الثلاثاء، 08 رمضان 1442هـ| 2021/04/20م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

المكتب الإعــلامي
البلاد الناطقة بالألمانية

التاريخ الهجري    13 من شوال 1441هـ رقم الإصدار: 1441 / 05
التاريخ الميلادي     الخميس, 04 حزيران/يونيو 2020 م

 

بيان صحفي

 

تمديد مهمة الجيش الألماني في أفغانستان ومالي

 

 

بعد أن أقر البرلمان الألماني في 2020/3/13م تمديد مهمة الجيش الألماني في أفغانستان (Resolute Support Mission – RSM) فقد صوت البرلمانيون في 2020/5/29م كذلك على تمديد مشاركته في ما يسمى بـ"قوات الأمم المتحدة متعددة المهام في مالي" (MINUSMA)، وأيضاً على تمديد المشاركة في "البعثة التدريبية للاتحاد الأوروبي في مالي" (EUTM). وبهذا فإن السياسة الخارجية والأمنية الألمانية ستبقى رهناً لمبادرات أمريكية أو فرنسية دون مراعاة للمصالح الذاتية الألمانية في إطار استراتيجية خاصة ومناسبة لبناء علاقات إيجابية مع البلاد الإسلامية.

 

فتحديداً في يوم الجمعة 2020/3/13م تقرر تمديد مهمة الجيش الاتحادي الألماني في أفغانستان لمدة عام آخر. إن مهمة الجنود الألمان في أفغانستان البالغ عددهم 1300 جندي هو "تأهيل قوات الدفاع والأمن الوطنية الأفغانية، ودعمها وتدريبها وتقديم الخدمات الاستشارية لها، مع إعطاء الأولوية للمجال الوزاري ومجال المؤسسات الوطنية..."، كما نص على ذلك الطلب الحكومي المقدم للبرلمان. وفي يوم الجمعة 2020/5/29م صوت أعضاء البرلمان على تمديد عمليات الجيش الألماني في مالي إلى 2021/5/31م. والجدير بالذكر أن قرار تمديد البعثة التدريبية للاتحاد الأوروبي (EUTM) ينص على توسيع مجال عملياتها على كامل الأراضي المالية وكذلك على جميع دول الساحل الخمس (بوركينا فاسو، مالي، موريتانيا، النيجر، تشاد)، وعلى زيادة عدد القوات مع تحويل مركز الثقل لعملياتها في مجال التدريب العسكري وتقديم الاستشارة العسكرية إلى مواضع "أكثر قرباً من أماكن الاشتباكات". ولا يزال الهدف من بعثة الأمم المتحدة (MINUSMA) كما ذكر النص "هو تمكين الحكومة المالية في غضون الأجل المتوسط والبعيد من ضمان الأمن في كامل أراضيها وإيجاد الثقة لدى الشعب بالعناصر الحكومية والقبول بشرعيتها".

 

وبهذا فإن جمهورية ألمانيا الاتحادية تزيد من حجم مشاركتها في مهمات عسكرية هي فاشلة في الاعتبار العام. فبإبرامها اتفاق سلام مع حركة طالبان مؤخراً أقرت الولايات المتحدة الأمريكية أن احتلالها لأفغانستان الذي مرّ عليه تسعة عشر عاماً لن يستمر في شكله الحالي، وقد ذكرت "المؤسسة الوقفية للعلم والسياسة" (SWP) في تحليل لها ما يلي: "وليس أخيراً، بالنظر إلى الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة فإن المؤشرات السياسية تشير في اتجاه انسحاب كامل للقوات الأمريكية من أفغانستان". ومع أن الولايات المتحدة الأمريكية ستسعى قطعاً إلى الحفاظ على نفوذها في أفغانستان حتى بعد انسحاب الجزء الأكبر من قواتها، فإنه لن يبقى أمام الجنود الألمان حينئذ إلا الانسحاب مع زملائهم الأمريكان والعودة فارغي الأيدي، اللهم إلا إذا عيّن لهم صُنّاع القرار في البيت الأبيض دوراً ما لفترة ما بعد الاحتلال. فحسب رأي الخبراء فإنه لا يمكن الإبقاء على مهمة القوات الدولية في أفغانستان في شكلها الحالي إذا ما انسحبت القوات الأمريكية من هناك بحلول شهر نيسان/أبريل عام 2021م. ومهما يكن الأمر فإن المحصلة النهائية لهذه المهمة مثيرة للإحباط، فقد أثبت تقرير حكومي رسمي (SIGAR) للمبعوث الأمريكي الخاص لأفغانستان أن رؤساء أمريكيين عدة بكامل جهازهم المكون من الإدارة الحكومية والقوات المسلحة، قد فشلوا في تحقيق أهدافهم الاستراتيجية في أفغانستان، سواء في مجال مكافحة الإرهاب أو بناء وتأهيل المؤسسات الحكومية.

 

وبالنسبة لمهمة الجيش الألماني في مالي فإن المؤشرات شبيهة في سوئها. فكما هو الحال في أفغانستان فإن المشاركة الألمانية هناك هي تَبعٌ لمبادرات دول أخرى. فمهمة الأمم المتحدة (MINUSMA) هي بمثابة استئناف لعملية الجيش الفرنسي المسماة بـ"بعملية سيرفال"، في حين إن مهمة الاتحاد الأوروبي (EUTM) والتي تم توسيعها على دول الساحل الخمس هي امتداد لـ"عملية بَرْخان" التي بدأتها القوات الفرنسية أيضاً. وكلتا المهمتين تمكنان فرنسا من المحافظة على نفوذها في شمال غرب أفريقيا، وهي منطقة لا تتمتع فيها ألمانيا بأية مصالح حيوية، سواء في المنظور الحالي أو التاريخي. وعلاوة على ذلك، فإن المهمات الدولية في مالي - كما هو الحال في أفغانستان - مهددة بالفشل على جميع الأصعدة! تقول المؤسسة الوقفية للعلم والسياسة" (SWP) في تقرير حديث لها: "بعد أن كانت الاعتداءات العسكرية محصورة في شمال مالي فقد امتدت شيئا فشيئا إلى مناطق أخرى وإلى دول مجاورة". ولم تستطع القوات الحكومية المالية ولا القوات الفرنسية ولا القوات الدولية المشتركة (MINUSMA) من مواجهة سياسة "وخزات الإبر" التي يتعرضون لها على يد الحركات المسلحة. لقد فشلت في الماضي وهي تفشل الآن!

 

وفي ضوء ذلك فإننا في حزب التحرير في البلاد الناطقة بالألمانية ننصح صناع القرار في وزارة الخارجية الألمانية إلى التفكير ملياً في جدوى الأحلاف الحالية التي تنخرط فيها ألمانيا وفي السياسة الخارجية والأمنية الألمانية التي تُبنى عليها، وأن يتساءلوا: هل الاستمرار في المسار الحالي هو فعلاً من مصلحة ألمانيا؟ فالأحرى بألمانيا بدلاً من السير كشريك أصغر لدعم مصالح استراتيجية لدول أخرى أن تستأنف علاقتها التاريخية الإيجابية بالبلاد الإسلامية، لتعد عدتها للصراع الحتمي مع منافسيها في حلبة الصراع الجيوسياسية. وفي ظل انهيار هياكل التحالفات الدولية فستكتشف ألمانيا أن منافسيها موجودون في محيطها المباشر وفي واشنطن وموسكو، وليس في الشرق الأدنى أو الأوسط كما يُتوَهَّم. فأي تمديد إضافي لتلك المهمات العسكرية وأي ارتباط مع قُوى دولية سياستها الاقتصادية والخارجية والأمنية في البلاد الإسلامية هي استعمارية عدوانية بامتياز سيحد من قدرة ألمانيا في بناء علاقة استراتيجية إيجابية مع البلاد الإسلامية.

 

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في البلاد الناطقة بالألمانية

 

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
البلاد الناطقة بالألمانية
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة
تلفون: 0043 699 81 61 86 53
www.hizb-ut-tahrir.info
فاكس: 0043 1 90 74 0 91
E-Mail: shaker.assem@yahoo.com

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع