Logo
طباعة
قومية اللقاح ضد الفيروس التاجي ستؤدي إلى فوضى عالمية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

قومية اللقاح ضد الفيروس التاجي ستؤدي إلى فوضى عالمية

 

 

 

الخبر:

 

أكد الوزير البريطاني لنشر اللقاح نديم الزهاوي أن هناك 4000 نوع مختلف من الفيروس التاجي، وأعرب عن ثقته في قدرة اللقاحات المتوفرة في السوق على مكافحة الفيروس، وقال إنه "من غير المحتمل أن يكون اللقاح الحالي غير فعال ومناسب للمتغيرات، خاصة عندما يتعلق الأمر بمرض شديد الخطورة ويصعب الاستشفاء منه". (الخليج تايمز)

 

التعليق:

 

إن التقارير المختلفة حول أداء اللقاحات لمكافحة السلالات المختلفة من الفيروس التاجي تقوض ثقة الزهاوي، ويبدو أن لقاح (Oxford / AstraZeneca) يوفر الحماية ضد الشكل الخفيف والمتوسط ​​للمرض الناجم عن البديل الجنوب أفريقي، وقد أكدت دراسة بريطانية مخاوف مماثلة بشأن فعالية لقاح (Pfizer-BioNTech) ضد البديل الجنوب أفريقي. في حين إن فعالية اللقاحات ضد المتغيرات المختلفة هي نقطة خلافية، إلا أن الشكوك لا تزال قائمة حول فعالية اللقاحات ضد سلسلة الفيروس التاجي الأصلية في شرائح معينة من السكان، وقد أثارت ألمانيا تساؤلات حول فعالية لقاحات (Pfizer) لأكثر من 65 عاماً، وأبلغت النرويج عن 29 حالة وفاة بين كبار السن بعد تلقيها هذا اللقاح، وما يثير المخاوف السابقة أيضاً التساؤلات حول السيطرة على الوباء وعودة الحياة إلى طبيعتها.

 

ما يزيد الطين بلة هو أن نزعة التطعيم الوطنية تهدد بتقويض العمل المنجز حتى الآن لمكافحة فيروس كورونا، ويبدو أن قوة اللقاح تسير على خُطا الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن، حيث قادت جهوداً لإنتاج اللقاحات ونشرها ليس فقط لرعاياها، فقامت باستخدام "دبلوماسية اللقاحات" لكسب المزايا من البلدان الأقل حظاً. بغض النظر عن المنافسة الأمنية بين الدول الخمس على تفوق اللقاح، فإن الدول الغنية تواجه خطراً جسيماً يتمثل في إطالة أمد الوباء إلى أبعد من ذلك، ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية، فإن الدول الغنية تمثل 14٪ فقط من سكان العالم، وقد اشترت ما يصل إلى 53٪ من أكثر اللقاحات الواعدة لغاية الآن، ويقدر المنتدى الاقتصادي العالمي أن قومية اللقاح يمكن أن تبطئ من الانتعاش الاقتصادي العالمي، مما يكلف البلدان ذات الدخل المرتفع أكثر من 119 مليار دولار سنوياً، ومقابل هذه الخسارة، يكلف تطعيم البلدان منخفضة الدخل 25 مليار دولار فقط. مع ذلك، فإنه على الرغم مما هو واضح بالحساب الرياضي، تواصل الدول الخمس والدول الغنية حشد جرعات اللقاح وزيادة خطر إطالة الوباء، وقد قدّرت مؤسسة راند التكلفة التي يتحملها الاقتصاد العالمي لهذه الحماقة بمبلغ 1.2 تريليون دولار سنوياً من حيث الناتج المحلي الإجمالي، وهذا ليس مفاجئاً على الإطلاق، فلضمان المناعة العالمية ضد كوفيد-19 ومتغيراته العديدة يجب تطعيم ما لا يقل عن 80٪ من سكان العالم.

 

في بداية الوباء، توقّع بعض الباحثين في العلاقات الدولية عهداً ذهبياً للتعاون العالمي في هزيمة الوباء، ومن ثم تطبيق التضامن الجديد لمعالجة القضايا الملحة مثل تغير المناخ، والانتشار النووي، والفقر في العالم، والإرهاب العالمي. لذلك، فإن حقيقة التنافس الأمني ​​بين الدول الخمس الكبرى والرأسمالية العالمية قد غذت القومية التطعيمية لدرجة أن الدول القومية التي تقودها القومية المفرطة وأرباح الشركات متعددة الجنسيات ستنهي بالتأكيد السلام العالمي.

 

لا شك أن العالم يحتاج إلى نموذج أمني جديد، حيث يمكن استخدام الموارد الثمينة مثل اللقاحات بشكل فعّال للقضاء على المرض دون وضع الأرباح أو صحة الأثرياء على حساب البشرية. فقط بالإسلام في ظل الخلافة الراشدة على منهاج النبوة يمكن أن يتم توفير الأمن العالمي، حيث يتم القضاء على الأوبئة وعلى الفقر في العالم، فيهنأ البشر في وئام مع بيئتهم. قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾.

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المجيد بهاتي

آخر تعديل علىالأربعاء, 10 شباط/فبراير 2021

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.