الأربعاء، 11 ربيع الأول 1442هـ| 2020/10/28م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

مليونية 30 يونيو هل تكون قاصمة لظهر الديمقراطية في السودان؟

 

انطلقت دعوات مبكرة من أحزاب اليسار واليمين ومكونات المجتمع المدني ولجان المقاومة للخروج في مليونية 30 حزيران/يونيو حيث أصبح هذا التاريخ بمثابة يوم رمزي ومفصلي بالنسبة للثوار ففيه تقلبت كفة المدنيين على العسكر بعد سقوط رأس النظام البائد البشير يوم 11 نيسان/أبريل 2019م وتشكيل المجلس العسكري وسيطرة قوى الحرية والتغيير على الشارع آنذاك، وبعد المفاوضات الماراثونية بينهما وتشبث العسكر حينها بالحكم ورفض تسليم السلطة للمدنيين جاءت الفكرة للمدنيين بضرورة تسيير موكب يوم 2019/6/30م، وبالفعل خرجت جموع غفيرة بل سيل جارف رجحت بموجبه كفة المعادلة لصالح المدنيين المدعومين أوروبياً على العسكر أمريكيي الولاء، وأوعزت أمريكا إلى عملائها بضرورة اقتسام السلطة مع المدنيين حتى تستطيع ترتيب أمورها فقبل المدنيون بذلك (جزء من شيء أفضل من لا شيء)، وبعد هدوء الوضع وتسكين الشارع وعلى حسب ما خطط له أن يسلم الحكم للمدنيين ولكن أن يكون حكماً ناقصاً أي حكم دون سلطة، وهذا ما حدث؛ حيث استلم رئيس الوزراء عبد الله حمدوك زمام الحكم دون سلطة مثل وزارة الدفاع وحتى البنك المركزي، ففي مقابلة تلفزيونية في 2020/1/22م (قال رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك إن بنك السودان المركزي يتبع للمجلس السيادي ونسعى لتصحيح الوضع ونقل تبعيته إلى مجلس الوزراء في القريب العاجل). ونجحت أمريكا في عرقلة المدنيين والإمساك بأهم الملفات وعلى رأسها الاقتصاد حيث تأزم الحال بعد الثورة أكثر من ذي قبل وتضاعفت أسعار السلع والخدمات ووصلت أرقاما فلكية، وكذلك كانت هناك مماطلة في تقديم جناة فض اعتصام القيادة للمحاكم، وأخطر ما في الأمر دعوات العلمانية ومظاهر الانحلال والتحرر التي باتت تطفو على المشهد السوداني وتذمر الثوار المخلصين والسعي الحثيث الذي يقوم به مدير المناهج لتغيير المنهاج الدراسي وفق مفاهيم الغرب ودس السم في الدسم لتسميم عقول الأجيال وتغريبهم عن دينهم مما دعا أهل السودان إلى تنظيم حملة على وسائط التواصل ضد مدير المناهج عمر القراي تحت هاشتاغ (إقالة القراي)، وزادت الطين بلة إجراءات الحكومة المتعجرفة لدرء آثار جائحة كورونا، فلا يزال الحظر مفروضاً على البلاد والذي تجاوز الثلاثة أشهر في كل مرة تمدده الحكومة، فعطلت حياة الناس وتبدل حالهم إلى جحيم لا يطاق مما زاد السخط على الحكومة الانتقالية.

 

هذا قليل مما يجري في السودان جراء التخبط وعدم وجود رؤية مبدئية لتسيير أمور الناس، فبدأت أحزاب المعارضة والموالية للحكومة تفكر في تسيير موكب ضخم، بعضهم يريده لإسقاط حكومة حمدوك وآخرون يريدونه لتصحيح مسار الثورة ودعم الحكومة، ووصل الترويج للموكب ذروته مع اقتراب موعده، فهل يا ترى تأتي الرياح بما يشتهيه العسكر أم تعطى حكومة حمدوك فرصة للحياة؟

 

بالطبع أمريكا عن طريق العسكر تريد السيطرة والانفراد الكامل من جديد على الحكم في السودان. أما الأوروبيون وبدعمهم للحكومة الانتقالية عبر مؤتمر أصدقاء السودان الذي أقيم في برلين فقد أكدوا دعمهم السياسي والاقتصادي للحكومة لتفادي السقوط المحتمل، ويتخوف آخرون بتحول المليونية إلى فتنة لا يحمد عقباها، وهنا سؤال ألم يتعظ الثوار من هذه المليونيات التي تختطفها الأحزاب ولم يستفد منها الشباب في شيء وتبدل الحال من سيئ إلى أسوأ؟؟ هذه الدعوات دون وعي مسبق وفكرة صحيحة لن تجدي نفعاً يا ثوار!! ومعلوم أن العلم يسبق العمل، والعلم المقصود هنا هو معرفة وفهم الأحكام المتعلقة بالحكم ورعاية شؤون الناس فهماً مستنيراً، وهذا غائب اليوم مما يبعدنا عن النهضة الصحيحة التي تقودنا إلى مركز الريادة والقيادة، لذلك تقود أمريكا وربيباتها وأوروبا وأشياعها أي عمل يؤدي إلى حرف البوصلة وتغيير اتجاهها، والأمثلة والشواهد على ذلك كثيرة جداً وأقرب مثال لأهل السودان ما حصل في أرض الكنانة (مصر) من انقلاب السيسي المعروف وهو ما يتردد على ألسنة العامة اليوم وخوفهم من انقلاب البرهان وزمرته والاستيلاء على الحكم.

 

فيا أهل السودان بعد أن جربتم حكم العسكر ودكتاتوريته وحكم المدنيين وديمقراطيتهم لم تعيشوا عيشاً هنيئا فكلا النظامين موردهم واحد ولن يستقيم الظل والعود أعوج. والاعوجاج في النظام الرأسمالي العلماني.

 

الذي لم تجربوه لعقود طويلة هو نظام الإسلام (الخلافة) الذي يحمل لواءه حزب التحرير فهو الرائد الذي لا يكذب أهله، يحمل لكم الخير كل الخير ويدعوكم لخيري الدنيا والآخرة، وندعو كذلك المخلصين في قواتنا المسلحة بإعطاء النصرة لحزب التحرير وإعلانها مدوية خلافة راشدة على منهاج النبوة. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إليهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد السلام إسحاق

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع