السبت، 05 رجب 1441هـ| 2020/02/29م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

السياسة هي من صميم الدين، والعلمانية كفر مبين

 

جاء في جريدة الأهرام يوم الأحد الموافق 2020/1/19م مقال بعنوان "العلمانية وحرية الأديان" بقلم سعد محمد أحمد، ورد فيه نقاط مخالفة للإسلام، منها: المطالبة بالعلمانية صراحة بحجة أنها لا تخالف الإسلام، ربط الإسلام بحكومة الإنقاذ البائدة، القول بأن في الإسلام رجال دين، وربط مفهوم الحرية في العلمانية بمفهوم الحرية في الإسلام، وطالب الكاتب بفصل الإسلام عن السياسة والحكم بحجة أن الإسلام دين ينظم فقط علاقة الفرد بربه، ولا علاقة له بالدولة! هذا وذكر الكاتب كثيراً من الأمور ولكني سأكتفي بالرد على بعضها كما يلي:

 

وسأبدأ بسؤال من قال إن العلمانية لا تخالف الإسلام؟ وما هي العلمانية؟

 

لم يذكر الكاتب تعريفا للعلمانية، وتعريفها هو أنها فصل الدين عن الحياة والدولة، وهذا يناقض الإسلام جملة وتفصيلا لأن الإسلام عقيدة تنبثق عنها أنظمة حياة، تعتبر أحكاما شرعية تعالج بها مشاكل الناس، ومنها نظام الحكم وهو نظام الخلافة الذي فرضه الله تبارك وتعالى على المسلمين وأن يطبقوا فيه أحكام الإسلام في جميع مناحي الحياة ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ وقال أيضا: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ويؤكد ذلك فعل الرسول ﷺ وصحابته الكرام ومن أتى من بعدهم من حكام المسلمين طوال ثلاثة عشر قرنا من الزمان، فلم يعرف عن المسلمين أنهم طبقوا غير الإسلام قط. وإن استبدال تشريعات من أهواء الرجال بأحكام الله سبحانه وتعالى في الدولة وفي حياة الناس عامة لهو اعتداء صارخ على حق الله تبارك وتعالى كما قال سبحانه ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ما يعني أنه ليس للبشر حق التشريع من دون الله، وهذا هو عين الكفر.

 

ثم من قال إن حكومة الإنقاذ قد طبقت الإسلام؟ أووانها كانت تمثله؟

 

إن الإسلام بريء من الإنقاذ براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام فهي لم تطبق الإسلام ولا لساعة بشهادة رئيسها البشير في خطابه في 2015م الذي ألقاه في مدينة كسلا. بل إنها كانت علمانية ملتحية بشعارات الإسلام، ودليل ذلك كل الدساتير والقوانين التي حكمت بها طوال فترتها، ولم تقف عند ذلك بل حاربت الإسلام حربا بلا هوادة فيها؛ أولها اغتصابها السلطة اغتصابا والأصل في السلطة في الإسلام أن السلطان للأمة، وللأمة الحق في اختيار الحاكم لأنه هو وكيل عنها في تطبيق الإسلام. وفصلت الجنوب وأشعلت الحروب في مناطق دارفور وكردفان والنيل الأزرق وغيرها من المناطق مما يجعلها مؤهلة للانفصال وفق المخطط الأمريكي لتمزيق ما تبقى من السودان. وغيرها من الجرائم التي لا تحصى ولا تعد، وكل تلك الأفاعيل تؤكد بُعدها عن الإسلام تماما.

 

من قال إن في الإسلام رجال دين؟

 

إن مصطلح رجال الدين ليس له علاقة بالإسلام قط بل يوجد في الكنيسة في أوروبا، وهم الذين جعلوا من أنفسهم وكلاء الله في الأرض هم وأباطرتهم، فاستعبدوا الناس باسم الدين وأذلوهم أشد الإذلال إلى أن ثار الناس ضدهم فوصلوا إلى حل وسط فجعلوا الدين بعيداً عن الحياة وقصروه فقط في الكنائس، ومن هنا نشأت العلمانية.

 

ما هو وجه الشبه بين حرية العلماينة وحرية الإسلام؟

 

إن الحرية التي تنادي بها العلمانية تقوم على أربعة أسس وهي:

 

1- حرية الاعتقاد: أي أن الإنسان مخير في اختيار دينه وله الحق في أن يبدل دينه متى شاء.

2- الحرية الشخصية: أي أن للإنسان أن يتصرف في نفسه كما يشاء وأن يشرب ما يشاء ويأكل ما يشاء ويلبس ما يشاء... إلخ.

3- حرية التملك: أي أن للإنسان الحق في أن ينمي ماله بأية كيفية يراها؛ بالربا أو القمار أو تجارة المخدرات والدعارة وغيرها من الطرق التي ينمي بها المال.

4- حرية الرأي: أن للإنسان الحق في أن يقول ما يشاء ويعبر بما يشاء.

 

هذه هي الأسس التي تقوم عليها الحرية في العلمانية. وعندما نضعها في ميزان الإسلام نجد أنها تخالف الإسلام جملة وتفصيلا، فلنأخذ كل واحدة منها بالتفصيل:

 

حرية الاعتقاد: إن الإسلام لا يجبر أحداً على اعتناق الإسلام ولكن إذا دخل في الإسلام فلا يحق له الخروج منه، فليس للمسلمين حرية الاعتقاد، قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلَامُ﴾، وقال رسول الله ﷺ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»، فلا يوجد حرية اعتقاد.

 

الحرية الشخصية: إن الإسلام قيد أفعال العباد بأحكام شرعية، فهناك أحكام شرعية تحدد ما يفعل وما لا يفعل، فمثلاً حرم الزنى وحرم شرب الخمر وحرم على المرأة أن تخرج إلا بالزي الذي حدده لها الإسلام... بل وضع عقوبات على من يخالف تلك الأحكام. فالقاعدة الشرعية تقول (الأصل في الأفعال التقيد بالحكم الشرعي). فلا يوجد حرية شخصية في الإسلام.

 

حرية التملك: إن الإسلام حدد للفرد كيفية تملك المال وكيفية التصرف فيه وكيفية تنميته، فلا يجوز للفرد أن ينمي ماله بالربا مثلاً أو الغش أو تجارة كل ما هو حرام، قال ﷺ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ، عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَا عَمِلَ بِهِ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ» رواه البزار والطبرانِي، فلا يوجد حرية تملك في الإسلام.

 

حرية الرأي: إن الإسلام حدد أن الإنسان مسؤول عن كل ما يقول بل جعل لسان المسلم أحد أسباب دخوله الجنة أو النار، فحرم السبّ والشتم وكل ما يسيء إلى أي كائن من كان، أما الحرية عند الغرب فقد أتاحت الإساءة إلى النبي ﷺ فمثلوا به في الأفلام بحجة أنها حرية رأي وتعبير!! أهذه هي الحرية التي تريدها؟!

 

فالحرية التي تحدث عنها عمر بن الخطاب رضي الله عنه هي خروج الناس من عبادة الناس إلى عبادة رب الناس وليس خروج الناس من أحكام رب الناس كما في الحرية العلمانية!

 

وفي الختام أقول لك ولأمثالك من العلمانيين الذين ينادون بالعلمانية: إما أنكم تجهلون بالإسلام واحكامه وتجهلون أيضا بالعلمانية، وهذا إن أحسنا الظن بكم، أو أنكم أعداء لدين الله تعادون الإسلام بحجج واهية وتحملون في طياتكم حقدا دفينا على الإسلام والمسلمين... فإما أن تتقوا الله وترجعوا لتدرسوا الإسلام بتفاصيله وأحكامه فتعودوا إلى رشدكم وتتوبوا إلى الله، وهذا إن كان فيكم ذرة من إسلام، وإن لم يك   ن فيكم فتجردوا علانية من الإسلام وأهله حتى تتبرأ منكم الأمة جمعاء. فاختاروا من أي الفريقين أنتم... والسلام.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد الأمين دفع الله – الخرطوم

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع