الأربعاء، 21 ذو القعدة 1440هـ| 2019/07/24م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

دور الأنظمة العميلة في هدم قيم المجتمع في بلاد المسلمين،

فأين دور أهل الغيرة من العامة والجيوش لقلع هذه الأنظمة؟!

 

تتعرض المجتمعات في بلاد المسلمين إلى حملة كبيرة متسلسلة وممنهجة تستهدف هدم القيم، من النظام الرأسمالي وأزلامه من الأنظمة القائمة بكل أشكالها جمهورية كانت أم ملكية، فقد تجلت أدوار الأنظمة الخبيثة والخطيرة، ولم تترك وسيلة من الوسائل إلا واستخدمتها وجيرتها في سبيل هدم القيم، فلو أتينا إلى قنوات التلفزيون سنجدها تبث سموماً قاتلة تستهدف الأخلاق من خلال المسلسلات التي تظهر الفاسق مقداماً جريئاً شجاعاً يحتذى به! وما إن ينتهي المسلسل حتى نشاهد في مجتمعنا من يتأسى به فيثمر عللاً وفساداً بعضه فوق بعض فتنتزع الرجولة من الشباب، والعفة من الشابات، فيصبح العري موضة والانحراف نقاهة والالتزام تخلفاً، ونتيجة لوجود النظام الرأسمالي في واقع الناس أصبحت القيمة الأخلاقية مزيفة مجردة من مقصدها فيجري تحقيقها لنيل المادة فقط، والقيمة الإنسانية تكاد أن تنقرض في مجتمع طغت عليه الماديات فلا تجدها محققة في المجتمع لمقصدها بل صار القصد من تحقيقها الحصول على المال، والقيمة الروحية جافة نتيجة غياب الحكم بما أنزل الله فقد جعلت نفوس الناس باهتة لا تدرك صلتها بالله في كل عمل تقوم به.

 

والمقصود هنا بالقيم هو القصد من العمل أو الغاية من العمل، وهذا القصد من أي عمل في الدنيا لا يخرج عن تحقيق إما قيمة مادية أو قيمة روحية أو قيمة خلقية أو قيمة إنسانية، فالقيمة المادية، كالأعمال التجارية والزراعية والصناعية ونحوها، فإن المقصود من القيام بهذه الأعمال هو إيجاد فوائد مادية منها، وهي الربح، وأما القيمة الإنسانية كإنقاذ الغرقى وإغاثة الملهوفين، فإن المقصود منها إنقاذ الإنسان بغض النظر عن لونه وجنسه ودينه أو أي اعتبار آخر غير الإنسانية، وأما القيمة الأخلاقية، كالصدق والأمانة والرحمة، فإن المقصود منها الناحية الخلقية بغض النظر عن الفوائد وبغض النظر عن الإنسانية، إذ قد يكون الخُلق مع غير الإنسان، كالرفق بالحيوان والطير، وقد تحصل من العمل الخلقي خسارة مادية، ولكن تحقيق قيمته واجبة، ألا وهي الناحية الخلقية، وأما القيمة الروحية كالعبادات، فإنه ليس المقصود منها الفوائد المادية، ولا النواحي الإنسانية ولا المسائل الخلقية، بل المقصود منها مجرد العبادة، ولذلك يجب أن يراعى تحقيق قيمتها الروحية فحسب بغض النظر عن سائر القيم، فالأنظمة القائمة اليوم عملت على ترسيخ قيمة واحدة وهي القيمة المادية وبالتالي أصبحت حياة الناس في شقاء.

 

إننا عندما نتحدث عن القيم فنحن نتحدث عن مقياس نهضة إذا سلب من الأمة فمن الطبيعي أن تميل وتنحرف فتصبح مطمعا لكل متربص، وقد تربصت الأنظمة القائمة ومارست دورها في هدم قيم المجتمع بحملها لعقيدة الكفر الرأسمالي الذي يعاني مجتمعه من أزمة القيم، وبواسطة الأنظمة العميلة لم يكن صعبا على الغرب نقل تلك الأزمات إلى بلاد المسلمين ليذيقهم بعض ما عنده!! فأوردوا الناس مورد الهلاك، قال تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء: 16]

 

ولقد كانت القيم في حياة المسلمين قبل وجود هذه الأنظمة الفاجرة ركنا أساسيا لعزتهم وقوتهم ومنعتهم وسعادتهم، فعاشوا فيما بينهم حياة تتحقق فيها كل قيمة بمقصدها، فساد التعاون والتراحم فيما بينهم فأسسوا حضارة أبهرت العالم برقيها الفكري والسلوكي في كل جانب فوجدت الأخلاق الحسنة.

 

فالإعلام مجيَّر لهدم الأخلاق وإمراض النفسيات وانحطاطها!! ولو نأتي لنستعرض ما يحدث في اليمن مثلا:

 

اليوم: فبعد أن اكتوى أهل اليمن بنيران النظام الرأسمالي وأدواته مسّهم الجوع والخوف وانتشر الفقر بين الناس فانعدمت القيمة الإنسانية حتى وصل الأمر إلى أن يسألهم السائل فلا يعطونه، ويستنصر المظلوم فلا ينصرونه، وهكذا مضت الأنظمة في مسيرتها لإفساد المجتمع، فسارع الحكام الظالمون إلى التنسيق مع المنظمات الغربية لإدخالها إلى اليمن فقامت باستقطاب شبابهم فأفسدتهم، وتركز على فتياتهم تركيزا مخيفا، فالفتاة التي تربت على الأخلاق والعفة والاحتشام صارت سلعة رخيصة بيد المنظمات والجمعيات الطامعة في إحلال الفساد، فيغرون الآباء بدفع مبالغ مالية كرواتب للعاملين في المنظمات في ظل عدم وجود المرتبات فيتركون فتياتهم مع المنظمات بغية الحصول على وظيفة في وقت تخلى الحكام عن مسؤوليتهم تجاه الرعية فأصبح الناس يرزحون تحت خط الفقر، وما إن يروا منظمة قدمت إلى اليمن إلا وتراهم يسارعون إليها مادّين لها أيديهم فلا يقيمون للمنكرات وزنا فهم مشغولون بتحصيل لقمة العيش فالمنكر يسكتون عنه مقابل حفنة قمح!!

 

وبالأمس: عمل النظام السابق بقيادة الهالك علي صالح على ربط الناس به ربطاً مصلحيا، فعمل على شراء ولاءات مشايخ القبائل والفعاليات المؤثرة فأفسدهم فغير مقاييس العمل لديهم فأصبحت المصلحة هي مقياس أعمالهم يدورون معها حيث دارت، وهذا للأسف الشديد ظاهر للعيان.

 

الخلاصة:

 

-     إن قياس المجتمعات الإنسانية في حياتها الدنيوية لا يكون إلا بتحقيق القيم الأربع الروحية والمادية والإنسانية والخلقية، كل في مكانها، فالمجتمع الذي يحقق القيم الأربع مجتمع ناهض وراقٍ، واليوم لا يوجد أي مجتمع تحقق فيها هذه القيم برعاية من الدولة، ولن توجدها إلا دولة الخلافة الراشدة الثانية.

 

-     إذا لم يتحرك سريعاً أهل الغيرة والنخوة من الناس والضباط لقلع هذه الأنظمة وإقامة دولة الخلافة محلها فالخرق سوف يزداد وسوف يرون أبناءهم وبناتهم يتفلتون من بين أيديهم ويصبحون سلعاً، فما فائدة العيش عند ذلك؟!

 

ولذلك كان على كل مسلم يسعى إلى تحقيق القيم بمقاصدها في كل عمل يقوم به مدركا صلته بالله خالق الكون والإنسان والحياة، ولا سبيل للمسلمين إلا باقتلاع الأنظمة العميلة التي نالت من قيمهم لصالح الكفار وأدخلت الفساد إلى البلاد، وما دام هناك من يعمل لإنهاض الأمة واستعادة سلطانها وهويتها وقيمها فلا مجال ولا خلاص إلا في الوقوف إلى جانبه حتى تعود للإسلام دولته فيعود المسلمون ذوي نهضة فكرية وسلوكية بقيمهم الراقية الدائمية دوام اعتناقهم لعقيدة الإسلام فيذيبوا كل دخيل عليهم وينشروا عدل الإسلام وقيمه في كل أصقاع الأرض.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. أحمد كباس – ولاية اليمن

 

وسائط

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع