الثلاثاء، 04 ذو القعدة 1439هـ| 2018/07/17م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 


(سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير
على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي")


جواب سؤال


الحكم الشرعي في "جراحة التجميل"


إلى Mourad Maalej‎‏

 


السؤال:


سؤال إلى العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
شيخنا الجليل، ما هو الحكم الشرعي المتعلق "بجراحة التجميل"؟
بارك الله فيك.

 

 

الجواب:


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
1- إن كانت جراحة التجميل من باب التداوي كأن تكون الجراحة لمعالجة التشوهات في الجسم كتلك الناتجة عن مرض أو حوادث سير أو حروق أو غير ذلك، أو إزالة عيوب فطرية وُلِد بها الإنسان كبتر إصبع زائدة أو شق ما بين الأصبعين الملتحمتين، ونحو ذلك. هذا النوع من العمليات جائز. ودليله ما أخرجه الترمذي عن عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ قَالَ «أُصِيبَ أَنْفِي يَوْمَ الْكُلَابِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاتَّخَذْتُ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيَّ فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ e أَنْ أَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ»، قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وأخرجه النسائي عن عرفجة بن أسعد أنه «أصيب أنفه يوم الكلاب في الجاهلية فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه فأمره النبي e أن يتخذ أنفا من ذهب»، وحسنه الألباني. ومعنى "أنفاً من ورق" أي من فضة، وهذا يدل على أن جراحة التجميل من باب المعالجة والتداوي جائزة.


2- أما إن كانت من باب التحسين والتجميل وليس من باب التداوي فهذه لا تجوز ودليل ذلك:


ما أخرجه البخاري عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ تَعَالَى»، وأخرجه مسلم بلفظ: «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّه» وواضح من الحديث أن المتفلجات للحسن آثمات أي أن هذا الفعل حرام، وأنه معلل بكلمة "للحسن" فهي وصف مفهم أي أن المتفلجة من أجل الحسن آثمة، وهذا يعني أنها إن لم تكن من أجل الحسن أي كعلاج أو دواء فجائز، جاء في لسان العرب: (والفَلَجُ في الأَسنان تباعد ما بين الثّنايا والرَّباعِيات خِلْقةً فإِن تُكُلِّفَ فهو التفليجُ ورجل أَفْلَجُ الأَسنانِ وامرأَة فَلْجاءُ الأَسنانِ)، فيكون معنى المتفلجة التي تبرد أسنانها لتصغيرها وإيجاد فرق صغير بينها لتجميل الأسنان وإظهار صاحبة الأسنان بمظهر الشابة الصغيرة أي دون أن يكون في أسنانها عوج يحتاج إلى التداوي والمعالجة وإنما فقط للتحسين والجمال فهذا لا يجوز وفق ما جاء في الحديث من أن الرسول e لعن المتفلجات للحسن أي يفعلن ذلك من أجل الحسن فهي العلة في النهي فإن لم تكن موجودة أي إن لم يكن للحسن وإنما للتداوي والعلاج فجائز.


قال النووي في شرح المتفلجات للحسن الواردة في حديث مسلم:


(وَأَمَّا الْمُتَفَلِّجَاتُ بِالْفَاءِ وَالْجِيمِ وَالْمُرَادُ مُفَلِّجَاتُ الْأَسْنَانِ بِأَنْ تَبْرُدَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهَا الثَّنَايَا وَالرُّبَاعِيَّاتِ وَهُوَ مِنَ الْفَلَجِ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَاللَّامِ وَهِيَ فُرْجَةٌ بَيْنَ الثَّنَايَا وَالرُّبَاعِيَّاتِ وَتَفْعَلُ ذَلِكَ الْعَجُوزُ وَمَنْ قَارَبَتْهَا فِي السِّنِّ إِظْهَارًا لِلصِّغَرِ وَحُسْنِ الْأَسْنَانِ لِأَنَّ هَذِهِ الْفُرْجَةَ اللَّطِيفَةَ بَيْنَ الْأَسْنَانِ تَكُونُ لِلْبَنَاتِ الصِّغَارِ... وَأَمَّا قَوْلُهُ الْمُتَفَلِّجَاتُ لِلْحُسْنِ فَمَعْنَاهُ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ طَلَبًا لِلْحُسْنِ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْحَرَامَ هُوَ الْمَفْعُولُ لطلب الحسن أما لو احتاجت إِلَيْهِ لِعِلَاجٍ أَوْ عَيْبٍ فِي السِّنِّ وَنَحْوِهِ فلا بأس والله أعلم)


وهكذا فالعلة هي (للحسن) فإذا كانت الجراحة في باب العلاج والتداوي فتجوز وإن كانت خلقتها عادية والجراحة ليست في باب العلاج وإنما فقط للجمال والتحسين فلا تجوز.


هذا ما أرجحه في هذه المسألة والله أعلم وأحكم.

 

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

 

 


25 رجب 1439هـ
الموافق 2018/04/12م

 


رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك

 

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على غوغل بلس

 

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على تويتر

 

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) ويب 

 

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد الإسلامية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع