Logo
طباعة
فشل التغطية بالورق والحبر

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

فشل التغطية بالورق والحبر

(مترجم)

 

 

الخبر:

 

الولايات المتحدة وإيران توقعان اتفاقاً مبدئياً لإنهاء الحرب وتخفيف العقوبات وفتح المضيق مع استمرار المحادثات النووية. (AP News)

 

التعليق:

 

وقّعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم مبدئية تهدف إلى وقف الأعمال العدائية وبدء مفاوضات لمدة 60 يوماً للتوصل إلى تسوية نهائية بشأن البرنامج النووي الإيراني. يأتي هذا الاتفاق بعد أشهر من التوتر والتهديدات الأمريكية المتكررة بالعمل العسكري. ورغم التحذيرات من إمكانية استئناف الضربات، يبدو أن الولايات المتحدة تُركّز بشكل متزايد على إنهاء النزاع عبر الدبلوماسية بدلاً من العودة إلى الحرب. ويعكس استعدادها لتقديم تنازلات كبيرة والاكتفاء بتوقيع اتفاق مؤقت فشلها في تحقيق أهدافها الاستراتيجية الأوسع، ويُبرز رغبتها في تجنب التورط بشكل أعمق.

 

وبدل التوصل إلى تسوية شاملة، يُرسي الاتفاق الحالي إطاراً لمواصلة المفاوضات، والتي من المتوقع أن تتضمن مزيداً من التنازلات وقد تمتدُ لما بعد الجدول الزمني الأولي المحدد بشهرين. وبينما صوّرت أمريكا الاتفاق على أنه نجاح، فإن أياً من أهدافها المعلنة لم يتحقق، ما كلّفها مصداقيتها ونفوذها.

 

ويكمن جوهر هذه المذكرة في الضغوط الداخلية. فلم يعد بإمكان أمريكا تجاهل الوضع الاقتصادي أو الرأي العام أو الانقسامات السياسية الداخلية. فمع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، تزايدت المخاوف بشأن تأثيرها على الاقتصاد العالمي، لا سيما من خلال ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية داخل أمريكا، حيث تُعدّ هذه قضايا بالغة الحساسية لأي إدارة أمريكية.

 

يبدو أن الصهاينة هم الأكثر استياءً من الاتفاق، إذ أعربوا عن اعتراضات واضحة عليه، وانتقدوا انحيازه لإيران وتركه قضايا جوهرية دون حل، وتحديداً برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وتفاصيل برنامجها النووي، ونشاطها بالوكالة في المنطقة. وتُعيد مذكرة التفاهم المؤقتة، إلى حد كبير، الأوضاع التي كانت سائدة قبل الحرب.

 

إضافةً إلى ذلك، يمنح الاتفاق إيران تنازلات كبيرة. فقد وافقت الولايات المتحدة على إصدار إعفاءات من العقوبات تسمح لإيران ببيع نفطها بحرية وفوراً، مع إمكانية تخفيف العقوبات بشكل أوسع والإفراج عن الأصول المجمدة مع تقدم المفاوضات. ويبقى برنامج التخصيب الإيراني قائماً، إذ ينص الاتفاق فقط على مراقبة دولية لمخزونها الحالي بدلاً من تفكيك البرنامج بالكامل.

 

على الرغم من وصف ترامب للمذكرة بأنها اتفاق قوي، إلا أنه أقرّ في الوقت نفسه بطبيعتها المؤقتة وحذّر من إمكانية استئناف العمل العسكري في حال فشل المفاوضات. هذه الازدواجية تكشف هشاشة الاتفاق وتُظهره في جوهره مجرد محاولة لحفظ ماء الوجه دون تحقيق مكاسب استراتيجية مماثلة للولايات المتحدة، التي تجد نفسها عاجزة بشكل متزايد عن تجاهل أو مقاومة الضغوط الداخلية المتصاعدة. في المقابل، مالت كفة المرحلة الحالية من الحرب لصالح إيران.

 

في وقت كتابة هذا التعليق، أغلقت إيران مضيق هرمز مجدداً بسبب ضربات يهود المتكررة على لبنان رغم مذكرة التفاهم الموقعة مع أمريكا. يسعى الكيان إلى تقويض المفاوضات الأمريكية الإيرانية لتحقيق خططه السياسية والعسكرية في إطار استمراره في احتلال لبنان.

 

ختاماً، حتى في ظلّ اختلال كبير في موازين القوى، يمكن للمقاومة المنضبطة والمستمرة أن تُحقق نتائج ملموسة. لقد أثبتت هذه الحرب أن النفوذ لا يُحدد فقط بالقوة المادية المباشرة، بل بالقدرة على الصمود أمام الضغوط والبقاء فاعلاً مؤثراً ومستقلاً. إضافةً إلى ذلك، لم يعد الرأي العام الأمريكي مستعداً لدعم المساعي الاستعمارية على حساب المزيد من الاضطرابات الداخلية. وللأسف، لم تُسفر القيود المفروضة على إيران إلا عن انتكاسة لأمريكا، ولن تُترجم إلى نصر. فقط مع قيام الخلافة، سيشهد العالم تحدياً مبدئياً لا يكتفي بالمقاومة، بل يتوسع ويقتلع ويُقدم بديلاً عالمياً يهدف إلى إنقاذ البشرية من براثن الرأسمالية، وإجبار أمريكا على التراجع ذليلة.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

هيثم بن ثبيت

الممثل الإعلامي لحزب التحرير في أمريكا

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.