الأربعاء، 16 محرّم 1440هـ| 2018/09/26م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(سلسلة أجوبة العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير

على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك)

 

جواب سؤال:

كيف نقدر مواعيد الإمساك عند الفجر

 

إلى  معاذ خليل منصور سمامرة

 

 

 

السؤال:

 


السلام عليكم، أريد أن أعرف إذا كان للحزب اجتهاد في الصيام وشهر رمضان في النرويج؛ حيث إن صلاة الفجر تكون الساعة الثانية فجرا، وصلاة المغرب الحادية عشرة ليلا، والعشاء الثانية عشرة منتصف الليل، وطبعا لا يكون هناك غروب؛ يعني الدنيا نهار طوال الوقت. هناك اجتهادات وآراء وإفتاءات تقول بإمكانية أن تصوم وتفطر مع السعودية أو أقرب بلد مسلم، وهناك من يقول بأنه لا يجوز. فهناك غروب مدته ساعة أو نصف ساعة. فلا نعلم ما هو الصحيح، والرابطة الإسلامية فتاويها مثل القرضاوي.

 


فهل للحزب اجتهاد في هذا الموضوع؟ وربما أخونا وأمير حزب التحرير يفيدنا في هذا الموضوع.

 


وبارك الله فيكم

 


أخوكم معاذ سمامرة - من مملكة النرويج

 

 

 

الجواب:

 


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

 


1- السؤال غير واضح، فكأن فيه تعارضاً، فأنت تقول:

 


"فهناك غروب مدته ساعة. او نصف ساعة."، ويُفهم من هذا أن الليل هو ساعة أو نصف ساعة...

 


ولكنك تقول قبل ذلك: "وطبعا لا يكون هناك غروب. يعني الدنيا نهار"، أي لا يوجد ليل...

 


ثم تقول أيضاً: "حيث ان صلاة الفجر تكون الساعة الثانية فجرا. وصلاة المغرب الحادية عشرة ليلا. والعشاء الثانية عشر منتصف الليل"، وهذا يعني أن هناك ليلاً من الساعة 11 ليلاً إلى الثانية فجراً، أي ليل مدته 3 ساعات...

 


وواضح أن هناك تعارضاً، ففي القول الأول "الليل نحو ساعة أو نصف ساعة"، وفي الثاني "لا يوجد ليل"، وفي الثالث "الليل مدته ثلاث ساعات"، فوضِّح السؤال لنتمكن من الجواب بإذن الله.

 


2- ومع ذلك فهناك سؤال أرسله إليّ أخ آخر قبل نحو سنتين وأجبته عليه، والسؤال من فنلندا، وهي قريبة من بلدكم النرويج، وسأذكر لك أدناه السؤال الذي جاءني وجوابي عليه، فلعله يفيدك في المسألة، والسؤال هو:

 


(السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 


أنا من فنلندا أسأل عن حكم مواقيت الافطار عندنا، حيث ان الشمس وان كانت تغيب الا انه ليس هناك "ظلمة ليل" وتبقى مثل حالة الشفق بعيد الغروب، علما بأنني أعيش في منطقة نائية في شمال فنلندا في منطقة تبعد 800 كلم عن العاصمة هلسنكي، وبالكاد توجد جماعة من المسلمين هناك.

 


والسؤال:

 

هو كيف نقدر مواعيد الامساك عند الفجر، مع ان وقت الغروب شبه معروف (مع ملاحظة ان "الغروب" يكون حوالي الساعة 11 مساء. أما الفجر فمن الصعب تحديد وقته نظرا لعدم وجود "ليل" بالمعنى المتعارف عليه. فهل يصح أن أقضي صوم رمضان في موعد اخر؟؟ وهل يؤثر عدم وجود زمن محدد للامساك (الفجر) على صحة الصيام (حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر)؟ أم أن علي أن أقتدي بمواقيت الجامع في العاصمة هلسنكي؟؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 29-7-11) انتهى

 


الجواب:

 

إن المواقيت هي أسباب الصلاة والصيام، فيوجد الحكم بوجود السبب، وينعدم وجود الحكم بانعدام وجود السبب، ولذلك يقال في السبب أصولياً: "السبب، في الاصطلاح، هو كل وصف ظاهر منضبط دل الدليل السمعي على كونه معرفاً لوجود الحكم لا لتشريع الحكم." أي أن الأسباب هي أمارات وضعها الشارع لتعريف المكلَّف وجود الحكم من قبل المكلِّف، وبالتالي فإن السبب يترتب على وجوده وجود الحكم وعلى عدمه عدم الحكم.

 


وعليه فلا يجوز الصيام أو الصلاة بمواقيت منطقة أخرى غير منطقتك من حيث صلاة الفجر أو الظهر...الخ ومن حيث وقت الإمساك في رمضان ووقت الفطر، فلا يجوز أن تصوم بمواقيت جامع هلسينكي في العاصمة وأنت تسكن في منطقة شمال فنلندا بعيدة عن العاصمة 800 كلم. وكذلك لا يجوز قضاء صوم رمضان في أيام أخرى ما دمت قادراً على الصيام.

 


أخي الكريم، يبدو أن المشكلة عندكم هي في المغرب والفجر من حيث الإفطار والإمساك، وهذه المسألة هي كالتالي:

 


1- حيث إن غروب الشمس معروف، فيفطر الصائم عند الغروب ولو أن حالة الشفق باقية، لأن أذان المغرب هو عند غروب الشمس، فعند مسلم في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم للرجل الذي جاءه يسأل عن مواقيت الصلاة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «...ثمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ» وفي رواية «ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ...»، أي غربت، وهذا وقت الإفطار، أي ليس عند غياب الشفق، فغياب الشفق هو وقت صلاة العشاء، كما جاء عند مسلم في الحديث المذكور «ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ...» وفي رواية «ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ حِينَ وَقَعَ الشَّفَقُ...» أي غاب، ولذلك لا يؤثر وجود الشفق بعد الغروب في الإفطار، والشفق عند بعض الفقهاء هو الحمرة بعد غياب الشمس، وعند فقهاء آخرين هو البياض الذي يعقب الحمرة بعد غياب الشمس، فغياب الشفق لصلاة العشاء هو غياب الحمرة بعد الغياب، أو غياب بياض النهار بعد الحمرة. قال ابن الْأَثِيرِ: (الشَّفَقُ مِنَ الْأَضْدَادِ يَقَعُ عَلَى الْحُمْرَةِ الَّتِي تُرَى فِي الْمَغْرِبِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ وَعَلَى الْبَيَاضِ الْبَاقِي فِي الْأُفُقِ الْغَرْبِيِّ بَعْدَ الْحُمْرَةِ الْمَذْكُورَةِ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ).

 


أما الفجر الذي يجب عنده الإمساك فهو أذان الفجر والصلاة، وفي حديث مسلم المذكور «فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ...» وفي رواية « فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ بِغَلَسٍ، فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ...» وفي حديث الترمذي عندما أمّ جبريل الرسولَ صلى الله عليه وسلم ورد «ثُمَّ صَلَّى الفَجْرَ حِينَ بَرَقَ الفَجْرُ، وَحَرُمَ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ...». ومعنى "بغلس" قال ابن الأثير: الغلس ظلمة الليل إذا اختلطت بضوء الصباح.

 


والفجر هنا هو الفجر الصادق أي تغير في ظلمة الليل نحو البياض، حتى ولو كانت ظلمة الليل جزئية كما عندكم، فإذا تغيرت هذه الظلمة إلى بياض ينتشر في الأفق معترضاً فهو الفجر الصادق، فتمسك عنده وتصلي، وهو يختلف عن الفجر الكاذب الذي هو تغيير في ظلمة الليل إلى البياض، ولكنه بياض يظهر عمودياً صاعداً نحو السماء ليس منتشراً أفقيا، وهذا لا تجوز صلاة الفجر عنده لأنه من الليل فتأكل وتشرب... أي ليس شرطاً أن تمسك عنده.

 


والبياض الذي يخالط ظلمة الليل عند الفجر الصادق لا يعني أن ترى كل شيء بل وأنت تراقب الأفق عند المشرق تجد أن الظلمة "الجزئية" قد بدأت بالانقشاع، أي الرؤية أصبحت تنتشر يميناً وشمالاً عند الأفق باختلافٍ عما قبلها.

 


قال ابن حجر في فتح الباري لابن حجر عند شرح حديث مسلم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ - أَوْ أَحَدًا مِنْكُمْ - أَذَانُ بِلاَلٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ يُنَادِي بِلَيْلٍ - لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ الفَجْرُ - أَوِ الصُّبْحُ -» وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ وَرَفَعَهَا إِلَى فَوْقُ وَطَأْطَأَ إِلَى أَسْفَلُ حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا وَقَالَ زُهَيْرٌ: «بِسَبَّابَتَيْهِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الأُخْرَى، ثُمَّ مَدَّهَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ» قال ابن حجر: (... وَالصُّبْحُ يَأْتِي غَالِبًا عَقِبَ نَوْمٍ فَنَاسَبَ أَنْ يُنَصَّبَ مَنْ يُوقِظُ النَّاسَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا لِيَتَأَهَّبُوا وَيُدْرِكُوا فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ... وَكَذَا قَوْلُهُ "وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ وَرَفَعَهَا" أَيْ أَشَارَ... قَوْلُهُ "إِلَى فَوْقُ" بِالضَّمِّ عَلَى الْبِنَاءِ وَكَذَا "أَسْفَلُ" ... وَكَأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ثُمَّ فَرَّقَهُمَا لِيَحْكِيَ صِفَةَ الْفَجْرِ الصَّادِقِ لِأَنَّهُ يَطْلُعُ مُعْتَرِضًا ثُمَّ يَعُمُّ الْأُفُقَ ذَاهِبًا يَمِينًا وَشِمَالًا بِخِلَافِ الْفَجْرِ الْكَاذِبِ وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ ذَنَبُ السِّرْحَانِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ فِي أَعْلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَنْخَفِضُ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ رَفَعَ وَطَأْطَأَ رَأْسَهُ...) ومعترضاً أي عريضاً أفقياً.

 


والخلاصة: حيث لا إمساكية معتمدة للمنطقة عندكم، عليه فاصنع ما يلي:

 


• عند الغروب تفطر...

 


• وعند ظهور بياض أفقي أكثر من حالة الظلمة "الجزئية" التي تقول إنها تكون عندكم في الليل، أي عندما ترى تغيراً فيها لافتاً للنظر نحو البياض الأفقي يميناً وشمالاً عند جهة المشرق فهو الفجر الصادق، فتمسك وتصلي الفجر...

 


• فاجتهد في ذلك ما أمكنك، وابذل الوسع فيه، واستعن بإخوانك عندك واستشرهم، وافطر وأمسك على ذلك، واحتط لنفسك عند الإمساك والإفطار، والله غفور رحيم ﴿(وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)﴾ [الحج: 78] وقال صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه البيهقي في سننه الكبرى «إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ».

 


تقبل الله منا ومنك ومن المسلمين الصيام والقيام، والله معك. 10/8/2011) انتهى جوابي لسؤال الأخ من فنلندا.

 


وعلى كلٍّ، فإذا أرسلت المعلومات عن منطقتك بشكل واضح فسأجيبك إن شاء الله.

 

 

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

رابط الجواب من صفحة الأمير على الفيسبوك

 

رابط الجواب من موقع الأمير


رابط الجواب من صفحة الأمير على الغوغل بلس

 

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد الإسلامية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع