من مليوني شخص ظروفا إنسانية توصف بأنها من الأسوأ في تاريخ القطاع.
وبينما كان عيد الأضحى يشكل مناسبة مجتمعية وروحية ينتظرها الغزيون كل عام، تحولت الأضحية اليوم إلى أمنية بعيدة المنال لمعظم العائلات، التي باتت تكافح لتأمين الحد الأدنى من الغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية.
وتتزامن أزمة الأضاحي مع تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، حيث تشير بيانات برنامج الغذاء العالمي إلى أن نحو 1.6 مليون شخص، أي ما يعادل 77% من سكان القطاع، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم أكثر من 100 ألف طفل، و37 ألف امرأة حامل ومرضعة معظمهم في خيام النزوح المتهالكة التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية. كما لا تسمح سلطات الاحتلال سوى بإدخال نحو 38% من المساعدات الإنسانية المتفق عليها ضمن البروتوكولات الإنسانية، رغم الحاجة الملحة للغذاء والدواء والوقود.
وفي السياق ذاته، تتواصل تداعيات عدوان الاحتلال المستمرة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتي خلفت حسب آخر الإحصائيات أكثر من 72,772 شهيدا، و172,707 مصابا، إلى جانب دمار واسع طال البنية التحتية والمنازل والمنشآت الاقتصادية والزراعية.
أما منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، فقد استشهد أكثر من 900 شخص، وأصيب أكثر من 2600 آخرون. وحتى ليلة العيد كان هناك قصف مدفعي للاحتلال على مناطق في مدينة خان يونس ومخيمي البريج وجباليا ما أدى إلى استشهاد وجرح العديد.
وغابت مظاهر الفرح والشعور بالأمان للكبار والأطفال الذين افتقدوا شراء الملابس وحلوى العيد والألعاب والمساحات الترفيهية التي دمرتها الحرب.
وبرغم قسوة الواقع، يحاول الغزيون التمسك بما تبقى من روح العيد، عبر التكبيرات في مصليات الخيام والمساجد المدمرة والساحات العامة، والزيارات البسيطة وتبادل التهاني ومساندة العائلات الأشد فقرا، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من التماسك والترابط وسط حرب لم تترك مساحة واسعة للفرح.
فلله دركم يا أهل غزة بما عانيتم وصبرتم وجعل الله ذلك شفيعاً لكم ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
مسلمة الشامي (أم صهيب)