- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
جدل الصورة المزيّفة ومأساة الحكّام الرويبضات والبحث عن القبول عند أسيادهم الغربيين!
الخبر:
حضر رئيس وزراء بنغلادش طارق رحمن وزوجته الدكتورة زبيدة رحمن مأدبة عشاء رفيعة المستوى استضافها رئيس أمريكا ترامب لقادة العالم خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وعقب نشر صورتهما الرسمية مع ترامب، شنّ منتقدون سياسيون حملة تضليل على وسائل التواصل، زاعمين أن الصورة مزيفة. وردّاً على ذلك، أصدر مكتب رئيس الوزراء بياناً أوضح فيه أن صورة البيت الأبيض الأصلية يجري خلطها بسوء نية مع صورة ساخرة لا علاقة لها بالحدث، أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي.
التعليق:
إن حالة الهياج الأخيرة على وسائل التواصل حول صورة رئيس الوزراء طارق رحمن وزوجته الدكتورة زبيدة رحمن مع ترامب في الجمعية العامة للأمم المتحدة، كشفت عن حقيقة مريرة ومتكررة في زماننا. فبينما انشغل الخصوم السياسيون بمشاحنات تافهة على وسائل التواصل، زاعمين زوراً أن رئيس الوزراء لم يُدعَ أصلاً، وواصفين الصورة بأنها مزيفة أو معدّلة، وجد مكتبه نفسه مضطراً لإصدار بيانات رسمية وجادة لإثبات صحة الصورة.
وتكشف هذه الحادثة كلها عن مأساة عميقة؛ إذ إن الوسط السياسي محاصر في حلقة سطحية يقيس فيها الحكام وخصومهم قيمتهم الذاتية بمدى قربهم من القوى الغربية. ويتصرف الحكام كما لو أن الحصول على القبول من عاصمة أجنبية هو شهادة النجاح العليا! كما تهدر المنظومة السياسية بأكملها وقتها في الدفاع عن صورة عشاء أو مهاجمتها، بينما تُهمَل المعاناة الحقيقية للناس! ويستمر البحث عن الشرعية السياسية لدى أسيادهم الغربيين، بدل أن تستند إلى كرامة الأمة وقوتها!
وحين ينشغل الحكام بالرغبة في إرضاء القوى الخارجية، فإنه ينطبق عليهم وصف الرويبضة الذي أنذر به النبي محمد ﷺ: أناس تافهون صغار العقول يتولون الشأن العام، ولا يرون أبعد من رغبات أسيادهم الأجانب. فهم يُشغَلون ويُسلَّون بالجدالات الهامشية، منفصلين تماماً عن الاستقلال الحقيقي والاعتماد على الذات. ويقدم التاريخ مثالاً صارخاً على ذلك؛ فعندما غزا المغول بلاد المسلمين قبل قرون، استسلم كثير من الحكام المتساهلين استسلاماً كاملاً، وخضعوا للقوة الغازية العظمى، عاجزين عن تصور مستقبل خالٍ من هيمنتها! غير أن تلك الأراضي أُنقذت في نهاية المطاف على أيدي قادة ذوي عزيمة لا تنكسر، مثل صلاح الدين الأيوبي وسيف الدين قطز، الذين رفضوا الانحناء للهيمنة الأجنبية.
وإلى أن تتخلص بلاد المسلمين من هذا الاستعمار الذهني المتجذر، ويُستبدل بالسياسيين الخاضعين قادة مبدئيون مستقلون في ظل الخلافة الراشدة الموعودة على منهاج النبوة، سيظل الاستقلال الحقيقي بعيد المنال.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
ارتضاء تشودري – ولاية بنغلادش