Logo
طباعة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

فكرة قضية الجنوب العربي

نشأتها وبُعدها السياسي على أهل اليمن

 

 

إن ما تسمى بقضية الجنوب أو الجنوب العربي أو الحراك الجنوبي، أصبحت من أبرز الإشكالات التي يواجهها أهل اليمن في تاريخهم المعاصر، ومن أكثر التحديات التي أثرت على الانسجام والوئام وأخوة العقيدة الإسلامية بينهم في ظل أنظمة الحكم العلمانية، علما بأن الوحدة الاندماجية التي تشكلت عام 1990م لم تكن مبنية على العقيدة التي آمن بها أهل اليمن منذ فجر الإسلام، بل جاءت نتيجة لصراع محموم على النفوذ والمصالح بين المستعمر البريطاني القديم، والمستعمر الأمريكي الجديد. وفي موضوعنا هذا سنبين كيف نشأت قضية الجنوب العربي وبيان فسادها وبُعدها السياسي بين طرفي الصراع الأنجلو أمريكي، وما نتج عنها من أحداث سياسية أورثت أهل اليمن الشقاء وضنك العيش.

أولاً: إن تاريخ جنوبي الجزيرة العربية ملتصق تماما بتاريخ اليمن، ومن المستحيل عند دراستنا لتاريخ عدن وما حولها من المدن في الأزمنة الأولى أن نتجنب دراسة تاريخ اليمن إلى حد كبير. فقد كانت اليمن منذ ماضيها البعيد بما فيها عدن وما حولها وحدة سياسية واحدة.

 

وقد حكمت اليمن بين عام ١٥٠٠ ق. م حتى ظهور الإسلام ثلاث دول هي بالترتيب: الدولة المعينية، الدولة السبئية، الدولة الحميرية. وعند ظهور الإسلام اعتنق أهل اليمن الإسلام، وعيّن الرسول ﷺ الولاة والعمال على اليمن وكذلك فعل الخلفاء الأوائل من بعده ﷺ، فكان كل والٍ يحكم منطقة أو مخلافاً من مخاليف ولاية اليمن، واستمر الأمر كذلك أيام الأمويين والعباسيين والعثمانين أيضاً. إلا أنه ومع مطلع القرن التاسع عشر الميلادي بدأت الأوضاع في الخلافة العثمانية تزداد سوءا يوما بعد يوم. وكان السبب الرئيسي في ذلك هو تآمر الدول الأوروبية عليها، فقد تبنت هذه الدول وعلى رأسها بريطانيا أسلوب إثارة النعرات القومية، والنزعات الانفصالية في دولة الخلافة، وركزت على العرب والترك بشكل خاص. وبدأت السفارات الإنجليزية والفرنسية تثير تلك النعرات، وكانت أعمالها بارزة بشكل ظاهر، وخاصة في نجد والحجاز وبلاد الشام وجنوب اليمن.

 

 ثانياً: نتيجة لتلك الأحداث وبعد معركة 19 كانون الثاني/يناير 1839م احتلت بريطانيا عدن، وبدأت بالتنسيق مع سلطنات جنوب اليمن، ومن أهم المشيخات الذين نسقت معهم وأقامت علاقات واتفاقيات ومن ثم أوجدت الحدود:

 

1- سلطنة العبدلي التي تقطن إقليم لَحْج، الممتد في الشمال الغربي من عدن مسافة ٣٣ ميلا طولا، وثمانية أميال عرضاً، وتحد هذه القبيلة من ناحية الغرب قبيلة الصبيحي ومن الشرق قبيلة الفضلي، وتعتبر أراضيها واحة وسط الصحراء بين الواديين الكبير والصغير واللذين يتفرعان من وادي تين. والحوطة هي عاصمة لحج، وفيها يعيش السلطان وعائلته، ولحج ذات مركز متوسط في البلاد ولذا فهي أهم مركز تجاري في المنطقة يجمع فيها سلطان لحج ضرائب جمركية على السفن الراسية في ميناء عدن وعلى كل القوافل التي تمر في أراضي قبيلته وهي في طريقها من عدن إلى مناطق شمال اليمن.

 

2- الصبيحة: تقع قبيلة الصبيحة على الساحل بين رأس عمران وباب المندب وممتدة شمالا إلى منطقة طور الباحة، وهناك القليل من الزراعة في بعض المناطق التي تتوفر فيها الأودية ولكن معظم أفراد القبيلة رحالة، والصبيحة لا يدينون بالولاء لرئيس أكبر بل ينقسمون إلى عشائر متعددة أهمها الضبياني والمخدومي والمنصوري والرجاعي والرزيقي والأنوري. وغالبية الصبيحة يعتبرون سلطان لحج زعيمهم الأكبر يخضعون لشيخهم. وعاصمة الصبيحة قرية صغيرة تسمى أم رجاء.

 

3- السلطنة الفضلية: تقع أراضيها في شمال شرق عدن، وتمتد مسافة مائة ميل على طول الساحل من الحدود الشرقية للعبدلي قرب العماد إلى الحد الغربي للعولقي عند المقاطن، وتنقسم أراضيها إلى قسمين كبيرين: أراضي أبين المنخفضة والأراضي المرتفعة في الشمال الشرقي، وتشغل الواحات الخصبة جزءاً صغيراً من محافظة أبين، وميناء شقرة هي عاصمة الفضلي، وتقع بين عدن والمكلا وتبلغ المسافة بين عدن وشقرة نحو سبعين ميلا، وتقع سرية على بعد عشرين ميلا من أراضي شقرة الداخلية وأربعة أميال من الساحل، وسرية عبارة عن حصن يعيش فيه السلطان. كما تقع في أراضي الفضلي عدة قرى أهمها مسمال والأسالة، والطيران والعمودية والكور والعسلة والشريجة وثيران. والفضليون هم أقوى العرب وأشدهم بأساً حول عدن وهم يرغبون دائما في القتال.

 

4- العقربي: تقطن هذه القبيلة المنطقة الممتدة على طول الساحل من بير أحمد إلى رأس عمران، وكان العقارب فخذا من العبادلة إلا أنهم انفصلوا عنهم عام ۱۷۷۰ م، ولدى العقارب قرية واحدة تسمى بير أحمد وهي تقع على بعد نحو خمسة أميال غربي الشيخ عثمان، وتعتبر مركز السلطان.

 

5- العوالق: تمتد أراضي العوالق من الحدود الغربية لقبيلة الفضلي إلى الحدود الشرقية للذبيبي إلا أن ميناءي عرقة وحورة السفلى على هذا الساحل يسيطر عليهما شيوخ مستقلون، وتحتل العوالق أكبر مساحة من الأرض بالنسبة للقبائل الأخرى في الجنوب الغربي من الجزيرة العربية؛ إذ تمتد بلادهم نحو مائة ميل شرقاً ومثلها شمالاً. وتنقسم العوالق إلى قسمين: العوالق العليا والعوالق السفلى، وكل منهما تقع تحت حكم سلطان مستقل وتعتبر نفسها سلطنة ومشيخة مستقلة عن الأخرى.

 

6-الحوشبي: تقع هذه القبيلة شمالي قبيلة العبدلي، وتحدها شمالا إمارة الضالع وجنوباً الصبيحة وقسم من أراضي العبدلي والفضلي، وشرقاً اليافعي. ومن جهة قبائل مديريتي ماوية وخدير من محافظة تعز. والمسيمير عاصمة الحواشب، وهي تقع على بعد نحو خمسين ميلا من عدن، وعلى بعد ۱۲ ميلا من حدود اليمين. وأهم قرى الحوشبي الزائدة والشكعة والنوبة والمهدي والعند ونوبة دكيم وجول مدرم والملاح. وتقوم الحوشبي بإمداد عدن بالحبوب.

 

7- الأميري: وتقع قبيلة الأميري شمالي عدن على بعد ٩٦ ميلا منها. ويقع جبل جحاف غربي الضالع الذي تقع عليه نحو ثلاثين قرية صغيرة. وتقطن أراضي قبيلة الأميري عدة قبائل أهمها الشاعري والشعبي والحالمين، والحميدي والأحمدي والأزرقي والمحرابي والدكيمي والجليلة والعوابل.

 

8- المشيخات التي تقطن محافظة حضرموت الساحل والوادي: وهي قبيلة الكثيري والقعيطي والواحدي.

 

فكل هذه المشيخات استطاع الإنجليز إثارة النعرات القبلية والقومية والانفصالية فيهم. وكانت تعطيهم مرتبات شهرية بعد أن أقاموا معها معاهدات واتفاقيات. ومن هنا بدأت هذه الفكرة تترسخ في أذهان الأجيال جيلاً بعد جيل، وكان الغرض من إثارة الإنجليز لهذه الأفكار، احتلال أجزاء كبيرة من البلاد الإسلامية وهدم دولة الإسلام المتمثلة بالخلافة العثمانية وإبعاد أحكام الإسلام عن الحكم والسلطان. ونتيجة لكل تلك الأحداث، وعلى الرغم من محاولة الخلافة العثمانية استعادة المناطق الجنوبية إلى جسمها إلا أن ارتباط مشايخها بمعاهدات مع بريطانيا كان له الأثر الكبير، واستمر الحال بالأخذ والرد بين الخلافة العثمانية وبريطانيا إلى أن تم عزل السلطان عبد الحميد الثاني رحمه اللّه، وكثرة الأحداث والقلاقل وفي عام 1905م فصلت الحدود الإدارية بين شمالي اليمن وجنوبه.

 

 ثم اندلعت نيران الحرب العالمية الأولى في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 1914م وقد قام الجنرال شو حاكم عدن بإبلاغ السلطان علي بن أحمد بن علي سلطان لحج أن بريطانيا أصبحت في حالة حرب مع الخلافة العثمانية، كما أصدر حاكم عدن منشوراً وعد فيه العرب بالمحافظة على حرمة البلاد المقدسة وحريتها. وقد أبدى السلطان علي امتنانه لهذا الوعد البريطاني بالمحافظة على الأراضي المقدسة، ولا ريب أن موقفه هذا يؤكد أن تلك السلطنات وخاصة سلطنة لحج أصبحت منذ ستينات القرن التاسع عشر وإلى اليوم إحدى دعامات الوجود البريطاني في جنوب اليمن.

 

ثالثاً: البعد السياسي

 

1- وبعد هدم دولة الخلافة عقب الحرب العالمية الأولى، وتغير الموقف الدولي، وصعود بريطانيا، وانطلاق ما تسمى بالثورات في البلاد الإسلامية، ولكنها لم تنجح لأنها ثورات يقودها أذناب الاستعمار البريطاني والفرنسي. وفي عام 1939م اندلعت الحرب العالمية الثانية واستمرت إلى عام 1945م وعلى إثرها صعدت أمريكا. وبدأت تنادي من منبر الأمم المتحدة حديثة التأسيس بفكرة حق الشعوب في تقرير المصير، وكان هدف الفكرة سياسيا، وهو إخراج الاستعمار الأوروبي القديم من مستعمراته في العالم آنذاك.

 

2- في عام 1954م بدأت بريطانيا تطرح مشروع اتحاد إمارات الجنوب العربي. وتعرض هذا المشروع لهجوم شديد من مصر واليمن الشمالي بعد عام 1962م. وهذا يدل على أن أمريكا هي بالأساس التي كانت تدير هذه التحركات وهذه الثورات وكان رجلها المعتمدة عليه جمال عبد الناصر. إلا أن الأوضاع لم تستقر لأن مشايخ القبائل في الشمال (حاشد وبكيل) كانوا عملاء لبريطانيا ويتقاضون مرتبات شهرية من السعودية التي كانت آنذاك تحت حكم فيصل بن عبد العزيز وكان تابعا لبريطانيا، وهذا ما سبب أزمة لأتباع أمريكا التي بادرت لعلاج أزمتها لأنها تشكل خطرا مباشرا على عبد الناصر بالذات وهو عمدتها في المنطقة كلها، ولهذا سارع عبد الناصر عام 1964م بالذهاب لليمن وألقى خطابين يهاجم فيهما إنجلترا بشكل عنيف فيقول في أحدهما "بريطانيا التي تنظر إلى ثورتكم بكراهية وحقد ينبغي عليها أن تحمل عصاها وترحل، إننا نعاهد الله ونحن على هذه الأرض أن نطرد بريطانيا من كل جزء من الأرض العربية ولهذا بذلنا الدماء وضحينا بالأرواح حتى حققنا النصر وسنبذل الدماء ونضحي بالأرواح وسنحقق النصر بإذن الله كما حققناه في مصر واليمن". ويذكر في الآخر صراحة أن بريطانيا يجب أن تخرج من عدن الجنوب العربي ومن عمان وأن شعب مصر وشعب اليمن مع الجنوب العربي. وهذا الكلام يراد منه إنذار إنجلترا من أن تقدم على عمل عسكري، وهو يعني أن هناك عملا عسكريا تريد أن تقدم عليه، فأرادت أمريكا تحذيرها فالجيش المصري في اليمن أداة بيد أمريكا لكي ترث إنجلترا في الاستعمار، وفيصل والبدر ومن لفّ لفيفهما أداة بيد الإنجليز لمقاومة أمريكا ولتثبيت نفوذهم وحماية مصالحهم، والصراع يباشره عبد الناصر وفيصل ولكنه صراع بين أمريكا وبين بريطانيا، وكان هذا واضحاً في نشاط بريطانيا في اليمن وقد تجلى في الإمدادات الهائلة التي قدمتها للإمام البدر من مختلف أنواع الأسلحة والمعدات ومن خبراء ومدربين ومن إعداده لهجوم كاسح على صنعاء 1962 - 1968م، وقد وصل الحال بالإمام البدر إلى حد أنه رأى من قوته ما يمكنه من احتلال صنعاء وصرح قبيل عيد الأضحى بأنه سيصلي العيد في مسجد صنعاء الذي صلى فيه صلاة الجمعة. ووصلت الجرأة لدى إنجلترا في البدء بالسلاح لدرجة أنها لما رأت أن منطقة حريب وهي الطريق الهام لتهريب الأسلحة للبدر تقف حجر عثرة في سبيلها هاجمتها بالطائرات ودمرت حصنها لتفتح الطرق أمام تهريب الأسلحة للبدر.

 

3- في الجنوب وبعد ثورة 26 سبتمبر 1962م، اتخذت بريطانيا من قضية الجنوب مشروعا استعماريا؛ ففي 12 كانون الثاني/يناير 1963م ألقى الحاكم البريطاني في عدن السير تشارلز جونسون خطاباً بمناسبة افتتاحه دورة المجلس التشريعي وأعلن رسمياً أن سياسة بريطانيا هي الجمع بين عدن والإمارات وأعلن رسمياً انضمام عدن للاتحاد. وهكذا تطورت السياسة البريطانية في المنطقة من سياسة فرق تسد والفرقة بين السلطنات والإمارات والمشيخات إلى سياسة الضم والائتلاف. وكان هذا إثر انتشار أنباء وجود بترول في الجنوب فوجدت بريطانيا أن الأمر يتطلب منها إعادة تنظيم الأوضاع القائمة بحيث يمكنها في النهاية السيطرة الفعلية على مناطق الجنوب، وكيف تواجه أمريكا. وهكذا تتابعت الأحداث في الشمال والجنوب فكان عندما يتوافق العملاء والأتباع من الرؤساء في الشمال والجنوب تستقر الأوضاع. إلى أن جاءت وحدة اليمن الاندماجية وتوافق علي صالح وعلي سالم البيض وكانوا حينها عملاء للإنجليز، وأعلنوا الوحدة الاندماجية بين الشمال والجنوب وبحضور السفير البريطاني وعبد الله بن حسين الأحمر عام 1990م وبعدها بثلاث سنوات قامت الانتخابات البرلمانية في 27 نيسان/أبريل 1993م وحصل فوز ساحق للمؤتمر الشعبي العام.

