Logo
طباعة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الإسلام رحمة وطوق نجاة للبشرية من لظى الرأسمالية وشرورها

 

بعث الله سبحانه وتعالى سيدنا محمداً ﷺ برسالة الإسلام رحمة للعالمين ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وليحدث تغييراً في حياة البشرية ويقدم لها الحلول والمعالجات لما تواجهه من مشكلات، ويحقق لها بأحكام الإسلام وتشريعاته العدل والأمان والحياة الكريمة، وقد لخص الصحابي ربعي بن عامر رضي الله عنه ذلك في حديثه مع رستم بكلمات مختصرة جامعة فقال: "لقد ابتعثنا اللهُ لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، فمن قَبِلَ ذلك منا قبلنا منه، وإن لم يقبل قبلنا منه الجزية، وإن رفض قاتلناه حتى نظفر بالنصر".

 

فإذا نظرنا إلى حال المجتمع الذي بُعث فيه رسول الله ﷺ، نرى أنه مجتمع جاهلي، يشرك أهله بالله ويعبدون الأوثان والأصنام التي ينحتونها بأيديهم من الخشب والحجر، بل ومن التمر، ويئدون البنات، ويطففون الميزان، ويتعاملون بالربا، وينتشر فيهم الزنا والفواحش، والقوي فيهم يأكل الضعيف، وتفشو فيهم العصبية والقبلية والنعرات الطائفية، يسفكون دماءهم بأيديهم، ويقتتلون فيما بينهم ليس لشيء ذي بال بل لعصبية مقيتة، حيث اقتتلوا، على سبيل المثال، أربعين سنة من أجل ناقة، و(المتحضرون) منهم يقتتلون في كثير من الأحيان لمصلحةٍ تهمُّ الدول الكبرى آنذاك، فالمناذرة في العراق تبع للفرس، والغساسنة في الشام تبع للروم، فإذا انزعج الروم من الفرس أو الفرس من الروم تقاتل الغساسنة والمناذرة فكانوا ممزقين لا يجمعهم جامع، ولا يمنعهم من كثير من الموبقات مانع.

 

وقد استطاع رسول الله ﷺ عبر عقيدة الإسلام وأحكامه أن يحدث في حياتهم نقلة نوعية في بضع سنوات على الصعيد الفردي وعلى صعيد الجماعة، يقول جعفر بن أبي طالب في جوابه على سؤال النجاشي "ما هذا الدين؟": "كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله عز وجل إلينا نبياً ورسولاً منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله عز وجل لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم، والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله لا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام والحج من استطاع إليه سبيلا، فصدقناه، وآمنا به واتبعناه على ما جاء به، فعبدنا الله وحده، ولم نشرك به شيئا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا"، لقد نقل الإسلام العرب من رعاة للغنم إلى سادة للأمم، وجعل منهم أصحاب قضية وحملة رسالة خير وعدل للعالم، يتحملون في سبيلها الأذى والتعذيب.

 

ولم يقتصر أثر دعوة الإسلام على العرب، أو على جزيرة العرب فقط، فدعوة الإسلام دعوة عالمية، والله أرسل رسوله ﷺ بهذه الدعوة للناس كافة، يقول ربنا عز وجل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً﴾، وقد انتشر الإسلام ودخل الناس فيه أفواجاً من مختلف الأجناس والأعراق والألوان، ثم بإقامته ﷺ الدولة الإسلامية في المدينة قد طبقت أحكام الإسلام عملياً في واقع الحياة، وعاش المسلمون وغير المسلمين من رعايا الدولة في ظلها حياة كريمة، وأشرقت الأرض بنور ربها، وقضي على أعتى إمبراطوريتين في ذلك الزمان فارس والروم، واستمر المسلمون في الفتوحات ونشر الإسلام حتى غيروا وجه التاريخ وبقي الأمر كذلك حتى إسقاط دولة الخلافة.

 

ثم بعدما أسقطت دولة الخلافة، ولم تعد أحكام الإسلام مطبقة في واقع الحياة، عاد الظلم ليخيم على العالم أجمع، وعادت البشرية جمعاء وليس المسلمون فقط، يحيون حياة الضنك والشقاء، في ظل النظام الرأسمالي وحضارته الفاسدة المفسدة، التي تفصل الدين عن الحياة، وتقوم على الاستعمار ومص دماء الشعوب، وسرقة ثرواتهم، وتركهم يعانون الفقر والجوع والمرض، مبدأ جعل الربح والمادة أعلى قيمة من أي شيء، وكل شيء في ظله أصبح قابلاً للبيع والشراء، حتى الإنسان الذي كرمه الله! وشرع من الأحكام ما يحفظ له نفسه وماله وعرضه، وضمن تنفيذ ذلك من خلال الدولة، التي قد تجيش جيشاً إن اعتدي على مسلم، فالسياسة في الإسلام رعاية للشؤون، ودولة الإسلام دولة رعاية وليست دولة جباية كما هي الدول الرأسمالية وأتباعها من الحكام في بلادنا، الذين يتخذون الكراسي وسيلة للنهب والسلب وسرقة أقوات الناس، ناهيك عن أنهم لا يبقون عليها إلا إن نفذوا مصالح ومشاريع أسيادهم المستعمرين وعلى رأسهم أمريكا. وفي الناحية الاجتماعية حدث ولا حرج عن الانحلال والفساد الأخلاقي حيث أطلقت الحضارة الغربية العنان للفرد لإشباع غرائزه كيفما شاء فانتشرت العلاقات المحرمة، وشرع الشذوذ وصارت مخالفة الفطرة حرية يجب أن تحترم! ولعل ما تسرب من وثائق ومعلومات وشهادات حول جزيرة إبستين يلخص فساد الحضارة الغربية وشقاء البشرية في ظلها، فالعالم يحكمه حثالة منحلون، والحضارة الغربية وحرياتها قد جلبت الدمار لأهلها قبل غيرهم.

 

إن البشرية اليوم بحاجة إلى من ينقذها من الحضارة الرأسمالية، بحاجة لمن يخلصها من الاستعمار وشريعة الغاب، بحاجة لمن يوفر لها الأمن والحياة الكريمة، وليس سوى الإسلام وأحكامه القادر على ذلك، وليس سوى دولة الخلافة التي ستطبق هذه الأحكام عملياً في واقع الحياة بقادرة على أخذ البشرية لبر الأمان.

 

ولذلك فإن الواجب على المسلمين أن يضطلعوا بدورهم في حمل رسالة الإسلام، وأن يعملوا بجد لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، التي ستخلص العالم من شرور الرأسمالية والضنك والشقاء في ظلها، وليس من فرصة أعظم من شهر رمضان لشحذ الهمم، وتجديد العهد مع الله، والعمل على تطبيق شرعه، وجعل كتابه الذي نزل في هذا الشهر الكريم موضع التطبيق دستوراً ومنهاج حياة للمسلمين، وطوق نجاة للناس أجمعين.

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

براءة مناصرة

 

#رؤية_حقيقية_للتغيير     TrueVision4Change#

 

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.