- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
هل يمكن لتركيا العلمانية حليفة أمريكا وعضو الناتو
أن تكون أمل الأمة الإسلامية؟!
(مترجم)
الخبر:
في كلمته الختامية خلال الاجتماع التشاوري والتقييمي الثالث والثلاثين لحزب العدالة والتنمية، الذي عُقد في سابانجا نهاية الأسبوع الماضي، قيّم أردوغان آثار السنوات الخمس والعشرين التي انقضت منذ تأسيس حزب العدالة والتنمية في 14 آب/أغسطس 2001، على المجتمع والدولة. وقال إنّ الحزب، خلال فترة حكمه، فتح أبواب تركيا للعالم، ومدّ يد العون لكل مظلوم، وأصبح أملاً ليس فقط لـ86 مليون نسمة، بل للأمة الإسلامية جمعاء. (وكالات، 2026/06/28)
التعليق:
رغم أنّ كلمات أردوغان تبدو وكأنها تهدف إلى تحفيز أعضاء حزب العدالة والتنمية، إلا أنها لا تنفصل عن الواقع. إذ يتزامن هذا التصريح تحديداً مع موعد استضافة تركيا للقمة السادسة والثلاثين لحلف الناتو، حلف الصليبيين، في أنقرة يومي 7 و8 تموز/يوليو.
وبالفعل، تمّ حشد كافة الموارد لضمان انعقاد القمة على أكمل وجه، وتوفير أعلى مستويات الضيافة لرؤساء الدول المشاركين. فقد جرى تحديث المطار العسكري في منطقة إتيمسغوت بالكامل خلال ثمانية أشهر، وافتُتح أمام الرحلات المدنية، وأُطلق عليه اسم مطار أنقرة. وفي إطار المشروع، تمّ أيضاً إنشاء طريق ربط بطول 12.5 كيلومتراً لتوفير وصول مباشر بين مطار أنقرة وحرم آي يلديز الجامعي. كما تمّ طلاء الطرق والمباني على طول مسار العبور. وهكذا، تمّ تجهيز كل شيء لضمان راحة قادة الناتو جواً وبراً.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، لإرضاء الكفار الصليبيين تماماً، بل ولإثبات انتماء أردوغان لهم، فقد نُفذت عمليات تحت مسمى "الإرهاب" ضدّ المسلمين ذوي الفكر التوحيدي، وضد مؤسساتهم وجمعياتهم. اعتُقل العديد منهم، وحُجبت حسابات مواقع التواصل لأئمة ومؤسسات ذات قاعدة جماهيرية واسعة. وهكذا، قُدمت تضحيات جديدة لحلف الناتو، عدو الإسلام والمسلمين، وبلغت الإهانة ذروتها. وكذلك، مُنعت الاجتماعات والمظاهرات والتصريحات الصحفية لعشرة أيام في أنقرة وعدد من المدن المحيطة بها.
كل هذا جرى في الأيام التي ادّعى فيها أردوغان أن حزب العدالة والتنمية هو أمل الأمة! كل هذا حدث في تركيا، حيث غالبية أهلها مسلمون، وفي بيئة تبلغ فيها نسبة معارضة أمريكا 92%، ومعارضة حلف الناتو تقارب 80%. فالأمة الإسلامية تدرك تماماً مدى فساد حلف الناتو، الذي أسسته أمريكا الاستعمارية، من خلال الاحتلالات والمجازر التي ارتكبها في البلاد الإسلامية. وهي تدرك ذلك تماماً من كوسوفو إلى سراييفو، ومن العراق وأفغانستان إلى ليبيا، ومن خلال الدعم غير المحدود لكيان يهود الغاصب. ومع ذلك، يمجد أردوغان وحزبه حلف الناتو، ويفتخرون بعضويتهم فيه، ويروجون لفكرة أنّ أمن تركيا يعتمد عليه!
ومع ذلك، في سياقٍ تناقش فيه أوروبا، التي لا تثق بحلف الناتو، إنشاء اتحاد دفاعي منفصل، فإنّ امتناع الناتو عن حماية دولةٍ شعبها مسلم لا يحتاج إلى تفسير. إن نظرة الناتو لتركيا تقتصر على إنشاء منطقة عازلة ضد التهديدات المحتملة من البلاد الإسلامية، ودمج صناعتها الدفاعية سريعة التطور في خدمة مصالح أمريكا والغرب. والأهم بالنسبة للمسلمين هو أنّ اتخاذ الكفار حلفاء والدخول تحت سيطرتهم السياسية والعسكرية حرام شرعا، قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤمِنِينَ سَبِيلاً﴾، أي أن الله لا يرضى بدخول المؤمنين تحت سيطرة الكفار. وفي حالة الناتو، يكون هذا صحيحاً من منظور عسكري.
من جهة أخرى، فإن الطابع العلماني لتركيا، وقوانينها الكمالية، وتبنيها وتطبيقها للرأسمالية الاستعمارية، يجعل من المستحيل عليها أن تتفق مع عبارة "أمل الأمة". فقد تبنت الفلسفة التأسيسية لتركيا هدف القضاء على حكم الله، ولم يتغير هذا الطابع العلماني للنظام خلال 25 عاماً من حكم حزب أردوغان.
بل إن المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، صرّح مراراً وتكراراً وبوضوح تام بأنهم "يدافعون بشدّة عن مبدأ الدولة العلمانية، وأن هذا ضروري لاستمرار نظامهم"، ونصح باتخاذ العلمانية نموذجاً يُحتذى به في المنطقة بأسرها. كما أوصى أردوغان المسلمين الذين ثاروا في مصر ضدّ نظام مبارك بالعلمانية. وتعامل مع الثورة الإسلامية السورية من منظور يميني، ثم حوّلها في نهاية المطاف إلى نموذج دولة قومية علمانية تخدم مصالح أمريكا.
وتُعدّ غزة، التي تُركت فريسةً للقمع الوحشي للتحالف الصليبي الصهيوني، الواقعَ الأوضح الذي يُفنّد مزاعم أردوغان بشأن مساعدة المظلومين.
أمّا الوضع في تركيا فهو أشدّ خطورةً وأكثر وضوحاً للجميع. شبابٌ استسلم للثقافة الغربية، وعصابات إجرامية تنتشر في أرجاء البلاد، وفسادٌ وسرقةٌ وسياسيون انتهازيون يُغيّرون انتماءاتهم الحزبية لتحقيق مكاسب شخصية، واقتصادٌ مُنهار، ونظامٌ تعليميٌّ مُشوّه، وانتهاكٌ صارخٌ للقانون، وغيرها الكثير، وكلها نتاج النظام الجمهوري العلماني الرأسمالي الحالي.
لذا، فإنّ تصريح أردوغان بأنّ حزب العدالة والتنمية هو أمل الأمة ليس إلا كلاماً فارغاً ومحاولةً للتضليل. فأردوغان وحزبه ليسوا أمل الأمة، بل هم أمل ترامب المتعجرف الذي ينالون منه المديح باستمرار. وهذا ليس أملاً أيضاً، بل هو سراب في أحسن الأحوال.
الأمل الوحيد لهذه الأمة هو الخلافة. وبإذن الله، حين تُعاد الخلافة قريباً جداً ستعود الأمة الإسلامية حيةً وقوية بعد الذّل الذي عانته.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد أمين يلدريم