- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
احتجاجات الطّلبة في باريس تكشف فساد المنظومة التّعليميّة الرأسماليّة
الخبر:
اندلعت حرائق في عدد من المدارس في فرنسا، بالتّزامن مع احتجاج طلّابيّ واسع شمل إغلاق مؤسّسات تعليميّة في أنحاء البلاد، اعتراضاً على تمويل التّعليم وظروف الدّراسة. وأُبلغ عن اندلاع حرائق في مدرستين ثانويّتين في نانت، غرب فرنسا، بينما تمّ تصوير حريق آخر وهو يلتهم مدخل مدرسة في مدينة روان الشّماليّة.
ويحتجّ الطّلّاب على نقص المعلّمين والموظّفين، واكتظاظ الفصول الدّراسيّة، وتهالك المباني. وانضمّ طلّاب الجامعات إلى التّظاهرات يوم الخميس، مطالبين بمطالب مماثلة.
وأعلنت وزارة الدّاخليّة عن اعتقال 1949 شخصاً يوم الخميس، وإصابة 305 من رجال الشّرطة. وعقد رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو اجتماعاً طارئاً يوم الخميس لمناقشة الاضطرابات. (بي بي سي)
التّعليق:
في محاولة منها لذرّ الرّماد في العيون وصرف الأنظار عن الأسباب الحقيقيّة للأحداث الأخيرة في فرنسا تلقي الحكومة باللّوم على اليسار المتشدّد في إشعال الاحتجاجات التي ينظّمها ويقودها حزب فرنسا الأبيّة واتّهمته بمحاولة استغلال التّحرّكات سياسيّا قبل سبعة أشهر من الانتخابات الرّئاسيّة.
اندلعت هذه الاحتجاجات منذ 21 أيلول/سبتمبر واتّسعت رقعتها لتشمل 356 مؤسّسة تعليميّة. وقد طالب المحتجّون بتحسين ظروف التّعليم والحدّ من اكتظاظ الفصول الدراسيّة خاصّة في ظلّ موجات الحرارة التي شهدتها فرنسا هذه السّنة، كما نادوا بسدّ النّقص الكبير في عدد المدرّسين إضافة إلى تداعي المباني "فلا ميزانيّة ولا موارد ولا عدد كاف من المشرفين" كما صرّح بذلك أحد المحتجّين.
توسّعت الاحتجاجات لتبلغ المرحلة الثّانية - كما سمّاها اتّحاد نقابات طلّاب المدارس الثّانويّة - فقد حصلت النّقابة على دعم اتّحاد الطّلبة، وبذلك انضمّ الطّلبة إلى هذه التّحرّكات فدعا الاتّحاد الوطنيّ لطلبة فرنسا إلى التّظاهر احتجاجا على قلّة المقاعد وعلى تجميد المساعدات الشّخصيّة للسّكن وهي إجراءات كانت مدرجة في مشروع ميزانيّة 2027.
وأمام هذا التّوسّع تحرّكت الأحزاب ليلقي كلّ حزب باللّوم على الآخر وليوظّف ما يجري لما يخدم مصالحه السّياسيّة.
هذا ما يحدث في بلد الأنوار، في بلد يدّعي التّقدّم وضمان الحقوق والحرّيّات وينشر النّور في الشّوارع حتّى يكفيها الظّلمات، ولكنّه في الحقيقة بلد لا يؤمّن لطلّابه أبسط الاحتياجات!
نظرة تأمّل بسيطة لأوضاع التّعليم في فرنسا تكشف لكلّ ذي بصر أنّها لا تختلف عمّا هي عليه في دول شمال أفريقيا - تونس مثلا - فالمدارس متهاوية والأقسام مكتظّة وعدد المعلّمين والأساتذة في تراجع وظروف العمل قاسية (نقص في المعدّات وصعوبة في الأداء نتيجة ما يجده المعلّم من صعوبات التّنقّل والعيش...).
قواسم مشتركة وأوضاع متشابهة لا تفرّق بين دولة غربية متقدّمة ودولة متخلّفة، كلتاهما تنفّذ منظومة تعليميّة منبثقة عن نظام رأسماليّ علمانيّ.
منظومة تعليميّة فاسدة عاجزة عن حلّ المشاكل ما جعل الطّلاب ينتفضون عليها ويتظاهرون. ويعكس فساد هذه المنظومة فساد النّظام الذي انبثقت عنه، ولعلّ هذه الاحتجاجات تكون الشّرارة الأولى لقلعه والثّورة عليه وإزاحته وتغييره ليحلّ محلّه نظام الإسلام العادل الذي سيريح النّاس من ويلات الرّأسماليّة وظلمها وظلماتها لينقلهم إلى نور الإسلام ورحمته.
يضمن نظام الإسلام للطّلبة عبر منظومته التّعليميّة الجيّدة والمتكاملة منهجا تعليميّا راقيا وظروفا ملائمة للدّراسة والبحث فيحثّهم على التّعلّم والتّألّق وتحقيق أفضل النّتائج والنّجاحات.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلاميّ المركزيّ لحزب التّحرير
زينة الصّامت