الثلاثاء، 18 رجب 1442هـ| 2021/03/02م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

كلمة المهندس عثمان بخاش مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في المؤتمر الختامي للقاء شوال للعلماء والزعماء المنعقد في إندونيسيا يومي السبت والأحد 6 - 7 أيلول/سبتمبر 2014م      

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 


الحمد لله القائل في كتابه الكريم وقوله الحق ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾،


والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم قائد المجاهدين وهو القائل: «لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدِ الظَّالِمِ، وَلَتَأْطِرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَيَلْعَنَنَّكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ» رواه أبو داود والترمذي.


أيها الأحبة العلماء الأجلاء المجتمعون في جاكرتا لنصرة هذا الدين ولإعلاء كلمة الله أحييكم بتحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


أيها العلماء الأفاضل


لو راجعنا سيرة الأنبياء الكرام صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين لوجدنا دوما الطواغيت، على شتى مللهم وضلالاتهم، يلجأون إلى حيلة واحدة هي آخر خرطوشة يستخدمونها بعد أن يسفر الحق جليا على أيدي الأنبياء، ألا وهي القوة العارية والبطش الشديد فيهددون حملة الدعوة وأنصارها بالقتل والتعذيب والتشريد والسجن وغير ذلك من صنوف البطش الشديد، وما ذلك إلا لإفلاس حجة الطاغوت وانكشاف كذبه ودجله أمام الحجة الساطعة التي يدلي بها الأنبياء في المواجهة الفكرية حين يصدعون بكلمة الحق فتزلزل أركان الباطل من جوانبه وينهار أساس دعوته الواهي أصلا.


وهكذا نجد اليوم قادة ملة الكفر في العالم من أمريكا غربا إلى أوروبا وإلى روسيا وإلى الصين قد هالتهم المؤشرات التي ترفعها إليهم أجهزة المخابرات ومراكز الرصد والبحوث الساهرة على متابعة شؤون المسلمين، هذه المؤشرات التي تكشف أن المسلمين شرقا وغربا يزدادون عزيمة وتصميما على المطالبة باستئناف الحياة الإسلامية عبر إقامة الدولة الإسلامية. فنراهم يبتكرون الحيل الجهنمية للبطش بحملة الدعوة ولاختلاق الأزمات والحروب الطاحنة وإثارة الفتن والنعرات بين المسلمين لصرفهم عن العودة إلى الإسلام... وآخر ذلك الحلف الشيطاني الذي يعمل أوباما على حشده ضد الأمة الإسلامية مقتفيا في ذلك خُطا سلفه جورج بوش الذي سبق له أن أعلن الحرب الصليبية على الأمة الإسلامية يوم شن عدوانه لاحتلال أفغانستان، فيما أسماه يومذاك: الحرب الطويلة The Long War لعلمه ويقينه أن الحرب ضد الأمة الإسلامية لن تنتهي بجولة وجيزة أو جولات قصار... فجاء خلفه أوباما ليكمل ما بدأه...


ولا يتسع المجال هنا للخوض فيما يجري من أحداث سياسية عظام في بلاد المسلمين من سوريا والعراق إلى مصر وليبيا ومن فلسطين إلى وسط آسيا وباكستان...


ولكني وبالنظر إلى طبيعة اجتماعكم المبارك، أتوقف عند جبهة أخرى أنتم رجالها وأبطالها وقادتها: أعني الصراع الفكري ضد باطل الكفر وضلالاته...


ونحن والحمد لله على ثقة ويقين بأن الدعوة الربانية القائمة على كتاب الله سبحانه وتعالى وهو الوحي الرباني الحق، ولا حق سواه عبر الزمان والمكان، وهو الرسالة الخالدة للبشرية، وهو المعجزة الربانية التي يتحدى بها الله سبحانه الثقلين أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، فإن لم يفعلوا وأبوا إلا الكفر والجحود فليترقبوا مقاعدهم من النار...


نعم أتكلم عن الصراع الفكري بين جند الحق من أهل الإسلام وقادته من العلماء الربانيين وبين جند الباطل من ملة الكفر الذين يرومون فتنة المسلمين عن دينهم...


هذا الصراع أدواته ليست أصوات القذائف الصاروخية كالتي شاهدناها في غزة مؤخرا ولا البراميل المتفجرة والكيماوي في سوريا على يد عميل أمريكا الأسد وشركائه في إيران...


وإنما أدواته ما يحشد الغرب له من منابر إعلامية وكتّاب ورجال يروج لهم أنهم مفكرون وبعض مشايخ السوء الذين استهواهم الشيطان بلعاعة من الدنيا فانية فراحوا يفتون للحكام المجرمين ويزينون لهم باطلهم، ومن أدواته بعض الجهلة من أبناء المسلمين الذين يئسوا من رحمة الله وزين لهم شيطانهم أن دولة الخلافة بعيدة فلا بأس ببعض المداهنة مع الباطل من خلال التدرج في المطالبة بالأحكام والقبول بخلط أحكام الكفر من ديمقراطية ووطنية ورأسمالية وعلمانية نتنة مع أحكام الإسلام الربانية الطاهرة...


نعم ذلك هو الصراع الذي أشير إليه: الصراع الفكري...


وأنتم معشر العلماء ولله الحمد لهذا الصراع أهل وأنتم فرسانه، فقد استودعكم رسول الله أمانة تبيين العلم للناس، فجعلكم ورثته في تعليمهم ما جهلوا من أحكام دينهم، كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي «وإن العلماء ورثة الأنبياء».


فالناس بلا علماء هم جهال تتخطفهم شياطين الإنس والجن من كل حدب وصوب وتعصف بهم الضلالات والأهواء من كل جانب. ومن هنا كان العلماء من نعم الله على أهل الأرض، فهم مصابيح الدجى وأئمة الهدى، وحجة الله في أرضه، بهم تمحق الضلالة من الأفكار وتنقشع غيوم الشك من القلوب والنفوس، شبههم رسول الله بالنجوم بقوله: «إِنَّ مَثَلَ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَرْضِ، كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ يُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، فَإِذَا انْطَمَسَتْ النُّجُومُ، أَوْشَكَ أَنْ تَضِلَّ الْهُدَاةُ» رواه أحمد.


إنكم تعلمون أن معسكر الباطل في هذه المعركة الفكرية يحاول تزيين باطله من خلال نشر افتراءاته السقيمة بالدعوة إلى حضارته الرأسمالية العلمانية العفنة وتزيينها تحت لبوس دعاوى الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وغير ذلك، في الوقت نفسه الذي يعمل فيه على شراء ذمم بعض الفاسدين من أبناء المسلمين للتشكيك بالحضارة الإسلامية العظيمة والتشكيك بأفكار الإسلام، وقادة الغرب يدركون حق الإدراك أن الفكرة الإسلامية متى تغلغلت في النفوس وشغاف القلوب فلا سبيل لقمعها ومواجهتها، ولقد شهد العالم أن كل أسلحة القتل والبطش التي أطلقتها أمريكا في سوريا عبر عميلها الأسد لم تجد نفعا في قمع حركة الناس، وأن الآلة الحربية المدمرة التي زودت أمريكا بها كيان يهود لم تفلح في كسر إرادة أهلنا الأبطال في غزة رغم قلة الإمكانيات...


من هنا أحيي جمعكم المبارك هذا، وأناشدكم الله فيما ائتمنكم عليه من أمانة العلم أن تبينوا للناس فرائض الدين وأول ذلك العمل لإقامة دولة الخلافة التي فيها عزهم وكرامتهم ومرضاة ربهم، فاقذفوا بالحق على الباطل لسحقه وكشفه وساهموا رحمكم الله في قيادة الأمة للصدع بكلمة الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاسبة الحكام الظلمة ومناشدة أهل القوة والنصرة ليعملوا مع العاملين لإقامة دولة الخلافة، لتعود الأمة الإسلامية كما كانت ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ﴾.


نسأله سبحانه أن يجمعنا بكم دوما في طاعته ومحبته وأن ينصرنا بدينه وأن ينصر دينه بنا وأن يكرمنا وإياكم بإقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة عاجلا غير آجل.


إنه ولي ذلك والقادر عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



أخوكم عثمان بخاش
مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
بيروت - ذو القعدة 1435هـ

 

 

 

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع