- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى متى الركون للأمن الوهمي الذي يقضي بتحقيق مصالح الكافر المستعمر في بلادنا
ولو على حساب دماء جميع المسلمين؟!
صرّح رئيس حكومة يهود نتنياهو في 23 شباط 2026 بأنَّ كيانه يعمل على تشكيل محور إقليمي جديد لمواجهة ما وصفه بـ"المحور الشيعي المنهار" و"المحور السني المتشكل".
هذه النظرة العدائيةُ الشاملةُ التي لا تفرق بين مسلم ومسلم، تُرجمت ميدانياً يوم السبت 28 شباط 2026 عبر هجومٍ وحشي مشترك تحت مسمى "زئير الأسد" صهيونياً، وأمريكياً بـ"الغضب الملحمي". وأكدت منظمة الهلال الأحمر الإيراني ارتقاء أكثر من 1230 شهيداً، كان أبشع فصولها المجزرة الصاروخية التي استهدفت مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب، حيث ارتقت 175 من الطالبات والكوادر التعليمية في اليوم الأول للحرب؛ ليسطّروا بدمائهم شاهداً جديداً في ملف فجور هذا العدو الصليبي واستباحته لدماء المسلمين.
إن ما يجري اليوم في إيران، ليس مجرد جولة عسكرية عابرة، بل هو كشفٌ ربانيٌّ يُعرّي بشاعة العدوِّ في سُعارِ حقده ووحشيته، وفضحٌ إلهيٌّ يُبدي خيانة الأدوات التي ارتهنت لملفات مخزية وأدمنت السير في ركاب أعدائه. فبينما يتبجح نتنياهو بمحاور وهمية، واصفاً إيانا بـ"شيعة منهارة، وسنة متشكلة"، فإنهم في الحقيقة لا يرون فينا إلا جسداً واحداً - وإن كنّا مُمزَّقين سياسياً - يستهدفونهُ عضواً عضواً؛ تحقيقاً لمصالح الكافر المستعمر كغاية آنية في ضرب ملامح أي قوة تظهر في جسد الأمة تُنبئ بتهديدها مستقبلا، ومحاربة الإسلام كمبدأ سياسيّ عالمي؛ للحيلولة دون مسعى الأمة لإيجاد أهل نصرةٍ ومنعة من إخوانهم، يُؤمنون بالفكرةِ ويتبنونها، لتتوج نُصرتُهم بإقامة نواتها الأولى على منهاج النبوة، وتُجسَّد واقعاً إسلامياً في معترك الحياة؛ فتكسر شوكة الطغيان، وتُخضع جبروت منظومته الوضعية لحكم عدل الإسلام؛ ليشرق فجر الحقِّ مهيباً يحمي الإنسان، ورحيماً يُداوي جراح الأمة، وقاهراً يقتلع عروش الظلم من أركانها؛ ظاهراً يخشاهُ الباطل، ساطعاً نورُ عدله، ليكون للعالمين هُدىً ورحمة.
إن هذا التصريح الخبيث هو فخ العصبية الذي نصبته أمريكا، وزرعته وغذته عبر إعلامها وأدواتها الرخيصة بجميع الوسائل والأساليب، لتنشغل الأمة بخلافاتٍ فرعية وتتنازع فيما بينها فتفشل وتذهب ريحها في مهبِّ أهواءِ الأمم، بينما ينقضُّ سُعار إجرامِهم ويعلو زئيرُ غدرِهم على أطفالنا ونسائنا ومقدساتنا، مصداقاً لقول الحق سبحانه في وصف عداوتهم الأبدية للأمة بأنهم ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلّاً وَلَا ذِمَّةً وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾. فمن سمح للكافر أن ينهش لحم أخيه اليوم بدعوى "المصالح الوطنية الكاذبة"، فليستعدّ لدوره، ولينتظر خزياً في الدنيا وعذاباً في الآخرة؛ يَسوقُه إليهِ تحذيرٌ صريحٌ من رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِماً فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ...».
وهنا يا أمة الإسلام تبرز الحقيقة الجلية التي تأبى الأنظمة الوظيفية إدراكها؛ وهي أنَّ الركون إلى "الوهم الأمني" والتخاذل تحت عباءة المصالح المشتركة، وإبقاء القواعد الأمريكية جاثمة على جسد الأمة الممزق بدعاوى الالتزام بأُسس دساتير الاستقلال الوطني الكاذب والخاضع، هي لتحقيق مصالح الكافر المستعمر في بلادنا.
وأيُّ خيرٍ يُرتجى من حكام عبارة عن قطع غيار في ماكينة دولية طاغوتية تعبر عن الجور والظلم وسحق القيم، وحقائق الأحداث تبرهن ذلك، فرغم توعد نتنياهو لـ"أخوات الدوحة الناعمة" التي استهدفها في التاسع من أيلول 2025 بأنهم هم الهدف التالي؛ غير مفرقٍ بين خادمٍ أو تابع في سبيل تحقيق أباطيله التوراتية، تجدهم يخرجون في بيانٍ مشتركٍ مع قتلة المسلمين على صفحة سفارة أمريكا في القاهرة في 2 آذار 2026، تدين فيه أمريكا وعدد من الأنظمة العربية الهجمات الصاروخية على أراضٍ ذات سيادة! حيث حذرت خارجية الرياض في بيان آخر من عواقب استمرار انتهاك "القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة"؛ في محاولة بائسة لالتماس "الأمن" من أروقة الطاغوت الدولي، متناسين أنَّ المنعة والحماية لا تُستجديان ممّن يغرس النصل في خاصرة الأمة، بل ضاع منهم الأمن الحقيقي الذي لا يُنال إلا بإخلاص الولاء لله ورسوله: ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾.
نعم، في الحقيقة هذا البيان المشترك دعوةٌ مفتوحةٌ للذبح، وانتظارٌ للدور في طابور التصفية. فكيف يستقيم في عقل مسلم أن تُدان صواريخ تؤلم العدو الصليبي وتصمها بـ"انتهاك السيادة" أنظمة تفتح أجواءها وأرضها لطائرات أمريكا وكيان يهود؟! لتنطلق منها لحرق بلاد المسلمين؛ واليوم إيران رغم تخادم نظامها مع أمريكا في ملفات وأماكنَ شتّى. وما كان ردُّ طهران حينها إلا وفق ما صرحت به خارجيتها في 28 شباط 2026، مؤكدةً أنَّ الرد حقٌ مشروعٌ تكفله "المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة"؛ وهي بهذا تُظهر أن الرد - مهما كانت قوته - لا يزال يَنكفِئ خلف سياج التبعية المخزية لقوانين الطاغوت التي وضعها المستعمر الكافر ليحكم بها قبضته على بلادنا.
وإن اللوذ بمواثيق الأمم المتحدة والعمل بموجبها هو استظلالٌ بفيء الطغيان، وعملٌ لا يؤيده الله بنصر، بل يورث الخذلان؛ لأن من يطلب العدل من أروقة الطاغوت كمن يطلب الأمان في خيوطٍ نسجتها رياح الأوهام. أما والله، فإنه لا نصر لأمة الإسلام إلا عندما تخلع عنها أسمال التبعية الدولية وتبدأ المعركة بسم الله ولإعلاء كلمته، لا برضا مجلس الأمن ولا بمواثيق المستعمر وشرعته الدولية؛ فكلُّ قوةٍ تُستمدُّ من غير الله هي هباء، وكلُّ حصنٍ يُشادُ على أُسسِ شرائع الكفر هو بيتُ عنكبوتٍ تذروه رياح الحق، كما يصف الله سبحانه حال الراكنين إلى غير حِماه، المُنقادين لِمواثيقِ أعدائه: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾.
وعليه؛ فإنه لا سبيل لتمزيق هذه الخيوط الواهية وإسقاطِ طواغيتها إلا بزمجرةِ المدافع وهديرِ الصواريخ التي لا تُدوي إلا بسم الله؛ استجابةً لنداء الحقِّ المستنهضِ للهمم، الذي لم يترك لمسلمٍ عُذراً في قعود، ﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً * الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً﴾ فيا أهل القوة والمنعة، إنَّ الكيد الذي ترهبون واهٍ كنسجِ العنكبوت أمام صدقِ اليقين، فليكن زحفكم نُصرةً للدين وطمعاً في جنة رب العالمين، وحذراً من وعيدٍ لا يُردُّ عمن نكص عن نصرة دينه، ﴿إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
وإنا نذكركم يا مَن لا تُذعنون إلا لصوت الحق، بأن دماء الـ175 طفلة مسلمة في ميناب بإيران، تلك الأرض الإسلامية التي فتحها المسلمون يوم أن كانوا أمةً واحدة، زاحفين بأمرِ خليفتِهم الذي بايعوه على تطبيق الإسلام وحمله رسالة هدىً ورحمة للعالمين، حينها جُلِب تاجُ كسرى وسواراهُ إلى قلب دولة الإسلام، وأُلبسا لشيخٍ ضعيفٍ تحقيقاً لوعدِ اللهِ وتصديقاً لنبوءةِ رسولِه ﷺ؛ لتغدو منذ ذلك الحين عبرةً خالدةً لكلِ طغاة الأرض، ومقبرةً لكلِّ عصبيةٍ جاهليةٍ وقوميةٍ نتنة، وجزءاً أصيلاً من حِمى دولة الإسلام الراشدة.. تصرخ اليوم بآصرة العقيدة ورابطة الدين في وجه كل متخاذلٍ يبرر صمته بـ"العدو المشترك" أو الاختلاف الطائفي؛ فالمسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه لعدوه، كما أخبرنا الصادق المصدوق ﷺ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ». إن دم المسلم عند الله أعز وأغلى من الدنيا وما فيها، ومن العجز أن نرى حرماتنا تُستباح ونحن نعد القتلى ببرود، وقد قال ﷺ في عظمة هذا الدم: «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ».
خطابنا للعقلاء، أُولي البقية من أبناء أمتنا: إن الواجب الشرعي الملحَّ اليوم على أهل القوة والمنعة في جيوش الأمة هو كسر طوق هذه السجون الوطنية النتنة، واقتلاع القواعد الشيطانية من جذورها، والالتحام المباشر مع العدو الصليبي وربيبه كيان يهود في معركة عقائدية لا تعترف بحدود سايكس بيكو، بل تعترف فقط براية رسول الله ﷺ وبوعد الله الذي لا يتخلف: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾.
لذا فإنه لا مخرج من هذا التيه ولا أمن حقيقياً يلوح في الأفق إلا بتمكين الإسلام في دولة تجسده في واقع الحياة بدستور على أساس عقيدتنا الإسلامية الجامعة المانعة، ليخضع الحاكم والمحكوم فيها لعدل الإسلام وتنصيب "رأس" بالطريقة الشرعية لهذا الجسد المقطع، فعندما تقيم الأمة خلافتها الراشدة على منهاج النبوة؛ ستصهر القوى، وتوحد الجيوش، ويوجّه السلاح الذي اشتُري من ثروات الأمة نحو قلب العدو الحقيقي، عدو الملة والدين، وتعود أمة الإسلام أمة قائدة رائدة كما يريدها الله لا كما يريدها أعداؤها أمة ضعيفة تابعة مستباحة الأرض والعرض والدين.
وإن المعركة التي تلوح في الأفق قريباً بإذن الله على أيدي المؤمنين المتوضئة بنور الإسلام، الغاسلة لتبعية الطغيان، هي معركة الفرقان؛ معركة لتمكين مشروع دستور الإسلام وإقامة القسط والعدل بين الناس. ونحن في شهر الفتوحات شهر البركات، فليكن ردنا بالمستوى اللائق بأمة واحدة مجاهدة، خير أمة أخرجت للناس. فلنكن على قدر المسؤولية التي حمّلها لنا الله جميعاً؛ قبائل وأحزاباً وجماعات وأفراداً، نساءً ورجالاً وكل الشباب، كلٌّ في موقعه الإعلامي والمجتمعي والتربوي، انسلاخاً وابتعاداً عن التفاهات والبرامج المرسخة لها ولثقافة التمزيق في أذهان شباب أمتنا لسلخهم عن حمل همّ قضايا أمتهم، وحملاً لدينهم الحنيف بمسؤولية وتجسيده في كل مجالات الحياة، والعمل المنظم المنتج لعزة الأمة مع العاملين الجادين المخلصين لتمكين الإسلام في دولة راشدة مع الأمة وبها حزب التحرير الطليعة الرائدة الذي لم ولن يكذب أهله يوما رغم تعتيم الإعلام لعمله وتشويهه وطغيان كل حكام العار على شبابه؛ خشية من استجابة الأمة وقيام دولة راشدة تعبر وتمثل عن مبدئها وتستأنف الحياة الإسلامية في جميع مجالات الحياة من جديد، فيُعَزُّ فيها المؤمنون، ويُنصرُ في ظلِّ رايةِ عقيدتِنا المستضعفون، ويُذلُّ بأقدام جيشها كلُّ الظالمين، قال سبحانه: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾.
فلا تنتظروا يا شباب الإسلام وحراسه، ولا تركنوا إلى إدارات الأنظمة الجائرة التي يحسب بعضهم أنهم يحسنون صنعاً بإدانتهم وتضامنهم الفارغ الذي لا ينصر مظلوما ولا يرفع ظُلما ولا يحرر مقدساً ولا يعصم دما مسلما، ظناً منهم أن الأمن الوهمي القائم سيعصم نحورهم من كيد الكافرين الراكنين إليه، وهبوا إلى ركب حملة الدعوة المخلصين لننال معاً شرف العمل لاستئناف الحياة الإسلامية ويكرمنا الله بإقامة دينه ملة إبراهيم حنيفاً مسلماً.
فالخلافة التي نسعى لإقامتها اليوم لا تُعبر عن طائفةٍ دون أخرى، سنةً كانت أم شيعة، بل تُعبر عن مبدأ أمةٍ إسلاميةٍ واحدة؛ رئاسةٌ عامة لجميع المسلمين في الأرض قاطبة، وهي تلك الخلافة التي ستُنسي أمريكا الجائرة وأعداء الإسلام الطغاة وساوس الشيطان، ولن يُنسيهم إياها إلا هي، تماماً كما أنسى خليفةُ المسلمين الروم وساوس الشيطان بـخالد بن الوليد قائد جيش الإسلام الرشيد ورايته العظمى.
وبمثل ذاك البأس وهذا اليقين، تتأهب أمتنا اليوم لتكون على موعدٍ مع فجرٍ يُنسي أمريكا وأذنابها وساوس شياطينهم؛ وليس هذا رجماً بالغيب أو تمنياً على أطلالِ الماضي، بل هو يقينٌ يستندُ إلى مُحكمِ الوحي وبشرى الصادق المصدوق ﷺ الذي صدقَ قولُه وحقَّ فعلُه، إذ قال في حديثِهِ الشريف الواصف لأطوار الحكم في أمتنا، والمبشرِ بعودة عزّها بعدَ عهود الجورِ والطغيان لتكون خاتمةً للآلامِ وفاتحةً لبركات الرحمن وخيره: «تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً عَاضّاً فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ. ثُمَّ سَكَتَ».
وذلك المسعى كلهُ الذي ندعوكم إليه يا خير أمة أخرجت للناس هو ابتغاء لمرضاة الله وطمعاً في جنّته، وعيش عزٍّ وخيرٍ وسعادةٍ لا نذوقُها إلا بتمام الامتثال لأمره والانتهاء عما نهى عنه. وهذا يقتضي منّا اليومَ احتضانَ مجاهدينا المخلصين، ودفع أهل القوة والمنعةِ والسير معهم للقيامِ بواجبِهم الدينيِّ الأصيل في نصرةِ الدين وتمكينِه، وخوضِ غمارِ الزحفِ المقدس القائمِ على أساسِ العقيدةِ الإسلامية الذي ينسف دساتير أساسها الوطنية الخاضعة لطاغوت الأمم المتحدة، والتوجه دون سابق إنذار امتثالاً لأمر الله، والزحف الجبار الذي لا يُبقي للقواعد الأمريكية ولا لكيان يهود ونفوذهم باقية على أرضنا الإسلامية كلها ومنها أرض الإسراء والمعراج، إيماناً وتصديقاً وعملاً بقوله عز وجل: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾.
هذا بلاغٌ للأمة، وإنذارٌ للحكام، ونداءٌ للجيوش؛ فمن نصر دين الله وعمل لتمكينه اليوم في دولة راشدة تتبنى جميع قضايا الأمة ليَنصرنّهم الله وليثبّتن أقدامهم، ومن تخلف فلا يلومنَّ إلا نفسه حين يحيق به مكر الكافرين. نقول بقول الله سبحانه: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.
كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
سيف مرزوق – ولاية اليمن