- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
تعيين رئيسة للحكومة بالمغرب هو استكمال لمتطلبات العلمنة الشاملة
والتغلغل الصهيوني والانخراط التام في حرب الإسلام
شكل تعيين امرأة على رأس الحكومة بالمغرب سابقة، ما جعل منه حدثا سياسيا استثنائيا جرى توظيفه بوصفه ستاراً إعلاميّاً وسياسيّاً، لصرف الأنظار عن البنية الحقيقية للسلطة والحكم بالمغرب، والتعمية على الجهة التي تمسك فعليّاً بمفاصل الحكم وصنع القرار في البلاد.
ليست رئاسة الحكومة بالمغرب من الحكم في شيء ولم يكن في يوم ما رئيس الحكومة حاكماً، فهو وظيفة إدارية إجرائية لتنفيذ سياسة القصر الحاكم الفعلي والقوى الدولية الفاعلة في سياسة البلد.
فالمؤسسة الملكية في المغرب أو المخزن تهيمن على مختلف السلطات في البلاد بموجب الصلاحيات الدستورية الواسعة الممنوحة للملك، فدستوره المؤسس ينص أن نظام الحكم "ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية واجتماعية"، وقد نظم الدستور الوضعي الأحكام المتعلقة بالمؤسسة الملكية بشكل منفصل عن بقية السلطات الثلاث المتعارف عليها وضعيا، وهذه المؤسسة الملكية لا ينسحب عليها المبدأ المتواضع عليه في فصل السلطات بل هي فوق السلطات الثلاث لا تُساءل ولا تحاسب، ولقد اعترف بذلك رئيس الحكومة السابق بن كيران حينما صرح "الملك يحكم في المغرب وصلاحياتي محدودة".
وهذه الهيمنة السياسية للمخزن (المؤسسة الملكية) تجد ترجمتها دستوريا في مؤسسات الحكم وأجهزة الدولة وإداراتها العليا، فالمجلس الوزاري الذي يرأسه الملك ويضم في عضويته رئيس الحكومة والوزراء يمثل الهيكل الأعلى في تسيير المخزن للحكومة وتحديد التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة، ومشاريع القوانين ومشاريع مراجعة الدستور والتوجهات العامة لقانون المالية، كما يتولى المجلس التعيينات في الإدارات والأجهزة العليا للدولة، وتعتبر السياسة الخارجية والأمن والجيش والمسألة الدينية من الصلاحيات الحصرية للملك، وغير ذلك كثير من شؤون الحكم.
في حين لا يعدو مجلس الحكومة الذي يقتصر على رئيس الحكومة والوزراء عن كونه سكرتارية للمخزن، ورئيس الحكومة هو السكرتير الأول لإنجاز المطلوب والمقرر من المخزن (المؤسسة الملكية) عبر المجلس الوزاري الذي يرأسه الملك. عطفا على الخديعة السياسية المتكررة للمخزن في جعل الحكومة درعا لحمايته وصدا لاتهامه وتحميل كل بوائقه للحكومة والوزير والبرلماني.
فالهيمنة السياسية للمخزن تعكس مدى انفراد الملك بالنهاية بعصب السلطة السياسية ومفاصل الحكم في المغرب.
فمنصب رئيس الحكومة لا قيمة لنوع الحزب الذي ينتمي له ولا قيمة لجنس رئيس الحكومة ذكرا كان أو أنثى، تبقى الوظيفة الإدارية والإجرائية وغاية الحاكم الفعلي (المخزن) والقوى الدولية الفاعلة في سياسة البلد هي الحَكَم والفيصل.
وما تم اليوم كسابقة في تعيين امرأة على رأس الحكومة بالمغرب لا يجب أن ينظر إليه بمعزل عن غاية الحاكم الفعلي المخزن والقوى الدولية الفاعلة في سياسة البلد.
فهناك ملفات حارقة تنتظر في الرف لتفعيلها كقوانين وسياسات تفرض على أهل البلد فرضا، وعلى رأسها الانخراط التام للنظام في الحرب الحضارية الصليبية الغربية ضد الإسلام، فالمغرب أضحى مختبرها ومدرستها، ومن مخرجات تلك الحرب علمنة حياة المسلمين بالمغرب علمنة شاملة، ثم إدارة التغلغل الصهيوني الذي استفحل مع السفارة وكذلك التوحش الرأسمالي الغربي على أرض المغرب.
وهذه الملفات الحارقة استوجبت طبخة انتخابات 2026 التي قاطعها الجميع وأفرزت حزب المخزن (الأصالة والمعاصرة) ذا التوجه العلماني الصريح، الحزب الذي أنشأه مستشار الملك فؤاد عالي الهمة سنة 2008، بل ومن غرائب وعجائب هذه الانتخابات أن حزبا علمانيا خالصا يدعو لاستحلال الزنا باسم (العلاقات الرضائية) يحوز على أغلبية مقاعده البرلمانية من أهل البوادي وفي دواويرهم وقراهم، رغم رسوخ عفة أهل البوادي وحرصهم الشديد وصيانتهم لأعراضهم (61 مقعدا من القرى من مجموع 97 مقعدا حازها)، ولكنها الضرورة المخزنية والحاجة الاستعمارية الغربية.
أما تعيين أمينة الحزب المخزني فاطمة المنصوري رئيسة للحكومة، فالسابقة تستوجبها العلمنة الشاملة وأحد ملفاتها الحارقة "مدونة الأسرة المعدلة" التي أُقِرت فيها كل فواحش اتفاقية سيداو والتي صادق على كل بنودها الحاكم الفعلي ورفع الحجاب عن كل التحفظات، والتي سيتم إقرارها قانونا اجتماعيا علمانيا خالصا مع استئصال تام لكل الأحكام الشرعية المتعلقة بزواج أهل البلد المسلمين والطلاق والنسب والأرحام والفروض والمواريث.
فتعيين رئيسة للحكومة هو لتمرير موبقة مدونة سيداو باسم حقوق المرأة والمساواة وتمكين المرأة ومطالب مجاميع النسوية المرتبطة بالغرب الكافر قلبا وقالبا، وها هي مخزنية النظام وسكرتيرته قد تولت منصب رئاسة الحكومة لإنجاز المهمة وتسريع وتكثيف العلمنة، وصد أهل المغرب المسلمين عن صراط إسلامهم القويم، وحملهم وقسرهم على علمانية الغرب الكافرة الفاجرة قسرا.
كما أن القانون الجنائي (العقوبات) المعدل طبقا لمقتضيات مدونة سيداو يستوجب هذه السابقة المخزنية في تعيين مخزنية رئيسة للحكومة لإقراره وإنفاذه قانونا للعقوبات لا يعاقب زانيا ولا شاذا ولا متفحشا ولا فاسدا ولا مفسدا.
ثم هناك الملف السام والعلاقات الخائنة مع كيان المغضوب عليهم وتغلغل الصهاينة في النسيج الاقتصادي (الزراعي والصناعي) والأمني والثقافي للبلد وخيانة السفارة المدوية، والإتيان بصاحبة العلاقات مع الصهاينة على رأس الحكومة مساعد على هذا التغلغل، وهو ما يفسر حماسة كيان يهود في تهنئته عبر رئيسه إسحاق هرتسوغ، فهذه الحماسة ليست من فراغ وتجد تفسيرها في الخلفية السياسية للمنصوري وعلاقتها المريبة بيهود وملحقاتهم في المغرب وخصوصاً مدينة مراكش مقر الوظيفة المخزنية للمنصوري التي شغلت منصب عمدة مدينة مراكش، ولقد جاءت التصريحات الكاشفة الفاضحة لجاكي كادوش المسؤول عن الطائفة اليهودية بالجهة، لإماطة اللثام عن الوجه الخفي للمخزنية المنصوري وعن طبيعة العلاقة الشخصية التي تجمع كادوش بها هي وعائلتها. ففي تصريح لموقع إسراج الإخباري اليهودي قال كادوش عن المنصوري "لقد كبرت معنا"، مستحضراً علاقته بعائلتها والزيارات التي رافق خلالها وفوداً إلى منزلها حين كانت عمدة لمراكش، مضيفاً "كنا مثل عائلة هناك". كما نقلت وسائل إعلام يهودية عنه رواية تفيد بأن المنصوري زارت كنيساً بمراكش في مناسبة دينية يهودية، وطلبت منه أن يخصّها ببركته. ولم يقتصر حديثه على استحضار هذه العلاقة، بل عبّر عن ثقته في أنها ستسير على نهج الملك محمد السادس، وتوقع أن تتخذ موقفاً حازماً تجاه الحركات الإسلامية السياسية.
ثم هناك المهمة الاستعمارية السامة الموكول بها إنجازها وهي تسليم البلد وثرواته لوحوش الرأسمالية الغربية تحت خديعة تحرير الاقتصاد والاستثمار الأجنبي، هذه السياسة الاستعمارية السامة التي بموجبها سلمت زراعة البلد وأرضه ومياهه وبحره وثروته السمكية للاحتكارات الرأسمالية الغربية السامة ومعادنه ومناجمه ونفطه وغازه، عبر تحويل ثروات البلد لرأسمال في يد الاحتكارات الرأسمالية الغربية، وسكرتيرة المخزن المعينة على رأس الحكومة تفي بشروط إنجاز المهمة وتمرير السياسة الاستعمارية السامة، بل وتنفيذ أخبث من سابقتها.
فاليوم هناك المشروع الرأسمالي السام المدمر مشروع الهيدروجين الأخضر كطاقة بديلة لأوروبا تحديدا بعد أزمة طاقتها نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية، وقد اتخذت من المغرب منصتها لإنتاجه وتوريده للداخل الأوروبي، وقد أطلق الاتحاد الأوروبي "المبادرة الأفريقية-الأوروبية للطاقة الخضراء"، وخصصت المبادرة 100 مليون يورو لدعم مشروعها في المغرب.
فالمغرب بات حالة نموذجية لتحويل البلد بأرضه الشاسعة وشمسه ومائه وبحاره وموانئه ورياحه لمنصة تصدير لطاقة أوروبا وخدمة لأمنها الطاقي عبر استنزاف موارد البلد وثرواته، ولهذا أنشأ النظام رسميا "عرض المغرب للهيدروجين الأخضر"، والأخطر أن الدولة أعلنت تخصيص نحو مليون هكتار من الأراضي العمومية للمشاريع المحتملة وهو رقم مرعب واحتلال مفزع، وفي آذار/مارس 2025 تم الإعلان عن الشركات الرأسمالية الغربية (فرنسية، إسبانية، دنماركية، ألمانية...) المنخرطة في مشروع الطاقة الأوروبي.
وخراب هذا المشروع هو استنزافه لأراضي البلد ومياهه وشمسه ورياحه وبحاره (وهو ما يفسر الحملة المحمومة في إنشاء محطات لتحلية مياه البحر اللازمة لتوليد الهيدروجين) وموانئه كموارد استهلاكية لإنتاج طاقة أوروبا البديلة من الهيدروجين الأخضر، والمفارقة الصادمة هي انعدام حاجة المغرب للهيدروجين الأخضر كبديل طاقي خاصة بعد الإعلان عن حقول النفط والغاز بالبلد، ثم الصحراء وطاقتها الشمسية وشواطئه المترامية وطاقتها الريحية، ولكنها الحاجة والوظيفة الاستعمارية الملعونة.
فمشروع الهيدروجين الأخضر هو تحويل أراضي المغرب الشاسعة ومياهه وبحاره وموانئه وشمسه ورياحه لمادة استهلاكية لإنتاج طاقة أوروبا على حساب خراب البلد وإفقار أهله، وسكرتيرة المخزن المعينة على رأس الحكومة هي الموكول بها تنفيذ المشروع الاستعماري الأوروبي وغيره من مشاريع استعمارية وهي من تتحمل وزرها متى حل خرابها.
هي العملنة الشاملة وملفها الحارق "مدونة فاحشة سيداو" والصهينة المتغلغلة وسفارتها والتوحش الرأسمالي الاستعماري واحتكاراته المتغولة، ومن أجلهم جيء بسكرتيرة المخزن فاطمة المنصوري رئيسة لحكومة المخزن.
عطفا على إشغال الرأي العام بسابقة مخزنية في تعيين امرأة على رأس الحكومة، فالحدث خادم للتعمية على الحرب على الإسلام والتغلغل الصهيوني السام والتوحش الرأسمالي الاستعماري المدمر مع إخفاء الوجه القبيح للمخزن.
ليست رئيسة للحكومة بل سكرتيرة المخزن وقنطرته لتمرير موبقاته وبوائقه، فالمصيبة كل المصيبة في منظومة الحكم العلمانية الكافرة وحاكمها الفعلي ودولتها الوطنية الوظيفية للاستعمار التي فرضها علينا الكافر الغربي، وما الحكومة إلا معول هدمها وأداة خرابها.
كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
مُناجي محمد