الخميس، 07 صَفر 1442هـ| 2020/09/24م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
النسر يصل إلى بيروت!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

النسر يصل إلى بيروت!

(مترجم)

 

 

 

الخبر:

 

زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بيروت يوم الخميس 2020/08/06، وذهب لزيارة موقع الانفجار الهائل الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 137 شخصاً وخلّف حوالي 5000 جريح. وبينما كان يسير في حي الجميزة التاريخي بمبانيه التي يعود تاريخها إلى قرن من الزمان - والتي دمّر العديد منها الآن أو أصبح غير آمن - تحدّث إلى الضحايا وواسى الناس بأعصاب متوترة.

 

وبينما كان يسير، انتقدته لبنانية لجلوسه مع القيادة اللبنانية الفاسدة بعبارة: "أنت جالس مع أمراء الحرب". وكان قد أجاب قبل أن يدخلا في عناق طويل صامت: "لست هنا لمساعدتهم، أنا هنا لمساعدتك".

 

خلال هذه الزيارة دعا ماكرون إلى التغيير السياسي في لبنان لكنه أصرّ على أن فرنسا لا تستطيع التدخل في السياسة الداخلية اللبنانية، ودعا إلى "تحقيق دولي شفاف" في انفجار بيروت. كما تعهد بأنه سيساعد في جمع المساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها، بما في ذلك للنازحين الذين يقدر عددهم بنحو 300 ألف. وفقاً لموقع avaaz.org، وقّع أكثر من 61 ألف شخص في لبنان على عريضة عبر الإنترنت لـ"وضع لبنان تحت الانتداب الفرنسي للسنوات العشر القادمة" اعتباراً من صباح الجمعة.

 

التعليق:

 

في خضم الأزمة، تأتي النسور لتتغذى على ما تبقى، النسور تشعر بالموت والدمار. يطيرون فوق فرائسهم عندما يشعرون أن الموت وشيك، ثم يمزقون لحم الفريسة عندما تستسلم للموت. تنجذب النسور إلى الجثث الفاسدة وإلى الدمار. وكذلك الحال مع المستعمرين الأوروبيين؛ إنهم يحبون الاستفادة من المواقف اليائسة في البلدان المستعمرة، على عكس نسور الحيوانات، فإنهم هم الذين تسببوا في معاناة الناس منذ البداية، إنهم يقتلون ويدمرون ثم يستغلون.

 

لبنان بعلمه وحدوده ودستوره - بكل ما يحيط به من فوضى وفساد وطائفية - هو نتيجة مباشرة للسياسات الفرنسية. ما نشهده هو تحقيق الرؤية الفرنسية للبنان، بلد يائس ومنقسم وغير مستقر ويمكن أن يزعزع استقرار المنطقة في أي وقت.

 

عندما أنشأت فرنسا دويلة لبنان، التي نعرفها اليوم، وضعت كل المكونات اللازمة لجعلها برميل البارود في الشرق الأوسط. لقد صممت نظاماً طائفياً يمنح السلطة للنصارى الموارنة مما يجعلهم يعتمدون إلى الأبد على الدعم الأجنبي. ومنذ ذلك الحين، ابتليت النخبة السياسية من الدمى الفاسدة والطائفية المطيعة للقوى الغربية العظمى. وبالتالي، فإن القيادة الفاسدة الحالية للبنان هي نتيجة مباشرة للاستعمار الفرنسي.

 

كذلك تاريخ فرنسا الوحشي في الجزائر معروف، وكذلك دورها في واحدة من أكثر عمليات الإبادة الجماعية دمويةً في تاريخ البشرية، في رواندا عام 1994م، حيث دعمت علناً النظام الذي نفذ حمام الدم. سياسات فرنسا في لبنان وحشية بقدر ما يمكن الشعور بعواقبها في عام 2020 - بعد أكثر من 60 عاماً على حصول البلد على ما يسمى بـ"الاستقلال".

 

الرئيس الفرنسي الذي يعانق المرأة اللبنانية أشبه بمشاهدة المعتدي وهو يحتضن من أساء إليه، مثل قاتل يعانق أبناء امرأة قام بقتلها للتو، مثل مغتصب يواسي ضحية اغتصابه... إنه حقير تماماً.

 

إنّ الحديث عن "تحقيقات دولية" و"مساعدات خارجية" لن يصل بلبنان إلى مكان، فقد ساعد الغرب لبنان وبقية دول الشرق الأوسط بأكثر مما يكفي في سياساتهم الوحشية وحروبهم وانخراطهم في حروب أهلية في لبنان وليبيا واليمن وأماكن أخرى.

 

إنّ مستقبل لبنان مرتبط بمستقبل الشام والبلاد الإسلامية ككل. يجب قطع العلاقات تماماً مع المستعمرين الغربيين الذين يسعون فقط لاستغلال البلاد ويستمرون في دعم قيادتها السياسية الفاسدة والنخبة الاقتصادية. إن مصير لبنان مرتبط بالبلاد الإسلامية المجاورة. وبمجرد أن تشهد سوريا والأردن ومصر تغييراً سياسياً حقيقياً وتأسيس نظام حكم قائم على الإسلام، فسيكون مستقبلها مزدهراً مرة أخرى. وحتى ذلك الحين... ستستمر النسور في القدوم.

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

تيم الله أبو لبن

آخر تعديل علىالأربعاء, 12 آب/أغسطس 2020

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع