الثلاثاء، 06 محرّم 1439هـ| 2017/09/26م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

انتخابات 2015 رسالة إلى الجالية المسلمة: تعاملوا مع السياسة حسب الإسلام؛ فلا تندمجوا ولا تنعزلوا، بل تفاعلوا مع الآخرين على أساس الإسلام (مترجم)

 

حان موعد الانتخابات البريطانية لعام 2015. يختلف مناخ هذه الانتخابات بالنسبة للمسلمين كثيراً عن الانتخابات السابقة. طوال عام 2014، استهدفت الصحافة البريطانية والأحزاب السياسية عقيدة المسلمين وقيمهم الإسلامية بعدوانية، وتناولت مجموعة من القضايا، كمسألة اللحم الحلال والمدارس الإسلامية... الخ. بدأ عام 2015 بسنّ مشروع قانون الأمن ومكافحة الإرهاب (CTS)، وفرض تنفيذ برنامج "المنع" الذي يهدف إلى تحول المسلمين للعلمانية باسم "اجتثاث التطرف". وتأتي الآن سياسة جديدة وهي "مكافحة التطرف"، التي سوف تمنح الدولة المزيد من السلطات لاستهداف المسلمين.


قد دفعت هذه الأحداث المسلمين لأن يسألوا أسئلة جدّية: ما سبب عدوانية الحكومة ووسائل الإعلام؟ وما هو مستقبل أولادي؟ وإلى أين تأخذنا هذه السياسات؟ بل إن المسلمين الذين شعروا من قبل بأن بريطانيا استوعبت الإسلام راضية أصبحوا يتساءلون الآن عن صحة رأيهم هذا.


لذلك تجري هذه الانتخابات في وقت يثير فيه المسلمون أسئلة جدّية حول مستقبلهم، في وقت لا يزال بعضهم يدعو بحماس إلى الحاجة للمشاركة في "التصويت"، رغم أن حججهم قد انتكست بسبب العداء الذي يعاني منه المسلمون الآن بفعل سياسات جميع الأحزاب السياسية، وسجل النواب المسلمين الحافل بالفشل.


لم تكن الجالية المسلمة بحاجة إلى أكثر من الوقت لتدرك الحالة المأساوية للسياسة في المملكة المتحدة. فقد أوجدت الأحزاب السياسية عدم الثقة، واللامبالاة، والتعاسة وخيبة الأمل العميقة في المجتمع كله. فالثقة في النظام السياسي في أدنى مستوياتها التاريخية، وصار الناس يهجرون النظام زرافاتٍ.


وبالنسبة للجالية المسلمة - صاحبة العقيدة الصحيحة والقيم المتميزة - فإن النظام السياسي لا يزال يفقد المصداقية بشكل أكبر، مثلما تفقد مسألة المشاركة فيه.

 

هناك الآن مخاوف أكثر إلحاحا تواجه المسلمين حيال التمسك بالإسلام في هذا المناخ السامّ وحيال مستقبلهم فيه. وفي ضوء ذلك نعرض أربع نقاط مهمة:


1. المسألة ذات الأولوية: التمسك بالقيم الإسلامية


يجب على المسلمين في بريطانيا مواصلة "التمسك بالإسلام وأن يصبحوا سفراءه": وهذا يوجب عليهم فهم الإسلام، وممارسته، وتعليمه، وتربية أولادنا عليه، و- الأمر المهم كذلك - أن نجعل المجتمع بأسره يشاركنا فيه. ويشمل ذلك أيضاً دعم أمتنا، ودعم علاج الخراب الواقع في بلاد المسلمين - وهو خلافة على منهاج النبوة. ومع أن هذا قد يبدو صعباً في ظل المناخ الحالي، لكنه مدعاة لنوال رضوان الله سبحانه وتعالى، بسبب الالتزام برسالته.


قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. [فُصِّلت: 33]


ليس سبيلنا إلى ذلك تبني القيم والعقائد الليبرالية العلمانية في بريطانيا، ولا الاندماج فيها. فإذا فعل المسلمون ذلك، فإنهم سينهجون منهج الجاليات الدينية العلمانية الأخرى، وبذلك يتخلّون عن جزء من الإسلام - عن جوانبه السياسية والاجتماعية والاقتصادية - فيصبحون في نهاية المطاف لا يختلفون عن الغرب، ويعانون مثله من العواقب نفسها: مشاكل الشباب، والتفكك الأسري، والفوضى الجنسية والاجتماعية. وليس هذا خياراً مسموحاً به بالنسبة للمسلمين - لأنه يعني التنصل من الإسلام، واتخاذ موقف معارض لطريقة العيش التي حددها الله سبحانه وتعالى. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً، وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾. [طه: 124]


لكن "التمسك بالإسلام" لا يمكن أن يكون من خلال عزل أنفسنا عمن حولنا - بل لا بد من أن نتفاعل مع الآخرين في المجتمع بأسره، لعرض وتوضيح رسالة الإسلام. ففي الوقت الذي يرفض فيه المسلمون "الاندماج"، يجب عليهم أيضا أن يرفضوا "العزلة". بل نتبنى "التفاعل" مع الآخرين على أساس الإسلام، داخل جاليتنا وخارجها على حد سواء.


أما المشاركة السياسية فلن تترجم هذه الرؤية. بل سوف تنقل المسلمين، في واقع الأمر، بشكل منهجي بعيدا عن هذه الرؤية، نحو تبني القيم العلمانية الليبرالية، وهي على خلاف مع الإسلام.

 


2. هذه العملية السياسية تحوِّل الجالية إلى العلمانية


الهدف من تشجيع المسلمين على المشاركة في سياسة وِست منستر العلمانية هو جعل المسلمين يؤيدون ويتبنون هذا النظام السياسي العلماني وقيمه وسياساته.


ونتيجة ذلك، كما شهدنا في الماضي، أنه كلما ازداد انخراط المسلمين في هذه العملية العلمانية، ازدادوا علمانية إلى درجة دعم مواقف غير إسلامية علناً. وتشمل سياسات الأحزاب السياسية التي تتنافس في الانتخابات إباحة سفك الدماء، واحتلال أراضي المسلمين؛ والقوانين الظالمة في مكافحة "الإرهاب" ومكافحة "التطرف"؛ وإباحة الربا (الفائدة)، والاستغلال الاقتصادي، والقمار، والكحول؛ ودعم الكيان الصهيوني.


وعلى مدى السنين السابقة أدار النواب المسلمون المنتخبون ظهورهم للإسلام من أجل دعم مثل هذه المواقف غير الإسلامية. فدعم هذه الأحزاب من خلال الانضمام إليها، والدعاية لها أو التصويت يعني تأييد سياسات تتناقض مع الإسلام بشكل واضح.

 


3. العملية السياسية العلمانية غير مجدية


ينأى الناس بأنفسهم بشكل متزايد عن السياسة في الغرب، وتتناقص أعداد الناخبين، حتى أصوات المشاهير تشجع على هذا الابتعاد عن السياسة في الغرب؛ وحجتهم بسيطة: التصويت لا جدوى منه - ولن يغير شيئا.


والدافع وراء هذا الشعور بعدم الجدوى هو إدراكهم أن النظام في الدولة الرأسمالية يخدم نخبة صغيرة، وليس الناس العاديين. فالذين يقرون القانون والسياسة هم الشركات التجارية الكبرى، وجماعات الضغط وعلاقاتهم بالسياسيين. وكما قال السيد هيلشام ذات مرة - إنها "دكتاتورية منتخبة": حكم النخبة، من أجل النخبة وبواسطة النخبة. فتصويت الفرد لا معنى له.


ولكن بعض المسلمين يعتقدون عناداً أن لأصواتهم قيمة، وأنه إذا كان هناك تنسيق أفضل بين المسلمين فإنهم سيضمنون نجاح نواب متعاطفين مع المسلمين. وهذا الموقف فعل اليائس - فهم يتمسكون برأي حتى الغرب نفسه يرفضه. فكثيرون في الغرب، من الذين استهلكهم فشل نظامهم، يبحثون عن بدائل؛ ولكن بعض المسلمين ينظرون إلى الوراء، إلى نظام فاشل، لا يؤمن المصالح الإسلامية.

 


4. سياستنا وقيمنا


يعتقد البعض أن المشاركة في النظام العلماني ستحقق منافع للجالية، أو تساعد في مكافحة تصاعد الخوف من الإسلام "الإسلاموفوبيا". وهم على استعداد لتجاوز الخط الأحمر بدعم سياسات الأحزاب العلمانية الليبرالية التي هي في الأساس على خلاف مع الإسلام، على أمل تحقيق بعض المنافع المتبادلة.


وليس هذا خطأً فحسب، بل يقلل من شأن المسلمين لأنه يجعلهم يتسولون للحصول على حقوقهم. والأهم من ذلك، فإن المشاركة ودعم مثل هذه الأحزاب لا يقرها الإسلام، لأنها تنشر بالفعل دعوة مناقضة لعقيدته.


قال الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾. [آل عمران: 56]
هناك العديد من أمثلة النشاطات التي قام بها المسلمون - دون أن يشاركوا أو ينخرطوا في العملية السياسية العلمانية - وذلك لتأمين مصالحهم الإسلامية، بناءً على مبدأ الاعتماد على الذات.


وتشمل هذه إيجاد وسائل إعلام بديلة لمواجهة "الإسلاموفوبيا"، ودحض الأسس الفكرية والأخلاقية للسياسات الاستعمارية الغربية، ووقف تنفيذ السياسات المحلية والقوانين الحكومية الخبيثة التي تستهدف المسلمين. وأنشأ المسلمون كذلك المساجد والمدارس وصناعة الأغذية الحلال دون الحاجة للانغماس في العملية السياسية العلمانية. فيجب ألا ينخدع المسلمون بالجدالات التافهة التي تجبرهم على تقديم تنازلات في عقيدتهم الإسلامية من أجل فائدة موهومة.


ولا بد لجاليتنا، كأولوية أساسية، أن تضمن التمسك بالإسلام بكل ثقة في وجه كل هذه السلبية التي تروجها وسائل الإعلام عن الإسلام. لا يمكننا مواجهة الأكاذيب والمفاهيم الخاطئة إلّا إذا جعلنا الإسلام هو الأول في برنامج عملنا وأن نسلك مساراً سياسياً يتفق مع قيمه، بدلا من محاولة كسب ود سياسيي ويست منستر الفاسدين، الذين يلاطفون المسلمين من أجل حبهم للسلطة فحسب.


ندعو الجالية المسلمة إلى التمسك بالقيم الإسلامية واتباع مسار سياسي قائم على الإسلام وعلى وحدة الجالية المسلمة - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - ومقاومة الوعود الكاذبة بأن يكون لها نفوذ في هذا النظام العلماني على حساب فقدان ديننا. الإسلام وحده هو الذي يعطي هذه الجالية الكرامة والعزة؛ وإذا فقدنا ذلك فإنه لا يمكن لأي قدر من النشاط السياسي أن تحقق نتائج ذات قيمة.


﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾ [هود: 113]

التاريخ الهجري :14 من جمادى الثانية 1436هـ
التاريخ الميلادي : الجمعة, 03 نيسان/ابريل 2015م

حزب التحرير
بريطانيا

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

البلاد الإسلامية

البلاد الإسلامية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع