الخميس، 18 ذو القعدة 1441هـ| 2020/07/09م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

في الذكرى الـ99 لهدم دولة الخلافة
عهد علينا أن نعمل لإعادتها راشدةً على منهاج النبوة

 


ها هي الذكرى التاسعة والتسعون لهدم صرحنا العظيم، أمّنا الرؤوم وحارسة الإسلام وحامية المسلمين، والحال هو الحال، فلا جديد حلّ ولا قديم زال؛ المسلمون في ضنك وشدة وعناء، والأعداء يتكالبون عليهم من كل حدب وصوب، والخونة يلاحقون المخلصين ويعرقلون العاملين لإعزاز هذا الدين.


نعم، العمل للتغيير سائر في نسق متصاعد، ووعي الأمة يزداد ويتوسع، لكن الدولة لم تُعَدْ بعد، والمصائب تنزل على المسلمين كالسيول الجارفة. فلا الشر متوقف أو مستكين ولا الخير يائس ولا يلين، إنه الصراع الأبدي لكنه صراع مكلف، ضحاياه دائما هم المسلمون.


فهذه الصين مُصرّة على كسر شوكة مسلمي الإيغور الذين رفضوا الانضواء تحت مظلة الشيوعية الكافرة وأصروا على العيش وفق أحكام دينهم، فما كان من الصين إلا محاولة قهرهم وإذلالهم وذلك بإرغامهم على مخالفة أحكام دينهم، فمنعتهم من الصوم والصلاة وأكرهتهم على تناول الأطعمة المحرمة، بل ومنعت النساء من ستر أجسادهن ولبس الخُمُر والجلابيب، وسجنتهم في معسكرات جماعية إمعانا في إذلالهم، ليس هذا فحسب بل لقد اختطفت أطفالهم وأرسلتهم ليتربوا بعيدا عن أهلهم لينشؤوا على الشيوعية وقطع أي علاقة لهم مع الإسلام، سالت كثير من الدماء وبُحّت أصوات الاستغاثة من شدة التعذيب والإذلال، لكن لا مجيب...


وفي كشمير الجرح الإسلامي النازف تستمر المأساة؛ فلا المسلمون راضون عن العيش وفق أحكام عبدة البقر، ولا هم تاركوهم يعيشون وفق أحكام دينهم. وبين إصرار مسلمي كشمير على الانعتاق من الاستعمار الهندي، وإجرام الهنود في حقهم، ليس هناك من بلد مسلم يسارع لنصرة أهل كشمير وتحريرهم. وفي حين يتجاهل حكام المسلمين نصرة أهل كشمير تستأسد الهند على باقي المسلمين في عموم الهند، وتسعى للتخلص منهم، حيث أصدرت سلسلة تعديلات على قانون الجنسية بهدف تحويل البلاد إلى دولة هندوسية بدل أن تكون دولة علمانية لكل مواطنيها. فهذا القانون سيحرم المسلمين الذين يقيمون في الهند من أصول باكستانية أو بنغالية أو أفغانية، سيحرمهم من حق العيش في بلادهم وبلاد أجدادهم، سيحرمون من اعتبارهم مواطنين، في حين تسمح لغير المسلمين من كل الديانات والأجناس أن يتحصلوا على الجنسية الهندية بلا أي معوقات. وليس المسلمون في الهند بأغبياء ليعرفوا أن القانون المعدل يستهدفهم ويستهدف وجودهم في بلادهم التي فتحها أبطال المسلمين قبل أربعة عشر قرنا من الزمان، فلا أحد أحق منهم في الإقامة في هذا البلد الإسلامي المغتصب. نعم لأنهم عرفوا أنهم المستهدفون اعترضوا على التعديل وثاروا ضده فكان الرد الهندي فاضحاً لنوايا الهندوس الحاقدين كاشفاً لوجههم القبيح؛ ذلك أن المسلمين من يومها يتعرضون لحرب إبادة لم يشهد التاريخ لها مثيلا سوى في البلاد التي تستهدف المسلمين من مثل ميانمار وأفريقيا الوسطى والصين ومن قبلها الشيشان وكوسوفو والبوسنة والهرسك في القرن الماضي...


أما في بلاد المسلمين فشلالات الدماء لا زالت تتدفق في سوريا وليبيا واليمن ومصر ثمنا لمحاولة أهل هذه البلاد الانعتاق من الظلم والطغيان ومطالبتهم بالعودة لحكم الإسلام، حيث العدل في الحكم والكرامة للفرد والعزة للإسلام والمسلمين. لكن هيهات لحكام عملاء أن يستجيبوا لهذه المطالب والدعوات، وما كان منهم إلا أن انقضوا على الناس تقتيلا وتنكيلا؛ فالقصف والتهجير واللجوء والاعتقال ثم أحكام بالإعدام للعشرات تلو العشرات، حتى ملّ الناس من تعداد ضحايا القصف والإعدامات، فضلا عن تعداد المهجرين واللاجئين...


ولا تقف مآسي المسلمين عند هذا الحد بل تتعداه لما يعانيه اللاجئون من إذلال وتحقير بل وتقتيل. فلا الشقيقة بنغلادش تواسي اللاجئين من أراكان، ولا تهبّ مع الشقيقة باكستان لنجدة الإخوة في الهند وكشمير. ولا يختلف موقف الحكام في تركيا والأردن ولبنان والعراق ومصر وسائر البلاد تجاه اللاجئين السوريين وغير السوريين ممن فروا من القصف والقتل في بلادهم ويمّموا صوب إخوان لهم يبتغون عندهم الأمان! ولو كانت هذه الأنظمة لا تستطيع نصرتهم، وهذا غير صحيح، فلا أقل من أن تحتضنهم وتعوضهم، لكن أبدا، تأبى أنظمة الفساد والعمالة أن تنصف المسلمين بل هي تزيد معاناتهم؛ فبين رفض إدخالهم إلى البلاد وامتهان كرامة من دخلوا خلسة أو طردهم وتوجيههم للمضي نحو بلاد الغرب تستمر معاناة اللاجئين والمهجرين، فبفضل الحدود التي أقامها الاستعمار بين بلاد المسلمين وحراس ونواطير عملاء له، أصبح المسلم في بلاد الإسلام غريبا غير مرحب فيه بل هو بلاء يجب التخلص منه بأية طريقة كانت حتى لا ينشر بلاءه في البلاد!...


هذا حالنا بكثير من الاختصار منذ هدمت دولتنا وبتنا أيتاما على موائد اللئام.


أفلا يحق لنا والحال هذه أن نبكي الخلافة وأن نلعن هادمها، وأن نبذل الغالي والنفيس لتذكير الأمة بها وقيادتها للعمل على إعادتها؟! بلى والله إن حالنا ليتطلب منا هذا وفوقه.


وحتى لا أكون مثبطة أو أنشر التشاؤم في الأمة فإنني أنبه إلى أن ما وصفتُه من حال المسلمين يشاهده الناظر بالعين المجردة دون توجيه أو توضيح. أما الشق الآخر الذي يحمل التفاؤل والأمل في التغيير والنهوض قريبا بإذن الله فهو ما يحتاج إلى إنعام نظر ودراسة وتركيز، وهذا لا يراه إلا كل مهتم بالشأن العام ودارس لواقع المجتمعات والعوامل المؤثرة في تغييرها. وإن هؤلاء ليرون بعين الفاحص أن البلاد الإسلامية في حالة مخاض، وأن العاملين للتغيير وإنهاض الأمة يؤثرون بشكل ملحوظ على الرأي العام ويرفعون درجة ثقافة الأمة باضطراد، حتى لقد بات واضحا تطور مطالب الأمة من تحسين في المعاش إلى إسقاط للنظم القائمة وإعادة نظام الإسلام... ولعل هذا الذي جعل الغرب الذي يراقب الواقع الإسلامي بعين الصقر فيرى ما لا يراه الناس العاديون، يرى التحول الذي يحصل في الأمة الإسلامية ويزن كل تغيير في وعيها العام بميزان دقيق. لذا نراه يؤلب الحكام على حزب التحرير ويحاول إغلاق كل باب يمكن أن يأتي منه النصر ويتحقق النهوض. فمن أوزبيكستان إلى أفغانستان إلى العراق وسوريا ومصر والسودان إضافة إلى باكستان وكل بلد توقع الغرب أن يكون مكان إعلان الخلافة وإقامة دولة الإسلام، أعلنه الغرب الكافر بلدا خارجا عن الشرعية الدولية ويحتضن الإرهاب فهاجمها بكل قسوة؛ فمنها من هاجمها بقضه وقضيضه فاحتلها ودمرها تدميرا كالعراق وأفغانستان وسوريا ومنها ما حاصرها وجعلها تحت مرمى قواته وأقام التحالفات الدولية للقضاء على مكامن قوتها ومقدراتها لتحول دون تمكن العاملين للخلافة من إيجاد مكان يقيمون فيه دولة تحكم بالإسلام. ولا يجاهر الغرب بعدائه لحزب التحرير ولا يذكره بالاسم إلاً نادرا، لكنه يستهدف شباب الحزب بأن يسلط عليهم عملاءه وأتباعه في بلاد المسلمين لعلهم يرهبونهم فيسكتون ويضيقون عليهم فييأسون.


ألا فليسمع هؤلاء الكفار وعملاؤهم وأتباعهم آخر ما نقول:


إننا في حزب التحرير وفي الذكرى التاسعة والتسعين لهدم دولة الخلافة لَنَعِدُ الأمة أننا لن نسكن ولن نلين أو نستكين حتى نعيدها راشدة ثانية على منهاج النبوة... لن يوقفنا كيد الكائدين ولا حقد الحاقدين، فإن من كان الله معه لا يخاف العبيد ومن عنده من الله سبحانه وعدٌ ومن رسوله e بشرى لا يفت في عضده تهديد ولا وعيد ولا ملاحقة ولا تقتيل، بل يزداد مع التضييق إصرارا، ومع الملاحقة رسوخا وثباتا، حتى يأتي وعد الله بالنصر والتمكين، وإنه لآت قريبا بإذن الله فهو وعد غير مكذوب من رب العالمين لمن أخلص النية لله وعمل جاهداً لنصرة هذا الدين العظيم. ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.

 

 

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أسماء الجعبة

 


#أقيموا_الخلافة
#ReturnTheKhilafah
#YenidenHilafet

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع