الإثنين، 11 صَفر 1442هـ| 2020/09/28م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

نظام قرغيزستان عدو للمرأة عدو للإسلام

 

ذاقت شعوب آسيا الوسطى صنوف العذاب في ظل حكم القياصرة، ومن بعدهم حكم الشيوعيين في ظل الاتحاد السوفيتي حيث حكمهم بالحديد والنار فهدم المساجد وحوّلها لإسطبلات للخيول أو أماكن لشرب الخمور... ولم يكد المسلمون هناك يأخذون أنفاسهم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانحسار رقعة حكمه، حتى جاءهم حكام عملاء أنذال، لم يختلف حكمهم عمن سبقهم شيئاً، فجميعهم متفقون على حرب الإسلام وهم في العداوة لله ورسوله والمؤمنين سواء.

 

فالأنظمة في آسيا الوسطى بلا استثناء تشهر سيفها بلا حرج في حرب شعواء على كل ما يتعلق بالإسلام. فحكامها يعلمون جيداً أن المسلمين هناك لن يتوانوا عن عودتهم لدينهم عند أي فرصة تسنح لهم، وهم الذين صبروا على عذاب الشيوعيين واضطهاد الروس لهم واستمسكوا بدين الله وقبضوا على الجمر. ويعلمون يقيناً أن عودة المسلمين لدينهم والحيلولة بينهم وبينه تعني انهيار أنظمتهم وزوال عروشهم.

 

فالأحزاب الدينية محظورة بلا استثناء. ولا يوجد حزب ذو توجه إسلامي مسجل رسمياً في أية دولة من دول آسيا الوسطى سوى حزب النهضة الإسلامي في طاجيكستان. كما تعمل الحكومات على تجفيف الينابيع الفكرية التي تغذي الشباب المسلم وتبقي على صلته بعقيدته قوية، فقوانين محاربة الإرهاب التي تسنها هذه الأنظمة كقانون حرية الاعتقاد والممارسات الدينية الذي سنته طاجيكستان في 2009 نتج عنه إغلاق آلاف المساجد والمدارس الدينية التي أنشئت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. وفي عام 2011 سنت الحكومة قانون "المسؤولية الأبوية" ومنعت بموجبه الشباب والفتيات الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً من ارتياد المساجد وتعرض أهالي المخالفين للغرامة وتوقع بهم العقوبة بموجب هذا القانون الجائر.

 

وفي ظل هذه الأنظمة القمعية التي تستهدف ليس فقط الأحزاب السياسية وأماكن العبادة، بل كل مظهر من مظاهر الإسلام بات مستهدفاً وتتم محاربته ومعاقبة القائمين به كأنهم مجرمون! ولسان حال هذه الأنظمة كقوم لوط ﴿أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونِ﴾! فتمت محاربة اللحية ومعاقبة الرجال الذين يطلقون لحاهم، ومنع ارتداء الخمار أي غطاء الرأس في الدوائر الحكومية والأسواق والمواصلات العامة وأماكن العمل، ويقوم رجال الشرطة بنزع الخمار عن رأس من ترتديه في الشوارع. أما غطاء الوجه فقد اختفى نهائياً منذ سنوات. بل إن إجرام الأنظمة ومنها نظام قرغيزستان جعلها تحارب كتاب الله سبحانه وتعالى، ويكأنهم لا يعلمون عاقبة الحرب على الله وعلى كتابه الكريم! فكل من ثبت عليه الاحتفاظ بنسخة من كتاب الله يعاقب بالسجن وحتى التعذيب المفضي للاستشهاد، لا يتورعون عن ذلك لا مع النساء ولا مع الأطفال، بل إنه من ثبت من الأهل أنه قد حفّظ طفله آيات من القرآن وقع عليه سخط الدولة وغضبها. فهم يريدون فصل الأجيال المسلمة عن قرآنها كما فصلوها عن اللغة العربية بعد أن منعوا تداول الأحرف العربية وفرضوا اللاتينية كرموز والروسية كلغة أولى.

 

تتم هذه الجرائم بحق الشعب المسلم تحت سمع وبصر الأمم المتحدة والدول الكبرى التي تغطي على جرائم عملائها، وتدعم نفوذهم الذي يخدم مصالحها. ما يجعلها كمن يأكل صنم التمر الذي صنعه بالأمس، فكل هذه الجرائم المسكوت عنها تفضح زور ادعاءات حقوق الإنسان والحريات.

 

الغرب الذي يشن بكل ثقله حرباً شعواء لتمرير مشاريع تحت مسميات براقة كتحرير المرأة وتمكين النساء، وحماية الأسرة، وتخدمه في ذلك كل الأنظمة القائمة في البلاد الإسلامية، يخرس عند اعتقال ست شابات مسلمات يُعِلْنَ أسرهن، ومنهن التي تقوم برعاية أبوين عاجزين، ومن ترعى حفيدتها المصابة بالشلل النصفي، ومن ترعى أبناء صغاراً...

 

يتعامى الغرب عن إجرام النظام في قرغيزستان، بعد اعتقاله هؤلاء النسوة كما تعامى عن اعتقال زولفيا أمانوفا، وقتل أبيها البطل، وكما تعامى ولا يزال عن اعتقال عافية صديقي... فهؤلاء النساء الطاهرات الماجدات لسن مشاريع تسويقية لأنظمة الإجرام، وهذا يزيدهن رفعة وشرفاً، ولا هنّ ضمن أجندات غربية رخيصة لاستغلال المرأة وامتهان كرامتها بيد المرأة، وذاك يرفعهن فوق النجوم مكانة.

 

النظام في قرغيزستان، لن يخلد للأبد، فالظلم لا يُنسى والديّان حي لا يموت، وسيأتي يوم تقتصّ فيه الأمة لدينها وبناتها.

 

﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بيان جمال

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع