Logo
طباعة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية تكشف عن خلل بنيوي في المبدأ الرأسمالي

 

 

ما من يوم يمر، إلا ويكشف المبدأ الرأسمالي عن وجهه القبيح، وعن ممارسات تتعلق بأساس بنائه، حيث تظهر ممارسات ليست فردية فحسب، بل تتعلق بمنهج تقوم عليه أمة بكاملها في كل نواحي الحياة، فمن كان حاكماً أو وزيراً أو طبيباً أو مهندساً أو مفكراً أو عاملاً، ينطلق من قاعدة واحدة، تمثل له أساس فكره ومفاهيمه، فينتج سلوكاً وأعمالا تترجم ما عنده من عقيدة انبثق عنها نظام حياته.

 

فالغرب كله يعيش على هذا المبدأ الفاسد؛ المبدأ الرأسمالي الذي كرس فكرة المنفعة التي هي الأساس والمقياس وهي البوصلة لكل فكرة تجول في الخاطر قابلة للتنفيذ لتحقيق غرض ما.

 

اتهمت مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية تولسي غابارد بتاريخ 19 حزيران/يونيو 2026م، الدكتور أنتوني فاوتشي عالم الأوبئة، مدير المعهد الوطني والحساسية والأمراض المعدية سابقا، بإخفاء حقيقة تسريب كورونا، وأنه مول أبحاثا جينية خطيرة داخل مختبر ووهان في الصين، لتغيير وظائف الفيروس، وأثرَ على تقييمات كوفيد 19، وتواصل مع مسؤولي استخبارات أثناء النقاش، هل الفيروس ظهر طبيعياً أم في مختبر في ووهان بالصين؟ وقالت إن فاوتشي أنكر هذه الاتصالات تحت القسم أمام الكونغرس. وقالت إن قادة مسيسين مثل الدكتور فاوتشي غطوا على أخطائهم وسوء استخدام السلطة، وتلاعبوا بالاستخبارات، وكذبوا على الكونغرس. وقالت: بعد سنوات من الأكاذيب والرقابة والتستر فإن الشعب الأمريكي يستحق الشفافية والحقيقة والمساءلة. غابارد اتهمت فاوتشي بالتستر على أصل كورونا وإخفاء معلومات عن ترامب والكونغرس وطالبت بمحاسبته. (قناة الحدث).

 

بعد أكثر من 7 ملايين وفاة بسبب كوفيد-19.. تولسي غابارد توجه اتهامات خطيرة للوجه الأشهر للحديث عن جائحة كورونا وقت الأزمة. "دكتور فاوتشي مول أبحاثا مثيرة للجدل في ووهان وأثر على أجهزة الاستخبارات لتبني رواية المنشأ الطبيعي للفيروس وتستر على حقائق جوهرية بشأن أصل الجائحة واستغل سلطاته لخدمة شركات أدوية عملاقة". (العربية)

 

إن أصل المشكلة لا تكمن في غابارد، بل في طبيعة المبدأ الفاسد، فالضمير الحي لا يمثل توجها عاماً بقدر ما يفضح أس بلاء المنهج وخطورته على حياة الناس ومصيرهم، وكيف أن الهرم لا يدرك الحدث أو الجريمة في وقتها واكتشاف الحقيقة إلا بعدما استقالت، فإن الأمر فيه دخن، ومزايدات سياسية أكثر من إبراز حقائق أو تصحيح مسار مبدأ فاسد من أصله. فالترقيع أسلوب موجود في المبدأ الرأسمالي، وطمس الحقائق والجشع والنفعية، قائمة فيه، فإن هذا المبدأ الفاسد يجيد التلاعب بأرواح الناس ومصائرهم، وإيجاد حفر سياسية لإسقاط الخصوم السياسيين فيها، فيكون الدافع هو تدمير شخصيات وسقوط حزب، لكن بالمقابل يفضح المبدأ ويعريه أمام العالم، ويكشف عن حقائق تبين جوهر فساد الفكرة.

 

لعلنا بصدد وضع النقاط فوق الحروف لعقيدة المبدأ الرأسمالي بكل المقاييس، فهو مبدأ مليء بالأنانية، ينشر الموت ويخطط له، وينشر الفساد الممنهج، فهناك من كبار البرجوازيين الرأسماليين من حاولوا أن يضعوا قانونا للسكان ذا طابع يحافظ على نظامهم الاجتماعي الأناني منذ المراحل الأولى لتطور الرأسمالية، وتفسير وجود البطالة والبؤس عند جماهير الكادحين بقلة الموارد الطبيعية، وبذلك تبرير أسلوب الإنتاج الرأسمالي.

 

في عام 1798 صدر كتاب الاقتصادي الإنجليزي الكاهن مالتوس (1766-1834) بعنوان (الخبرة بصدد قانون السكان بالارتباط مع الارتقاء المالي للمجتمع)، والذي حاول فيه صياغة قانون للسكان. وطبقا لأحكام مالتوس ينجم فقر الجماهير الشعبية ليس عن النظام الاجتماعي البرجوازي، بل عن النمو السريع للسكان والزيادة البطيئة نسبيا لوسائل المعيشة، لأن السكان يتكاثرون بمتوالية هندسية بينما تزداد وسائل المعيشة بمتوالية حسابية فقط. ويعني ذلك بصورة ملموسة أن السكان يمكن أن يتضاعفوا كل ٢٥ سنة: 1، 2، 4، 8، 16، 32، 64 ...إلخ، وفي الوقت ذاته لوسائل المعيشة برأي مالتوس أن تزداد كل 25 سنة في أفضل الحالات بموجب أعداد متوالية حسابية فقط: 1، 2، 3، 4، 5، 6، 7...

 

إن نظرية مالتوس ليست مجرد أحكام أكاديمية، بل هي مذهب مجتمعي ذو استنتاجات وقحة للغاية. وتتلخص الفكرة الأساسية لهذه النظرية في الزعم بأن قوى الطبيعة لا تتيح للبشر الانعتاق من براثن الفقر، وأن الإنجاب المفرط عند الفقراء هو السبب الرئيسي لوضعهم البائس في المجتمع. ويزعم مالتوس من جهة أن الكوارث مثل الكوليرا والحمى والجوع والحروب، هي خير للبشرية، نظرا لأنها تقلص أعداد السكان، وبذلك تجعلهم يتناسبون مع وسائل المعيشة المتوفرة. وقد حظي كتاب مالتوس بنجاح صاخب لدى البرجوازية الرأسمالية. (سلسلة التقدم - كتب دراسية في العلوم الاجتماعية - الكاتب يوري بوبوف، دراسات في الاقتصاد السياسي والإمبريالية والبلدان النامية).

 

فتولسي غابارد لم تأت بجديد بل ذكّرت العالم وقامت بعملية إزاحة الغباش عن بناء فاسد أسس منذ ولادة هذا المبدأ النفعي الأناني الذي لا يرتوي من مص دماء البشرية على الدوام، فكانت عقلية الدكتور فاتوشي وكابينة حكومة ترامب عبارة عن وسيلة للرأسماليين اللاعبين الحقيقيين في الحكم أصحاب مشروع صناعة مرض كوفيد 19.

 

لقد عانى العالم من هذا المبدأ الذي لا يرحم ولا يعرف للرحمة والشفقة مجالا، فموقف ترامب من أهل فنزويلا وخطف رئيسها والتندر بأن بترول فنزويلا يجب أن يكون لصالح الشركات الأمريكية، شاهد على نظرية جده الهالك مالتوس، وما حرب الخليج ذات الطابع المبدئي ضد الإسلام ونهب ثرواته عنا ببعيدة (النفط مقابل الغذاء).

 

لقد ظل الغرب يعيش على هذا المنهج الفاسد، ورغم التطور العلمي المهول إلا أن هذا التطور أكسبه تفنناً في مص دماء الشعوب والأمم وصناعة الأوبئة كما جرى في ووهان كوفيد 19 وقبله الإيدز وجنون البقر وإنفلونزا الطيور وإيبولا وغيرها من الأمراض المصطنعة، لصالح الإكثار من أموال الشركات العملاقة، على حساب حياة البشر، وكذلك التفنن في صناعة الحروب وتدمير ممنهج للإنسان في العالم، عبر الأمراض الفتاكة.

 

إن قصة كورونا ما هي إلا سلسلة من طوفان خطير متواصل دون رحمة على الناس، وقد جاءت بعدها أحداث جزيرة إبستين بلون أكثر قتامة، مورس في الجزيرة أكثر من عشرين عاما أبشع الجرائم التي يعف اللسان عن ذكرها من شدة بشاعتها، وجاءت بعدها حرب المخدرات وحروب الجيل الرابع، وحروب الشرق الأوسط، في اليمن، وطوفان الأقصى والسودان وإيران والحبل على الجرار. فما علينا إلا أن نشد المئزر ونخطو جادين مجدين نحو تخليص البشرية من وحل الرأسمالية وطاحونتها التي تطحن البشر والشجر والحجر، إلى ميلاد دولة الخير والإيمان، دولة الرحمة والتقوى والإيمان، دولة شهد لها الأعداء قبل الأصدقاء أنها أم العالم وليست أم المسلمين وحدهم؛ دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الشيخ أحمد السماني – ولاية السودان

 

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.