الأربعاء، 21 ذو القعدة 1440هـ| 2019/07/24م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

سلطة دايتون لا يخرج منها إلا الخيانة

 

على مدار أشهر عديدة خلت، صدعت سلطة دايتون رؤوسنا برفضها ما أطلق عليه اسم صفقة القرن كما سماها سيد البيت الأبيض، بل واستثمرت هذا الرفض المفترض في تلميع صورتها النتنة التي برزت على مدار ربع قرن من التنازلات والخيانات التي لا تنتهي حتى نفدت لديها خيارات التنازل، ولم يتبق لديها أي شيء تقدمه لكيان يهود في أرض الإسراء والمعراج؛ فمنذ مؤتمر مدريد الذي تم فيه قبول كيان يهود كطرف ليتم التفاوض على اعتباره صاحب الأرض التي احتلها، إلى اتفاقية أوسلو المشؤومة التي تنازلت فيها سلطة الخيانة عن معظم أرض الإسراء والمعراج لكيان يهود، وصولا إلى اتفاقية باريس الاقتصادية، ومرورا بمارثون من المفاوضات التي كانت تهدف لضمان أمن يهود وإعطائهم ما يريدون من غير مقابل حتى أصبحوا الدرع الحامي لكيان يهود مكممين أفواه أهل الضفة وغزة، بل إن سوء الحال وصل لأن أصبحت هذه السلطة تتفاخر بتلقيها الأوامر من هذا الكيان المسخ وقيامها بتنفيذها من غير أية مناقشة، فاستحقوا لقب العبد الوفي الحريص على الشعب اليهودي أكثر من يهود أنفسهم!

 

على أن الأموال التي قطعوا أيديهم وتوسلوا من أجل الحصول عليها تذهب في معظمها للأجهزة الأمنية التي تحمي كيان يهود، فكما تصرح السلطة الفلسطينية نفسها عندهم ما يقارب 160 ألف موظف، منهم 75 ألف موظف يعملون في الأجهزة الأمنية، بل إن 51% من الميزانية تذهب للمناصب العليا، أي أنها من نصيب سلطة الخيانة وعلى رأسها وزراؤها وقادة الأجهزة الأمنية المختلفة، فواقعهم المالي الفاسد يعلمه القاصي والداني، وهو مما لا يحتاج إلى إثبات أو دليل، فقد أصبحوا عبيدا بيد أسيادهم الأمريكان ويهود.

 

بل إن هذه السلطة الخائنة جرت الناس إلى التفكير في البقاء على الحياة ولقمة العيش بدل الانشغال بالمقاومة والنضال كما كانوا يتبجحون من قبل، فأصبح حال الناس في الضفة الغربية وقطاع غزة ومركز تنبههم هو الفتات الذي يلقيه يهود إليهم من أجل البقاء على قيد الحياة، فليس مشهد الحشود التي تحتشد كل شهر في غزة أمام مكاتب البريد منتظرة المئة دولار القادمة من قطر خافيا عنا! وكذلك حال أهل الضفة الغربية وقد أثقلت كاهلهم القروض والديون التي غرقوا فيها من أجل البقاء في هذه البوتقة، فلقد عملوا على صرف تفكير الناس عن طرد الاحتلال وإخراجه من أرض الإسراء والمعراج، بل إن الحال قد وصل بالبعض أن فقدوا الأمل بتحرير فلسطين من بطش يهود من شدة ما زرعته هذه السلطة الخائنة لله ولرسوله ولأهل فلسطين...

 

إن هذه السلطة العميلة قد حرصت وسعت منذ أيامها الأولى إلى نشر كل ما من شأنه إفساد العقول وتضييع الناس، فحرصوا على دعم كل مفسد وتثبيته وتعزيته بالحماية إن لزم الأمر، وعملوا على نشر الرذيلة ودعوة كل ساقط لاقط إلى أرض الإسراء من أجل إفساد الذوق العام عند شباب فلسطين، ومن الطبيعي كونها تتحكم في الصحة والتعليم أن تعمل على إفساد هذين القطاعين، فأصبح العلاج أُمنية يرجو الناس تحقُّقها حتى إذا تحققت وجدوها بيد المفسدين يتحكمون بها كيف يشاؤون! وأما المناهج التعليمية فقد برمجوها من أجل برمجة الجيل الناشئ كما يريدون، ففرضوا على المدراس ورياض الأطفال مناهج تزرع الرذيلة في عقول الناس بعيدا عن دينهم عدا عن أنها مناهج لا تحمل أي علم ينفع هؤلاء الطلاب شيئا في حياتهم، وإذا ذهبنا للتعليم العالي والجامعات فلن نجد فيها سوى الانحلال والفساد المنقطع النظير من القائمين عليها.

 

أما إن تحدثنا عن الأمن والأمان الذي يتبجحون به ليل نهار فحدث ولا حرج، فقد سعت هذه السلطة الخائنة من خلال أجهزتها الأمنية وعملها الدؤوب على حفظ أمن المحتل والبطش بكل من يفكر بالمساس به، بل إنهم عملوا على ترهيب وتعذيب وسجن وقتل كل من تسول له نفسه المساس بأمنهم حتى ينالوا رضا كيانهم المسخ، فلاحقوا الناس وتتبعوهم من خلال أجهزتهم الأمنية النتنة، فحاولوا قطع أرزاقهم والتضييق عليهم وتهديدهم وملاحقتهم واعتقالهم وكيل التهم الواهية التي لا يقبلها القانون من أجل التنغيص على الناس وتعكير صفو حياتهم وإثقال كاهلهم بما يصرفهم حتى عن التفكير في التغيير وإنكار أفعالهم القذرة والتصدي لهم.

 

وأما البقية الباقية من المخلصين فقد مارسوا عليهم شتى أنواع القهر والتضييق لهم ولذويهم، فتجدهم يعتقلونهم لأسباب واهية تنفيذا لأوامر أسيادهم في الشرق والغرب، فقد أبدعوا في ملاحقة المخلصين من أبناء هذه الأمة الكريمة وسجنهم وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية كقرابين من أجل إثبات جدارتهم في حماية كيان يهود، وإن هذا ليس عن الناس ببعيد.

 

إن هذه السلطة الخائنة التي تسعى من أجل تمرير مخططات سيد البيت الأبيض متظاهرين بعكس ذلك لتسير على خطوات مرسومة لهم بإتقان محكم، ولكن هيهات أن يستطيعوا أن يمحوا تاريخهم القذر أو أن يمحوا مستقبل الأمة الباهر، فهم مهما قاموا بأعمال هابطة فلن يستطيعوا خداع الواعين المخلصين من أبناء هذه الأمة الذين يقفون لهم بالمرصاد ناظرين بعيون الحق سائرين على هدى الحبيب المصطفى e.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. ماهر صالح – أمريكا

 

وسائط

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع