الخميس، 14 صَفر 1442هـ| 2020/10/01م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

سيداو وعولمة الفاحشة!

 

لا توجد حالة تيه حضاري أشد وأقسى من مثل التي تحياها البشرية اليوم بقيادة الغرب، ولا يوجد بؤس وشقاء أفجع وأنكى من هذا الذي أوصلنا إليه الغرب اليوم، وما أشرفت البشرية على الهاوية كما أشرفت عليها اليوم وهي فوق جرف الغرب الهاري المتهالك.

 

حضارة الغرب هي أشأم رحم، ازدحمت فيه شر النطف، وتلاقحت فيه كل الموبقات، فكان شر الشرور ما ظهر منها وما بطن. علمانية كافرة فاجرة تقصي الخالق عن شؤون خلقه، وفحشُ تفسخ وتفلت وتهتك باسم التحرر، ونهب ثروات وسرقة شعوب وربا مال وغبن واحتكار وتدليس وغش وتزييف وغمط حقوق واستنزاف جهود أسموه اقتصاد سوق، وغوغاء ورويبضات وسقط قوم باسم الديمقراطية لهم في أمر الناس شأن، وقتل وفتك وسفك دماء وتنكيل واغتصاب وتعذيب واحتلال واستعمار باسم قانونه الدولي وحفظا للسلم العالمي!

 

فالغرب قد أرهق البشرية كفرا واستنزفها فحشا. والإسلام العظيم هو العقبة الكؤود التي تعَسَّر على الغرب اقتحامها، والإسلام العظيم هو المستعصي الوحيد على العلمنة، والإسلام العظيم هو العصيُّ عن الذوبان في النموذج الحداثي المادي الغربي، فهو يعلو ولا يعلى عليه. لذا فنحن المسلمون في قلب العاصفة، فنحن المستـهدفون حضاريا من الغرب أولا وآخرا، فنحن موطن الصراع وساحة المعركة، ومكمن الخلاص وسفينة نجاة البشرية...

 

وقد ابتلينا في صراعنا هذا مع الغرب الكافر الفاجر بوكلاء له بين ظهرانينا، حكام عملاء أنذال سقاهم الغرب الذلة والدياثة حتى صارت منهم دما يجري في العروق يستميتون في إنفاذ إجرام الغرب فينا، وأصحاب الجهل المركب المضبوعون والظلاميون المصابون بعقدة النقص ومتلازمة الدُّونِيَّة تجاه الغرب، من أشباه المثقفين المستَصِيغِين والمُصَوِّغين لفكر العُهر الغربي. والطرفان يتلقيان ما يأتينا من الغرب بكفاءة منقطعة النظير دون أدنى تحليل أو تفسير، باستجابة تامة كأنهما ميكانيكا آلة صماء. فالحكام العملاء هم أداة الغرب الفعالة في إنفاذ سياساته، وأشباه المثقفين (كل الطيف لا نستثني منهم أحدا من ببغاوات العلمانيين الحاقدين إلى المعممين المعلمنين وقراء السلاطين مرورا بالمُعْتَلين المعدَّلين.. المعتدلين على صراط الغرب) فهم وسائط نقل وأشرطة وأقراص مدمجة لفكر الغرب.

 

فالتوجه إلى القضايا الكلية والنهائية والأسباب والغايات الكامنة وراء الفكر الغربي ليست وظيفة الحكام العملاء الأنذال ولا يقوى عليها أشباه المثقفين الأغبياء. فالعمالة والغباء نقيضا السياسة والفكر.

 

فكلما تفكرت في منطلقات الحضارة الغربية ومآلاتها، ازددت يقينا أن لا خلاص للبشرية إلا بالخلاص من هذه الحضارة، وكأن عذاب القوم ولعنتهم هي حضارتهم.

 

سيداو، تلك النبتة الخبيثة التي نهضت من قعر الرذيلة حضارة الغرب، هي مومس أطلت من الغرب ماخور البغاء، هي بحق الترجمة العملية للنظرة المادية من منظور فلسفي غربي خالص.

 

فالنموذج المادي الغربي أحادي البعد، فالمادية قاعدته ومعياره، وعليه فالرؤية إلى المرأة من المنظور المادي الغربي يستحيل أن تتجاوز البعد المادي إلى ما هو روحي أو معنوي، بل فلسفة الغرب عن الحياة مادية صلبة فصلت ما هو روحي عن الحياة وتجاوزت المعنويات لاصطدامها بماديتها، وعليه فالرؤية المادية إلى المرأة محصورة حصرا وقصرا في جسدها المادي، وهذه الرؤية العدمية المدمرة غير معنية بقيم المرأة وأخلاقها وإنسانيتها بل وحتى بعقلها.

 

فالنظرة المادية العدمية حولت الإنسان المرأة إلى شيء، ثم فككتها عبر معيارها المادي - النفعية - إلى بضاعة، ثم أتت آليات السوق المادية لتحدد قيمة البضاعة المرأة والمنفعة المستخلصة منها، وأن هذه القيمة هي ثمن جاذبيتها الجنسية ومردود اللذة الاقتصادي منها. وفي التحليل الأخير انتهت مادية الغرب الصماء المدمرة بالمرأة إلى مومس كمنتج اقتصادي رأسمالي، ومواخير وأوكار البغاء والفحشاء شركات كباقي الشركات الرأسمالية لتحويل وتسويق هذا المنتج. فالقضية من المنظور الغربي هي المرأة السلعة والبضاعة، فذاك هو المشروع الليبرالي الغربي العفن، فتحويل المرأة إلى قيمة مادية ذات ثمن نقدي، ومن ثم تحويل جسدها إلى سلعة وبضاعة قابلة للاستهلاك ومدرة للربح هو التفسير المادي سببا وغاية لهذا التحول الكارثي المدمر للمرأة.

 

فالغرب الكارثة في تطرفه المادي حوّل المرأة إلى مومس، وحول الدعارة والرذيلة إلى تحرر وتحضر ثم حولها إلى تجارة في أعراض البشر ثم طورها إلى صناعة وعمَّمَها على الصعيد العالمي، وسيداو هي الاتفاقية النَّاظمة لعولمة الفاحشة وتشكيل شبكة الدعارة العالمية كشركة عالمية عابرة للقارات.

 

ولفَرْطِ هَبَلِ المضبوعين وسفه وضحالة تفكير المُعَلْمنين وللهشاشة الثقافية التي يعاني منها الطرفان، فإنهم يُضْفُونَ على مفاهيم الغرب المادية طابعا أخلاقيا وقيمة إنسانية هي منها براء. فالمنظور المادي هو القاعدة والمعيار، فالمرأة المتحدث عن حقوقها لا علاقة لهذه الحقوق بإنسان أو أسرة أو مجتمع أو دولة أو أي مرجعية أخلاقية أو إنسانية. والحقيقة أن هذه الحقوق هي توصيف لحاجات مادية مجردة من أية قيمة روحية أو خلقية أو إنسانية تحددها الاحتكارات والشركات الرأسمالية الكبرى للإعلانات والسينما وسياحة العهر ودور الأزياء ومستحضرات التجميل وصناعة البِغاء والفاحشة.

 

فالإنسان الشيء والبضاعة، المستهلِك والمستهلَك، هو محل الإثارة والإشباع والاستهلاك، ولا حق ولا غاية ولا قيمة تعلو فوق ربح الشركات، فالربح أولا وآخرا هو السبب والغاية والقيمة والمعيار والحق. فالربح فوق الإنسان.

 

يقول نعوم شومسكي أحد مفكري الغرب المعاصرين في كتابه "الربح فوق الشعب": "الليبرالية الجديدة النموذج السياسي والاقتصادي الذي يعرف به عصرنا، وهي تتعلق بالسياسات والعمليات التي تتيح لحفنة من الشركات الرأسمالية الخاصة السيطرة على أكبر حيز ممكن من الحياة الاجتماعية كي يتم تحقيق أقصى ربح". ويقول زعيم الليبراليين الجدد ميلتون فريدمان في كتابه "الرأسمالية والربح": "إن جني الأرباح هو جوهر الديمقراطية" وأردف "أن أي حكومة تنتهج سياسات معادية للسوق هي حكومة معادية للديمقراطية بغض النظر عن حجم التأييد الشعبي الذي قد تتمتع به".

 

فالحضارة الغربية المادية أعادت صياغة مفاهيمها للإنسان على ضوء معايير المنفعة المادية والجدوى الاقتصادية. فالغرب الكافر الفاجر نزع عن المرأة كل نبل وطهر وعراها ليس من ملابسها وحسب بل من إنسانيتها وكينونتها الحضارية ووضعها الاجتماعي الخاص، وأنتج لها صورة نمطية باعتبارها جسدا ماديا محضا، موضوعٌ سلفا للرغبة المادية المباشرة.

 

فالغرب الكارثة تضخم عهره وفحشه واستفحل واستشرى وفاض قذارة على العالم، والذي زاد من هول الكارثة أن العاهر الغرب هو من يقود الركب. وهكذا تحول مال الفاحشة الحرام المسموم العفن إلى استثمار رأسمالي، ومواخير وأوكار البغاء إلى مؤسسات رسمية وشركات رأسمالية خاضعة للضريبة، والدعارة والبغاء إلى مهنة ووظيفة. وخَلف واجهة الدعارة المُؤثثة بكل أدوات البهرجة غواية وإغراء، وبعيدا عن البُهْرُجِ والزيف المصقول على شاشات هوليود والمستنسخ على شاشات العهر السياسي للكيانات الطُفَيْلِيَة الوظيفية، هناك في الخلف المعمل السجن الذي تسحق فيه كرامة المرأة وتمسخ إنسانيتها ويتم تحويلها إلى البَغِيِّ السلعة والبضاعة خدمة للرأسمالي العفن وزيادة في أرباحه وثروته.

 

حسب "الإنتربول" الشرطة الدولية، تجلب المومس خلال سنة من العمل 110.000 يورو من الأرباح لمالكها المقيم في أوروبا.

 

في كتابه "البغاء... مهنة كأي مهنة أخرى" يقدر الباحث ريتشارد بولان حجم صناعة البغاء على الصعيد العالمي بأزيد من ألف مليار دولار، وحسب توصيفه فجيش الدعارة أي البغايا يقدر بخمسين مليون امرأة. وقدرت دراسات أخرى حجم صناعة البغاء بـ1500 مليار دولار.

 

ويقول الكاتب الأمريكي شلوسر في مقدمة كتابه "الاقتصاد السفلي": "إن الجنس وغيره من مصادر الاقتصاد السري يمثل جزءا حيويا من أمريكا... دوره لا يقل عن الدور الذي تلعبه شركات أمريكية عملاقة أخرى مثل مايكروسوفت وجنرال موتورز للتحكم في اقتصاديات العالم، فقد صار الجنس أكثر نفوذا منها مجتمعة".

 

وقرر البرلمان الأوروبي سنة 2014 أن الدول الأعضاء يجب أن تأخذ في الاعتبار قيمة مساهمة عدد من الأنشطة غير القانونية في ناتجها المحلي الإجمالي. (اليوم 24)

 

وحسب ما ذكرت صحيفة "تايمز" البريطانية فإن هذه الأنشطة تشمل البغاء وإنتاج واستهلاك المخدرات، وقالت الصحيفة إن هذا المجال أنقذ اقتصاد بريطانيا بعدما ضخ فيه مبلغ عشرة مليارات جنيه إسترليني ليصل الناتج المحلي حينها إلى 1600 مليار جنيه إسترليني.

 

وحسب برنامج الأمم المتحدة للتنمية فإن الناتج الخام لسوق البغاء عالميا يصل إلى 1200 مليار دولار سنويا، ويمثل 15% من حجم التجارة العالمية.

 

فقضية المرأة في التحليل الأخير عند الغرب المادي الفاجر هي مسألة سوق وعرض وطلب، وذاك ما عبر عنه وزير القضاء الهولندي سنة 2000 في سفالة وحقارة خالصة: "عن ضرورة تخصيص حصة قانونية لممتهنات البغاء الأجنبيات ما دام سوق الدعارة يتطلب تنوعا في الأجساد المعروضة".

 

هو الغرب الكارثة ليس إلا... وسحقا للمضبوعين المغفلين وعطفا عليهم نسوة سيداو وبنات علمان. فمفاهيم الغرب الكارثة هي السماد المُخَصِّب الذي تنمو فيه وبه كل رذيلة. والواقع أن هذا الفُحْش المُتَوَحِّش الليبرالي الغربي باتت المنظمات الدولية وجمعيات المجتمع المدني الرخيصة الغارقة في الدياثة المرتهنة للمال الغربي المسموم وإعلام العهر السياسي المأجور فضلا عن الحكام العملاء الأنذال وأشباه المثقفين السفهاء، أدوات لتفعيل هكذا فحش عالميا عبر اتفاقيات ومعاهدات ومؤتمرات وندوات وبرامج وحوارات ودردشات سعيا وراء عولمته، وسيداو قالب من قوالب عولمة هذا الفحش المتوحش.

 

فالغرب الكارثة كتم أنفاس البشرية لخنقها، وكسر كل مجاديف النجاة ليغرق البشرية في بحر ضياعه، وهناك في الأفق أنتم معشر المسلمين طوق خلاص البشرية وسفينة نجاتها وبارقة النور في آخر النفق. هناك وبعد ذاك التيه الطويل المظلم والضياع الخالص في صحراء حضارة الغرب الخراب، يلوح في الأفق مغتسل الإسلام العظيم وشرابه ليطهر البشرية من دنس ونجس الغرب وقذارته، ويعيد لها طهرها ونبلها وفطرتها السوية لتستعيد براءتها، ويسقيها من نبع تُقَاهُ الصافي ويهديها سبل السلام والسعادة. يقول جل في علاه: ﴿يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: 16]، ويقول جل وعلا: ﴿يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا * يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 26-28]

 

إن مَدِينَة الحداثة المادية الظالم أهلها، الكافرة باليوم الآخر، السادرة في غَيِّ جهالتها وتحدِّيها لأمر ربها، الطاغية الظلوم الغشوم المستحلة لظلم المستضعفين والمقهورين والمحرومين ضحايا بؤس حضارتها، المتهتكة المتفحشة في طلب الفاحشة والرذيلة في كل ناد وواد بكل وسيلة... آن أوان إتيان بنيانها من القواعد قبل أن يخر سقف خرابها فوق رأس البشرية، فما بات يطاق فيها عيش، وبات لسان حال المستضعفين قوله جل وعلا: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ [النساء: 75] وليس من قوة جبارة لهدم وثن الدمار والخراب الغربي، وردم هذه الهوة السحيقة التي صنعها الغرب، إلا جبروت الإسلام في سحقه للباطل وإزهاقه. ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ [الأنفال: 8]

 

إن البشرية اليوم في أمس الحاجة إلى نور الإسلام وصفائه ونقائه لتبصر أفق الحياة الإسلامية الكريمة، وتجد سعادتها المفقودة، وتحلق في الآفاق لتتجاوز دنياها الفانية إلى حياة الخلد والنعيم المقيم والسعادة الأبدية، حتى ترى عين اليقين عدل الإسلام وسعة الدنيا والآخرة. ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: 58]، ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]

 

فما كان لمادية الغرب الصماء العمياء أن ينبعث منها نور، وما كان لظلام دهاليز حضارة الغرب أن يهديَ سبيلا.

 

فالإسلام العظيم بناء تامُّ الصِنْعَةِ، رؤيته أساسها عقيدة قطعية يقينية، قاعدته يقين حق ومعياره يقين حق، متجاوِزٌ لعدمية المادة إلى خالق المادة ومدبر أمرها الخبير العليم، وهذه الرؤية المستنيرة للمؤمن بالإسلام تعطيه تصورا حقيقيا للحياة الدنيا، فيراها على حقيقتها؛ وجود له ما قبله وما بعده له سببه وغايته ومصيره، فلا يغرق في وحل الظاهر المادي كما فعل الماديون الغربيون، ولا ينقطع عن العالم وينْزَوِي في طقوس الكهنوت كأحبار ورهبان اليهود والنصارى ومتصوفة الهندوس والبوذيين، بل رؤية الإسلام العظيم تجعل المؤمن به يدرك ما وراء الظاهر من روابط وسنن ونواميس شاملة للظاهر والباطن، شهادة وغيب، دنيا وآخرة، حياة وموت وبعث ونشور، وحساب وجزاء، متجاوزا بذلك ضلال وغفلة الحداثيين الماديين - الكفار الجدد -. ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم: 7]، ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الملك: 22]

 

معشر المسلمين معشر الأتقباء الأنقياء، هي معركتكم الفاصلة، هو الزمان زمانكم، زمن المفاصلة، زمن الإبتلاء، زمن الفسطاطين، زمن الفصل والحسم، هو زمن الملحمة، فكفر الغرب المادي استفحل وحان زمن استئصاله، فأبشروا فكأَنَّ بَدْرَكُم قد أزِفَت... ﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾... ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: 55]

 

معشر المسلمين! لا يلْفِتَنَّكُم ويفْتِنَنَّكُم ضوضاءُ غوغاءِ أبواقِ الغرب ولا تسترهِبَنَّكُم آلته العسكرية، فقد انهار الاتحاد السوفياتي الشيوعي الماديُّ جدّا وتفكك، وضوضاؤه تملأ الآفاق وآلته الحربية فاقت كل العسكريات، قُدِّر عدد عساكره حين سقوطه بـ4.8 مليون عسكري موزعين على 180 فرقة عسكرية وترسانته النووية يومها 12 ألف رأس نووية، فما أغنت عنهم مادية شيوعيتهم من زوال. ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ [هود: 101]

 

فلا يغرنكم ويسترهبنكم بَأْسُ الغرب العسكري، فمقتله في بُؤْسِه الحضاري وليس في سَحْقِ عساكره.

 

معشر المسلمين، يا معاشر الأتقياء الأنقياء حملة دعوة الإسلام العظيم: فوالذي فلق الحب والنوى وأخرج الحي من الميت والميت من الحي، ما لهذا العالم المنكوب البائس إلا أنتم لإخراجه من حيرته وضلاله، ولن يكون إلا باسترجاع سلطانكم المغصوب أولا، وتحكيم شرع ربكم بإقامة أمر إسلامكم ببيعة رجل منكم يُحَكِّمُ فيكم كتاب ربكم وسنة نبيكم ﷺ، يُعِيد فيكم سيرة الصحب الكرام الراشدين خلافة راشدة على منهاج النبوة، تقيم أحكام القرآن بعد هَجْر وتحيي سنة المصطفى الهادي ﷺ بعد موات، وتستأنفوا حياتكم الإسلامية بعد انقطاع، وتحملوا دعوة الإسلام العظيم نورا وهدى للعالمين، فتَصِلُوا الأرض بالسماء ليرضى عنكم رب الأرض والسماء.

 

﴿وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مناجي محمد

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع