الأحد، 19 ذو الحجة 1441هـ| 2020/08/09م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
بكاء الوزير، يعفي الدولة من المسؤولية ويحمّلها إلى الشعب، فما العمل؟

بسم الله الرحمن الرحيم

 

بكاء الوزير، يعفي الدولة من المسؤولية ويحمّلها إلى الشعب، فما العمل؟

 

 

 

الخبر:

 

أكد وزير الصحة عبد اللطيف المكي يوم الثلاثاء 7 نيسان/أبريل 2020 أن انتشار فيروس كورونا في تونس يعد قضية أمن قومي بامتياز والمسؤولية فيها ليست على الدولة ولا على الحكومة، قبل أن ينفجر بالبكاء.

 

وقال المكي: كل الوزارات نجتهد بروح المحب لشعبه لكن لا بد من الالتزام من طرف الجميع "وما نخلوش فئة صغيرة تعصف بجهد متاع شعب ومؤسساته، وهذه الدموع دموع القوة ليست دموع ضعف سنظل كمؤسسة صحة وكافة المؤسسات في الدولة نعمل إلى آخر رمق وبضوافرنا كان لزم". (إذاعة إي أف أم)

 

التعليق:

 

ربّما لم يعد من السهل في تونس التعليق على خبر موضوعه وزير الصحة الذي اختزلت في شخصه قضية التصدي لجائحة كورونا، بين من يريد إظهاره في صورة الجنرال الذي انتصر بمفرده في معركة بطولية تاريخية لم يسبقه إليها أحد ويقدمه كزعيم توافقي جديد، ومن يريد تحميله مسؤولية كل التقصير والتأخير الذي قامت به السلطة في تونس بمختلف مجالات تدخلها، بما يسقط كل جهوده في الماء.

 

ولكن الواقع المحسوس، يؤكد أن القضية أعمق وأن مشكل الوباء العالمي أكبر من أن يُختزل في شخص وزير أو حتى رئيس، بل هي أزمة نظام رأسمالي يتهاوى عالميا، حيث جاءت كورونا لتسقط عن سوءته آخر أوراق التوت، ولتظهر عليه كل مظاهر انعدام النظرة الرعوية والسياسية وحتى الإنسانية في التعامل مع الناس، فضلا عن انكشاف كذبة وخرافة التضامن العالمي.

 

إلا أن اللافت للنظر في تصريح السيد الوزير، هو قفزه فوق كل تلك الحقائق العالمية والمحلية المتعلقة بطبيعة المنظومة العالمية الفاشلة التي يعمل تحت سقفها، والتي قد تعفيه من عديد المسائلات، ليصرح ويقول إن المسؤولية ليست على الدولة ولا على الحكومة! وهكذا، ينجو الجميع بهذا التصريح من المساءلة ولا يحاسب سوى الشعب عما ستؤول إليه الأوضاع!! وعليه، صار لا بد من طرح الأسئلة التالية على كل من تبنى خيار إعفاء الدولة والحكومة من المسؤولية، كائنا من كان:

 

أليست الحكومة هي التي تأخرت في غلق الحدود البحرية والجوية وجلبت عشرات الرحلات التي ثبت فيما بعد حملها لحالات موبوءة؟ أليست الحكومة هي التي قصرت في إجراءات متابعة القادمين من الخارج وفرض الحجر الصحي على المصابين؟ أليست هي التي أغلقت المساجد الطاهرة وتركت الخمارات مفتوحة يكتظ أمامها الناس؟ أليست الحكومة هي التي دفعت بالناس دفعا إلى مراكز البريد وكثفت سوادهم بعد تأخرها في صرف الإعانات لمستحقيها؟ أليست الحكومة عاجزة عن توفير وسائل الوقاية للإطار الطبي وشبه الطبي، وهو ما تسبب في فرض حجر صحي جماعي على أطباء مستشفيات جامعية على غرار ما حدث في صفاقس والقصرين؟...

 

إذا كان الأمر كذلك، فكيف يصح أن نعفي الدولة والحكومة ونلقي باللوم على الشعب الذي فُرض عليه إعلام لا يتقن سوى العويل والتهويل؟ ألم يكن الأجدر بهذا الإعلام وأبواقه أن ينقل تلك الرسوم البيانية حول مدّة بقاء الحبيبات المشحونة بالفيروس فوق مختلف المواد المستعملة من ورق وخشب وبلاستيك وشرحها للناس، بدل أن يعرضها السيد الوزير بشكل متأخر جدا خلال الندوة الصحفية نفسها التي برّأ فيها ذمة الدولة والحكومة، وحمّل فيها الشعب وحده مسؤولية المرحلة القادمة قبل أن يمنح الكلمة لوزير الداخلية ليقدم إجراءاته الردعية وفقا للمجلة الجنائية؟!

 

إنه ورغم التأخير الحاصل في نواحٍ عدة ومع أننا في مفترق طرق، إلا أن إمكانية التدارك لا تزال موجودة، خاصة مع ظهور عدّة بوادر انتظام فردي في الحياة العامة، تجاوزت في وعيها وعي العديد من شعوب الغرب الذي يكاد يحتكر "التحضر".

 

والحلّ الشرعي يكمن في التركيز على حصر الوباء وحجر المرضى وليس حجر كافة الناس ووقف نشاطات الحياة، وآليته تكون بحصر الوباء ضمن دائرة واسعة ومن ثم أضيق فأضيق حتى تنتهي بدائرة الأشخاص المصابين دون وقف عجلة الاقتصاد، مع الحرص على التعجيل بجميع مستلزمات الوقاية للإطار الطبي وشبه الطبي.

 

أما الإصرار على فرض حظر التجول والحجر الإجباري الشامل للناس في البيوت ووقف الاقتصاد وحركة الناس ونشاطاتهم بشكل شبه كامل والتهديد باستخدام القوة لفرض ذلك بل والمرور إلى ذلك في بعض الحالات، فإن تلك الإجراءات أقرب ما تكون إلى سياسة حجر الناس منها إلى سياسة حصر الوباء، وإن كانت تحقق هذه النتيجة، يضاف إليها دمار اقتصادي وبطالة وملل وفقر وجوع وعوز لا يقل خطورة عن انتشار المرض، وهو ما قد يدفع الناس في النهاية إلى كسر الحجر وبالتالي تفشي المرض لا سمح الله بعد خسارة الاقتصاد وبذلك تكون الخسارة مضاعفة لدى الحكومة ولدى الشعب، والأدهى والأمر، أن هذه الحكومات تريدنا بهذه الإجراءات المقبلة على الغرب وحلوله الرأسمالية والمعرضة عن الشرع وحلوله الربانية، تريدنا أن نكون من الخاسرين في الدنيا والآخرة والعياذ بالله، فأي خسارة تستحق منا البكاء؟!

 

قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوَا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ المُبِينُ﴾.

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

وسام الأطرش – ولاية تونس

 

#كورونا                   |        #Covid19            |         #Korona

آخر تعديل علىالخميس, 09 نيسان/ابريل 2020

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع