Logo
طباعة
عندما يتحدث المسلمون كالمعادين للإسلام!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

عندما يتحدث المسلمون كالمعادين للإسلام!

(مترجم)

 

 

الخبر:

 

ظهر تطور مقلق في النقاش الدائر في ماليزيا حول لاجئي الروهينجا. فمع تصاعد حدة الانتقادات الموجهة إلى اللاجئين، باتت العديد من التعليقات على وسائل التواصل تُشابه إلى حد كبير الخطاب الذي لطالما استخدمه المعادون للإسلام في أوروبا وأمريكا. يُصوَّر اللاجئون بشكل جماعي على أنهم مجرمون، وعبء اقتصادي، وتهديد للمجتمع، ما يُثير مخاوف من أن المظالم العامة المشروعة تفسح المجال للتحيز والإدانة الجماعية.

 

التعليق:

 

لعلّ الجانب الأكثر إثارة للقلق في نقاش اليوم ليس الانتقادات بحد ذاتها، بل اللغة المستخدمة. فعلى مدى عقود، أدان المسلمون الإسلاموفوبيا كلما صوّر السياسيون ووسائل الإعلام في أوروبا وأمريكا المسلمين كمجرمين أو متطرفين أو عبئاً على المجتمع. لقد رفضنا هذه الروايات لأنها كانت تُصدر أحكاماً على جاليات بأكملها بناءً على أفعال قلّة منهم. ومع ذلك، بدأ العديد من المسلمين اليوم في استخدام حجج مماثلة بشكل لافت للنظر ضد الروهينجا! لقد تغيرت المسميات، لكن المنطق بقي كما هو.

 

هذا لا يعني تجاهل المخاوف العامة، حيث يقع على عاتق كل دولة واجب الحفاظ على الأمن، وإنفاذ القانون، وحماية رعاياها. وتبقى الجرائم التي يرتكبها اللاجئون جرائم، ويجب التعامل معها وفقاً لذلك. لا يُبرّر الإسلام ارتكاب أي خطأ لمجرد انتماء الجاني إلى جماعة مضّطهدة. ومع ذلك، فإنّ العدالة تقتضي التمييز بين سوء السلوك الفردي والإدانة الجماعية. والأهم من ذلك، أن العديد من المشاكل المرتبطة باللاجئين هي أعراض وليست المرض نفسه.

 

لم يختر الروهينجا أن يصبحوا بلا جنسية. لقد فرّوا من الاضّطهاد، ليجدوا أنفسهم عالقين في حالة من عدم اليقين القانوني، غير قادرين على العودة إلى ديارهم، وغير قادرين على بناء حياة مستقرة في مكان آخر. إن سنوات من الحرمان من الوضع القانوني المعترف به، والتعليم، والعمل المستقر، تخلق حتماً مشاكل مجتمعية. إن إدانة اللاجئين دون معالجة هذه الحقائق هو خلط بين العرض والسبب.

 

يقدم الإسلام منظوراً مختلفاً. فقد كرّم الله سبحانه وتعالى جميع بني آدم، بينما وصف النبي ﷺ المؤمنين بأنهم جسد واحد، يتشاركون في آلام بعضهم بعضاً. هذه ليست مجرد قيم أخلاقية، بل مبادئ ينبغي أن تُشكّل المجتمع والحكم. يُظهر التاريخ هذا بوضوح عندما وجد المسلمون النازحون بسبب الحروب الصليبية ملاذاً في مختلف أنحاء البلاد الإسلامية. فبعد سقوط غرناطة، رحّبت الخلافة العثمانية بالمسلمين الأندلسيين، ووفرت لهم الحماية وسبل العيش والاندماج فيها. ولم يُنظر إلى اللاجئين كعبء، بل كأفراد من أمة واحدة تقع مسؤولية رعايتهم على عاتق سلطة سياسية واحدة.

 

في ظلّ الواقع الحالي، ينبغي على الحكومات وضع سياسات أكثر وضوحاً بشأن وثائق اللاجئين والتوظيف والتعليم والرعاية الصحية، مع الحفاظ على الأمن والنظام. هذه التدابير ضرورية للحدّ من المعاناة والتوتر المجتمعي. ومع ذلك، ينبغي إدراك أنها حلول مؤقتة. السؤال الأهم هو: لماذا يستمر المسلمون في أن يصبحوا لاجئين؟ تستمر فلسطين وسوريا وميانمار والسودان في إنتاج مسلمين نازحين لأن الأمة الإسلامية لا تزال منقسمة سياسياً. وتُعامل كل أزمة لاجئين على أنها مسؤولية الدول المجاورة، وليست مسؤولية جماعية للأمة.

 

لذا، تكشف أزمات اللاجئين المتكرّرة عن خلل سياسي أعمق. فما دام المسلمون منقسمين إلى دول قومية متنافسة، ستستمر المآسي الإنسانية في التكرّار، وستبقى النقاشات محصورة في إدارة تبعاتها.

 

يكمن الحلّ الطويل الأمد في استعادة الوحدة السياسية للأمة الإسلامية في ظل الخلافة على منهاج النبوة. ويُظهر التاريخ الإسلامي أن هذه القيادة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الإنسانية بعد وقوع الأزمات، بل امتلكت السلطة السياسية والقوة اللازمتين لحماية أراضي المسلمين، وصون الأمة، ومنع أجيال من المسلمين من أن يصبحوا لاجئين.

 

لذا، فإن قضية الروهينجا تتجاوز كونها مجرد قضية لجوء، فهي مرآة تعكس حال الأمة الإسلامية اليوم. وما لم نتناول ليس فقط كيفية معاملة اللاجئين، بل أيضاً أسباب استمرار لجوء المسلمين، فإننا سنكتفي بمعالجة الأعراض دون معالجة المشكلة الحقيقية.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد – ماليزيا

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.