أوقفوا حرب أمريكا التي تضرب المسلمين بعضهم ببعض
- نشر في الولايات
- قيم الموضوع
- قراءة: 1083 مرات
عن أبي بن كعب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قام موسى صلى الله عليه وسلم خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم فقال أنا أعلم فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه أن عبدا من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك
قال يا رب كيف به فقيل له احمل حوتا في مكتل فإذا فقدته فهو ثم فذكر الحديث في اجتماعه بالخضر إلى أن قال فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ليس لهما سفينة فمرت بهما سفينة فكلموهم أن يحملوهما فعرف الخضر فحملوهما بغير نول فجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر نقرة أو نقرتين في البحر فقال الخضر يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في هذا البحر .
وعن أم الفضل أم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنه قام ليلة بمكة من الليل
فقال اللهم هل بلغت ثلاث مرات ! فقام عمر بن الخطاب وكان أواها فقال اللهم نعم وحرضت وجهدت ونصحت
فقال ليظهرن الإيمان حتى يرد الكفر إلى مواطنه ولتخاضن البحار بالإسلام وليأتين على الناس زمان يتعلمون فيه القرآن يتعلمونه ويقرؤونه ثم يقولون قد قرأنا وعلمنا فمن ذا الذي هو خير منا ؟ فهل في أولئك من خير ؟
قالوا يا رسول الله من أولئك ؟ قال :أولئك منكم وأولئك هم وقود النار
رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
قال اللّه سبحانه: { بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا } النساء 138،139.
إنَّ من الآفات الخطيرة أن ينتشر النفاق في المجتمع، والأشد خطراً أن يصاحب هذا النفاق الولاء للكفار. وكلما علا مركز صاحب النفاق والولاء كان الخطر القاتل الذي إن سكتت عليه الأمة أصابتها الويلات والمصائب.
وفي هذه الآيات البينات يبين الله سبحانه ما أُعِدََِّ للمنافقين من عذاب أليم، وما هم صائرون إليه من ذل وصغار يصيبهم من أوليائهم بدل أن ينالوا العزة التي يظنونها عندهم، فتصبح أمنياتهم حسرات تصيبهم بما صنعوا لو كانوا يفقهون:
1 - يقول سبحانه في الآية الأولى: { بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ } وهي للتبكيت وزيادة في الإهانة للمنافقين، فإنّ البشرى هي الخبر السار المفرح لمن يبشر به، فإذا تليت في موضع الإخبار بوقوع الشر للمخاطب كانت للإهانة وزيادة التبكيت وهي قوية للدلالة على المصير الأسود للمنافق، فإنّ الله سبحانه قد أعد له عذاباً أليماً شديد الإيلام { بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } وهو جهنم وبئس المصير.
2 - ثم يبين الله سبحانه صفة المنافقين وواقع حالهم فهم يوالون الكفار ويتخذونهم أولياء لهم ظناً منهم أن العزَّة عند هؤلاء الأولياء وأنهم مصيّروها لهم، متوهمين قدرة الكفار على ذلك، وحقيقة الأمر أنهم لا يستطيعونها بل يزيدون أعوانهم ذلة فوق ذلة عدا أن يستنفذوا أغراضهم منهم، ويستخدمونهم لتحقيق مصالحهم ثم يلفظونهم بعد ذلك كما تلفظ النواة وكتاب الله ينطق بحالهم: { مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ..... } العنكبوت 41 كما أن الوقائع الجارية تنطق بذلك فكم من حاكم عميل للكفار ارتمى في أحضانهم وخان أمته فلما انتهى دوره لم يجد له مكاناً يؤويه لا في بلده ولا في بلاد من خدمهم وتفانى في الولاء لهم حتى إن الحصول على مكان يؤوي جثته كان أمراً شاقاً على من بقي من أسرته.
3 - إن الله سبحانه يبين في آخر الآية أن العزة لله جميعاً وأنها لا ولن تكون للكفار، فمهما طغوْا وبغوْا فهم عند الله وعند عباد الله المؤمنين، أذلة مهانون { أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ } هذا استفهام استنكاري أي كيف يطلبون العزة ممن ليست عندهم عزة، وهذا استفهام استنكاري للتقريع { فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا } وهي آية غاية في الإحكام فهي تأكيد وحصر وتعميم فلم تبق للكفار أي جزء من العزّة الحقيقية مهما قل هذا الجزء، بل هي لله سبحانه خالصة كاملة تامة غير منقوصة يسبغها على من ارتضى من عباده، عزة حقيقية توصل صاحبها إلى الفوز في الدنيا الجنة في الآخرة. لا عزة في ظاهرها وذلة في حقيقتها توصل صاحبها إلى الشقاء في الدنيا والجحيم في الآخرة.
