- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
إقرار قانون إعدام الأسرى إهانة للأمة الإسلامية كلها
وفصل جديد من فصول غطرسة كيان يهود
صادقت الهيئة العامة لمجلس النواب في كيان يهود المسماة بالكنيست، مساء يوم الاثنين، بالقراءتين الثانية والثالثة، على قانون إعدام الأسرى، وذلك بتأييد رئيس الحكومة نتنياهو، وبأغلبية 62 صوتا، مقابل 48 معارضا. ويقضي القانون بفرض عقوبة الإعدام على من "يتسبب عمداً بمقتل إنسان في إطار عمل يُصنف على أنه عمل إرهابي". كما ينص المشروع على عدم إمكانية منح عفو في مثل هذه الحالات، وهو يسري بأثرٍ رجعيّ، ليفتح الباب أمام تنفيذ أحكام إعدام جماعية بحق مئات الأسرى، خصوصاً أولئك الذين اعتقلوا منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. وهو ما يجعله قانونا ليس بهدف الإخافة من مقاومة الاحتلال، بل تلبية لعقدة النقص وشهوة العنصرية المتخمرة عند يهود.
إن المصادقة على هذا القانون أقل ما يقال عنها إنها إهانة للأمة الإسلامية. فإن الشعوب اليوم تستحي أن تثبت عليها جرائم بحق أسرى الحروب الذين لديها، وهي تتهرب من تهم التعذيب وحوادث الموت تحت التعذيب. بل إن من الدول الكبرى صاحبة التاريخ الاستعماري من أصدرت القوانين التي تلزم فيها نفسها أن تدفع التعويضات لذوي أسرى الحروب الذين قتلتهم في الماضي لتثبت لسائر العالم (ولو خداعاً) أنها مترفعة عن مثل هذه الممارسات، كما هو الحال في بريطانيا واليابان وألمانيا وأمريكا وغيرها. هذا وعلى مر كل فترة صراع الأمة الإسلامية مع كيان يهود، كانت الأمة تعيد أسرى جنوده إليه سالمين معافين.
رغم ذلك وبكل وقاحة فاقت التصور، يصدر كيان يهود قانونا يسمح بقتل أسرى الحرب عنده! ليس هذا وحسب بل إن أبالسة سياسييه قد فصّلوا القانون واختاروا عباراته بحيث ينطبق على المسلمين أولا. وكأن الأمة الإسلامية ليست من جنس البشر، بل إن لسان حال هذا القانون يقول بأن شباب المسلمين عندهم كالمواشي المعدّة للذبح على موائد الاستعمار وأذنابه!
إن الأمة الإسلامية قد بنت حضارة بوحي من عند الله عز وجل، عمرت بها الأرض واستنارت بها البشرية من دياجير الجهل والحيوانية وملأت الدنيا خيرا ورفعة. إن أمة كهذه عمرها قارب ألفاً وخمس مائة سنة، لا يليق بها أن يجري بحقها كل هذا الإذلال وجيوشها بالملايين منتشرة في القارات، وشبابها ممتلئ بالحياة يكد ويتعب ليله ونهاره ليطعم هذه الجيوش وينفق على عتادها ويعمل لبناء بلاده.
قلناها سابقا ونعيدها اليوم، لقد ضاقت الأمة ذرعا بخذلان جيوشها مع غطرسات هذا الكيان الوضيع. فهو ليس إلا فأرا جبانا يختبئ في جيب أمريكا. يطل برأسه ليبصق على الناس أو ليسرق لقمة من قصعة الأمة الإسلامية، فإن حمي الوطيس اختبأ وعلا صراخه. فلا يليق بأمة قد سمت أبناءها حمزة وعمر وعلياً وخالداً وعبيدة، وعلمتهم سيرة غزوات صلاح الدين ومحمد الفاتح وقطز، وصارعت أكبر الإمبراطوريات فجعلتها أثرا بعد عين، أن تسكت عن مثل هذه الإهانات. وإن الرأي العام في الأمة يستصرخ الجيوش كل يوم قائلا أين أنتم؟! أين أنتم وعيونكم ترى وآذانكم تسمع؟! يكفي تفريطا بالدم والأرض والثروات.
إنها حالة من الغطرسة والعلو والإفساد، مصداقا لقوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً﴾، إذ يستقوون على أسرى عزل لا حول لهم ولا قوة، مخالفين بذلك حتى الأعراف الدولية ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.
إنّ الفساد والإفساد الذي وصل إليه كيان يهود لم يعد يخفى على أحد، وحتى شعوب العالم من غير المسلمين أدركوا ذلك وشاهدوه بأم أعينهم، وهذا ما سيجعل كيانهم بلا سند ولا بواكي عند المواجهة القادمة مع الأمة قريبا إن شاء الله، فسارعوا أيها المخلصون في جيوش الأمة لإعادة سلطان الأمة إليها لتتحرك تحت قيادة خليفتها الراشد صوب الأرض المباركة فلسطين محررةً إياها ومخلّصة العالم من شرور يهود. قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس صلاح الدين عضاضة
مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير