Logo
طباعة
صيغة موسكو تشكلت تماشياً مع سياسات أمريكا وتمضي قدماً لاحتواء طالبان والإسلام السياسي

بسم الله الرحمن الرحيم

 

صيغة موسكو تشكلت تماشياً مع سياسات أمريكا

وتمضي قدماً لاحتواء طالبان والإسلام السياسي

(مترجم)

 

 

الخبر:

 

عُقد الاجتماع الثامن لصيغة موسكو في موسكو بتاريخ 5 تشرين الأول/أكتوبر 2026. وناقش ممثلو أفغانستان وروسيا والصين وإيران والهند وباكستان ودول آسيا الوسطى الوضع السياسي والاقتصادي في أفغانستان، ومكافحة الإرهاب، والمخدرات، والتعاون الإقليمي. كما برزت التوترات بين أفغانستان وباكستان، وأكد أمير خان متقي على ضرورة حل النزاعات عبر الحوار. وعارض سيرغي لافروف أيضاً إعادة البنية التحتية العسكرية الأجنبية إلى أفغانستان والدول المجاورة.

 

التعليق:

 

تبلورت صيغة موسكو عام 2017 في ظل ظروف غيّرت فيها القوى الكبرى، بما فيها أمريكا، استراتيجيتها العامة. فبدل التركيز بشكل أساسي على البلاد الإسلامية والحرب على "الإرهاب"، أصبحت منطقة المحيطين الهندي والهادئ واحتواء الصين أولوية قصوى. من جهة أخرى، واجهت أمريكا إخفاقاً في البلاد الإسلامية، ورغبت في الانسحاب منها بطريقة مشرفة. لذا، توصلت إلى استنتاج مفاده ضرورة إشراك حركة طالبان في حوار سياسي. ودعا اجتماع نيسان/أبريل 2017 حركة طالبان إلى الدخول في مفاوضات مباشرة مع الحكومة الأفغانية. وبالتالي، تداخل هدف موسكو الأولي مع هدف واشنطن آنذاك - وهو إشراك طالبان في مسار المفاوضات - على الرغم من سعي روسيا أيضاً إلى ترسيخ مبادرتها الدبلوماسية ودورها المستقل.

 

وقد ازداد هذا التداخل وضوحاً في الاجتماع الثاني في تشرين الثاني/نوفمبر 2018. حيث أرسلت أمريكا ممثلاً رفيع المستوى من سفارتها في موسكو بصفة مراقب، وأعلنت وزارة خارجية أمريكا استعدادها للتعاون مع الأطراف المعنية لتيسير عملية السلام. لذا، يصعب اعتبار صيغة موسكو منذ البداية مشروعاً معادياً لأمريكا بشكل كامل. في الوقت نفسه، كانت لروسيا مصالحها الخاصة وهي تقليص وجود أمريكا العسكري حول منطقة نفوذها، ومنع امتداد عدم الاستقرار إلى آسيا الوسطى، واحتواء الجماعات الإسلامية، والحفاظ على مكانتها في الترتيبات الأمنية الإقليمية.

 

وبعد سيطرة طالبان، تغيرت وظيفة الصيغة؛ فلم يعد الهدف هو إجبار طالبان على الجلوس إلى طاولة المفاوضات؛ إذ كانت طالبان نفسها تسيطر على السلطة في كابول. ومنذ ذلك الحين، تحول محور النقاش إلى التعامل مع الحكومة الجديدة، وأمن الحدود، واحتواء (التطرف الإسلامي)، والمخدرات، والعلاقات الاقتصادية. لم تشارك الولايات المتحدة في اجتماعات الصيغة في هذه المرحلة، لكن الأدلة المتاحة لا تشير إلى أن واشنطن اعتبرت هذا الإطار معادياً لها بطبيعته.

 

في السنوات الأخيرة، عارضت روسيا والصين علناً عودة القواعد العسكرية والبنية التحتية الغربية إلى أفغانستان. ومع ذلك، لا يحوّل هذا صيغة موسكو إلى كتلة معادية لأمريكا. فتركيبة أعضائها غير متجانسة، وبعض حكامها خاضعون للسياسات الأمريكية؛ إذ تربط الهند وباكستان ودول آسيا الوسطى علاقات مختلفة مع الولايات المتحدة وروسيا والصين. لذا، يصعب تحقيق وحدة كاملة ضد السياسة الأمريكية في مثل هذه المجموعة.

 

وكان أحد المحاور الرئيسية لهذه الاجتماعات مكافحة "الإرهاب". وفي الخطاب الرسمي، يتمثل الهدف في منع استخدام الأراضي الأفغانية ضد دول أخرى، واحتواء الإسلام السياسي حتى لا يعود المسلمون إلى السلطة على أساس الإسلام ويعيدوا خلافتهم. ولهذا السبب، يمكن لمفهوم "مكافحة الإرهاب" أن يتجاوز مجرد مواجهة تنظيم الدولة، وأن يصبح أداة لاحتواء الإسلام السياسي والحركات الإسلامية التي تتحدى نظام الدولة القومية والتوازن الإقليمي القائم، وتسعى إلى تغيير الوضع الراهن لصالح الإسلام.

 

من هذا المنظور، يخدم إشراك طالبان في الآليات الإقليمية وظيفتين تتمثلان في سعي القوى الإقليمية، عبر الحوافز الاقتصادية والمشاركة السياسية والضغط الأمني، إلى دمج طالبان في النظام القائم؛ وفي المقابل، تريد من طالبان نفسها منع أنشطة الجماعات الإسلامية والإسلام السياسي في المنطقة. ويُعدّ التوتر الأفغاني الباكستاني في الاجتماع الأخير مثالاً واضحاً على هذا الصراع.

 

بالنسبة لطالبان، يبدو أن صيغة موسكو فرصة لكسر عزلتها السياسية، وتوسيع التجارة، وجذب الاستثمارات، وتوطيد مكانتها في التفاعلات الإقليمية. لكن هذه الفوائد نفسها لها ثمن؛ فكلما ازداد اندماج طالبان في هذه الأطر، ازداد الضغط عليها لقبول القواعد الفكرية والأمنية والسياسية للنظام القائم.

 

لن تُحلّ مشكلة أفغانستان بمشاركة أكبر في صيغ تُصمّمها القوى الإقليمية لمصالحها الخاصة. فإذا اقتصرت هذه الأطر على دمج المسلمين وبلادهم في منطق الدولة القومية وفي تعريف القوى الكبرى للأمن، فقد تُبعدهم عن أي مهمة سياسية إسلامية مستقلة. وعلى هذا الأساس، فإن البديل المرغوب فيه ليس الاعتماد على صيغة موسكو أو أطر مماثلة، بل إقامة الخلافة الراشدة؛ وهو نظام تحدد شرعيته وأمنه وسياسته الخارجية على أساس المبادئ والرسالة الإسلامية.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

يوسف أرسلان

رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية أفغانستان

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.