إن من ابتغى العزة عند غير الله ذل، فالإسلام هو العز والإسلام هو الحق وهو الذي يرفع الناس من دركات الذل إلى درجات العز.
نسأله سبحانه العزة بالإسلام والقوة بالإسلام والنصر بالإسلام وأن يمكنن لنا ديننا الذي ارتضى لنا، وأن يستخلفنا في الأرض ويبدلنا من بعد خوفنا أمناً. إنه سبحانه المولى ونعم النصير.
في أثناء الخطبة ومن موضوعها المعهود أصابني ألم في معدتي، وضاق صدري، وثقل نفَسي، وأصبحت أتململ غيظاً، وحينها خطر في بالي الوقوف والصراخ بأعلى صوتي: كفاك يا شيخ توقف أرجوك، لقد اهتزت الأرض ومادت أعمدة المسجد من كثرة مدحك للملك!، ألا يوجد لديك قصة أخرى تتحدث فيها؟ لعلك تقول لنا قصة من سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكيف عرضت عليه قريش أن يسوّدوه مقابل أن يترك الإسلام، أوكيف عرضوا عليه المال مقابل أن يترك الإسلام، أوكيف عرضوا عليه أن يعبدوا الله عاماً وأصنامهم عاماً ولكنه رفض كل العروض السابقة، أو لعلك يا شيخ تقول لنا عن حكم يذكّرنا بالله سبحانه وتعالى والرجوع إليه والتقرب له بالطاعات والمندوبات، أو لعلك يا شيخ تتحدث عن همّ تعيشه الأمة وترشدنا لكيفية الخلاص، فمثلاً: هل يمكنك أن تتحدث لنا عن قضية فلسطين وما يجب أن نفعله؟ لأن أقصى ما عرفناه منكم هو الدعاء فهل هذا يكفي؟ أو لعلك تخبرنا عن حكم الاستعانة بالكافر لقتل المسلمين وماذا يجب أن نفعل تجاه ذلك؟ أو لعلك تحدثنا عن حكم فتح أراضي المسلمين وأجوائهم ومياههم للأعداء والقتلة لتسهيل عملية سفك دماء أتباع رسالة نبينا محمد عليه أفضل صلاة وأتم تسليم؟ وماذا يجب علينا فعله تجاه ذلك؟
وهنا أود أن أطلب منك معروفاً يا شيخنا لو سمحت، هل يمكن أن تغير الموضوع في الخطبة القادمة؟ ولكن أرجوك من ناحية الوضوء فكما تعلم أننا نأتي للمسجد متوضئين متطهرين، وقد تعلمنا ذلك في المدرسة والمسجد ونقلد في ذلك الإمام الشافعي رضوان الله عليه، فلا نريد أن تعيد لنا موضوع الوضوء مرة أخرى؟ ومن ناحية ثبوت سلالة الحكام جميعاً في عالمنا الإسلامي، وأصلهم وفصلهم، فأبشرك يا شيخ بأننا جميعاً الآن نعلم تماماً أنهم: إما من آل البيت... أو من النبع الصافي... أو من العرق السامي ... ولهذا وكما تفضلتم في خلال الخمسين عاماً الماضية فإننا لا بد أن نطيع الحكام ونعلن البيعة لهم ونواليهم وكذلك يحرم علينا معصيتهم، وطاعتهم كما تفضلتم بالتلميح أحياناً والتصريح أحياناً أخرى، أوْلى من طاعة الله، واتباع سنتهم أولى من اتباع سنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، فالطاعة الطاعة بغض النظر عن النظام الذي يطبقونه والدين الذي يعتنقونه. وأرجوك أيضاً لا تحدثنا عن الاستقلال وعيد الجيش والحركة التصحيحية حيث إننا نعلم تماماً الآن أننا بالفعل لسنا محتلين عسكرياً بشكل مباشر، وكذلك نعلم أنه تم تصحيح أوضاع بلاد المسلمين لتعود بحمدكم وفضل حكامنا لما كانت عليه الدنيا قبل الإسلام!
وقبل أن أنهي يا شيخنا فلعلكم تتكرمون بنقل ساحة سباقكم لإرضاء الحاكم بعيداً عن المنبر فإنه تصدع وتضجر.
بقلم: وضّاح الفقير - الأردن
الجمعة الموافق