الأحد، 21 صَفر 1441هـ| 2019/10/20م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي")

 

جواب سؤال

 

بيع الذهب

 

 

 

 

السؤال:

 

 


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كما تعلمون أخي الكريم أن بيع الذهب لا يصح فيه الأجل فهو يد بيد وهاك وهاك، كما ورد في الحديث... هل ينطبق هذا على الحُلي؟

 


مرد هذا السؤال للواقع التالي:

 


إن الذهب الذي يُباع كحُلي هو من العيار 18 وليس العيار24...

 


فالعيار 24 هو ذهب خالص بنسبة تصل إلى 99.9 مما يصعب معه صياغته، أما العيار 18 فهو عبارة عن 75% من الذهب والباقي معدن كالنحاس أو الحديد مما يجعله قابلا للصياغة، بل صار يمكن تلوين الذهب بحسب نوع المعدن المضاف، ثم عند بيع هذه الحُلي يضيف عليها الصائغ فوق سعر الذهب فيها بناء على الوزن، يضيف ثمن الصياغة.

 


فهل تعتبر الحُلي في هذه الحالة سلعة مثلها كمثل أي سلعة فيها ذهب، يصح فيها البيع بالدَّين أو الأجل؟ أم ما زال ينطبق عليها كونها ذهباً بغلبة الذهب فيها بمقدار الثلاثة أرباع أو 75%؟

 

ومسألة أخرى عندما يبيع الصائغ حُلياً، لِنَقُلْ مثلاً إسورة، يكون فيها قطعة صغيرة كالقفل مثلا وهو ليس من الذهب، فقد يكون من البلاتين أو الزركون أو ما شابهها، توزن مع المصاغ، وتحسب في الوزن، وتضرب بسعر الذهب، أي تباع على أنها من الذهب، فهل يصح هذا إذ هي قطعة صغيرة جداً؟ أم يجب فصل سعرها؟ أو اعتبارها من أجر الصياغة؟ أم ماذا ترون؟

 


بارك الله بكم وجزاكم عنا كل الخير، وسامحونا على إشغالكم...

 

 


الجواب:

 

 


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

 


قبل الجواب فإني ألفت نظرك إلى أن أحكام الصرف للأصناف الربوية لا تراعى فيها جودة الصنف ورداءة الصنف الآخر... والأصناف الربوية هي الواردة في الحديث الذي أخرجه النسائي عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهُ وَعَيْنُهُ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهُ وَعَيْنُهُ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى».

 


فإذا بعت الصنف الربوي من هذه الأصناف بجنسه فيجب أن يكون مثلاً بمثل مهما كانت الجودة، فرطل من التمر الجيد لا يجوز أن يُستبدل برطلين من التمر الرديء، وصاع من القمح الجيد النقي لا يجوز أن يُستبدل بصاعين من القمح الرديء غير النقي، وهكذا الشعير والملح، وكذلك الذهب فسبيكة من الذهب النقي لا يجوز أن تستبدل بسبيكة ونصف من الذهب غير النقي بل مثلاً بمثل، أي بالوزن نفسه.

 


هذه الأحكام الخاصة بالصرف تختلف عن أحكام التعاملات الأخرى بالذهب في مواضيع أخرى. فمثلاً الزكاة يعتبر فيها الذهب الخالص والفضة الخالصة، فزكاة سبيكة من ذهب 24 تختلف عن زكاة سبيكة بالوزن نفسه من ذهب 18 بل يقدر الذهب الصافي عند حساب النصاب فيكون نصاب الذهب 24 هو 85 غم، ولكن نصاب الذهب 18 أكثر من ذلك لأنه مخلوط بمواد غير ذهبية بنسبة الربع، أي أن الذهب عيار 18 فيه ذهب صافٍ يعادل ثلاثة أرباع الذهب عيار 24، وعليه فالنصاب من ذهب 18 هو مرة وثلث من نصاب الذهب الصافي أي 113.33 غم، وعليه فإن الذي يملك 85 غم من الذهب الصافي 24 يكون قد ملك النصاب، فإذا مضى عليه الحول يدفع زكاته 2.5% من وزنه، ولكن الذي يملك 85 غم من الذهب 18 لا يملك النصاب إلى أن يصبح ما يملكه 113.33 غم، فإذا مضى عليه الحول يدفع زكاته 2.5% من وزنه، وواضح هنا أن العبرة في الزكاة هي بالذهب الصافي.

 


أما بالنسبة للصرف فأحكامه خاصة به... فمهما كان الصنف الربوي، نقياً أو غير نقي، جيداً أو رديئاً، خالصاً أو مغشوشاً مخلوطاً به غيره... فيجب أن يكون مثلاً بمثل ما دام البيع للصنف الربوي هو بجنسه، ولكن على شرط أن يكون النقي وغير النقي مخلوطين ببعضهما، أي غير مفصولين عن بعضهما، ويكون الأغلب في الخليط هو الذهب، فيطلق عليه مسمّى الذهب.

 


والدليل على ذلك ما رواه أبو سعيد قال: جَاءَ بِلَالٌ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مِنْ أَيْنَ هَذَا؟» فَقَالَ بِلَالٌ: "تَمْرٌ كَانَ عِنْدَنَا رَدِيءٌ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ لِمَطْعَمِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عِنْدَ ذَلِكَ: «أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبَا، لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ التَّمْرَ فَبِعْهُ بِبَيْعٍ آخَرَ، ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ» أخرجه مسلم. وروى أيضاً أبو سعيد وأبو هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟»، قَالَ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلاَثَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لاَ تَفْعَلْ، بِعْ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا» متفق عليه. وهذا ينطبق على جميع الأصناف الربوية. جاء في النظام الاقتصادي صفحة 264 ما يلي:

 


(وإذا اشترى رجل من رجل ديناراً صحيحاً بدينارين مغشوشين لا يجوز. ولكن لو اشترى ديناراً صحيحاً بدراهم فضة، ثمّ اشترى بالدراهم دينارين مغشوشين جاز... لما روى أبو سعيد قال: «جاء بلال إلى النبي ﷺ بتمر برني، فقال رسول الله ﷺ: من أين هذا؟ فقال بلال: تمر كان عندنا رديء، فبعت منه صاعين بصاع، لمطعم النبي ﷺ، فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: «أوه عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري التمر، فبعه ببيع آخر، ثمّ اشتر به» رواه مسلم. وروى أيضاً أبو سعيد وأبو هريرة: «أن رسول الله ﷺ استعمل رجلاً على خيبر، فجاءه بتمر جَـنِيبٍ، فقال رسول الله ﷺ: أكلّ تمر خَـيْبر هكذا؟ قال: لا، والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين. والصاعين بالثلاثة. فقال رسول الله ﷺ: لا تفعل، بع الجـَمْعَ بالدراهم، ثمّ ابتع بالدراهم جَنِيباً» متفق عليه.) انتهى

 


وواضح من كل ذلك أن الأصناف الربوية في موضوع الصرف تكون مثلاً بمثل مهما كانت جودتها ما دام يطلق عليها الاسم الوارد في الحديث، سواء أكانت ذهباً بذهب أم فضة بفضة، أم براً ببرٍ أم شعيراً بشعير أم تمراً بتمر أم كانت ملحاً بملح.

 


وبناء عليه فيكون جواب سؤالك كما يلي:

 


1- الحلي المصنوعة من الفضة أو من الذهب مهما كان عيارها فعند استبدالها بجنسها يجب أن يكون مثلاً بمثل، فمثلاً استبدال ذهب رشادي بأسورة أو...إلخ سواء أكان العيار 21 أم 18، فيجب أن يكون مثلاً بمثل، ولا تصح الزيادة، سواء أكانت مصنعية أم ربحاً... فلا يجوز. والحل في مثل هذه الحالة - إن لم يرد البائع أو المشتري مثلاً بمثل - هو أن تباع قطعة الذهب بالنقد ثم يُشترى بالنقد أسورة أو عقد أو أي نوع آخر.

 


2- عند شراء أسورة ذهبية ويكون فيها قطعة "قفل" من غير الذهب غير مخلوط بها، بل يمكن فصله عنها، فإذن يُفصل ويوزن الذهب وحده، ويباع وحده بجنسه مثلاً بمثل، وتلك القطعة تباع وحدها بالسعر الذي يُتفق عليه. هذا إذا كان شراء الأسورة الذهبية بذهب.

 


أما إذا أردت أن تشتري أسورة من الذهب وفيها قطعة أخرى من غير الذهب، وتريد أن تشتريها بالنقد فلك أن تتفق معه بأي سعر تتراضيا عليه، فإن وزنها لك كلها بسعر اتفق معك عليه فلا بأس، لأن البيع هنا لجنسين مختلفين، أي تريد أن تشتري أسورة بنقد ورقي، فهنا له أن يزن كل الأسورة بما هو مخلوط فيها ويبيعك إياها بالسعر الذي تتفق أنت وهو عليه ما دمت تشتري الأسورة بنقد غير الذهب.

 

 


أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

 

 

رابط الجواب من صفحة الأمير على الفيسبوك

 

رابط الجواب من موقع الأمير


رابط الجواب من صفحة الأمير على الغوغل بلس

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع