السبت، 20 ربيع الثاني 1442هـ| 2020/12/05م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير
على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي"

جواب سؤال

الثوب الذي عليه كالونيا نجس لا تصح الصلاة فيه
إلى ‏‎Tarek Ifaoui‎‏

 


السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما حكم الصلاة بالثياب المعطرة بعطور كحولية؟ جزاكم الله خيرا.

 

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
أولاً: إن العطور المخلوطة بالكحول الإيثيلي تعد خمراً وتعامل شرعاً معاملة الخمر وتكون نجسة... وقد بينا ذلك كله في أجوبة متعددة منها جواب سؤال في 23 من جمادى الأولى 1435هـ الموافق 2014/03/24م، وجاء فيه:


(كما علمت من المختصين في علوم الكحول، فإنها نوعان: كحول إيثيلي وكحول ميثيلي، فإن كان الاسم الوارد في السؤال "الإيثانول" هو الإيثيلي فإليك الجواب:


1- الكحول منه صنف يسمى الميثيلي، وقد قيل لي إنه غير مسكر لكنه سام قاتل، وسبيرتو الوقود هو من النوع الميثيلي، ويؤخذ من نشارة الخشب وغيرها، وشربه يسبب العمى ويؤدي إلى الوفاة خلال أيام. وبناء عليه فإن الميثيلي ليس خمراً، ولا يأخذ حكم الخمر من حيث النجاسة والحرمة، إلا من حيث استعمال الميثيلي كسُمّ وفق قاعدة الضرر، فقد أخرج ابن ماجه عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».


2- ومنه صنف يسمى الإيثيلي، وهو المستعمل في المشروبات المسكرة المتخمِّرة، أو المقطَّرة، والسبيرتو الطبِّي هو من هذا النوع، كما أن الكحول الإيثيلي يستعمل أيضاً في الصناعة فهو يستعمل كحافظٍ لبعض المواد، وكمادة منشِّفة للرطوبة، وكمُذيب لبعض القَلَويات والدُّهنيات، وكمقاوم للتَّجمُّد، وكمذيب لبعض الأدوية، وكمذيب للمواد العِطرية كالكالونيا والروائح، ويدخل في صناعة بعض مواد النِّجارة. وهذه الاستعمالات ثلاثة أقسام:


أ- قسم يُستعمل فيه الكحول كمذيبٍ فحسب، أو كمُضاف إلى بعض المواد، وهذا الاستعمال لا يُفقد الكحول ماهيته ولا خصائصه، وإنما يظل على حاله من التركيب ومن الإسكار، فهذا القسم حرام استعماله مطلقاً، وكمثالٍ عليه الكالونيا، فالكالونيا لا يحل استعمالها وتظل نجسة، لأن النجاسة خالطتها وظل فيها الكحول المسكر على حاله، فهي مواد مخلوطة بخمرٍ، والخمر نجسة، والدليل على ذلك حديث الخشني:


أخرج الدارقطني عَنِ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُخَالِطُ الْمُشْرِكِينَ وَلَيْسَ لَنَا قُدُورٌ وَلَا آنِيَةٌ غَيْرُ آنِيَتِهِمْ، قَالَ: فَقَالَ: «اسْتَغْنُوا عَنْهَا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورُهَا ثُمَّ اطْبُخُوا فِيهَا» فالرسول ﷺ يقول: «فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورُهَا»، أي أن تلك الآنية كانت نجسة بوضع الخمر فيها، وطهرت بعد غسلها، وهذا دليل على أن الخمر نجسة، وكان السؤال عن تلك الآنية التي يوضع فيها الخمر، كما جاء في رواية الخشني عند أبي داود عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمُ الْخِنْزِيرَ وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتِهِمُ الْخَمْرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَكُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا»، فالخنزير والخمر نجسان، فتتنجس الآنية التي يوضعان فيها، فيجب غسلها لتطهيرها قبل استعمالها.


ب- وقسم يتحوَّل الكحول عن ماهيته، ويفقد خاصِّيته في الإسكار، ويتشكل منه ومن المواد الأخرى مادة جديدة لها مواصفات غير مواصفات الكحول، ولكنها غير سامة، وهذه مادة جديدة لا تأخذ حكم الخمر وتكون طاهرة كأي مادة أخرى يطبق عليها قاعدة "الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل التحريم".


ج- وقسم يتحوَّل الكحول عن ماهيته، ويفقد خاصِّيته في الإسكار، ويتشكل منه ومن المواد الأخرى مادة جديدة لها مواصفات غير مواصفات الكحول، ولكنها سامَّة، وحكمها حكم السُمّ: طاهر ولكن استعماله حرام لشربه أو لإلحاق الضرر بنفسه أو بغيره.


3- وعليه فإن الكحول الإيثيلي إذا مُزج مع مواد أخرى فالحكم فيه يكون بمعرفة هل يفقد المزيج الإيثيلي خاصية الإسكار أو لا، وهل يكون المزيج ساماً أو غير سام... وهذه تحتاج إلى تحقيق مناط حسب الخبراء والمختصين، فإن ثبت علمياً أو عملياً أن هذا المزيج يسكر فإنه يأخذ حكم الخمر ويدلُّ على أن الإيثيلي في هذا المزيج لم يفقد خاصيته وماهيته، أما إن ثبت علمياً أو عملياً أن هذا المزيج لم يعد يُسكر وليس ساماً فإنه لا يأخذ حكم الخمر، ولا حكم السم، وإن ثبت علمياً أو عملياً أن هذا المزيج لم يعد يُسكر ولكنه سام فإنه لا يأخذ حكم الخمر، وإنما يأخذ حكم السم.


وعليه فإذا كان المزيج الناتج مسكراً مثل الكالونيا فتأخذ حكم الخمر، لقوله ﷺ فيما أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، قالت: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ»، وفيما أخرجه مسلم عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ...»، وفي رواية أخرى لابن عمر «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ».


والخمر حرام في عشرة مواضع وليس فقط إذا شُرِبت، فقد أخرج الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الخَمْرِ عَشَرَةً: عَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالمُشْتَرِي لَهَا، وَالمُشْتَرَاةُ لَهُ»، فأي واحد من هذه العشرة حرام.) انتهى.


ثانياً: والعطور التي فيها كحول كالكالونيا مثلاً هي نجسة، ومن شروط صحة الصلاة طهارة الثوب والبدن كما في الأدلة التالية:


1- بالنسبة لاشتراط طهارة البدن للصلاة: ما رواه ابن عباس عن الرسول ﷺ قال: «تَنَزَّهُوا مِنَ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ»، أخرجه ابن حميد، وما رواه الدارقطني عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ في الْبَوْلِ».


2- بالنسبة لاشتراط طهارة الثوب للصلاة: قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾، وما رواه البخاري في صحيحه عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهَا قَالَتْ سَأَلَتْ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنْ الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنْ الْحَيْضَةِ فَلْتَقْرُصْهُ ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ ثُمَّ لِتُصَلِّي فِيهِ».


3- وإذن فالصلاة مع وجود العطور التي فيها كحول على الثوب أو البدن هي صلاة غير صحيحة.


هذا ما أراه في هذه المسألة والله أعلم وأحكم.


أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة


19 ربيع الأول 1442هـ
الموافق 2020/11/05م


رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك
رابط لجواب من صفحة الأمير(حفظه الله) ويب

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع