الإثنين، 21 شوال 1440هـ| 2019/06/24م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير
على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

ارتداد الكافر عن دينه
إلى Said Abu-unus

 


السؤال:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فضيلة الشيخ، إنني لسا ملماً باللغة العربية، ولكن عندي سؤال:
ما الحكم في الدولة الإسلامية، من انتقل من أهل الذمة مثلا النصراني إلى الدين اليهودي أو بالعكس؟ هذا لا يسمى مرتدا لكن هل له حكم المرتد وهل لا يقبل منه إلا الإسلام؟

 

 

الجواب:


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
إن سؤالك واضح، وبارك الله فيك على بذل الجهد في كتابة السؤال باللغة العربية.

والجواب على سؤالك كما يلي:


لقد سبق أن صدر جواب سابق في المسألة بأن الحديث «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» هو فقط ينطبق على المسلم الذي يرتد عن الإسلام ولا ينطبق على الكافر الذي يترك دينه إلى دين كفر آخر... ولزيادة الجواب تفصيلاً أقول وبالله التوفيق:


1- المرتد في الشرع "هُوَ الرَّاجِعُ عَنْ دِينِ الإْسْلاَمِ"، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾، وقال تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، فلفظ المرتد خاص بالشخص المسلم الذي يترك الإسلام إلى غيره.


2- أما الذي يترك دينه وهو غير مسلم إلى دين آخر أو إلى غير دين فيطلق عليه عند الفقهاء لفظ "المنتقل"... جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: (... وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْمُنْتَقِلِ وَالْمُرْتَدِّ أَنَّ كُلّاً مِنْهُمَا خَرَجَ عَنْ دِينِهِ؛ إِلاَّ أَنَّ الْمُرْتَدَّ خَرَجَ مِنْ دِينِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِل؛ وَالْمُنْتَقِل خَرَجَ مِنَ الْبَاطِل إِلَى الْبَاطِل.).


3- حكم المرتد بهذا المعنى، أي الذي يترك دين الإسلام إلى الكفر، هو القتل بعد الاستتابة من الحاكم، وقد وردت في قتله أحاديث واضحة بيّنة منها:


- روى البخاري عَنْ عِكْرِمَةَ عن ابن عباس أن رسول الله e قال «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ».


- روى البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالثَّيِّبُ الزَّانِي وَالْمَارِقُ مِنْ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ»، وفي رواية مسلم للحديث: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ الثَّيِّبُ الزَّانِي وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ».


4- الأحاديث المذكورة في البند "3" لا تنطبق على المنتقل من دين كفر إلى دين كفر آخر أو إلى لا دين... فحديث النبي e: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»، ليس المقصود منه من بدل أي دين بل المقصود منه من بدل دين الإسلام ورجع عنه إلى غيره، ويؤيد ذلك:


- قول النبي e عند البخاري: «وَالْمَارِقُ مِنْ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ»، وقوله عند مسلم: «وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ»، وتارك الجماعة هو تارك جماعة المسلمين، أي هو المسلم الذي يرتد عن دين الإسلام.


- روى الطبراني في الكبير عَنْ بَهْزِ بن حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ، لا يَقْبَلُ اللَّهُ تَوْبَةَ عَبْدٍ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلامِهِ»، وقال الهيثمي عن هذا الحديث: رجاله ثقات، ففي هذه الرواية يفسر آخر الحديث أوله أي أن من بدل دينه هو من كفر بعد إسلامه.


- روى الطبراني في الكبير عَنْ مُعَاذِ بن جَبَلٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ e قَالَ لَهُ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: «أَيُّمَا رَجُلٍ ارْتَدَّ عَنِ الإِسْلامِ فَادْعُهُ، فَإِنْ تَابَ، فَاقْبَلْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ، فَاضْرِبْ عُنُقَهُ...»، وذكر ابن حجر في فتح الباري حديث معاذ قائلاً: (وَقَعَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّ النَّبِيَّ e لَمَّا أَرْسَلَهُ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ «أَيُّمَا رَجُلٍ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ فَادْعُهُ فَإِنْ عَادَ وَإِلَّا فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ ارْتَدَّتْ عَنِ الْإِسْلَامِ فَادْعُهَا فَإِنْ عَادَتْ وَإِلَّا فَاضْرِبْ عُنُقَهَا» وَسَنَدُهُ حَسَن)، وواضح من الحديث أن الكلام هو عن المسلم الذي يرتد عن دين الإسلام.


5- عليه فإن أحكام الردة عن الإسلام لا تنطبق على المنتقل من دين كفر إلى دين كفر آخر أو إلى غير دين، وعليه فلا يُعاقب المنتقل من اليهودية إلى النصرانية أو إلى دين كفر آخر على انتقاله من الكفر إلى الكفر... وكذلك لا يُجبر على اعتناق الإسلام إلا أن يُسلم باختياره... مع ملاحظة أن من انتقل من أهل الكتاب: اليهود والنصارى، عن دينه إلى غير اليهودية أو النصرانية، كأن انتقل إلى المجوسية أو ترك دينه إلى غير دين، فإنه في هذه الحالة لا يجوز للمسلمين أن يأكلوا ذبيحته، وإن كان المنتقل من أهل الكتاب إلى دين كفر آخر من غير أهل الكتاب، إذا كان امرأة فلا يجوز للمسلم الزواج منها... وذلك لأن الذين يجوز أكل ذبائحهم ونكاح نسائهم من غير أهل الإسلام هم أهل الكتاب: اليهود والنصارى فحسب، وما دام المرء قد انتقل من اليهودية أو النصرانية إلى غيرهما من أديان الكفر، فإنه يخرج من دائرة من يجوز أكل ذبائحهم ونكاح نسائهم، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾.


6- إن الرأي الذي نرجحه في المسألة بالنسبة للمنتقل بالمعنى المبيَّن هو ما ذكرناه أعلاه، وهناك آراء أخرى للفقهاء في هذه المسألة يمكنك الرجوع إليها في كتب الفقه... لكن كما ذكرت آنفاً فإن ما نرجحه بالنسبة للمنتقل هو ما ذكرناه أعلاه وفق الأدلة التي بيناها. آمل أن تكون المسألة قد أصبحت واضحة.

 

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

 


15 رمضان 1440هـ
الموافق 2019/05/20م

 

 

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك
رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) ويب

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع