الأحد، 14 ذو الحجة 1447هـ| 2026/05/31م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

مناورة ممجوجة وسابقة

  • نشر في سياسية
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1021 مرات

 بالأمس القريب وقف محمود عباس رئيس ما يسمى بمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس سلطة أوسلو الذي ابتلي به وبأمثاله شعب فلسطين وقف ليعلن أنه لا يود ترشيح نفسه لرئاسة سلطة أوسلو في فلسطين، وذلك لأسباب عدها أهمها تعنت حكام دولة يهود في فلسطين المغتصبة والتي يعمل عباس وزمرته على تثبيت هذه الدولة المغتصبة بشتى الوسائل والأساليب الأمنية والسياسية.

إن المتبع للأحداث التي وقعت خلال الشهور الماضية يرى أن أهم حدث وقع هو مجيء الليكود بزعامة نتنياهو إلى الحكم في إسرائيل. نتنياهو هذا من الوضوح في مواقفه لخدمة شعبه اليهودي في فلسطين ما يجب أن يحسده عليه كل الزعماء العرب وخصوصا ً الزعماء الذين تحيط دولهم بفلسطين. إن مواقف نتيناهو عرت محمود عباس وزمرته الباغية، ولم تبق لهم حتى ورقة التوت ستر عوراتهم وسوءاتهم.

بمجيء نتنياهو وفريقه الحاكم وجد عباس نفسه مكشوفا ً دون غطاء يهودي أو دولي، فوقف الاستيطان - هذه المظلة التي كان يتقي بها عباس ضربات الداخل والخارج ويتسربل بها ليخفي به سحنة الخيانة والولاء لإسرائيل ودول الكفر في أوروبا وأمريكا- لم ولن يتحقق منها شيء.

لقد استبشر عباس خيرا ً بمجيء أوباما إلى حكم أمريكا وظن مخطئا ً أن أوباما سينصفه وما درى أن حكام أمريكا الحقيقيين الذين لا يظهرون للعامة هم من يحدد السياسة الأمريكية.

صحيح أن أوباما تكلم عن الاستيطان وضرورة وقفه حتى يعطي عباس المبرر للدخول في المفاوضات مع اليهود، ولكن نتنياهو رفض ذلك وأصر على أنت تبدأ المفاوضات بدون شروط مسبقة، ونتيجة لذلك صارت أمريكا على لسان وزيرة خارجيتها تقول إن وقف الاستيطان يجب ألا يكون شرطا ً لبدء المفاوضات، واجتمعت بوزراء ما يسمى بالدول العربية في المغرب وأبلغتهم بذلك طالبة منهم أكثر من ذلك - طالبة منهم بدء التطبيع من اليهود حتى يشجعوهم على الدخول في المفاوضات. نعم طلبت منهم التطبيع وما أظن إلا إنهم فاعلون إما صراحة أو على استحياء.

كما أن الوضع الداخلي في فلسطين من انقسام حاد في المواقف بين الضفة الغربية وانقسام للناس هناك ومعظهم يشيرون بأصابع الاتهام إلى عباس وزمرته وأنهم سبب هذا الانقسام والتشرذم والخلاف في المواقف، وأن ما يلاقيه أهل غزة من حصار وتجويع إنما سببه عباس وزمرته. هذا الوضع جعل عباس يفكر كثيرا ً في موقفه وخصوصا ً بعدما ألزم نفسه بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في أوائل العام القادم، ولا ندري كيف ستكون هذه الانتخابات المستحيلة بوجود الانقسام في المواقف وعلى الأرض، فهو لا يستطيع أن يجري الانتخابات في غزة، ولا يمكن أن يكون في الضفة الغربية فقط، وهنا وجد نفسه في زاوية لا مخرج له منها.

وكذلك فإن عباس راهن على مدير جهاز مخابرات مصر لإجراء الحوار والمصالحة مع الطرف الآخر في غزة المحاصرة، ولم يدر أن مصر غير جادة في إجراء المصالحة الفلسطينية لأسباب تخص وضعها الداخلي والحدودي.

أما القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقولون فهو موقفه المخزي من تقرير جلادستون والذي يدين حكام إسرائيل وجيشها بالقيام بأعمال إجرامية في غزة من تدمير للبيوت والمساجد والمدارس وقتل للأبرياء والشيوخ والنساء والأطفال. هذا التقرير والذي أمر عباس مندوبه لدى لجنة حقوق الإنسان أن يطلب عدم مناقشة هذا التقرير إنقاذ إسرائيل من إدانة ما يسمى بـ " المجتمع الدولي" على ما قامت به من فظائع في غزة، وهنا يتبين لكل ذي بصر وبصيرة أن عباس إنما هو خادم ذليل لدى حكام إسرائيل وأنه ينفذ ما يؤمر به أعداء الأمة ومغتصبو الوطن.

هذه هي الأوضاع التي وجد عباس فيها نفسه؛ مكشوفا ً من كل غطاء، تشير إليه أصابع الاتهام أينما حل ونزل مكان، لا بد من القيام بمناورة يسترجع بها بعض ما فقد من ماء الوجه أمام أهل فلسطين وحتى العالم، فأعلن أنه لا يودّ أن يرشح نفسه للرئاسة مرة أخرى وهو يعلم أن زمرته والمطبلين والمزمرين من حوله سيعملون ما بوسعهم لاسترجاع ما فقد من شعبية رخيصة، ولا أدلّ على ذلك من أنه أخذ يجوب بلدان الضفة الغربية مخاطبا ً الجماهير التي يتم حشدها لأخذ البيعة من الناس من جديد، مقتديا ً بالدجال الأكبر الذي سبقه إلى هذا الأسلوب الرخيص لكن هناك فارق واحد هو أن الزبانية جلبت الناس إلى القاهرة لتطالب عبد الناصر بالبقاء وعدم الاستقالة، وأما عباس فهو يذهب إلى الناس في بلدانهم مستدرّا ً عطفهم ويسمي هتافات رجال الأمن وما أكثرهم بيعة جديدة لعباس، وأخشى ما نخشاه أن يتخذ هذه الهتافات الكاذبة والتي يصدرها رجال دايتون ودحلان استفتاء على رسالته فيعلن المزمرون والمطبلون أن هذه البيعة تكفي عن الانتخابات، وينادى به رئيسا ً على فلسطين المنكوبة بأبناء لها خونة باعوا أنفسهم للشيطان لقاء دريهمات معدودات.

من هذا نرى أن عباس مصر على السير في درب الخيانة لإكمال ما بدأه في أوسلو وكذلك نرى أنه لم يتعظ مما حصل لعرفات حيث أن فلسطين قتلته على أيدي أقرب المقربين إليه.

وفي الختام أسأل الله - تعالى- أن يجنب المسلمين ومنهم أهل فلسطين الفتن وكيد الخونة وأن يوفق العاملين لإقامة دولة الخلافة لإعلانها ورفع راية الجهاد لتحرير فلسطين وكافة أراضي المسلمين من رجس الكفار إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير وهو نعم المولى ونعم النصير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

إقرأ المزيد...

شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام- ح8

  • نشر في النظام الاجتماعي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2021 مرات

 والتي نصها: (تُمنع الخَلوةُ بغير مَحْرَم، ويُمنعُ التبرجُ وكشفُ العورة أمام الأجانب).
منع الشارع في هذه المادة ثلاثة أمور،

 أحدها : الخَلوة، وهي أن يجتمع الرجل والمرأة في مكان لا يمكن لأحد من الدخول عليه إلا بإذنهما،كاجتماعهما في بيت، أو في خلاء بعيد عن الناس والطريق المطروق، وقد قيل أيضا في الخلوة أنها اجتماع بين إثنين على انفراد يأمنان فيه وجودَ غيرهما معهما.
وهذه الخَلوة هي الفساد بعينه، ولذلك منع الإسلام منعا باتا كل خَلوة بين رجل وامرأة غير مَحْرَمَين، مهما كان هذان الشخصان، ومهما كانت هذه الخلوة، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعهما ذو مَحْرمٍ منهما، فإن ثالثهما الشيطان) أخرجه مسلم. وقال: (لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان).
وبمنع الخَلوة ، اتخذ الشرع الوقاية بين الرجل والمرأة ،لأن واقعها في المرأة الأجنبية لا يَرى الرجل منها إلا أنوثتها، ولا ترى المرأة من الرجل إلا ذكورته، فبمنع الخَلوة، تُحسم أسباب الفساد التي تؤدي الى الزنا، فيفسد المجتمع وتضيع الأنساب.

وثانيها: مَنْع التبرج، والتبرج في اللغة هو إبداء الزينة، قال في القاموس المحيط (وتبرجت أظهرت زينتها للرجال)، وهذا أيضا هو المعنى الشرعي لكلمة تبرج، وهو غير التزين، لأن التزين شيءٌ والتبرج شيء آخر، فقد تكون متزينة ولا تكون متبرجة إلا إذا كانت زينتُها لافتةً للنظر، فمنْعُ التبرج يعني منْعُ التزين الذي يلفت نظر الرجال للمرأة بسببه، لأن التبرجَ هو إظهار الزينة والمحاسن للرجال الأجانب، يقال : تبرجت المرأة، يعني أظهرت زينتها ومحاسنها للأجانب، ويؤيد هذا استقراءُ النصوص المتعلقة بالتبرج، فإنها تمنع إبداءَ المحاسن، وإبداءَ الزينة، ولا يفهم منها منع الزينة مطلقا، فقوله تعالى: (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم مايُخفين من زينتهن)، واضح فيه أنه عن إبداء الزينة،إذ قال: (ليعلم ما يخفين من زينتهن) .
وعن ابي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيُما امرأة إستعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية) أي كالزانية، فهذا كذلك نهي عن عمل من أعمال التبرج، وواضح فيه في قوله: (استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها) أي أنه نهى عن إبداء الزينة، أي عن الأستعطار ليجدوا الرجال من ريحها. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (صنفان من أهل النار لم أرهما بعد، نساء كاسياتٌ عارياتٌ مائلاتٌ مميلات، على رؤوسهن أمثال أسنمة البخت المائلة، لا يرين الجنة ولا يجدن ريحها، ورجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس)، فهذا الحديث أيضا نهيٌ عن عمل من أعمال التبرج. وواضح في قوله: (كاسيات عاريات) يعني إبداء المحاسن، وفي قوله: (مائلاتٌ مميلات) أي قيامهن بحركات تَلفت نظر الرجال، وفي قوله: (على رؤوسهن أمثال أسنمة البخت المائلة) يعني إظهارهن لزينة شعورهن، أي يُكرمن شعورهن ويعظمنها بلف عِمامة أو عصبة أو نحوها حتى تصير كسنام الناقة، والبخت : إلابل الخُراسانية، أي يصففن شعورهن على شكل سنام إلابل الخرسانية . وهذا واضح فيه أنه نهي عن إبداء الزينة للرجال. وهو يُأَيد معنى التبرج لغة بأنه إبداء الزينة، وبأنه غيرُ التزين، فالتزين غير ممنوع إلا إذا كان تبرجا، يعني لإثارة ميل الرجال ، فالتبرج بمدلوله اللغوي ومدلول الأحاديث التي نهت عن أي عمل من أعماله، هو الممنوع شرعا .

وثالثها: كشفُ العورة أمام الأجانب، فيجب على المرأة سترُ جميع بدنها ما عدا وجهَهَا وكفيها، والدليل على ذلك قوله تعالى : (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال أبن عباس: الوجه والكفان، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا عركت المرأة لم يجز لها أن تُظهر إلا وجهها ، وإلا ما دون هذا، وقبض على ذراع نفسه بين قبضته وبين الكف مثلَ قبضة أخرى) . فجميع بدن المرأة عورة ما عدا وجهها وكفيها، فيجب عليها سترُ ذلك. والمرأة حين تلبَس اللباس المحتشم الكامل، وتضرب بخمارها على جيبها فتلوي غطاء رأسها على عنقها وصدرها، وحين تُدني عليها جلبابَها فترخي ملاءتها أو ملحفتها إلى أسفلَ كي تستر جميع جسمها حتى قدميها، تكون قد لبست اللباسَ الكامل، واحتاطت في لبسها وظهرت حشمتُها ، وبهذا اللباس الكامل يمكنها أن تنزل الى الحياة العامة لتباشر أعمالَها فيها وهي في منتهى الحشمة والوَقار، مما يحول بينها وبين نظرات الرجال المريبة ممن لا يتقون الله.
وعلى المرأة أن تستر بدنها بثوب لا يصفه، لقوله صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أهداه قُبطية، مالك لا تلبس القُبطية؟ فقال زيد: يا رسول الله، كسوتها امرأتي، فقال: (مُرها أن تضع تحتها غِلالةً فإني أخاف أن تصف حجم عظامها)، فالمراد من هذا الحديث هو سَتر بشَرتها، لا ستر شكل الأعضاء، لأنه عليه السلام، أمره أن تضع تحتها غِلالة، والغلالة في اللغة هي ما يُلبس تحت الثوب كما ورد في القاموس المحيط، وقد ذهب الى ذلك الشوكاني في نيل الأوطار ،وكذلك ما ذهب اليه ابن قدامة في المغني فقد قال: (والواجب السترُ بما يستر لون البشرة . فإن كان خفيفا يُبينُ لون الجلد من ورائه، فيُعلم بياضه أو حمرته، لم تجز فيه الصلاة لأن الستر لا يحصل بذلك).
وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الاجتماعي في الإسلام نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أبو الصادق

إقرأ المزيد...

نفائس الثمرات - من أساء إلى أهله وجيرانه فهو أسقطهم

  • نشر في الشخصية الإسلامية
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1375 مرات

 من أساء إلى أهله وجيرانه فهو أسقطهم. ومن كافأ من أساء إليه منهم فهو مثلهم. ومن لم يكافئهم بإساءتهم، فهو سيدهم وخيرهم وأفضلهم.

إحرص على أن توصف بسلامة الجانب، وتحفظ من أن توصف بالدهاء فيكثر المتحفظون منك، حتى ربما أضر ذلك بك، وربما قتلك.
وطّن نفسك على ما تكره، يقل همك إذا أتاك ويعظم سرورك ويتضاعف إذا أتاك ما تحب مما لم تكن قدرته.

لا ترغب فيمن يزهد فيك، فتحصل على الخيبة والخزي.
لا تزهد فيمن يرغب فيك، فإنه باب من أبواب الظلم، وترك مقارضة الإحسان، وهذا قبيح.

إقرأ المزيد...

نصائح للآباء والأبناء- الصاحب والصديق

  • نشر في الشخصية الإسلامية
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1552 مرات

  بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم، والصلاةُ والسَّلامُ علَى أشرفِ الخلقِ والمُرسَلين محمد بنِ عبد الله وعلى آلِهِ وصَحبِهِ وَمَن والاه,
هذه المرة سنتطرق لموضوع لطالما كدر صفو الآباء والأمهات الذين يخافون على رعيتهم .وهذا الموضوع هو من صاحب ولدي ؟!!؟؟؟ إن الله سبحانه وتعالى أمر بوقاية الأهل والأبناء من نار وقودها الناس والحجارة ,لذا كان لا بد من الاهتمام بصبغ الولد بصبغة الإسلام وتوفير كل السبل والحيل المتاحة من أجل غرس مبادئ العقيدة الإسلامية الصحيحة في نفوس أولادنا لترقى النفس وتنال شرف الرضا من الله سبحانه وتعالى .ولأننا نخصص حديثنا مع الآباء أولا كان لا بد من التنويه هذه المرة أن الأصل في التربية الإسلامية آن يعمل بها حسب قاعدتين : قاعدة التذكير وقاعدة التحذير .لذا كان لزاما لكل من يعتقد بالإسلام ديننا أن يوضح معالم الدين لأبنائه ويكون ذلك بالتذكير بالولاء لله عز وجل ولنبيه صلى الله عليه وسلم، وبالإرشاد إلى العمل الحلال، وأن ثمن هذا كله الفوز برضا الله والاستقرار بالجنان. فالأصل عبادة الله في كل الأعمال. فإن تمت المحافظة على هذه القاعدة عند التواصل أثناء تربية الأبناء كانت نتائج التربية أقوى لان ثمار نفوسنا تنشا في تربة خصبة تمتاز بالمحافظة على عبادة ربها وربط كل أعمالها بنيل رضاه عز و جل وهذه أولويات المسلم الفطن لنفسه ولأهله ولأمته .
أما القاعدة الثانية للتربية فهي قاعدة التحذير وبها تركز جميع الجهود لكشف كل مظاهر الباطل المحيطة بحياة المسلم بداية بشاشات العرض إلى البيئة المحيطة إلى مناهج التعليم إلى عربدة الكافر المحلي ومنها إلى كشف طغيان وعربدة الكافر الصليبي ومحاولاته سلخ كل ما هو إسلامي من حياتنا.
ويجب تفهيم الأبناء أن الصراع بين الحق والباطل صراع ابدي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .وأن الباطل عقيدة واحدة وما اختلفت صوره وحيله على مر الزمان إلا تماشيا مع متطلبات الواقع الذي يسكنه أتباعه .
وينبغي التوضيح للأبناء أن الدنيا هي دار الابتلاء ويجب الصبر فيها على التزام طريق المحجة البيضاء وأن خير ما يعينهم على الصبر على نوائب الدهر بعد التسلح بقاعدتي التربية المنبثقة عن العقيدة الإسلامية الصحبة الحميدة التي تأخذ بيد صاحبها إلى دار المستقر وهي الجنة إن شاء الله .
في الإسلام أصحاب ولدي كثر، أولهم الأم وثانيهم الأب وثالثهم الإخوة أي الأسرة فالأصل أن نزرع بذور الصحبة الصالحة من رفق ولين وحسن جوار ورحمة واحترام متبادل في داخل البيت وبين جميع أفراده منذ اللحظة الأولى، فبين الأب والأم ،صحبة الجنب، وبين الوالدين والأبناء صحبة الإحسان والبر وبين الأولاد بعضهم البعض صحبة الإيمان والبنيان، فالأصل أن يشد بعضهم بعضًا .
إن العلاقة بين الوالدين والأبناء، والإخوة فيما بينهم ،علاقة تسليم لقضاء الله . فلا الأبناء يختارون ذويهم، ولا الوالدين يختارون أبنائهم، ونستخرج هذه المعاني للصحبة، من الأدلة الشرعية التالية:
ففي سورة عبس آية 36 يقول عز وجل:{وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ } وأيضا في سورة الإسراء آية 23 يقول سبحانه {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً } وكذا في سورة لقمان آية 14 {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ } ويقول سبحانه وتعالى في سورة النساء في آية 36 {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً }.
وفي الحديث الشريف أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :يا رسول الله, من أحق بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال ثم من؟ قال: أمك. قال:ثم من قال:أمك قال ثم من؟ قال أبوك.
ومن كل ما سبق ذكره، ينبغي للأب والأم، الانتباه لمراعاة أسس التعامل فيما بينهم فالأصل، أن تكون عشرة المعروف هي الأساس لكل التصرفات في كل المواقف بينهما، لأنها البادرة الأولى والمثل الأول الذي يلمسه الولد لحسن الصحبة، وطيب العشرة, لان الآباء هم القدوة المباشرة للأبناء سواء تقصد لذلك أو لم يتقصد .
وأما بذور الصحبة بين الأبناء في نطاق رابطة الأخوة فهي واجبة لصلة الرحم بينهم فعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عن الله عز وجل :(أنا الله وأنا الرحمن ...خلقت الرحم، وشققت لها اسما من اسمي؛ فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته) . والصحبة واجبة للأخوة في الدين فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم ".
هذا الذي ينبغي أن يكون في داخل الأسرة المسلمة حتى تسكن النفس وتهنأ من طيب عيش .إلا أن حدود تواجد الأصحاب لا تقف ها هنا بل تتوسع كلما كبرت دائرة المعارف للعبد المسلم .وهنا نلتفت لكم أبنائي ونقول إن نصيحة اليوم ستكون بمثابة توضيح للمعايير الإسلامية لاختيار الصاحب، لأنه بتحديد المعايير لاختيار الصاحب سنضمن لكم أبنائي سهولة الاختيار، وصلاح الاختيار. أما الالتزام بهذه المعايير فتاتي واجبة في حقكم لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوضح في حديث له أسنده الطبري "..............فقال صلى الله عليه وسلم :"كلا يا فلان إن كل صاحب يصحب آخر فانه مسئول عن صحابته ولو ساعة من نهار .
ومن الجميل أن تسمع ما قاله ربيعة بن أبي عبد الرحمن :"للسفر مروءة وللحضر مروءة ؛فأما المروءة في السفر فبذل الزاد ،وقلة الخلاف على الأصحاب ،وكثرة المزاح في غير مساخط الله وأما المروءة في الحضر فالإدمان إلى المساجد ،وتلاوة القرآن وكثرة الإخوان في الله عز وجل " .
فالنص الأول يكشف عن المسؤولية التي تقع على عاتق المسلم تجاه صاحبه والثانية تكشف عن آداب الصحبة .والآن نطرق باب المعايير لاختيار الصاحب في الإسلام.
قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً }الكهف28
وقال الله تعالى: {الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ }الزخرف67
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تصحب إلا مؤمناً) . وقال: (المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم مَن يخالل) .
هذه النصوص الشرعية واضحة الدلالة على أن الصاحب الذي يرضاه الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ، هو مَن أزكى علماً، وأشد اتباعاً للسنة، وأحسن خلقاً، وأكثر حرصاً على خدمة الدين والدعوة إلى الله .أي من همه إرضاء الله ومن أن تراه يذكرك بالله.
وبما أن القلوب تتآلف فتتقارب حيث يقول صلى الله عليه وسلم: (المرء مع مَن أَحَب).
لذا ،من الحكمة للعبد المسلم أن يصاحب من يحبه الله ورسوله لأن الله عز وجل قال: (وجبت محبتي للمتحابين فِيَّ، والمتجالسين فِيَّ، والمتزاورين فِيَّ، والمتباذلين فِيَّ) كما جاء في الحديث الصحيح القدسي.
كما أن لمجالسة الأصحاب الأخيار بركة تعم الحاضرين في مجالسهم حيث : (تقول الملائكة: يا رب! إن فيهم فلاناً ليس منهم، إنما جاء لحاجة، فيقول الله للملائكة: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم) نعم هم والله كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم "مثل الجليس الصالح ،والجليس السوء كمثل حامل المسك ،ونافخ الكير،فحامل المسك إما أن يحذيك ،أو تشتري منه ،أو تجد منه ريحا طيبة ،ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك ،أو تجد منه ريحا منتنة " يا الله !!!!!!لا يحرم من الفضل من جالسهم وإن جاء لحاجة .
فهم بذكرهم الله، يناديهم المنادي من السماء: (قوموا مغفوراً لكم) فما أعظمها نعمة إذا كانوا سيقومون وقد غُفِر لهم!فهم والله خير من يؤتمن على وقت وعمر بصحبتهم الطيبة.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (البركة في ثلاث: الجماعة، والثريد، والسحور) .
وأما رفقة السوء فقد حذرنا الله تعالى من أهل السوء، ففي سورة الأنعام آية68 :يقول الله عز وجل: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } .هؤلاء الذين يتبرأ بعضُهم من بعض، ويقول الواحد منهم يوم القيامة: {يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً }الفرقان:28ولذلك كان عليه الصلاة والسلام يستعيذ في دعائه من صاحب السوء فيدعو (اللهم إني أعوذ بك من يوم السوء، ومن ليلة السوء، ومن ساعة السوء، ومن صاحب السوء، ومن جار السوء في دار المقامة) لأن الصاحب ملازم؛ فإذا كان صاحب سوء فكيف يسلم من شره؟ نعوذ بالله من صاحب السوء وقرين السوء الذي لا يمكن أن نأمنه على شيء؛ لا على عرض، ولا على مال، ولا على سر، لا يعيننا على خير، بل ويزين المعصية، ويحث على الخبث. ، وإذا أنعم عليه كفَر، وإذا أنعم علينا مَنَّ . قال ابن الجوزي رحمه الله: "فالعجب ممن يترخص في المخالطة وهو يعلم أن الطبع يسرق، وإنما ينبغي أن تقع المخالطة للأرفع والأعلى في العلم والعمل ليُستفاد منه، فأما مخالطة الدون فإنها تؤذي، إلا إذا كانت للتذكير والتأديب".
من لم تجانسه احذر تجالسه ما ضر بالشمع إلا صحبة الفتل
فأين نجدهم........ ،أين يوجد الصاحب الصالح الذي ينتفع به؟
عن الحسن ابن علي رضي الله عنهما قال: [من أدام الاختلاف إلى المسجد أصاب ثمان خصال: آية مُحكمة، وأخاً مُستفاداً، وعلماً مُستطرَفاً، ورحمةً منتظَره، وكلمةً تدله على هدى، أو تردعه عن ردى، وترك الذنوب حياءً، أو خشية].نعم هم أين يذكر الله ،في بيوته ، ودور علمه ، ومجالس ذكره ، وساحات فكره.إن سعينا للبحث فذاك مكانهم والكلمة الطيبة عطرهم وسيماهم في وجوههم
قال بعض السلف : عليكم بإخوان الصدق، فإنهم زينة في الرخاء، وعصمة في البلاء. وقد روي عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: [لولا ثلاثٌ ما أحببت البقاء ساعة: ظمأ الهواجر -الصيام في النهار الحار- والسجود في الليل ومجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام كما يُنتقى أطايب الثمر].
وقال الشافعي رحمه الله تعالى: لولا القيام بالأسحار، وصحبة الأخيار؛ ما اخترت البقاء في هذه الدار.
وقال أيوب السختياني رحمه الله: [إذا بلغني موت أخٍ لي فكأنما سقط عضوٌ مني]. ومن أجمل ما وصفت به رفقة الصاحب الصالح
أخاك أخاك فإن من لا أخاً له كساعٍ إلى الهيجا بغير سلاح
ولذلك أيعقل التفريط في صحبة الصالحين وتضييع الأخ الصالح الناصح. إن أعجز الناس من فرط في طلب الإخوان، وأعجز منه من ضيع مَن ظَفَر به منهم، فربما يلقاهم ثم يضيعهم؛ فهذا أعجز مِن الذي فرط في ملاقاتهم والتعرف عليهم أصلاً؛ لأنه عرف النعمة ثم كفرها.
ففي مرة خرج ابن مسعود على أصحابه فقال: [أنتم جلاء أحزاني].
أي أن الأصحاب مسرة للعين والقلب،تلقاهم النفس لتتزود منهم الراحة والقوة وبما أن خير الزاد التقوى فاجعلوا يا أبنائي أفضل أصحابكم اتقاهم .
وآخر حكمة نذكرها لكم أبنائي على لسان شيخ الإسلام رحمه الله حيث قال: "الناس كأسراب القَطا، مجبولون على تشبه بعضهم ببعض. ولا تقل: إنه لا يضرني، فالصاحب ساحب، والتشبه حاصل."لذا ينبغي تمام الحرص عند الاختيار.
واختر قرينك واصطفيه تفاخراً فكلُّ قرين بالمقارَن يَقتدي
وإلى لقاءٍ آخرَ ونصائِحَ أُخرَى إلى الآباءِ والأبناءِ فالسَّلامُ عليكُم ورحمةُ الله وبركاتُهُ.

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع