الإثنين، 24 رجب 1442هـ| 2021/03/08م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

في الذكرى العاشرة للثورة

(2)

مصر بين الثورة والثورة المضادة

 

تمر الأمة الإسلامية في هذه الفترة من تاريخها الطويل بمرحلة حاسمة تحاول فيها أن تستعيد سلطانها المغصوب وتبلور مشروعها الأصيل الكامن في صميم قلبها والطاغي على أحاسيسها وهو الإسلام باعتباره عقيدة عقلية ينبثق عنها نظام والسياسة جزء أصيل فيه، إذ هي رعاية شؤون الأمة بالإسلام، في محاولة جادة من الأمة للتحرر من التبعية السياسية والفكرية للحضارة الغربية القائمة على أساس فصل الدين عن الحياة، فلقد ثارت وانتفضت في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن، في ثورات جماهيرية مذهلة تكشف عن معدنها الأصيل الذي صقله الإسلام. وما زالت الأمة تعيش هذه الحالة الثورية برغم القمع والقهر والتنكيل الذي تمارسه الأنظمة العميلة التي صنعها الغرب على عينه. ومما لا شك فيه أن الإسلام الذي يشكل نفسية وعقلية الأمة الثورية كان له أثر كبير في هذا الحراك الثوري، برغم محاولة البعض التغطية على تلك الحقيقة، فقد ظهر هذا بوضوح في انطلاق المسيرات من المساجد، وفي المليونيات التي كانت ترفع فيها رايات لا إله إلا الله، وفي الاستفتاء على الدستور والانتخابات التي تلت إسقاط الطاغية مبارك فرعون العصر، فقد أعطى الناس أصواتهم لمن رفعوا شعار الإسلام.

 

لقد انطلقت هذه الثورات من رحم الأمة ولم تكن مصطنعة، بل كانت عفوية، فقد تحرك الناس ضد القهر والظلم والاستبداد الذي جثم على صدورهم لعقود. واستطاعت هذه الثورات كسر حاجز الخوف الذي كان يُكَبِّل الأمة ويمنعها عن الحركة، ومباغتة أمريكا التي فاجأها هذا الحراك الثوري في الأمة التي ظنوا أنها ماتت. نعم كانت هذه الثورات من رحم هذه الأمة وقد تفاجأت أمريكا بقوة حركة الشارع ضد مبارك وحاشيته.

 

ومع وجود الهيمنة الأمريكية على مصر طوال العقود السابقة وتركز هذه الهيمنة بشكل فج في عهد المخلوع مبارك، كان من السذاجة تصور أن تسمح أمريكا بسهولة أن تنعتق مصر من تبعيتها، وبخاصة أن مصر لها ثقلها في المنطقة سياسياً وجغرافياً وبشرياً واقتصادياً. والحقيقة الساطعة، أنه لو تُركت الثورة في مصر، بل الثورات فيما يُسمى بالربيع العربي - برغم فقدانها للقيادة الفكرية والمشروع الإسلامي الواضح - فإن إحساس الأمة الأصيل بالإسلام المرتكز فيها كان لا بد وأن يقودها إلى تمكين الإسلام.

 

لهذا سارعت أمريكا لإبراز دور المنظمات والهيئات المسماة بمنظمات المجتمع المدني الممولة أمريكياً في أغلبها، فقد تحركت بسرعة لتوجيه الثورة إلى ما يُسمى بالدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، لتجنح بها بعيدا عن الدولة الإسلامية وتطبيق شرع الله.

 

وبرغم أن مبارك كان يشكل كنزا استراتيجيا لكيان يهود، وكان عميلا أمريكيا بامتياز، إلا أنه قد أسقط في وقت قياسي، وتخلت عنه أمريكا دون أن تأسف عليه، فأمريكا بيدها أقطاب ومفاصل النظام في مصر وفي يدها أيضا الجيش والمعارضة العلمانية، كما كانت على اتصالات وثيقة بقيادات ما يسمى بالإسلام المعتدل، فلم تخش أن تنفلت الأمور من يدها بسقوط مبارك، بل عجلت بإسقاطه لاحتواء غضب الشارع قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة.

 

لذلك يمكننا أن نقول إنه كانت هناك خطة أمريكية لمواجهة الثورة في مصر، هذه الخطة كانت تتلخص في ثلاث مراحل:

 

1- المرحلة الأولى: الاحتواء

 

وقد تم لها ذلك عن طريق قادة المجلس العسكري وانحيازهم ظاهريا للثورة، وتخليهم عن دعم مبارك وعدم البطش بالمتظاهرين، حتى إنهم استطاعوا استمالة طائفة من الثوار إلى جانبهم؛ مما أدى لانقسامات حادة داخل الحراك الثوري. وكان من المستغرب أن ينظر بعض من ثار على مبارك للمجلس العسكري نظرة إكبار واحترام باعتباره نصيرا للثورة، ونسوا دوره في تثبيت حكم مبارك لعقود ثلاثة!

 

2- المرحلة الثانية: الالتفاف

 

فقد أبرزت أمريكا قيادات ذات توجهات رأسمالية ليبرالية على جميع الأصعدة بما فيها عاملين للإسلام أو ما يُسمى بالتيارات الإسلامية المعتدلة التي يسمح منهجها وفهمها بالقبول بالتوافق أو بالتوفيق بينها وبين التيارات الرأسمالية الليبرالية في إطار النظام العلماني الجمهوري للدولة، وقد أدركت أمريكا حتمية قيادة (الإسلاميين) لهذه المرحلة، حتى تُسكّن الشارع الثائر الذي تحركه غالبا مشاعره الإسلامية وحبُّه للإسلام. كما استعملت المعارضة العلمانية لكبح جماح الإخوان، فهي لم تكن تثق بالإخوان الثقة المطلقة، وتعرف أنهم سريعو التقلب، وتعلم أن قاعدتهم تريد الإسلام وقد تضغط على قيادتها لتخرج عن طوع أمريكا، فكانت تحتاج إلى أدوات ضغط بيدها لترويضهم، وكانت المعارضة العلمانية إحدى هذه الأدوات الفعالة، فقد تركت لها العنان وبشكل محسوب للهجوم على الإخوان، حتى يشعروا دائماً بحاجتهم إليها وعدم قدرتهم على الخروج عن الخطوط الحمراء التي رسمتها أمريكا، كما وأنها لم تسمح لهم بأي نجاح حتى لا تزداد شعبيتهم في الشارع فيفكروا بالتالي في الانعتاق من القبضة الأمريكية، وكي تتمكن بعد ذلك من إظهار فشل الحكم الإسلامي للناس فينصرفوا عنه.

 

3- المرحلة الثالثة: الإجهاض

 

وهي مرحلة تشويه الثورة وتيئيس الناس من التغيير وبخاصة على أساس الإسلام، ومن المؤسف أن هذا الأمر تم على يد بعض العاملين للإسلام أو المحسوبين على التيار الإسلامي، فقد أدخلوا البلد في نفق مظلم نتيجة تراكم الأزمات؛ بداية من أزمة الوقود وانقطاع التيار الكهربائي وأزمة الخبز، وانتهاء بحالة الانفلات الأمني الذي ضرب طول البلاد وعرضها، فكانوا ظاهريا هم الحكام، ولكنهم في الواقع لا يملكون من الأمر شيئا.

 

لقد أثارت المعارضة العلمانية عندما كان الدكتور مرسي رحمه الله في الحكم حالة من الهيجان في الشارع المصري، وتمت شيطنة التيار الإسلامي من خلال ضجيج إعلامي لا أساس حقيقياً له في الشارع المصري، فالتوجه الحقيقي للشارع هو نحو الإسلام، لقد قامت تلك المعارضة بدورها ممثلة بما كان يسمى بجبهة الإنقاذ، ثم اختفت بعد انقلاب 30 يونيو من المشهد. وفي النهاية استطاعت أمريكا تحميل الإخوان والتيار الإسلامي خطايا النظام السابق وفشله في تهيئة حياة كريمة للناس، ومن ثم كانت النهاية المحتومة هي إخراجهم من السلطة وتأليب الرأي العام عليهم، ومن ثم إعادة السلطة مرة ثانية للعسكر.

 

لقد اضطرت أمريكا للتعامل مع التيار الإسلامي المعتدل مرحليا؛ للأسباب التالية:

 

1- أن الإسلام بات المحرك الأساس للشارع في البلاد الإسلامية ومنها مصر.

 

2- قطع الطريق على الإسلام الحقيقي الذي يسعى إلى التغيير الجذري الشامل، والإطاحة الكاملة بالنفوذ الغربي في المنطقة بما فيه كيان يهود.

 

3- كان الإخوان هم القوة الفاعلة على الساحة المصرية والأكثر تنظيما.

 

4- براغماتية الإخوان وقبولهم بالشروط الأمريكية التي تتمثل في احترام اتفاقية السلام مع كيان يهود، والحفاظ على الخريطة السياسية الاستعمارية للمنطقة، أي خريطة سايكس بيكو، والقبول باستقلالية الدول فيها وعدم السعي لتوحيدها في دولة واحدة، والقبول والترويج للدولة المدنية الديمقراطية وعدم الحديث عن الدولة الإسلامية، والحرص على علاقات مميزة مع أمريكا.

 

5- كل ذلك للالتفاف على الثورة ومحاولة إجهاضها، من خلال إظهار عدم قدرة الإسلاميين على الحكم، فيُعرض الناس في ظن أمريكا عن المشروع الإسلامي.

 

6- والذي يُسهل التعامل أمريكياً مع تيار الإسلام المعتدل هو عدم وجود المنهج الفكري الواضح المحدد المعالم والثوابت لدى هذا التيار، مما يسمح بممارسة لعبة الصفقات السياسية معه، مع علم دهاقنة السياسة في واشنطن أنهم سيخوضون هذه اللعبة على ملعب الديمقراطية بقواعدهم وقوانينهم وأنهم سيتمكنون من خداعه في آخر المطاف.

 

 الجزء الأول: اضغط هنـــا

 

 الجزء الثالث: اضغط هنــا

 

الجزء الرابع: اضغط هنــا

 

 الجزء الخامس: اضغط هنـا

 

 الجزء السادس: اضغط هنـا

 

الجزء السابع : اضغط هنــا

 

الجزء الثامن: اضغط هنــا

 

 الجزء التاسع: اضغط هنـا

 

الجزء العاشر: اضغط هنـا

 الجزء الحادي عشر: اضعط هنا

 

الجزء الثاني عشر: اضغط هنا

 

  الجزء الثالث عشر:اضغط هنا

 

الجزء الرابع عشر: اضغط هنا

 

 الجزء الخامس عشر:اضغط هنا

 

الجزء السادس عشر: اضغط هنا

 

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حامد عبد العزيز

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع