- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
حملة مسعورة يقودها نظام العار بالمغرب لاجتثاث الإسلام من أرض الإسلام!
منذ مَنَّ الله على الخليقة بإسلامه وأظهر دينه وطهر به بلادا كثيرة وغسلها من أدران الجاهلية وشركها وكفرها وضلالها، ومن تلك البلاد المغرب الذي شرح الله صدور أهله للإسلام فكانوا بحق نعم المؤمنين ونعم الفاتحين ونعم حماة الدين، ورغم الحملات الصليبية والاستعمارية التي ضربت بلاد المغرب والعداوات الكافرة التي اجتمعت على أهله، لم يشهد المغرب نظير الحملة الكافرة الفاجرة التي يقودها نظام العار الوظيفي للغرب الكافر اليوم لاجتثاث الإسلام من أرض الإسلام بالمغرب، عبر حملة سياسية مسعورة ومحمومة لاستئصال ما تبقى من إسلام بأرض المغرب!
فحملة هذا النظام اليوم هي سياسة دولة ينتهجها النظام الوظيفي للغرب الكافر بالمغرب انخراطا منه في الحرب الصليبية الغربية ضد الإسلام وأمته، والتي جعلت من فكرة تجفيف منابع الإسلام عبر استئصال كل أحكامه الشرعية (تجفيف منابع التطرف) هدفا وغاية، وهي الفكرة المركزية في الحرب الحضارية الفكرية الصليبية ضد الإسلام، والتي تجد جذورها في مخططات الغرب الكافر لضرب الإسلام والتصدي لمشروعه الحضاري، منها المخطط البريطاني وبرنامجه "منع التطرف" أو "استراتيجية المنع" لسنة 2003 وهو أول نموذج مؤسسي غربي ركز على محاربة الإسلام داخل المجتمعات عبر التعليم والصحة والمؤسسات الدينية، ثم بعدها استراتيجية الاتحاد الأوروبي 2005 والتي اعتمدت ركيزة "المنع" كسياسة في حربها الفكرية والحضارية ضد الإسلام (منع الحجاب والنقاب...)، ثم النموذج الأمريكي ومعه دراسات مؤسسة راند الأمريكية لسنة 2007 وهي أبرز إنتاج أكاديمي صاغ نظرية حرب الأفكار ضد الإسلام، وكذلك استراتيجية الأمم المتحدة لسنة 2006 لتدويل الحرب على الإسلام وتحويل حرب الغرب الصليبية لحرب عالمية ضد الإسلام وأمته، والتي قادتها القوى الغربية الكافرة لتبنيها كسياسة عالمية.
والنظام الوظيفي بالمغرب بات مختبرا ومدرسة لاختبار وتنفيذ كل مخططات الغرب الكافر في الحرب على الإسلام، وسياسة تجفيف منابع الإسلام وما تبقى منه بأرض المغرب هي السياسة الرسمية للنظام، تنفذ عبر الإرهاب السياسي وشيطنة مفاهيم الإسلام وأحكامه عبر إعلام عهره السياسي ومنصات المخابرات وأبواق النظام المأجورين وعبر التزييف والتحريف الذي يمارسه على الناس مرتزقة الدين الوظيفيون خطباء الضلالة والغي لنسف ما تبقى من دين بأرض المغرب.
والمتبقي اليوم من إسلام بين أيدي الناس بأرض المغرب هي بذرة عقيدتهم الإسلامية وبعض من الشعائر التعبدية الفردية؛ صلاتهم وصومهم وحجهم وأعيادهم الإسلامية وقليل القليل من زكاة وما تبقى من أحكام الزواج والنسب والمواريث.
والسياسة المسعورة المحمومة التي ينتهجها نظام الخيانة والعار اليوم تستهدف هذه البقية من إسلام الناس لنسفها، وجبهاتها هي:
* الحرب على العقيدة الإسلامية
فعقيدة الإسلام يتم استهدافها عبر حملات الإلحاد والزندقة التي يقود جوقتها منبوذون فتحت لهم المنصات وأغدقت عليهم الأموال وتم تلميع جهلهم وجهالتهم لبث كل انحراف وزندقة وإلحاد للتشويش على عقيدة أهل البلد المسلمين.
ثم هناك النفخ في العنصريات الخبيثة لضرب الانتماء العقائدي الإسلامي والهوية الإسلامية لأهل المغرب، تارة باسم نعرة الأمازيغية التي تخلقت نطفتها الخبيثة في رحم الكافر الصليبي الفرنسي وفي معاهد الاستشراق الصليبية الفرنسية بداية القرن الماضي. واليوم يتم إحياؤها بعد أن صنعت لها فرنسا حرفا زائفا وتاريخا زائفا وثقافة زائفة، والغاية الآثمة السافرة هي ضرب الإسلام عبر استهداف لغته وتجهيل أهله بثقافته وعلومه، وهذا النفخ العنصري استفحل مؤخرا عبر اصطناع لغة وثقافة وتاريخ وحضارة من لا شيء "أمازيغية" مفبركة، بعد أن جعلوا من هذه النعرة الخبيثة عدوا للإسلام ولغته وثقافته وحضارته، وباتت المعادلة الكافرة لهذه النعرة الخبيثة "لن تكون أمازيغيا إلا بنبذك للإسلام"، وهي لعمرك الردة ساقها نظام الخيانة والعار باسم الهوية الأمازيغية وللحسرة صدّقها بعض الغوغاء فضلوا وأضلوا.
وما انفك هذا النظام الآبق ينفخ في هذه النعرة العنصرية الخبيثة، فقد جعل للأمازيغية معاهد وجعلها مادة للدرس والتدريس، بل وأكد وزير الأوقاف الأفاك أحمد التوفيق في تصريحات رسمية من قبة البرلمان على العمل على تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وأن الوزارة تعمل على إدراج اللغة الأمازيغية كمادة تدرس في معهد محمد السادس لتكوين الأئمة، وفي الطور الابتدائي العتيق، إلى جانب الشروع في ترجمة معاني القرآن الكريم إلى الأمازيغية (لغة القرآن والإسلام العربية تطمس لتحل محلها لهجة وحرف صنعه الكافر الصليبي الفرنسي، علما أن لهجات أهل البلد لا تمت لهذه الأمازيغية المفبركة بصلة ولا يعرف أهل المغرب لها رسما ولا ينطقون لها حرفا، فأي حقد صليبي على الإسلام فاض من هذا النظام المجرم؟!)، ثم جعل لهذه النعرة مهرجانات شرك: كرنفال بوجلود الذي يعقد في أيام التشريق لمعصية الواحد الأحد في أيام تعظيمه، يلبس السفهاء فيها جلود الأضاحي ويعتمرون رؤوس البهائم وقرونها مع طلي وجوههم بدمائها ثم يبدأ هيامهم المشرك على وجوههم بأكادير جنوب المغرب وضواحيها، وتشاع هذه الجاهلية العمياء وتذاع بتمويل من النظام الوظيفي للغرب الكافر ومن أموال البؤساء لتضليلهم!
ثم هناك الصهينة السياسية والثقافية التي علا نباح كلابها، والتي تستهدف المناعة العقائدية والعداء الأصيل والمتجذر في قلوب أهل البلد المسلمين ليهود وكيانهم الغاصب، ويسعى النظام الخائن عبر هذه الصهينة لقتل أي نفس عقائدي عبر الاستسلام والتطبيع المشاعري مع الكيان المجرم قاتل أبنائنا وغاصب مقدساتنا، وهي لعمرك الإبادة العقائدية التي يبغيها نظام الخيانة والعار.
* الحرب على الصلاة
إغلاق كثير من المساجد بحجة أنها غير مرخصة، فبيوت الله بات لها رخصة وإذن من أنظمة العمالة والوظيفة للغرب الكافر، وما تبقى من مساجد تم تحويلها لإدارات تابعة لأجهزة الدولة تفتح قبل الصلاة وتغلق بعدها بوقت ضيق، أما الأذان فخفضت أصوات المكبرات حتى لا يسمع ولا يرفع إعلان بالصلاة، أما منكر خطبة الجمعة الموحدة التي تطبخ وتصاغ في الدوائر السفلى للنظام فهي نصوص علمانية آثمة دبج باطلها بمفردات إسلامية لتضليل العامة، ليتلوها الموظف المعين الأفاك على المنبر ليسبح بحمد النظام ويبارك له ضلاله وإضلاله وفساده وإفساده، أما ساحات مصليات العيد فتم نسفها كليا وحصر صلاة العيد في بعض المساجد تضييقا على المسلمين في صلاة عيدهم.
* الحرب على الصوم
عبر فتنة رؤية هلال رمضان وشوال التي حولت المغرب إلى حالة نشاز ترى البلاد الإسلامية المجاورة أهلها صياماً وأهل المغرب مفطرون ثم بعد إفطار المسلمين وعيدهم ترى أهل المغرب بعدُ صائمين، لأن هلال صوم الناس وفطرهم جعله النظام الوظيفي يدور مع فلك الاستعمار وحدوده المُمَزِّقَة، ثم إشاعة زندقة المرتدين المنتهكين لحرمات الله عبر مظاهراتهم ودعواتهم الفاجرة للإفطار العلني في شهر رمضان، ثم تقنين وتضييق وقت صلاة التراويح، وكل هذا التعسف العلماني الفاجر للنظام غايته إفساد صوم أهل البلد المسلمين.
* الحرب على الحج
عبر تحديد نسبة زهيدة من أهل البلد الذين يحق لهم الحج في كل عام، فسقف العمر وتكاليف الحج الخيالية الفاحش غلاؤها جعلت من الحج أمرا مستحيلا في حق أغلبية أهل البلد المسلمين، عطفا على الإجراءات الإدارية الجائرة ومعاناة ومشقة السفر والإقامة التي لا تليق حتى بالبهائم، فقد حول نظام الخيانة والعار حج المسلمين إلى عنت ومعاناة وعذابات.
* الحرب على أعياد المسلمين
فما صنعه هذا النظام الآبق بأضاحي الناس وعيدهم هذا العام شاهد صارخ على سعيه الحثيث لمنع الناس من شعيرة النحر تقربا إلى ربهم، فالنظام الآبق هو من سعر ثمن الأضحية في أسواقه الخاصة (مرجان) وأسواق الكافر الفرنسي (كارفور) أسبوعين قبل دخول القطيع للأسواق المحلية، وقنن الغلاء الفاحش (جعل الوزن معيارا لسعر الأضحية، ثمن الكيلوغرام الواحد 83 درهماً للخروف، وهو تعيير بالغ الجور والظلم والغلاء الفاحش، يجعل السقف الأدنى لثمن الأضحية 4000 درهم وهو سعر فاحش الغلاء) في بلد أغلبية أهله فقراء مساكين (سياسة الدعم للأسر الفقيرة التي أقرها النظام لامتصاص احتقان الناس، وكانت المفارقة أنها فضحت وكشفت سوأة النظام، فعدد الأسر التي قدمت ملفات طلب الدعم تجاوز 3.9 مليون أسرة وهذا الرقم يمثل 45% من إجمالي الأسر، علما أن عددا لا بأس من أهل البوادي والمدن لم يعلم بالأمر، ما يفضح حجم العوز والفقر الذي ينخر البلد)، ولكي يعمي النظام الفاجر على إجرامه، رمى صغار الباعة (الشناقة) بجريمته وأشغل الناس والرأي العام بصغار اللصوص عن لصوصية النظام اللص الكبير، وما اكتفى بل جعل رسوما على الأسواق المحلية لرفع التكاليف على كسابة القطيع من الفلاحين، كما جعل تنقلهم بقطيعهم بين المدن تحُول دونه ألف عقبة، حتى شحت الأغنام على كثرتها من الأسواق المحلية، وترك أهل البلد البؤساء فريسة لعصابة اللصوص المتغلبة واحتكاراتها (مرجان وكارفور) قبل يومين من العيد، ثم أطلق لسان الزنادقة والأفاكين لشيطنة أضحى الناس وتزهيدهم فيه.
* الحرب على العفة والطهر والزواج
عبر مدونة الفاحشة والفجور مدونة فاحشة سيداو (مدونة الأسرة) وتعديلاتها الأخيرة والتي أقرها النظام الآبق كنظام اجتماعي لنسف الأسرة عبر انفجار معدلات الطلاق فقد وصلت إلى مستويات مفزعة (حسب الإحصائيات الصادرة عن وزارة العدل والحريات من 7213 حكم طلاق سنة 2004 قبل إصدار قانون المدونة إلى 40850 حكم طلاق خلال سنة 2013، وبلغت 46801 حكم إلى حدود سنة 2016، ثم قفزت بشكل مرعب إلى قرابة مائة ألف حالة طلاق سنة
2017، ثم انهمر سيل الطلاق المفزع وبلغت طلبات الطلاق معدلات مرعبة، فنهاية سنة 2022 بلغت 300.000 طلب طلاق، تصدر هذه القائمة السوداء طلاق الشقاق (تطليق المرأة نفسها الذي سمحت به مدونة الشؤم)، فمن بين كل 10 حالات طلاق هناك 7 حالات طلاق شقاق الذي أقرته المدونة المشؤومة)، وهكذا تم تحويل الزواج من عقد وميثاق شرعي غليظ معظم لعقد مدني وضعي سافل تستحل معه كل الفواحش والموبقات، عقد بدون ولي ولا صداق ولا شهود، وإثبات النسب للزناة واستحلال للزنا (العلاقات الرضائية) وتجريم للحلال فزواج أقل من 18 عاماً ولو بشهر مجرّم، والزواج بأكثر من امرأة واحدة محرّم، ونظام المواريث الشرعي حل محله عقود مالية علمانية وتحول الزواج إلى شركة والطلاق إلى فسخ لعقد الشركة وما يترتب عليه من تكاليف ومصاريف مالية، وضاعت معه العيال والأرحام والقرابة والمودة والسكينة وتعاظمت معه الأحقاد والخصومات والتفكك الأسري.
ثم ما اكتفى نظام البغي حتى أشاع الفواحش عبر إعلام العهر السياسي والفن الساقط المنحط ومهرجانات الفحش والفجور لنسف العفة والطهر ونشر الرذيلة والعهر ونسف البقية الباقية من الحياة الاجتماعية الإسلامية الطاهرة لأهل الإسلام بالمغرب.
هكذا انخرط نظام الخيانة والعار في حرب الغرب الكافر ضد الإسلام العظيم وأمته، وجعل من تجفيف حياة المسلمين من كل إسلامهم هدفا وغاية، فهذا النظام الخائن الوظيفي للغرب الكافر سائر بحسب المخطط الغربي ومنفذ لسياساته وطبق مقتضياته لا يحيد عنه قيد أنملة، ما جعل الكفرة الغربيين يشيدون به كنموذج ومدرسة في حرب الإسلام، فقد صرح المدير المساعد الرئيسي المكلف بمكافحة الإرهاب (الإسلام) بمجلس الأمن القومي الأمريكي أن "المغرب أضحى ركيزة للاستقرار والحداثة وقيادة تستشرف المستقبل في منطقة معقدة للغاية"، وأكد أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي السابق في لقاءات رسمية أن "المغرب شريك استراتيجي أساسي للولايات المتحدة في تعزيز الاستقرار الإقليمي ومكافحة الإرهاب (الإسلام)"، مشيداً بالدور القيادي للمملكة في المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب (الإسلام).
فهلا وعاها أهل الإسلام بالمغرب، وأدركوا أن الحرب على إسلامهم هي سياسة نظام خائن وظيفي للغرب الكافر وقد أعلنها حربا كافرة فاجرة على إسلامهم؟!
اللهم هذا البلاغ فاجعل له آذانا صاغية واعية.
﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾
كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
مُناجي محمد