السبت، 13 ربيع الثاني 1442هـ| 2020/11/28م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

جو بايدن يحفر بالصخر ويبني قصورا في الهواء
تعليقا على مقالة جو بايدن: (لماذا على أمريكا أن تقود من جديد؟)

 


لقد عصفت الأزمات الكثيرة بالعالم كله وفي مركزه أمريكا، فكريا واقتصاديا وأخلاقيا ومعنويا وصحيا. ولم تكن الهزات المالية أكثر دويا من انتكاس سمعة الدولة الأولى في العالم، فقد وصلت سمعة أمريكا وأخلاقياتها إلى القاع بل وأصبحت أمريكا مكروهة ومنتقدة في كل قارات العالم.


وحتى داخليا فقد اتسعت الهوة بين شرائح المجتمع هناك واضمحلت الطبقة الوسطى وازداد الفقر وزادت شريحة الطبقة المسحوقة. ولقد علا صوت العنصرية والعنصريين لتعود إلى الأذهان صورة الطفل الأسود في القفص الذي يقدَّم كلعبة لأبناء البيض ليتسلوا به! حتى بات الشعور بعدم العدالة والعنصرية وبشعور المواطنة من الدرجة الثانية هو شعور طبيعي اليوم في أمريكا.


ومع إدراك الحزبين الجمهوري والديمقراطي لعمق هذه الأزمة التي تطال كل مجالات الحياة في أمريكا وكل الدول الغربية إلا أن الديمقراطيين في أمريكا وعلى رأسهم بايدن يحاولون المناورة من جديد، ويحاولون اللعب على وتر أن العالم على أي حال بحاجة لقيادة وليس هناك أحق من أمريكا في ذلك؛ أي أنه مع أن أمريكا قد تزعزع وضعها العالمي، إلا أن العالم كله بحاجة لقيادة تسمعهم وتستوعبهم ولو أنها قيادة لا تحقق مصالحهم! العالم عاش فترة ليست قليلة من التنمر في زمن ترامب. قيادة تحسن الاستماع والمناورة وقادرة على إعطاء الوعود والتصريحات المزركشة، ولو لم تقف خلفها فستكون مرحبا بها دوما في هذا العالم الذي نعيشه. قيادة تستطيع المشاركة ولو بالجزرة ويلتف حولها العالم ولو من باب المثل الشعبي (اللي ما إله كبير يدورله عكبير)!


ولكن هناك نقطتان مهمتان يحاول بايدن أن يتجاهلهما أو يتجاوزهما:


الأولى: أن أمريكا قامت بأعمال كثيرة ليست حكرا على الجمهوريين أو الديمقراطيين بل هي سياسة أمريكية أصيلة عند الحزبين؛ وهي عداؤها للمسلمين وتحيزها لكيان يهود المسخ في فلسطين. ألم يكن باراك أوباما ابن حزب بايدن هو من يخطط ويمزق في سوريا على مدى سنين؟ ألم تكن قيادة الديمقراطيين وراء إسقاط مرسي والديمقراطية في مصر؟ والأمثلة على جرائم الديمقراطيين تطول ولا مجال لذكرها كلها. فعن أي قيادة يتحدث بايدن؟!


الثانية: يحاول بايدن جاهدا أن يخفي الخسارة الاستراتيجية للمبدأ الرأسمالي وأفكار الحرية المنبثقة عنه. إن الانهيار الأكبر الذي تلقاه الغرب كله وعلى رأسه أمريكا هو انهيار أسس الحضارة الرأسمالية التي كانت محركا وقيادة فاعلة فيه. ولذا فإن بايدن كالذي يحفر في الصخر أو كالذي يَعِدُ بماء يجلبه من صحراء شديدة اللهب!


المهم هو أن يدرك المسلمون أمرين اثنين:


الأول: أن الإسلام وحضارته ونظام الخلافة هي الفكرة التي قد آن أوانها، وأن الخلافة هي الوحيدة القادرة على قيادة العالم قيادة حقيقية وأن تأتي للعالم والناس بالخير والرحمة والهناء والاستقرار.


الثاني: أن موقف المسلمين تجاه هاتين الإدارتين هو ‏أن نعي جيدا أنه سواء ترامب أم بايدن، بوش أم كلينتون أم باراك، وسواء أكان جمهوريا أم ديمقراطيا هما وجهان لعملة واحدة؛ فكلهم أعداء للأمة الإسلامية وعقيدتها، والفرق بينهم هو أن الجمهوري يذبحنا دون أن يخفي السكين، وأما الديمقراطي فإنه يخفي سكينه عن ذبيحته.


لقد بات مهما أن ندرك عدونا بكلا وجهيه وأن لا نكون سذجا فتنطلي علينا حيلهم.

 


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الدكتور فرج ممدوح

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع