الجمعة، 04 رمضان 1442هـ| 2021/04/16م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

اتفاق الحلو والبرهان هو حرب على الإسلام

ويضع إطاراً جديداً لتقطيع أقاليم السودان

 

عقب توقيع البرهان والحلو إعلان المبادئ بين الحكومة السودانية، والحركة الشعبية شمال، أعلنت الخارجية الأمريكية، في بيان يوم الاثنين 2021/03/29م، عن ترحيبها غير المحدود، بهذا التوقيع وقالت الخارجية، إنها تتطلع لمزيد من الخطوات للوصول إلى اتفاق السلام والمضي قُدُماً في الانتقال التاريخي للسودان.

 

من جانبه أكد المبعوث الأمريكي للسودان دونالد بوث، أن بلاده حريصة على دعم السلام والتحول الديمقراطي في السودان خلال الفترة الانتقالية، وأشاد بالإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الحكومة الانتقالية مؤخراً، وقال بوث "إن هنالك بنوكاً أمريكية وغربية ترغب بالعمل في السودان"، ودعا إلى تهيئة المناخ الاستثماري في السودان لإتاحة الفرصة لدخول هذه البنوك الربوية، والشركات العالمية للقرصنة في المجالات المختلفة للسودان. (باج نيوز 2021/03/31م)، فالهيمنة على الثروة هي المحصلة النهائية للسياسة الأمريكية في السودان، فقد نقل موقع سودان تربيون في 4 نيسان/أبريل 2021م خبراً عن مسؤول رفيع في قطاع النفط بالسودان، كشف عن زيارة وشيكة لوفد من شركة شيفرون الأمريكية ذائعة الصيت، تمهيدا للدخول مجددا في مجال الاستكشاف النفطي، فكان من الطبيعي أن تنفرج أسارير الساسة في أمريكا بإعلان المبادئ الذي أبرم في جنوب السودان بين البرهان والحلو في 2021/03/28م، والذي يمهد لوضع جدول للتفاوض بينهما عبر الوسيط ديفيد بيزلي الأمريكي الجنسية، وعضو سابق في الكونغرس الأمريكي، ومدير برنامج الغذاء العالمي.

 

وبحسب وكالة سونا في 2021/3/29 "تلقى رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بمكتبه بالقصر الجمهوري اليوم، التهنئة من المبعوث الأمريكي للسلام في السودان دونالد بوث... بمناسبة التوقيع على إعلان المبادئ بين حكومة الفترة الانتقالية والحركة الشعبية شمال بقيادة الحلو بمدينة جوبا"، وأكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي خلال التوقيع أن هذه بداية حقيقية للفترة الانتقالية، بينما أعلن الحلو تقديره لموقف البرهان فقال: "نقدر موقف البرهان على توقيع اتفاق السلام وحرصه عليه... وإن إعلان المبادئ يتيح الحريات الدينية والعرقية"، فما هي حقيقة هذه الاتفاقية؟ ومن هم الذين وراءها؟ وما الفائدة التي تجنيها الأطراف الموقعة والمجتمع الدولي؟

 

من المعلوم أنه جرت جولات مكوكية في الغرف المغلقة، وجولات علنية، قبل هذا التوقيع، وهو ما لم يخفه الطرفان في ديباجة الاتفاق: "نحن وفدي كل من الحكومة الانتقالية لجمهورية السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان شمال واضعين في الاعتبار جميع المحادثة السابقة التي جرت بيننا..."، ومن المعلوم أن مهندس هذه الجولات المكوكية هو ديفيد بيزلي، حيث يعتقد عديد من خبراء الشأن الإنساني أن المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي يتجاوز مهامه الإنسانية إلى لعب دور سياسي، وكان ذلك جليا في مرافقته اللصيقة وظهوره القوي خلال زيارة حمدوك إلى مدينة كاودا، معقل رئاسة الحركة الشعبية في كانون الثاني/يناير الماضي، ثم حضوره اتفاقا بين الحلو وحمدوك في أديس أبابا في 2020/09/04م، لضمان عدم عرقلة عملاء الإنجليز للاتفاق الحالي في جوبا، الذي أشرف عليه بيزلي بنفسه باعتباره اللاعب المحوري في اتفاق المبادئ الموقع بين الحلو والبرهان، وكان حمدوك قد استغل خطأ البرهان في اتفاق التطبيع مع يهود، وقام بأعمال أحرجت البرهان وكادت أن تطيح به، فالوسيط الأمريكي بيزلي يسوق الحكام إلى هذه الاتفاقات، ويطمئن إلى البنود التي تتسق مع مخطط الإدارة الأمريكية في السودان، إن لم يكن هو كاتبها، لذلك فلا نستغرب أن يعبر عن نجاحه في إخضاع الطرفين للأوامر الأمريكية حيث قال بيزلي في 2021/03/30م: "إنه يوم عظيم، يوم سلام، لكن السلام لا يُصنع على الورق.. السلام يصنع في القلب، وقد اجتمع هؤلاء القادة حول قوة القلب.. هذه الروح هي الروح التي ستدفع جنوب السودان والسودان للأمام إلى مستقبل عظيم حيث سيكون جميع الأطفال سعداء، لأن القادة في هذا اليوم هم صناع السلام" (الجزيرة نت). نعم، بهذه الكلمات عبر ديفيد بيزلي مهنئاً الطرفين على اتفاق إعلان المبادئ، وباستعراض بنود الاتفاق يتضح الآتي:

 

أولاً: إن الاتفاق بدأ بالنفاق، والتطبيل، والتضليل، حيث ورد في البند (1): "اتفق الطرفان على العمل سويا لتحقيق سيادة السودان واستقلاله ووحدة أراضيه"، فأين هي الـسيادة المنشودة، وقد جعلتم المنفذ البحري الوحيد للسودان تحت حماية سفن حربية، وفرقاطات تابعة لقوى الشر؛ أمريكا وروسيا تراقبان صادراتنا وواردتنا، وتسيطران على حركة السفن والبواخر في ميناء بورتسودان؟! ثم إن القوات الدولية لا تزال قواعدها في دارفور وأبيي، أما القرارات السياسية فتضعها البعثة السياسية للأمم المتحدة التي استنجدت بها الحكومة الانتقالية منذ نشأتها! فما معنى السيادة عندكم أيها البرهان والحلو؟! ومن العجيب أنه قد وردت كلمة (استقلال) السودان! فهل انفك السودان من أوامر صندوق النقد والبنك الدوليين، أم صارت الحكومة بمعزل عن شروط السفارة الأمريكية، وتوجيهات السفارة البريطانية في الخرطوم؟! فالسودان لا يزال مستعمراً ومستحمراً يحتاج إلى تحرير.

 

ثانياً: دعا هذا الاتفاق إلى (وحدة أراضيه) أي أراضي السودان، وفي الوقت نفسه يقر ببند يأكل السودان من أطرافه ووسطه، حيث جاء في البند: (۲-۲): "وإذ نؤكد حق شعب السودان في المناطق المختلفة في إدارة شئونهم من خلال الحكم اللامركزي أو الفيدرالي"، وكان البرهان، وعملا بأحكام المادة 79 من الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية لسنة (2019 – 2020)، واتفاق جوبا للسلام في السودان الموقع سنة 2020، كان قد أصدر يوم الخميس 2021/03/04م مرسوماً دستورياً، ينص على إنشاء نظام الحكم الإقليمي (الفيدرالي) في السودان، وطالب المرسوم الدستوري جميع الجهات المختصة وضعه موضع التنفيذ، فهو (راكب رأسه) متوغلاً في تعريض البلاد إلى خطر التقسيم. إن الذي يسعى للوحدة، يجب أن يبحث عن مبدأ فيه من التفاصيل ما يصهر الناس في بوتقة واحدة، وبدستور واحد، فالنظام الصحيح للحكم هو ما جاء به الإسلام، حيث أمر بوحدة تامة وليس اتحاداً فيدرالياً تنفصل ولاياته بتشريعات مختلفة وقوانين متفاوتة، إنكم تخلطون بين الحكم والإدارة، ففي مادتين من مشروع دستور دولة الخلافة يتبين الأمران كما يلي: (المادة 16- نظام الحكم هو نظام وحدة وليس نظاماً اتحادياً). و(المادة 17- يكون الحكم مركزياً والإدارة لا مركزية)، فمعنى الحكم مركزي هو أن القيام بالسلطة محصور برأس الدولة للحفاظ على وحدة البلاد. ومعنى الإدارة لا مركزية هو أن الحاكم الذي يعينه لا يرجع إلى من عينه في الأمور الإدارية، وإنما يقوم بها حسب ما يرى، بمعنى أن تصريف الأمور الإدارية المتعلقة بالولاية المعنية يجتهد فيها الوالي ولا يرجع لرأس الدولة... فهذا الخلط بين الحكم والإدارة هو الذي جعل البرهان والحلو يوقعان على بند يفرّق أهل السودان ولا يجمعهم. هذا إن أُحسن الظن بهما، وإلا فهما عميلان ينفذان ما يملى عليهما!

 

ثالثاً: إن هذا الإعلان الموقع بين الحلو والبرهان يؤكد في البند (۳-۲) "تأسيس دولة مدنية ديمقراطية فيدرالية في السودان"، وهذا النص وُضِع خصيصاً لتلبية رغبات أمريكا، وذلك بإقرار السير في إبعاد الدين عن الحياة، وتبني الديمقراطية المخالفة للإسلام، ويؤكد الرغبة الجامحة والاستعداد الكامل لتنفيذ المخطط الأمريكي الموضوع لتفتيت السودان عبر الإطار الجديد (الفيدرالية)، وليس عبر حق تقرير المصير الذي أعلنه الحلو ثم تراجع عنه. أما عبارة (دولة مدنية)، فهي للاستهلاك، وتطمين للرأي العام لا أكثر، حيث إن الحلو والبرهان كلاهما من عسكر أمريكا وأدواتها، ويعملان لصالح النفوذ الأمريكي في السودان. فقد قال البرهان في لقاء مع صحيفة الشروق المصرية، ونشرته وكالة الأناضول في 2020/11/28م "إن رفع اسم السودان من تلك القائمة ليس غاية في حد ذاته، فهو لن يقود إلى منفعة مباشرة". فالبرهان يعلم أن هذه التنازلات ستذهب هباء منثورا، ولن تفيد السودان بشيء، ومع ذلك يؤكد في اللقاء استعداده للخدمة قائلاً: "... استخدام ما لدينا من أدوات وإمكانيات تحتاجها أمريكا..."، وقال: "أمريكا ليست جمعية خيرية تعطي بلا مقابل، فقط علينا أن نحسن التعريف ببلدنا وموارده وما يمكن أن تجنيه واشنطن..."، إن سياسيي الفترة الانتقالية ليس في خاطرهم مصالح البلاد، ولا يشغل بالهم معاش العباد، إنهم منشغلون بإرضاء أسيادهم في واشنطن ولندن.

 

رابعاً: إن من أخطر الأمور التي تتعلق بتغيير هوية السودان هو ما جاء في البند (١-٢) حيث يسوقون للتفتيت، وإبعاد دين الإسلام، وهو هدف جوهري في هذه الاتفاقية، فقالوا: "السودان بلد متعدد الأعراق والديانات والثقافات لذلك يجب الاعتراف بهذا التنوع وإدارته ومعالجة مسألة الهوية الوطنية"، هذا البند موجود في كل دساتير السودان السابقة بما فيه دستور نيفاشا للعام 2005م، الذي قصم ظهر السودان، وهو مقدمة منطقية لإيهام أهل السودان باستحالة الوحدة... إن هذه الأعراق والثقافات والموروثات التي تسعى الأطراف لتثبيتها في الدستور هي عوامل تفرقة، يجب على أهل السودان محاربتها كما حاربها الإسلام.

خامساً: وتتواصل المؤامرة في البند (٢-۳) من هذه الاتفاقية فيعلن البرهان والحلو حربهما الضروس على الإسلام وأحكامه، وإبراز العلمانية كأنها المنقذ لأهل السودان، فقد وقّعوا على "... أن لا تفرض الدولة دينا على أي شخص، ولا تتبنى ديناً رسمياً... على أن تضمن هذه المبادئ في الدستور". وبالرغم من أن البلاد ومنذ خروج المستعمر الإنجليزي لا تُحكم بالإسلام، فالأنظمة جميعها العسكرية، والمدنية، والانتقالية المخلوطة، وغيرها كلها علمانية، لكن تضليلاً للرأي العام الإسلامي كانوا يذكرون في دساتيرهم أن "دين الدولة هو الإسلام"، فما كان الإسلام إلا في الأحوال الشخصية، وبعض أحكام العقوبات التي أُدخلت في فترة حكم النميري والنظام البائد. فالعلمانية المطلوبة اليوم هي للقضاء على ما تبقى من تلك الأحكام في الأحوال الشخصية وبعض العقوبات، لذلك ذكروا في البند (۲-٤) "يجب أن تستند قوانين الأحوال الشخصية على الدين والعرف والمعتقدات بطريقة لا تتعارض مع الحقوق الأساسية"، فهم ذكروا الدين غير أنهم استدركوا الأمر وقالوا "بطريقة لا تتعارض مع الحقوق الأساسية"، التي هي المواثيق الدولية مثل سيداو وغيرها... وكانت أكثر وضوحاً في البند (٢-٦) الذي يقول: "تدرج حقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل والواردة في المعاهدات الدولية "التي صادق عليها السودان" في اتفاقية السلام". ثم إرضاء للغرب المستعمر الذي يصر على تضمين أحكامه وأنظمته في دساتير بلاد المسلمين للتوغل في إقصاء الإسلام بالكلية وضعوا البند (۷-۲) الذي ينص على: "التأكيد على اتخاذ حكومة السودان التدابير اللازمة للانضمام للمواثيق والمعاهدات الدولية والأفريقية لحقوق الإنسان التي لم تصادق عليها جمهورية السودان"، وسرعان ما تواترت الأنباء أن السودان ينوي الانضمام للمحكمة الدولية...

 

سادساً: لم يقف الأمر عند هذا الحد، ولم تكن هذه الاتفاقية لتسيير الفترة الانتقالية فحسب، بل يصر الطرفان على أن تكون جزءاً من وثيقة الدستور الدائم للسودان، فقالوا في البند (٥): "يعتبر ما تم الاتفاق عليه بين الطرفين من ضمن عملية تطوير الوثيقة الدستورية لكي تصبح دستورا دائما بنهاية الفترة الانتقالية"...

 

وختاماً: نحن نعلم أن السودان يمر بفترة انتقالية هزيلة، متهالكة، تتصارع فيها أمريكا وأوروبا، ونعلم أن الشعب قد أنهكه هذا الصراع، وانشغال الحكام بأنفسهم وبأسيادهم، فهم لا يقيمون وزناً لحاجات الناس الأساسية؛ من المأكل، والمشرب، والمسكن، والتطبيب، والتعليم، والأمن، وغيرها، فالبلد في أضعف حالاته اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً، وحالة مزرية من السيولة الأمنية التي صنعها العملاء، فوجد الغرب المستعمر بيئة تتناغم مع أجندته المتعلقة بمحاربة الإسلام، وتثبيت النظام الرأسمالي العلماني في السودان، بل وتقطيع أوصاله إلى دويلات تقضم بعضها بعضاً، فأصبح الناس أحوج ما يكونون إلى العمل ومساندة أبنائهم في حزب التحرير الذين يحملون مشروعاً يقيم أحكام الإسلام في دولته؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تثبت أركان الدنيا بعدله، وتعيد الحياة إلى هذا البلد، ليصبح بسماحة أحكامه، واستقراره، وجهة للبشرية جمعاء.

 

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

يعقوب إبراهيم (أبو إبراهيم) – ولاية السودان

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع