الأحد، 12 شعبان 1441هـ| 2020/04/05م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أنظمة سايكس بيكو لا سيادة لها بل تتقاذفها الدول الاستعمارية!

 

ولن تقوم لشعوب المنطقة قائمة إلا بدولة الخلافة الراشدة

 

 

إن الكيانات الوطنية القُطرية هي صنيعةُ الغرب الكافر الاستعماري الذي هدم دولة الإسلام، ومن ثم نزع من هذه الكيانات سيادتها، والكيانُ الأردني واحدٌ من هذه الكيانات التي أنشأته بريطانيا في مكون وظيفي سياسي ضعيف، سُلِخ عن جسد بلاد الشام بما يتناسب مع دوره ومهماته المنوطة به، لتحقيق الأطماع والمخططات الاستعمارية الغربية التي تتنافس فيما بينها على النفوذ والسياسات، والتي تخدم خطة من حظي بالسيطرة السياسية إما بالولاء أو التبعية، أو كليهما معاً، بالاتفاق الضمني أو التقاسم المصلحي لكل من المستعمرين البريطاني والأمريكي، ولأجل ذلك كانت نشأته ليظل تحت رحمة الإنعاش الخارجي الاستعماري.

 

ومع أن بريطانيا هي التي أنشأت النظام الأردني ليبقى ممثلاً للمطبخ السياسي البريطاني ويكون الشريك الثاني لكيان يهود في المجال الاستخباراتي والأمني ومن ثم المحافظة على كيان يهود ومَدِّه بأسباب الحياة والبقاء والأمن إلا أن أمريكا دخلت على خط المحافظة على كيان يهود وسبقت بريطانيا في ذلك خاصة عندما أصبح دور بريطانيا آفلاً في المنطقة لحساب الولايات المتحدة الأمريكية... وهكذا فإن المحافظة على كيان يهود هي من الأدوار المتوافق عليها استعمارياً ومن المهمات المنوطة بالنظام الأردني.

 

ومن الأدوار الأخرى المنوطة بنظام الحكم في الأردن خدمةُ الدول المستعمرة في تصديها للعاملين على استئناف الحياة الإسلامية، وخاصة حزب التحرير الذي يعمل منذ أكثر من ستة عقود ملتزماً العمل الفكري والسياسي، فقام هذا النظام بقمع شباب الحزب وترويعهم وترويع عائلاتهم والتعدي عليهم وسجنهم ومحاولة تشويه صورة الحزب ووضع الخطط الماكرة لضربه وأذيته...

 

ومع أن أمريكا وبريطانيا في تَوافُقٍ على استغلال الأردن في هذين الدورين إلا أن أمريكا تعمل على خلخلة النفوذ البريطاني في الأردن لتحل محله بأساليب مختلفة، فهي تمد النظام في الأردن بالمساعدات الحيوية السخية وجُلّها عسكرية أمنية، ومن جهة أخرى تُحْكِمُ السيطرةَ على اقتصاده وتُغرِقُه بالديون وبما يُسمَّى برامج الإصلاح الاقتصادي الذي فرَضَته أمريكا عن طريق صندوق النقد الدولي، كأداة ضغط ومدخل لإثارة الشارع ضد النظام عند الحاجة، فأمريكا لم تتخل منذ خمسينات القرن الماضي عن منافسة النفوذ الإنجليزي الذي اصطنع إمارة شرق الأردن للعائلة الهاشمية لإبقاء سيطرته وتنفيذ سياساته ومؤامراته في المنطقة، ولا يخرج عن هذه المنافسة ما يسمى بالصداقة الأمريكية مع النظام واعتباره حليفاً في ما يسمى بحربه على الإرهاب بل وتحالفه العسكري معه! وبالرغم من فتح البلاد مشرعة للقواعد الأمريكية وأفرادها والمناورات والتدريب المشترك وجولات السفيرة السابقة أليس ويلز في طول البلاد وعرضها، وأخيراً تعيين هنري ووستر سفيراً أمريكياً جديداً مفوضاً وفوق العادة، على الرغم من كل ذلك إلا أن النظام في الأردن لا زال على عهده مع وسطه السياسي القديم في ولائه لبريطانيا، لكنه يسير حسب السياسة البريطانية التي لا تجابه أمريكا علناً ولكن (تناكفها) من وراء ستار... وأحياناً أخرى توافقها دون (مناكفة) نتيجة الضغط الأمريكي بسبب ضعف نفوذ بريطانيا السياسي بالنسبة لأمريكا كما حدث مؤخراً من إعادة الهيكلة للجيش فقد قام النظام مؤخراً بإجراءات عالية المستوى ليست في سياق التغييرات الطبيعية، وذلك على المستوى الأمني والعسكري والاقتصادي، فتمت إعادة الهيكلة في الجيش وتعيين رئيس هيئة أركان في 2019/07/25م من خارج السلسلة الطبيعية لتعيين رؤساء الأركان، وتمت إقالات وتعيينات في الديوان الملكي، وإعادة هيكلة المخابرات العامة... وكل ذلك في خطوة ظاهرها إجراءات تنظيمية إلا أن الأرجح أنها استجابة وإذعان للضغوطات الخارجية (أمريكا) لإضعاف القدرات الأمنية والمخابراتية لتسهيل تدخلات أمريكا في الأردن وإضعاف النظام! وقد وافقت بريطانيا على ذلك لواقعها الذي ذكرناه آنفاً لكنها ستعالج التدخل الأمريكي بوسائل أخرى من وراء ستار على عادتها! وقد باشرت ذلك بتحسين صورة النظام أمام الناس بوسائل مخادعة:

 

- في 2019/10/6 أوجدت حلاً جزئياً استرضت به أزمة المعلمين... وكانت من قبل في هذا السياق قد رفعت رواتب أفراد الجيش، وقام الملك باستقبال العشائر ووعدهم بالكف عن المزيد من الضرائب، وقامت الحكومة بإعادة هيكلة الرواتب وزيادتها للعاملين والمتقاعدين، وهي التي ما زالت تشكو من الامتعاض من مطالب صندوق النقد وعجز الموازنة الذي فاق المليار دينار وتجاوز الدين العام 97% من الناتج الاقتصادي المحلي، وارتفاع البطالة إلى أكثر من 19.1%... وكل ذلك لإفقاد الضغط الأمريكي في هيكلة الجيش من جدواه في إضعاف النظام!

 

- وعلى صعيد العلاقات مع كيان يهود فقد برزت إجراءات شكلية ساذجة لكسب التعاطف الشعبي، توحي بسوء العلاقات مع هذا الكيان مع خطوات تتناغم مع التوجه الشعبي القديم المتجدد بالتعامل مع اليهود كأعداء ووجوب قطع العلاقات معهم، فجرى الحديث عن تدني مستوى العلاقات بعد إنهاء العمل بملحق الباقورة والغمر، ورفض شرعنة المستوطنات، والتحذير من ضم غور الأردن، ومحاكمة اليهودي المتسلل، ومناورات سيوف الكرامة ضد "خطر" قادم من الغرب، واصطناع أجواء حرب مع كيان يهود، والحديث الإعلامي عن إلغاء اتفاقية الغاز وحتى اتفاقية وادي عربة، رغم أن هذه الاتفاقية بنظر النظام استراتيجية لا يمكن التخلي عنها، ووصف زعماء يهود للعلاقة مع الأردن بأنها كنز ثمين لا يمكن التضحية به! فهي ليست أكثر من جعجعة دون طحن وإنما لتحسين صورة النظام بعض الوقت إلى أن يذوب الثلج ويظهر ما يخفيه تحته!

 

وهكذا فإن كل هذه الأعمال الشكلية ما هي إلا محاولة لكسب تأييد الشارع وتهدئة أي حراك يرقى للمستوى السياسي وليس المطلبي، استباقاً لخطر سياسي يلوح بالأفق يستهدف النظام، وهو يشار إليه في الأوساط الإعلامية منذ أشهر علناً بالإعداد له أمريكياً، سواء على مستوى تركيبة النظام العائلية، أو ما يسمى الملكية الدستورية والحكومة البرلمانية...

 

هذا هو شأن الكيانات المصطنعة من الاستعمار يتقاذفها المستعمرون لخدمة مصالحهم، فهي كيانات منزوعة السيادة، وحكامها لا يملكون من قطمير! وإنه لمن المؤسف أن يرى الناس بأعينهم فساد الأنظمة التي تحيط بهم وهي مشبعة بالظلم والارتباط بأعداء الإسلام والمسلمين ومع ذلك لا يعملون لتغيير هذه الأنظمة، ونسي الناس أو تناسوا أن الذل والهوان وسوء العقاب لا يصيب الذين ظلموا فحسب بل كذلك يصيب الساكتين على الظلم، ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.

 

ومن الجدير ذكره أن تغيير الظلم لا يكون بتغيير من جنسه، فلا تبذل الأمة التضحيات والتحركات لتغيير ظالم بظالم، أو تغيير قانون وضعي بآخر وضعي، أو من خلال كيانات سايكس بيكو بإبقاء هذه الكيانات متفرقة في بلاد المسلمين، وإلا كانت الأمة في تحركاتها وتضحياتها كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، فالتغيير على غير أساس صحيح لا يجدي نفعاً ولا خيراً، بل سوءاً وشراً، وخزياً وذلاً في الدنيا وعذاباً أليماً في الآخرة...

 

لقد آن للأمة أن تدرك أن التغيير الحقيقي الصحيح لا يكون إلا بتطبيق الإسلام في الحياة والدولة والمجتمع، وبإعادة اللُّحمة والوحدة للأمة وبلادها، وبالقضاء على منظومة سايكس بيكو، وذلك بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي بشرنا بها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، وها هو حزب التحرير قد أعد العدة وهيأ ما يلزم لإقامة هذه الدولة، فوضع مشروع دستور مستنبط من الأدلة الشرعية، وجهز برامج للحكم والاقتصاد والتعليم والسياسة الخارجية وغيرها... وهو يهيب بالأمة أن تسير معه في ما يصبو إليه وأن تتخذه قيادة سياسية لها ليقودها بإذن الله إلى التغيير الذي يرضي الله تعالى فتسير على هدى ووعي وتتجنب أن تضل أو تستغل، فتقيم دولتها دولة الخلافة، وتقضي على نفوذ أعدائها وعلى كيان يهود المسخ، وتعود لها عزتها وكرامتها إن شاء الله.

 

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾ 

 

 

التاريخ الهجري :29 من ربيع الثاني 1441هـ
التاريخ الميلادي : الخميس, 26 كانون الأول/ديسمبر 2019م

حزب التحرير
ولاية الأردن

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع