Logo
طباعة
حين يصبح الاعتراف الدولي رهينة الرهانات الخطرة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

حين يصبح الاعتراف الدولي رهينة الرهانات الخطرة

 

 

الخبر:

 

عقب أداء صلاة عيد الأضحى المبارك في مسجد التضامن في العاصمة مقديشو‏، خرج رئيس الصومال حسن شيخ محمود‏ ليتحدث إلى شعبه، وكان طبيعيا أن يتركز الاهتمام حول حديث الساعة في هذه البلاد. شيخ محمود أكد رفض بلاده القاطع لأي وجود ليهود على الأراضي الصومالية، كما جدد الموقف الثابت للصومال تجاه القضية الفلسطينية ودعمها لحقوق الشعب الفلسطيني. (الجزيرة نت، بتصرف)

 

التعليق:

 

في خطوة غير مسبوقة، اختارت قيادة إقليم أرض الصومال أن تضع ورقة الاعتراف الدولي على طاولة كيان يهود، معتقدة أن الطريق إلى الشرعية الدولية قد يمر عبر تل أبيب. غير أن هذه المقاربة تطرح أسئلة عميقة حول الثمن السياسي الذي قد يدفعه الإقليم مقابل مكاسب لا تزال افتراضية وغير مضمونة.

 

فأرض الصومال تبحث منذ أكثر من ثلاثة عقود عن اعتراف دولي باستقلالها، لكنها لم تنجح في انتزاعه رغم ما حققته من استقرار نسبي مقارنة ببقية مناطق الصومال. واليوم يبدو أن قيادتها تراهن على إعادة تشكيل تحالفاتها الخارجية أملاً في كسر الجمود السياسي. لكن المشكلة أن الاعتراف الدولي لا يُمنح عادة عبر البوابات الجانبية، بل عبر توافقات إقليمية ودولية أوسع.

 

كما أن التجارب السياسية في العالم تُظهر أن القوى الكبرى لا توزع الاعترافات مجاناً، بل تربطها دائماً بحسابات النفوذ والمصالح. ولذلك فإن أي كيان يظن أن بوابة الاعتراف تمر عبر تقديم التنازلات السياسية قد يكتشف لاحقاً أن سقف المطالب لا يتوقف عند خطوة واحدة، بل يتوسع كلما ازداد الارتباط بالقوى الخارجية، فيتحول السعي إلى الاعتراف من وسيلة لتحقيق السيادة إلى أداة لاستنزافها.

 

الأخطر من ذلك أن هذه الخطوة تأتي في توقيت شديد الحساسية، حيث تشهد المنطقة حالة استقطاب حادة بسبب الحرب في غزة، ما يجعل أي تقارب مع كيان يهود عبئاً سياسياً وأخلاقياً في نظر قطاعات واسعة من الرأي العام العربي والإسلامي. كما أن الخطوة قد تمنح الحكومة الفيدرالية في مقديشو فرصة لتصوير الإقليم باعتباره خارج الإجماع الوطني الصومالي، وهو ما قد يُضعف موقفه بدلاً من أن يقويه.

 

من منظور استراتيجي، تبدو القيادة وكأنها تراهن على مكسب كبير مقابل مخاطرة أكبر. فإذا لم تؤدِّ هذه العلاقة إلى اعترافات دولية ملموسة، أو مكاسب اقتصادية وأمنية واضحة، فإن الإقليم قد يجد نفسه وقد خسر جزءاً من رصيده الشعبي والإقليمي، دون أن يحقق الهدف الذي سعى إليه.

 

لهذا، فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت تل أبيب ستستقبل سفيراً أو رئيساً من أرض الصومال، بل ما إذا كانت هذه الخطوة ستقرب الإقليم من الاعتراف الدولي، أم ستدفعه إلى عزلة جديدة تحت عنوان: "البحث عن الشرعية بأي ثمن".

 

ففي عالم السياسة، ليست كل المقامرات الجريئة إنجازات تاريخية، فبعضها يتحول مع مرور الوقت إلى أخطاء استراتيجية مكلفة.

 

والحل الحقيقي لإعادة سيادة الدولة هو بتحرك شعبها نحو حل جذري، يقوم على نبذ الحكومات الحالية، والعمل على استعادة السيادة على أساس الشرع، واستئناف الحياة الإسلامية التي تُسترد بها الحقوق المنهوبة. وإن مبدأ الإسلام هو الوحيد القادر على نشر العدل، لتعود حصناً من حصون دولة الخلافة، إن شاء الله، وينعم أهلها بخيراتها. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

دارين الشنطي

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.