الأحد، 14 ذو الحجة 1447هـ| 2026/05/31م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

الربا والضروريات (1)  

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1316 مرات

لا يختلف مسلمان على حُرمة الربا، فالأدلة الشرعية قطعية الثبوت, والدلالة على حُرمته وفيرة، منها قوله سبحانه وتعالى في سورة البقرة: «ٱلَّذِينَ يَأكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيطَـٰنُ مِنَ ٱلمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُم قَالُواْ إِنَّمَا ٱلبَيعُ مِثلُ ٱلرِّبَوٰاْ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلبَيعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْ»، وقوله سبحانه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ»
(آلعمران: ١٣٠)
أما من السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: «درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم، أشد من ست وثلاثين زنية» (رواه أحمد)، وقوله صلى الله عليه وسلم «الربا سبعون حوباً أيسرها أن ينكح الرجل أمه» (رواه ابن ماجه).
فالربا محرمٌ شرعاً ولم يختلف على حُرمته أحدٌ من المسلمين، ولكنا نرى من المسلمين من يُحِل أنواعاً من التعاملات الربوية بحججٍ ليس لها أصلٌ من الشرع. وفي هذا المقال سنلقي الضوء على بعض هذه المعاملات الربوية وسندحض الحُجج غير الشرعية في جوازها. لكن قبل ذلك لا بُدّ أن نُعرِّجَ سريعاً على ما هو الربا وكيف أنَّ بيع الأجل ليس من المعاملات الربوية.
الربا هو أخذ مال بمال من جنس واحد متفاضلين. فالربا لا يكون إلاّ في بيع، أو قرض، أو سَلَم. فأما البيع فهو مبادلة المال بالمال تمليكاً وتملكاً وهو جائز، لقوله تعالى: «وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلبَيعَ». وأما السَلَم فهو أن يُسْلِم عَرَضَاً حاضِراً بعَرَضٍ موصوف في الذمة الى أجل، ويسمى سَلَماً وسَلَفاً. وهو نوع من البيع وجائز لقوله صلى الله عليه وسلم: «من أسْلَف في شيء ففي كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» (رواه البخاري).
وأما القرض فهو نوع من السَلَف، وهو أن يعطي مالاً لآخر ليسترده منه، وهو جائز. فقد روى أبو داود عن أبي رافع قال: «استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بكراً فجاءته إبل الصدقة فأمرني أن أقضي الرجل بِكرَه فقلت لم أجد في الإبل إلا جملاً خيارا رباعيا فقال: أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء»
وروى ابن حبان أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مسلم يُقرض مسلماً قرضاً مرتين إلا كان كصدقة مرة». والربا لا يقع في البيع والسَلَم إلا في ستة أشياء فقط: التمر، والقمح، والشعير، والملح، والذهب، والفضة، وذلك لِقوله صلى الله عليه وسلم: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُر بالبُر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مِثلاً بمِثل، سواء بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يداً بيد» (رواه مسلم).
وأما القرض فجائز في هذه الأنواع الستة، وفي غيرها، وفي كل ما يمتلك، ويحل إخراجه عن الملك، ولا يدخل الربا فيه إلا إذا جرَّ نفعاً لما روي عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل قرض جر منفعة فهو ربا» (رواه الحارث بن أبي أسامة)، ويستثنى من ذلك ما هو من قبيل حُسنِ القضاء دون زيادة وذلك لما رواه أبو داود عن أبي رافع في الحديث السابق الذكر. أما إن اقترضَ رجلٌ مائة دولار مؤجلة إلى سنة يردها مائة وخمسة عند حلول الأجل، فهذا قرض ربوي.
فاقتراض مالٍ من شخص أو مؤسسة أو بنك ودفعه أكثر من القيمة المقترضة هو تعامل ربوي وإن ارتضاه الطرفان، وهو تعامل ربوي سواءً أكانت القيمة الزائدة نسبة ثابتة أم متغيرة، فالله سبحانه وتعالى حرّم الربا مُطلق الربا، ولم يأتِ دليل شرعي يُحدد نوع الزيادة في الربا (ثابتة أم متغيرة)، فالزيادة ربا. فالذي يدّعي أن الربا يحصل في حالة التضاعف (الضعف، الضعفين، ...الخ) فقط لقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (آلعمران: ١٣٠)، فالذي يقول بذلك مخطئ لأن هذه الآية تصف نوعاً معيناً من المعاملات الربوية في الجاهلية كما وضح ذلك المفسرون من أمثال ابن كثير والطبري في تفسير هذه الآية الكريمة. فالتضعيف نوعٌ من أنواع الربا وليس الربا بالتضعيف فقط.
وأما بيع الأجل، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما البيع عن تراض» (رواه أحمد وابن ماجة) فلصاحب السلعة أن يبيعها بالسعر الذي يرضاه، وله أن يمتنع عن بيعها بالسعر الذي لا يرضاه. ولهذا يجوز لصاحب السلعة أن يجعل لسلعته ثمنين، ثمنا حالا، وثمنا مؤجلا أجلا واحدا معينا، أو ثمنا بالتقسيط لعدة آجال. ولذلك يجوز أن يساوم البائع المشتري بأي الثمنين يقبل الشراء، ويجوز أن يساوم المشتري البائع بأي الثمنين يقبل البيع.
وهذه كلها مساومة على الثمن وليست بيعا، فإذا اتفقا على سعر معين وتمّ البيع، فإن ذلك صحيح، لأنه مساومة على البيع وليست بيعا. ولكن عند حلول الأجل وعدم دفع الثمن لا يجوز للبائع أو المشتري أن يزيد على الثمن المُسمى بينهما مقابل زيادة مدة الأجل لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا» (رواه أبو داود)، فقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن للبائع انقص (أوكس) الثمنين، اي الثمن الأصلي وأي زيادة ربا. فبيع الأجل من المعاملات التي أحلها الشرع.
ونحن بوصفنا مسلمين نعيش في نظام رأسمالي ربوي يجب علينا أن نبتعد كل البعد عن أي تعامل ربوي حتى لو كان فيه المكسب المادي الوفير، فرضا الله ورحمته أهم وأوفر. لذلك يجب على المسلم أن يعرف طبيعة التعامل الذي ينوي القيام به وأن يبتعد عن ما هو تعامل ربوي وما يشتبه أنه ربوي لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الحلال بيّن والحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام ،....» (رواه البخاري).
فمن المعاملات الشائعة اليوم معاملات ربوية كشراء البيوت أو السيارات أو العقارات التجارية بالقروض الربوية من البنوك والمؤسسات المالية وكالسماح بأخذ الفائدة الشهرية على الحساب البنكي والتبرع بها للجمعيات الخيرية أو المؤسسات الإسلامية. فهذه وأمثالها معاملاتٌ ربوية وضوح العين، ولكن نجد من روّج لها وأفتى بحلها بحجة أو بأخرى.
فنجد أنّ من أحل بعض المعاملات الربوية قد اعتمد على مرتكزاتٍ عدة أهمها:
(1) ما نُسب إلى الإمام أبي حنيفة وبعض أهل العلم من جواز التعامل بالعقود الفاسدة في دار الحرب، ومن ذلك التعامل بالربا.
(2) قاعدة تنزيل الحاجات منزلة الضرورات في إباحة المحظورات: فقال المستدلون بها: «ولما كان المسكن إحدى الحاجات الضرورية التي لابد من توفيرها سواء بالاستئجار أو بالتملك، وكان الاستئجار لا يخلو من عقبات كثيرة، فإن هناك حاجة عامة للمسلمين في بلاد الغرب إلى هذه المعاملة؛ تحقيقًا لمصالح غالبة، ودفعًا لمفاسد راجحة، ولذلك فإنه يصار إلى القول بجواز الاقتراض بالربا لتحقيق هذه المصالح ودفع هذه المفاسد». فما رأي الشرع في اعتماد مثل هذه المرتكزات لتحليل بعض المعاملات الربوية؟

إقرأ المزيد...

الجولة الإخبارية 16-01-2010م

  • نشر في الجولة الإخبارية
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1130 مرات

 

العناوين:

  • إحصاء بريطاني يكشف عن شعور عميق مضاد للمسلمين
  • ساركوزي يقول بأن البرقع "غير مرحب به" في فرنسا
  • إسرائيل تخطط لمهاجمة لبنان

التفاصيل:

بلغت عدم الثقة بالمسلمين المقيمين في بريطانيا مستويات غير مسبوقة، وذلك حسب إحصاء سيتم نشره خلال الشهر الجاري. وهناك قلق إزاء تأثير الإسلام المتزايد في نمط الحياة البريطانية، حيث يعتقد 52% من المشاركين في الإحصاء بأن بلادهم تشهد انقساماً دينياً عميقا. كما سيظهر إحصاء السلوكيات الاجتماعية البريطانية، الذي تشارك فيه عيّنة من 4500 شخص، بأن عدد البريطانيين الأصليين الذين لديهم "شعور إيجابي" حول وجود ما يقدّر بمليونيْ مسلم، أغلبهم قدِموا أصلا من شبه القارة الهندية، في المملكة المتحدة لا يتعدى 25%. كما يعتقد قرابة نصف الذين تم استجوابهم، في هذا الإحصاء المموّل من قبل الحكومة، بأن التنوّع الديني كان له أثر سلبي على الحياة في المملكة المتحدة. ويبيّن الإحصاء بأن 55% من الشعب سيعارض بقوّة بناء مسجد كبير في منطقتهم، بينما سيمانع 15% منهم فقط بناء كنيسة في جوارهم. ويقول البروفيسور فوواس: "يحق أن يكون المسلمين محل اهتمام فيما يخص مسألة التماسك الاجتماعي حيث لا تسبب أي أقلية أخرى مثل هذا المستوى من القلق. وتظهر توقعات إحصائية حديثة خاصة بالاتحاد الأوروبي بأن دول الاتحاد الـ 27 ، بما فيها بريطانيا، ستشهد تزايدا كبيراً في حجم جالياتها المسلمة خلال الأربعين سنة المقبلة.

--------

كرّر الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، قوله بأن البرقع "غير مرحب به" في فرنسا، وذلك في خضم النقاش القائم حول إمكانية حظره. ويرتقب صدور تقرير برلماني في نهاية يناير الحالي حول الموضوع نفسه. ولم ينادِ ساركوزي صراحةً بتطبيق الحظر حيث قال أنه "يجب ألا يشعر أحد بأنه مستهدف" بأي قانون قد يصدر قريبا. كما سيقدّم حزبه، الاتحاد من أجل حركة شعبية (يو إم بي) الحاكم، هذا الشهر مشروع قانون يهدف إلى حظر ارتداء البرقع في الأماكن العامة كوسيلة للدفاع عن فرنسا ضد "المتطرفين". وقال ساركوزي أنه يجب أن يتبنى البرلمان، كخطوة أولى، قراراً يندّد فيه دون أي لبس ارتداء البرقع، ثم ينتقل بعد ذلك إلى اعتبار الحظر. وأضاف الرئيس الفرنسي بأنه يتوجب ألا يتم اتخاذ أي قرار في الموضوع حتى يستمع البرلمان إلى نتائج لجنة التقصي التي تدرس الحاجة إلى حظر ارتداء مثل هذا اللباس في الأماكن العامة. ويُتوّقع نشر نتائج اللجنة، بعد 6 أشهر من التقصي والبحث، قبل الـ 27 من يناير الجاري. وقد نُسب يوم الأربعاء الماضي إلى رئيس الجنة، النائب الشيوعي أندريه غيران، قوله بأن الخطوة التي تلي التقصي هي مناقشة مسألة سن القانون.

--------

قال مصدر لبناني موثوق، اشترط عدم الكشف عن هويّته، لجريدة "الشرق الأوسط" هذا الأسبوع بأنه تم إبلاغ كل من الرئيس ميشال سليمان ورئيس الوزراء سعد الحريري خلال جولاتهما الخارجية (حيث ذهب سليمان إلى فرنسا وأمريكا، وزار الحريري تركيا) بأن إسرائيل تخطط لمهاجمة لبنان قريبا. وقال المصدر بأن فرنسا قد حذرت الحريري سنة 2006 وقبيل حرب يوليو/تمّوز بنيّة إسرائيل القيام بعملية عسكرية ضخمة على طول الحدود اللبنانية. وأضاف المصدر بأن الحريري قد أعلم الشيخ حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، بالخبر على الفور. كما ذكرت "الشرق الأوسط" مصادر أخرى في الإعلام الأجنبي تحذّر من حرب إسرائيلية على لبنان. وقال المصدر أن الهجوم الجديد سيكون مشابهاً للعدوان على غزة السنة الماضية، حيث شنّ الجيش الإسرائيلي هجوما مفاجئاً حطم في مستهله مراكز الشرطة في القطاع. وأضاف المصدر بأن القوات المسلحة اللبنانية ستكون الهدف الأول للإسرائيليين، خصوصا وأن قواعدها مكشوفة في العراء بخلاف مخابيء حزب الله السرية.

إقرأ المزيد...

نفائس الثمرات-نفعة العلم في إستعمال الفضائل عظيمة

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1479 مرات

الباخل بالعلم، ألأم من الباخل بالمال، لأن الباخل بالمال أشفق من فناء ما بيده، والباخل بالعلم بخل بما لا يفنى على النفقة، ولا يفارقه مع البذل. من فضل العلم والزهد في الدنيا، أنهما لا يؤتيهما الله عز وجل إلا أهلهما ومستحقهما، ومن نقص علو أحوال الدنيا من المال والصوت، أن أكثر ما يقعان في غير أهلهما وفيمن لا يستحقهما.
نفعة العلم في استعمال الفضائل عظيمة، وهو أنه يعلم حسن الفضائل فيأتيها ولو في الندرة، ويعلم قبح الرذائل فيجتنبها ولو في الندرة، ويسمع الثناء الحسن فيرغب في مثله، والثناء الرديء فينفر منه، فعلى هذه المقدمات يجب أن يكون للعلم حصة في كل فضيلة، وللجهل حصة في كل رذيلة، ولا يأتي الفضائل ممن لم يتعلم العلم إلا صافي الطبع جداً، فاضل التركيب، وهذه منزلة خص بها النبيون عليهم الصلاة والسلام لأن الله تعالى علمهم الخير كله، دون أن يتعلموه من الناس.

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق- تركيا العزة بالاسلام لا بالقومية التركية ولا بالكمالية العلمانية

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1206 مرات

في 12/1/2010 نشرت وسائل الاعلام التركية خبر استدعاء نائب وزير خارجية الكيان اليهودي للسفير التركي لدى هذا الكيان الى مكتبه ليُظهِر احتجاج هذا الكيان على مسلسل نشر في تلفزيونات تركية عديدة يَظهَر فيه وحشية موساد يهود، وكذلك ليُظهِر احتجاج يهود على تصريحات رئيس وزراء تركيا اردوغان التي قال فيها بان دول العالم تنتقد ايران بسبب برنامجها النووي ولكن لا احد يسأل "إسرائيل" أي كيان يهود عن ما تملكه من أسلحة نووية. وعند الاستدعاء تُرِك السفيرُ التركي ينتظر طويلا امام مكتب نائب وزير الخارجية، ووسائل الاعلام تلتقط الصور له وهو يتأفف من طول الانتظار ويتلفت يمنة ويسرة ويرفع رأسه الى اعلى ويخفضه الى اسفل. وبعد طول انتظار أُدخِل هذا السفير الى مكتب نائب وزير حارجية يهود وأُجلِس على مقعد منخفض وجلس نائب وزير خارجية اليهود ومن معه على مقاعد عالية. ولم يقدموا له اي مشروب اكراما له حسب ما هو متعارف عليه. ومن ثم أُدخِل الصحافيون ليصوروا المنظر المخزي ويقول لهم نائب وزير خارجية اليهود بالعبرية:" انتبهوا هو في مكان منخفض ونحن نجلس على مقاعد عالية وعلى الطاولة علم اسرائيل فقط ولا نبتسم له". ونشرت الصور في وسائل اعلام يهود، ونقلتها وسائل الاعلام التركية. وكان رد تركيا بان استَدْعَى مستشارُ وزير الخارجية التركيُّ السفيرَ اليهودي في انقرة لاظهار الاحتجاج على تصرفات خارجية اليهود، ولكن المسؤولين الاتراك لم يعاملوا السفير اليهودي نفس المعاملة، بل ان سفير الكيان اليهودي في انقرة كان يتكلم بلهجة توبيخية للمسؤولين الاتراك. فقال هذا السفير وهو يُظهِر احتجاجاته على تصريحات اردوغان قال:" ليس لأحد الحق في ان يقوم ويقدم المواعظ لنا". بهذه الصلافة والوقاحة يقابل اليهودُ الاتراكَ في عاصمتهم وامام ممثل وزير خارجيتهم، كما اهانوا سفيرهم لديهم اي لدى الكيان اليهودي. واما السفير التركي لدى الكيان اليهودي اغوز تشليك كول فقد قال ردا على اهانته من قبل يهود:" عملت 35 عاما في الديبلوماسية ولكن لم اشهد منظرا مخزيا مثل هذا المنظر". ومع كل ذلك يُقدِّمُ رئيس الجمهورية التركي عبدالله غول دعوة رسمية لوزير دفاع العدو ايهود باراك لزيارة تركيا التي من المنتظر ان تتم الاحد القادم 17/1/2010.
ان وزير دفاع العدو الحالي ايهود باراك كان وزير دفاع في الحكومة السابقة عندما قام العدو اليهودي قبل سنة بغزو غزة واحداث دمار كبير فيها وقتل اكثر من 1400 من اهالي غزة وجرح الالوف منهم. ان ذلك يُظهِر ان حكام تركيا يظهرون النفاق؛ فهم غير صادقين في تعاملهم مع قضية غزة وانما يقومون بذلك خدمة لاهداف سياسية داخلية وخارجية. والا فكيف يُدْعَى هذا المجرمُ وزيرُ دفاع العدو بدعوة رسمية من رئيس الجمهورية التركي وهو المسؤول عن تلك الجرائم في غزة التي يُظهِر النظام السياسي في تركيا انه يتبنى قضيتها او يضرب على وترها. ولو كان حكام تركيا أعزاء مخلصين غير منافقين لما دَعَوْا هذا الوزيرَ المجرمَ ولما ابقوا على سفارة للعدو في انقرة ولا سفيراً له يهينهم ويوبخهم في عقر دارهم، ولما كان لهم سفارة وسفير لدى هذا العدو يُهان ويَرى الخزي الذي لم يره قط في حياته الديبلوماسية كما صرح. فلو كانوا صادقين لقطعوا العلاقات الديبلوماسية وكافة العلاقات الاخرى مع هذا العدو، وذلك اضعف الايمان. اي لاتخذوا الاجراء الذي يُتَطَلَّبُ اتخاذُه تجاه اي عدو. وكيف وان هذا العدو وكيانه مغتصب لارض اسلامية، كان اجدادهم العثمانيون يحمونها ويذودون عنها لمئات السنين باعتبارها احدى بلادهم، بل من اقدس بلادهم لكونهم مسلمين، ولم يفرطوا فيها حتى وهم في اضعف الحالات وفي اضيق الاوضاع الاقتصادية، فقد رفض خليفة المسلمين يومئذ عبدالحميد الثاني رحمه الله ان يعطي اليهود شبرا واحدا من فلسطين مقابل تسديد ديون الدولة العثمانية التي كانت تئن تحت وطأتها، وزيادة على ذلك خمسة ملايين من الليرات الذهبية التي استعد رئيس جمعية اليهود يومئذ ثيودر هرتزل تقديمها للدولة العثمانية مقابل ان يكون لليهود كيان في فلسطين.
فجمهورية تركيا القومية الكمالية العلمانية حاليا تقوم باعمال دعائية خادعة تجاه المسلمين في الداخل والخارج، ولا تقوم باعمال حقيقية مؤثرة مثل قطع العلاقات الديبلوماسية والسياسية والامنية والمخابراتية والاقتصادية والعسكرية وغير ذلك من العلاقات الموجودة بين العدو وتركيا وهذا اقل ما يمكن ان تفعله حاليا ان لم تقم بالواجب عليها؛ الا وهو تحريك جيوشها لتقوم وتنقذ غزة التي تُظهِر انها تتبنى قضيتها، وليس بارسال مساعدات تحت اسم قافلة شريان الحياة وذهاب اعضاء برلمان تابعين للحزب الحاكم لكسب الدعاية للحزب وتقوية موقفه داخليا، بل لانقاذ فلسطين كلها كما فعل اجدادهم الابطال من أمثال آل زنكي رحمهم الله الذين اوقدوا الشعلة وحركوا الجيوش لتحرير فلسطين من دنس الصليبيين.
فكل ما يفعله النظام السياسي الحالي في تركيا تجاه العدو اليهودي المغتصب لفلسطين ما هو الا عبارة عن اثارة مشاعر وعواطف، واستغلالها داخليا لاغراض دعائية لحزب اردوغان الحاكم، واستغلالها خارجيا لاغراض سياسية للضغط على حكومة العدو لتقبل بمشاريع السلام الامريكية والتي تتبناها الحكومة التركية مثل استئناف المحادثات بين العدو وبين النظام السوري ومثل استئناف المحادثات بين هذا العدو والسلطة الفلسطينية حسبما تمليه امريكا، ويغطي على كل ذلك بمواقف او تصريحات معينة لرئيس وزرائه تنطلي على العامة من المسلمين فتَظهَر كأنها بطولات. ولو كانت بطولات لما طلب من اليهود ان يكون وسيطا او سمسارا بينهم وبين النظام السوري ولما أبقى على اية علاقة معهم! ومن ناحية أخرى فان سفيرها اي سفير تركيا لدى العدو يتعرض للاهانات والتي وصفها السفير نفسه بانها منظر مخزٍ لم يشهد مثله في تاريخه الديبلوماسي، رغم ذلك لم يعاملوا سفير العدو في انقرة نفس المعاملة ولم يجعلوه يتعرض لنفس الاهانة! بل ان سفير العدو في انقرة يرفع رأسه ويوبخ رئيس وزراء تركيا في عقر داره عندما يقول "ليس لاحد الحق في تقديم مواعظ لنا" كما نشرت ذلك وسائل الاعلام التركية ووصفتها بانها انتقادات موجهة لرئيس الوزراء اردوغان من قبل سفير "إسرائيل"! فهل بقي عزة وكرامة للنظام التركي وسفيرهم يهان امام الاعداء، وسفير العدو في عقر دارهم يهينهم مرة ثانية بتوبيخ رئيس وزرائهم! فقد صدق الله العظيم عندما قال:{ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ }.

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع