- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
تريليونا دولار منهوبة.. والعراق لا يزال ينتظر العدالة!
الخبر:
كشف المستشار القانوني لرئيس حكومة العراق القاضي منير حداد أن حجم الأموال المنهوبة من العراق منذ عام 2003 وحتى اليوم يتجاوز تريليوني دولار. وأشار إلى أن قوائم المتهمين تضم مسؤولين حاليين وسابقين ونواباً، وأن الجرائم تشمل الاختلاس وغسيل الأموال والثراء غير المشروع. ومن أبرز ما كُشف عنه أن زوجة أحد المتهمين اشترت عقاراً بخمسة ملايين دولار، وأن مسؤولين يمتلك كل منهم أكثر من خمسين عقاراً. وأكد المستشار أن الحملة ستصل إلى مرحلة المحاكمات العلنية دون استثناءات أو سقف زمني. (سكاي نيوز عربية)
التعليق:
تريليونا دولار! ليست هذه أرقاماً تقرؤها فتمرّ مرور الكرام، بل هي صرخة تصفع المشاعر. فالعراق، بلد النفط والنهرين، الذي يجلس على بحر من الثروات، تُصنّفه تقارير الأمم المتحدة من بين أعلى دول العالم في معدلات الفقر والبطالة وتردّي الخدمات!
ولكن قبل أن يستبشر أحد خيراً بهذه الحملة، لا بد من وقفة تأمل؛ فالعراق منذ عام 2003 لم يشهد فساداً عفوياً نبت من الأرض، بل شهد منظومة فساد مُهندَسة بُنيت لبنةً فوق لبنة تحت أعين المحتل الأمريكي الذي أسّس نظام المحاصصة الطائفية، ووزّع مفاتيح الوزارات على الأحزاب، وفتح الخزينة دون رقيب. فالفساد في العراق ليس خللاً في النظام، بل هو النظام بعينه.
ومن هنا يأتي السؤال المشروع: لماذا الآن؟ ومن تخدم هذه الحملة؟ فحين تكون التحقيقات بيد السلطة التنفيذية ذاتها التي أنتجت هذا الفساد، وحين تُرفع راية "لا خطوط حمراء" من رئيس حكومة يعمل في ظل منظومة المحاصصة نفسها، فإنه يحق لكل مراقب أن يتساءل: هل هذه محاسبة حقيقية، أم أداة ضغط سياسية تُوجَّه ضد خصوم الساعة وتتجاوز المحميّين؟
إن العدالة الحقيقية لا تنبثق من نظام أفرز الفساد، ثم يدّعي اليوم محاربته! فالمحاسبة الجادة تستلزم قضاءً مستقلاً لا يخضع للضغوط السياسية، وتستلزم نظاماً يقوم على الكفاية لا على الولاء الطائفي، ودستوراً يجعل الحاكم خادماً للرعية لا شريكاً في نهبها. وهذه الشروط لا تتوفر في نظام فرضه الاحتلال وصاغه وفق مصالحه.
إن ما يحتاجه العراق ليس حملات استعراضية تأتي في لحظات ضغط سياسي، بل نهضة شاملة تبدأ بإقامة دولة الخلافة الراشدة، دولة العدل، دولة تعدّ المال العام أمانةً لا غنيمة، وتعتبر الحاكم مسؤولاً أمام الله قبل أن يكون مسؤولاً أمام أي محكمة. عندئذٍ فقط، لن يحتاج العراق إلى من يُذكّره بأن المال العام حرام.
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد الناصر