- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
السياحة قطاع هش فلا تعتمدوا عليه
الخبر:
تتجه تونس خلال سنة 2027 إلى تطوير نموذجها السياحي عبر الاستثمار في الخدمات ذات القيمة المضافة المرتفعة، وتعزيز السياحة الصحية والاستشفائية، وتسريع رقمنة القطاع، وتحسين جودة الإقامة والخدمات.
وتأتي هذه التوجهات ضمن مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027 الذي أعدته وزارة الاقتصاد والتخطيط بالتزامن مع إعداد ميزانية 2027، الذي يضع تنويع المنتوج السياحي وتطوير القدرة التنافسية للوجهة التونسية ضمن أولويات مخطط التنمية 2026-2030. (موزاييك إف إم)
التعليق:
إن الاعتماد على الخدمات وخاصة السياحة ليس بالأمر المُستحدث لحكام تونس، فقد حظيت السياحة بمكانة مميّزة في أول مخطط تنموي تبنته الدولة بعد استقلالها المزعوم من الاستعمار الفرنسي (1962-1971)، واستمر ارتفاع نسق الاستثمار في السياحة حتى حقّق أرقاما قياسية سنة 2010م؛ 836 مؤسسة سياحية، 240 ألف سرير، 7 ملايين سائح. ولكن هذا الأمر لم ينعكس على المستوى المعيشي لأهل البلد، بل على العكس تماما فإن الوضع الاقتصادي يواصل انهياره.
في حقيقة الأمر فإن السياحة هي قطاع هش لا يمكن الاعتماد عليه لبناء اقتصاد قوي، فهو مرتبط ويتأثر بعوامل خارجية عدة، فقد تضرر مثلا بجائحة كورونا بشكل كبير، وأيضا يشهد صعوبات كبيرة في ظل الأزمة الحالية بسبب ارتفاع النقل والمواصلات وأسعار النفقات وغير ذلك، هذا بالإضافة أن السياحة في بلدان العالم الثالث تتحكّم فيها وكالات السفر العالمية ومداخيلها لا تعود في غالبيتها على الدولة أو أهل البلد، بل إن معظم المداخيل من العملة الصعبة تكون لرجال الأعمال وأصحاب شركات السياحة الخاصة، وعادة ما يُبقي هؤلاء مداخيلهم في بلاد الغرب.
إن الحلّ الحقيقي لإيجاد اقتصاد قوي يكمن في التحرر من هذه المقاربات الفاشلة واعتماد رؤية استراتيجية تقوم على الاستفادة من الثروات الطبيعية ضمن أحكام الإسلام العظيم. وتقوم أيضا على الاعتماد على الثروة البشرية التي نمتلكها من أجل تركيز قطاع فلاحي غني والنهوض بالصناعة، فهذه المجالات هي التي تساهم بشكل مباشر في النهوض بالاقتصاد.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
نذير بن صالح – ولاية تونس