 

رابعاً: الأوضاع بعد وحدة اليمن الاندماجية

 

وبعد انتخابات 1993م البرلمانية استمالت أمريكا علي سالم البيض وعلي ناصر محمد وانزعجت بريطانيا عندما أدركت أن أمريكا استطاعت استمالتهما بوسائلها المباشرة وغير المباشرة عن طريق مصر والسعودية في عهد فهد وحسني مبارك أوائل التسعينات. مع أن بريطانيا هي التي شكلت عن طريق عملائها ما أطلق عليه اسم "الجبهة القومية في جنوب اليمن" ودعتها لمفاوضات في جنيف ابتداء من 20/11/1967 لتمنحها حكم جنوب اليمن يوم 30/11/1967 بعد رحيل القوات البريطانية، وأصبح البيض حاكماً للجنوب بعد أحداث 1986م بدعم بريطانيا، فسيره مع أمريكا اعتبرته بريطانيا نكراناً للجميل! لذلك قررت إزاحته عن السلطة خاصة وأن لها إمكانية ذلك فرجلها الهالك علي صالح كانت له قوة يحسب حسابها في اليمن وليس في الشمال فحسب. وعلى إثر هذا اندلعت حرب بين قوات الشطرين سنة 1994 ولم يكن قد مضى على توحيدهما سوى أربع سنوات! ولما انتهت الحرب بهزيمة الوحدات العسكرية التي وصفت بـ"الجنوبية" هرب علي سالم البيض، وكذلك علي ناصر محمد إلى خارج اليمن.

 

خامساً: وخلاصة الأمر بعد هزيمة علي سالم البيض، سنة 1994 واستيلاء علي صالح على مقدرات اليمن الجنوبي وتهميش أهل الجنوب واضطهاد الكثير من عسكر الجنوب، فقد تسبب كل هذا في نشوء حركات معارضة متعددة، وتأجيج فكرة الجنوب العربي والدعوة إلى الانفصال وأبرزها ثلاث حركات هي:

 

- الحراك الجنوبي جناح علي سالم البيض وهو متقلب تارة مع أمريكا وعملائها، وتارة يوافق بريطانيا وعملاءها.

 

- الحراك الثوري الجنوبي جناح حسن باعوم وهو مدعوم من أمريكا وأشياعها وخاصة إيران.

 

- المجلس الانتقالي جناح الزبيدي وهو مدعوم من بريطانيا وعملائها وخاصة الإمارات.

 

كما أسلفنا فقد ألقينا الضوء على أهم مواقف بريطانيا تجاه قضايا اليمن الجارية. وإنه لمن المؤلم أن قضايانا يعبث بها الكفار المستعمرون بأدوات صدئة من بني جلدتنا! فتُسفك دماؤنا في اليمن وغير اليمن لمصلحتهم بأدوات محلية وإدارة إقليمية. ونسي هؤلاء أو تناسوا أموراً لو عقلوها لبكوا دماً من سوء ما فعلوا: فالله القوي العزيز قد نهى نهياً جازماً عن أن يركن المسلم إلى الكفار ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾، ورسول الله ﷺ يقول عن سفك الدماء بغير حق إنها أعظم عند الله من زوال الدنيا، أخرج الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ» وأخرجه ابن عساكر في معجمه وقال هذا حديث حسن، فكيف وهي تُزهق لمصلحة الكفار المستعمرين؟! إنها لجريمة عظيمة ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾.

 

ومع ذلك فإن اليمن التي وصفها رسول الله ﷺ ببلد الإيمان والحكمة لا تخلو من رجال مؤمنين صادقين مخلصين سيقفون بالمرصاد لأولئك الذين يركنون للكفار المستعمرين. وسيعيدون اليمن بإذن الله دار إسلام تستظل براية الإسلام في خلافة راشدة على منهاج النبوة تعيد لها العزة فتكون كما قال ﷺ فيما أورده البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: «أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوباً الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ».

 

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سليمان المهاجري – ولاية اليمن

 

المراجع:

 

* كتاب سياسة بريطانيا في جنوب اليمن (جاد طه)

* نشرات وأجوبة أسئلة لحزب التحرير

 

 

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.