الأربعاء، 12 شوال 1441هـ| 2020/06/03م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

هل حان الوقت ليقول حزب التحرير كلمته الأخيرة؟

 


منذ أن تأسس هذا الحزب على يد الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله سنة 1953م إلى عامنا الحالي 2020، مرت أحداث كبيرة وهو يعمل ليلا نهارا على خطا رسولنا الكريم e لاستئناف الحياة الإسلامية دون كلل ولا ملل.


والذي ميزه هو الالتزام وجمع شبابه التبني، ولم يعتمد التبعية العمياء بل أساسه القيادة الفكرية والوعي العالي، وما زال يحاول أن يشحذ الهمم ويرفع الصوت لينهض بهذه الأمة ويوعيها بما يدور حولها من أزمات وكوارث ومؤامرات تحاك لها ويخاطب أهل القوة والمنعة ليكونوا كسعد، وعليه كافح حزب التحرير سياسيا أنظمة الحكم القائمة موضحا تبعية الحكام، وكاشفا تفاصيل تآمرهم على الأمة وقضاياها، كما خاض صراعا فكريا مع الهجمة الثقافية التغريبية الرائجة التي تدعو إلى العلمنة بشكل مباشر أو من خلال تفريغ الأمة من المفاهيم العقائدية والأحكام الشرعية التي تضبط وتنظم شؤون المجتمع والدولة واستبدال مفاهيم غريبة عن الإسلام بها.


وفي خضم صراع الحزب مع الأنظمة الحاكمة ومع التيارات المتضادة معه تم الاعتراض عليه بأنه حزب جامد وحالم، خاصة بعد أن نزف شبابه تحت سياط التعذيب وعلّقوا على أعواد المشانق وقضوا سنوات طويلة في السجون والمعتقلات (بعضهم قضى أكثر من ثلاثين سنة متواصلة) وما زالوا يتنقلون من معاناة إلى معاناة... ولكن نجد أن الحزب لم يكلف الأمة شخصا واحدا من خارجه ولم يجرّ على الأمة أي ويلات وذلك يعود إلى أنه يتبع خطا رسول الله في العودة لبناء دولة الخلافة من جديد؛ لذلك نجد أن حزب التحرير ما زال يستقطب مزيداً من أبناء الأمة ولا يترك أي عمل يؤدي إلى نشر الوعي واستفاقة هذه الأمة، منها وليس حصرا مؤتمراته في جاكرتا ورام الله وبيروت والخرطوم وغيرها وخوض غمار تلك الهجمة الشرسة بكل قوة وثبات.


وفي النهاية إن هذه الهجمة الشرسة التي تشنها الأنظمة الحاكمة على حزب التحرير لا تأتي عبثا، رغم أنه لم يقترف أعمال عنف قط خلال مسيرته، ولم يعتمد العمل العسكري كجزء من طريقته لتحقيق أهدافه، مما يؤكد وعي هؤلاء بجدية الحزب فيما يصبو إلى تحقيقه وعلى خطورته عليها في آن معا، ويدلل بالتالي على أن طرح حزب التحرير ليس مجرد شعارات جوفاء يرفعها كما يحبذ البعض تصويره.


وبكل جد يعمل هذا الحزب العظيم ليثبت للعالم أجمع أن لا مناص من وصول الإسلام إلى سدة الحكم وتحكيم شرع الله على العالم بإزالة هذه الأنظمة الوضعية التي هدمت العالم ودمرت البشرية.


فإذا نظرنا نظرة سريعة على المشهد السياسي العالمي نرى أنه يشير إلى قرب الانهيار المالي للنظام الرأسمالي الذي تترأسه أمريكا، حيث الاقتصاد والحالة الاجتماعية والثقافة وغيرها من الأصعدة مبنية على أسس غير سليمة وإجهاض للروح والجسد مما سوف يتيح انشغال الغرب بشأنهم الداخلي المتصدع، وتصبح هناك فرصة للبشرية حتى التفكير والتفكر خارج دائرة الرأسمالية وخروج أبناء المسلمين من هذا الانضباع الذي مورس عليهم.


وإن الانهيار المالي الرأسمالي لم يأت من فراغ بل هو نتاج السياسة الرأسمالية التي تعتمد التراكمية في الأزمات وأيضا فعل كل ما ينافي الأخلاق والقيم وتعتمد على الربح وكنز المال في أيدي فئة صغيرة جدا من البشر.


فهذا الانكسار الحضاري المتوقع هو بالون منتفخ وطبعا ما هو إلا وهم وخيال في أنويته الداخلية، ولكن الذي يطيل عمر هذا البالون هو الأجهزة الإعلامية المحيطة وانقياد العالم له بسبب أنهم مرتبطون به حصرا، وبالتالي انفجار هذا البالون حتمي وعلى الصعيدين الداخلي والخارجي للعالم أجمع وليس لأمريكا فقط.


وللأسف فقد تحول الفرد الذي يفترض به أنه هو من يعمر الأرض إلى معول هدم في هذه الأرض، وطبعا هذا نابع من المفهوم الخاطئ للإنسان بالنظام الوضعي الذي يحتكم له.


وكما أنه نتاج طبيعي من الاحتقان الفكري الخاطئ الذي كرسه هذا النظام الرأسمالي المتوحش والذي أحال الفرد من عنصر فعال وذي قيمة إلى كومة شهوات متضاربة حتى أصبح مستعدا لسحق ذاته في سبيل نيل مكتسباته.


والخلاصة أن فهم طبيعة الحزب وشروطه الشرعية وطبيعة الدولة والرعاية المنوطة بها، مهم جدا في عملية التغيير حتى لا يذهب قسم كبير من الناس الذين يريدون العمل للتغيير إلى أحزاب وجماعات مخطئة في طريقتها، فتأخذهم وتفرغ حماسهم وقوتهم في أعمالها ولا تقدم شيئا مفيدا للأمة الإسلامية في مجال التغيير، فالفهم الصحيح لمعنى الحزب من أنه كيان فكري يجعل الناس الواعية لا تنضم إلا لأحزاب مبدئية تعمل على إيجاد فكرة الإسلام في الحكم عن طريق نظام الخلافة، وغير ذلك سيكون جهودا ضائعة إن لم تكن عقبات أمام التغيير. فحزب التحرير يرى أن تغيير الأوضاع المأساوية في بلاد المسلمين يكون بإقامة الدولة الإسلامية دولة الخلافة ويعمل على تحقيق ذلك دون تدرج أو أي مخالفة شرعية تخرجه عن النهج القويم الذي وضعه له رسول الله e ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوْحَى﴾، على عكس أغلب التيارات الأخرى.


فحزب التحرير هو الوحيد من بين الأحزاب الذي يفصّل فكرته وطريقة عمله ويفصل مشروعه السياسي بشكل واضح غير مبهم، ومفصل وبشكل نقي نقاء الماء؛ وأن كل أفكاره من الإسلام أو مبنية على الإسلام ويبلورها فكرة فكرة بحيث يستطيع الباحث عن الحق فهم كل تفاصيلها.


هذا هو التغيير الحقيقي للمجتمع، ولا تغيير سواه، فإلى تغيير المجتمع ومُجتمعات العالم الإسلامي كلّها التغيير الجذري الانقلابي ندعوكم أيها المسلمون... أيتها الجيوش أيها المثقفون! ها قد لمستُم سوء دعواتكم الفاسدة في المجتمع، ورأيتم قبح ما جنت أيديكم من جرائها على الإسلام والمسلمين، وها قد عرفتم كيفية تحويل المجتمع غير الإسلامي إلى مجتمع إسلامي طاهر زكي، بطريقتها الخاصة وأحكامها الشرعية المقررة، فالزموها فإنها سبيل الله تعالى سبحانه.


فهنيئاً لحزب التحرير دعوته، فهل يكون هو من وعد الله أن تقوم الخلافة على يديه؟ نسأل الله ذلك. وهل تتحقق بشرى رسول الله e على يديه؟ نجأر إلى الله بذلك.

 


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
دارين الشنطي

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع